في وقت اتجهت فيه الأنظار في روسيا نحو إجراء تعديلات مهمة على لائحة المنظمات والمؤسسات المصنفة على لوائح الإرهاب والأطراف التي تدعم أو تروج لنشاطات تهدد الأمن القومي، أعلنت مؤسسة "روسفينمونيتورينغ"، وهي الهيئة الرقابية المسؤولة عن مراقبة الأنشطة المالية للمنظمات التي يشتبه في انخراطها بنشاطات "إرهابية" عن توسيع القائمة الروسية، بإضافة 174 منظمة ومؤسسة وعشرات الشخصيات المتهمة بأنها متورطة في "الإرهاب" والتطرف.
وتضمنت القائمة الجديدة منظمات ذات توجه قومي. وبذلك، تمت إضافة "منظمة عصبة الأمم الحرة"، التي أدرجها مكتب المدعي العام ووزارة العدل على لائحة المؤسسات المحظورة في روسيا عام 2023. وفي تشرين الثاني 2024، أقرت المحكمة العليا لائحة الاتهامات ضدها وصنفتها ضمن المنظمات "الإرهابية".
وبحسب مكتب المدعي العام، فإن زعماء المنظمة، الذين يحملون جنسيات بلدان أخرى، ويقيمون بشكل دائم في ليتوانيا وبريطانيا العظمى وأوكرانيا، دعوا إلى انتهاك وحدة أراضي الاتحاد الروسي وروجوا لشعارات "قومية انفصالية".
أيضاً ضمت اللائحة الجديدة الفرع الروسي من الطائفة الدينية "أوم شينريكيو" المدرجة في وقت سابق على اللائحة الروسية للإرهاب.
وفي مقابل هذا التوسيع، كانت السلطات الروسية سارت خطوات نحو شطب عدد من المنظمات الأجنبية المدرجة تقليدياً على لوائح "الإرهاب" الروسية.
وفي نهاية العام الماضي، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قانوناً بشأن إمكانية استبعاد "طالبان" الأفغانية من قائمة المنظمات "الإرهابية" المحظورة في روسيا.
وبموجب القانون الرئاسي، بات ممكناً تعليق الحظر على الأنشطة مؤقتاً بقرار من محكمة روسية بناءً على بيان من المدعي العام للاتحاد الروسي، إذا كان هناك دليل على أن مثل هذه المنظمة توقفت عن ممارسة الأنشطة التي تهدف إلى الترويج للإرهاب وتبريره ودعمه.
وجاءت هذه الصيغة المرنة للقانون لتسد فجوة قانونية مهمة في مجال مكافحة "الإرهاب"، إذ لا يتضمن التشريع الروسي آلية تسمح بتعليق الحظر المفروض على أنشطة مثل هذه المنظمة.
وسيكون من الممكن الإعلان رسمياً عن رفع "طالبان" من لائحة الإرهاب بمجرد صدور قرار المحكمة المعنية في روسيا ودخوله حيز التنفيذ، ما يعني توقع أن تطرأ تعديلات مهمة على لائحة "الإرهاب" الروسية قريباً.
وكان بوتين وقّع القانون في هذا الشأن مباشرة بعدما أقره البرلمان الروسي في خطوة رأى مراقبون أنها تمهد الطريق أمام تطبيع العلاقات مع "طالبان" بأفغانستان، ورفعها إلى مستويات رسمية، وربما في وقت لاحق مع "هيئة تحرير الشام" في سوريا المدرجة كذلك على لوائح "الإرهاب" الروسية.