"يجب النظر إلى مشاكل السجون كجزء من القضية الكردية"

صرّحت النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في شرنخ نوروز أويصال أصلان، بأنه ينبغي النظر إلى مشاكل السجون كجزء من القضية الكردية، وأضافت أن الخطوات المُتخذة لحل القضية الكردية يجب أن تشمل عرقلة إطلاق سراح السجناء.

من جهة تم تشكيل لجنة في البرلمان من أجل حل القضية الكردية، ومن جهة أخرى تتناول أنباء في كواليس أنقرة عن صياغة قانون تنفيذي جديد، ويُقال إن القانون يشبه قانون COVID-19 ويُعد بشكل أوسع، ولكن لم يتم الادلاء بأية تصريحات رسمية بشأن هذا إلى الآن.

كما تمنع اللجان الإدارية والرقابة إطلاق سراح السجناء الذين انتهت مدة محكوميتهم، حيث لا يزال السجناء الذين قضوا أكثر من 30 عام في السجن، وذلك بسبب القرارات التعسفية التي تمارسها اللجان الإدارية والرقابة.

أجابت النائبة عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في شرنخ نوروز أويصال أصلان على أسئلة وكالتنا حول هذا الموضوع، مؤكدةً أنه يجب النظر إلى مشاكل السجون على أنه جزء من القضية الكردية، منوهةً إلى أنه يجب أن تكون قضية عرقلة إطلاق سراح السجناء من ضمن الخطوات التي يجب اتخاذها من أجل حل القضية الكردية.

أشارت نوروز أويصال أصلان إلى أنه منذ عام 2021 وما بعد يتم سلب حرية السجناء السياسيين في تركيا من خلال التغيير القانوني واللوائح، وتمدد اللجان الإدارية والرقابة مدة محكوميتهم بشكل تعسفي.

صرحت نوروز أويصال إنه كان مهام اللجان الإدارية والرقابة عام 2021 فقط تغيير الزنازين، مطالب السجناء والعقوبات الانضباطية، ومع هذا التغيير، تغير مهامها كاملاً ويفرضون قانون "الندم" على السجناء.

قالت نوروز أويصال: "ما نطلق عليه إجراء تمديد أو تخفيف الأحكام هو سلب اللجان الإدارية والرقابة حرية السجناء السياسيين، وحدث كل هذا بسبب التغيير القانوني واللوائح التي أُحدثت في 2021.

على الرغم من أنه اقتصرت أعمال اللجان الإدارية والرقابة فقط على تغيير الزنازين، وبعض مطالب السجناء، العقوبات الانضباطية المتعلقة بإطلاق السراح والمشاكل اليومية، ألا أن مع التغييرات عام 2021 تغير هيكل هذه اللجان وأيضاً تُجري تقييماً تحت مسمى "الندم" بشكل خاص بحق السجناء السياسيين، علاوة على ذلك، سُلِّط الضوء على فرق العقوبات وحرق قرار إخلاء السبيل التعسفي التي تُجريها هذه اللجان برئاسة النيابة العامة.

ومنذ ذلك الحين لم يكن هناك توحيد في الممارسة، أي لا وحدة في الممارسة ولا وحدة في النهج، ولم تشرف الوزارة قانونيا على تلك الآلية أو نهج يهدف إلى التطبيق المتساوي.

على العكس من ذلك، تعمل اللجان الإدارية والرقابة وكأنها مُنشأة خصيصًا للسجناء السياسيين. بعد قضاء عقوباتهم الجائرة أصلًا، يخضع السجناء السياسيون للمراقبة، وبناءً على حسن سلوكهم، تُفرض عليهم أحكام بالسجن لمدة سنتين أو ثلاث سنوات، بل وست سنوات بالنسبة لبعضهم.

"359 معتقلاً سياسياً ضحايا هذه الممارسات"

لفتت نوروز أويصال الانتباه إلى أنه ووفق التقارير الأخيرة التي نشرتها جمعية المحامين من أجل الحرية وجمعية دعم ومساندة أسر السجناء والمعتقلين في 29 حزيران، أنه انتشرت العقوبات في سنجان، السجن ذات النموذج T في أكاساري، أرزنجان، باكركوي وبولويه، في كافة السجون.

وأكدت أنه مُنع إطلاق سراح 34 سجين في بولويه، وتابعت: "يُشار في التقرير الأخير الذي أعدته جمعية المحامين من أجل الحرية وجمعية دعم ومساندة أسر السجناء والمعتقلين في 29 حزيران 2025 أنه تُمدد أحكام وعقوبات بعض السجناء لمدة عامين او ثلاثة بل وحتى ستة أعوام لـ 359 سجيناً سياسياُ في مختلف الأوقات وقد انتشر هذا الوضع في السجون.

في البداية كانت تصدر بعض السجون قرارات الإفراج، وكانوا يقيمون إطلاق سراحهم وفق العقوبات الانضباطية وتصرفاتهم، أم الآن يطرحوا أسئلة مثل "هل تقبلون بالندم"؟ هل توقع على وثيقة.

يتم اتباع هذه الممارسات في سجن سنجان النسائي، سجن أرزنجان النسائي والسجون ذات النموذج T   في اكاساري وبولويه بشكل ممنهج ويتم عيش الوضع ذاته في الآونة الأخيرة في باكركوي أيضاً.

كما تم تمديد عقوبات السجناء الذين قضوا 30 عام في السجن والسجناء المرضى الذين يجب إطلاق سراحهم، بشكل خاص في سجن بولويه، وتعبر العوائل، المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامون عن رفضهم لهذه الممارسات.

ويُظهر هذا نهج وممارسات الدولة تجاه الكرد، فرغم اتباع الممارسات مثل نظام التعذيب، السجن الانفرادي ومنع وصول الخدمات الصحية للسجناء بشكل ممنهج، إلا أن هذه اللجان تُهاجم حرية وحياة المعتقلين.

فمثلاً يتم احتجاز 34 سجين في سجن بولويه بهذه الطريقة، وفي آكاساري ذات الأمر، ويتم ممارسة هذا النهج والممارسات على 12 سجين آخر؛ وبينهم سجناء قضوا 30 عام في السجون ويعانون من أمراض الانسداد الرئوي المزمن وامراض القلب، وتُتخذ هذه القرارات حتى لو كانوا يعانون من أمراض السرطان، او إعاقة أو مشاكل صحية أخرى".

"نطالب بإلغاء كافة اللجان الإدارية والرقابة"

ونوهت النائبة في حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في شرنخ نوروز أويصال إلى أنهم قدموا مسودة اقتراحات للبرلمان من أجل إلغاء هذه القرارات التعسفية، وطالبت لجنة التحقيق في حقوق الإنسان، وقدموا مشاريع قانونية من أجل تغيير المواد القانونية.

كما أشارت نوروز أويصال إلى أن الطعن أمام محكمة التنفيذ ومحاكم العقوبات المشددة ليست إجراءات قضائية سليمة وغير فعّالة، مؤكدةً؛ أنهم يريدون إلغاء اللجنة الإدارية والرقابة بالكامل، وأضافت: "إن قرارات اللجنة الإدارية والرقابة تعسفية لدرجة أنه؛ مثلاً حتى مع تغيير إدارة الغرف في السجون، تتساءل "غرف منظمة وغرف غير منظمة"، كما لو إنها لم تجرِ هذه التغييرات، تستهدف ضمائرهم وإرادتهم وأفكارهم بأسئلة مهينة وتعسفية.

تطرح أسئلة غير واضحة ودون معنى مثل "هل ترون حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية؟ هل حلّ حزب العمال الكردستاني نفسه، إذا أسس حزب العمال الكردستاني منظمة جديدة هل ستنضمون إليها؟  قدمنا عدة مرات مسودات للبرلمان من أجل حل هذه المشاكل؛ وطالبنا أن تجري لجنة التحقيق في حقوق الإنسان تحقيقاً بشأن هذا الموضوع، قدمنا مشروع قانون على وجه الخصوص من أجل تعديل هذا القانون، وخاصةً المادة 89 ولائحته التنفيذية، وللأسف لم يتم إدراج هذا على جدول الأعمال.

على العكس من ذلك، ادعت وزارة العدل أنه توجد مثل هذه المحاكم في العالم أجمع، ولكن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة؛ فهذه اللجان تميزية، وتحل مكان المحاكم أحياناً، وتطرح أسئلة لا تطرحها المحاكم حتى على السجناء، وتعتبر نفسها محايدة ومستقلة، وتتخذ قرارات تعسفية.

لذلك لا نرى أن هذه المشاكل تتعلق بتحسين عمل البرلمان، أو أن الطعن أمام المحاكم التنفيذية ومحاكم العقوبات المشددة تعد بنفس فعالية السابقة، فهذه اللجان ليست قناة قضائية، لذلك طالبنا بإلغاء هذه اللجان، منذ مدة طويلة نطالب بهذا الموضوع، ولكن لم تحدث أية تغييرات إلى الآن في هذا الموضوع.

"يجب على اللجان أن تهتم بهذا الأمر أيضاً"

أكدت نوروز أويصال أنه يجب النظر إلى مشاكل في السجون على أنه جزء من القضية الكردية، وتابعت: " يجب أن تشمل الخطوات التي تُتخذ في إطار حل القضية الكردية، قضية عرقلة إطلاق سراح السجناء أيضاً".

وقالت نوروز أويصال في استمرار حديثها أن اللجنة في البرلمان تواصل مناقشة عفواً عاماً او تعديلات قانونية لدفع العملية للأمام؛ ولكن يجب توسيع هذه المناقشات بحيث ألا تشمل فقط وضع مقاتلي الكريلا قانونياً في تدميرهم لسلاحهم، بل جميع العقبات التي تقف عائقاً أمام حل القضية الكردية، وتابعت: "كان هناك توقع منطقي ومناسب بإنهاء القرارات الحالية أو الممارسات التمييزية لهذه اللجان، مع انطلاق دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي، ففي نهاية المطاف هذه الممارسات الحالية غير قانونية، لم يكن المطلب تغيير القانون الحالي، بل إنهاء هذه الممارسة السياسية، ولكن في الواقع لم نشهد أية تغييرات في هذا السياق".

ندرك أن اجتماعات اللجنة مستمرة الآن، وتناقش العفو العام والتعديلات القانونية لدفع العملية نحو الأمام.

ولكن هذه الحقيقة؛ القضية الكردية في الوقت ذاته قضية تجلب معها قضية السجون أيضاً، إذا أردنا رسم خارطة طريق حقيقة للسلام والأخوة لحل القضية الكردية، فلا بد من تغيير نظام التعذيب، ومشكلة تجميد الأحكام وإطلاق السراح المنتشرة في السجون على وجه الخصوص.

تضر هذه الممارسات التي تنتهج بشكل خاص بحق السجناء الذين قضوا 30 عام في السجن، الضمير وتزعزع ثقة الرأي العام في العملية، ويجب أن تنتهي، تُمدد أحكام بعض السجناء لثلاثة أعوام، أو ستة أو سنة واحدة أيضاً، مثلاً، مُددت عقوبة آردل جشم في أرزنجان مرتين لمدة ستة أشهر، وأُطلق سراح تامر يشل باش بعد عامين ونصف من سجن آكاساري.

لا نريد أن تقتصر أسلوب عمل ونقاش اللجنة فقط على الاقتراحات القانونية محدودة وضيقة، مقاتلي الكريلا الذي دمروا أسلحتهم او حلوّا أنفسهم؛ على العكس من ذلك تجاوز كافة العقبات القانونية التي قد تنشأ في حل القضية الكردية، وعند تجاوز هذه العقبات القانونية ستجلب معها أيضاً القبول والترجيح الاجتماعي.

وكحزب، هذا هو موقفنا في اللجنة، ولكن النهج الظاهر هو حل بعض المشاكل أولاً، أو التغلب عليها كخطوة أولى، الآن يتزايد الحديث عن الوضع القانوني للمقاتلين الذين تركوا أسلحتهم ويعودون.

هذا الوضع القانوني يعني إزالة القوانين التي كانت تُستر تحت ستار "الإرهاب"، وهذا يعني إزالة مفاجئات قانون مكافحة الإرهاب TMK؛ كما يعني تعديل قانون التمييز المدرجة كقانون العقوبات التركي وقوانين العقوبات التي تُقيد حرية التعبير وحرية التنظيم.

بلا شك هذا التغيير سيمهد الطريق أمام إطلاق سراح آلاف السجناء الذين يتم اعتقالهم إلى الآن في السجون، هذه حقيقة قانونية نواجهها، هذا يعني تغييراً في اللوائح القانونية في تركيا.

نقول إنه يجب أن تكون القوانين ديمقراطية وتتحرر من هذا التمييز، عندما يحدث هذا، يجب طرح مشاكل مثل حرق الاحكام، ظروف السجون، مواقف ونهج مؤسسة الطب الشرعي، العقبات القانونية، نظام العقوبات التميزية، العقوبة العادلة على طاولة النقاش وتغييرها.

ما ندركه الآن هو أن هذه اللجنة تُخطط أيضاً لهذه العملية، وهو أمر قيد لنقاش، أي من الصيغ المطروحة اليوم سيُطبق؟ بالطبع من المستحيل التنبؤ بنتائج هذه الصيغ؛ ولكن بالنظر إلى الوضع الراهن في تركيا، وطبيعة الأحزاب السياسية وطبيعة المجتمع في هذه العملية، يتضح جلياً أن هذه العملية تتطلب قانوناً مستقلاً وخاصاً بها.

هل هذا القانون الخاص سيحل القضية مثل المادة المؤقتة COVID-19؟ بلا شك ستجري اللجنة المناقشات بشأن هذا أيضاً، نفكر أن مجرد اعتماد مادة مؤقتة غير كافية؛ فهذه القضية تتطلب تعديلات فنية، ويجب إصدار قانون إطاري يغطي قضايا أكثر تحديداً وعمومية وغيرها.

عندما نركز على تصريحات رئيس البرلمان نعمان كورتولموش والأحزاب السياسية الأخرى في بداية عمل اللجنة، نرى أنهم اتفقوا أيضاً على قانون إطاري للعمل فيه، لذلك لا نريد أسلوب "الحل السريع" الذي تُروّج له بعض التقارير الإخبارية أو المقابلات أو حسابات التواصل الاجتماعي، بل نريد أسلوباً وآلية راسخن، تاريخيين وحقيقيين لدمقرطة النظام القانوني التركي وينقيه".