تقرير صحفي: استقالة البيرق تكشف سلسلة "فضائح" في تركيا

باتت استقالة "بيرات ألبيرق" صهر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان حديث الشارع التركي، لليوم الثالث على التوالي، وذلك رغم تعيين وزير جديد للخزانة والمالية، بحسب تقرير نشره موقع الحرة.

وجاء في تقرير موقع الحرة أن استقالة "ألبيرق" قد شكّلت، منذ يومين، حدثا مفاجئا للأتراك، وجاءت في الوقت الذي تشهد فيه الليرة التركية تدهورا في قيمتها في سوق العملات الأجنبية، وإلى جانب ذلك كان اللافت والأبرز فيها هو طريقة تعاطي الإعلام الرسمي، والمحسوب على الحكومة التركية معها، حيث تجنبت نشر أي خبر يتعلق بالأسباب أو حتى إعلان الخبر بصيغة مقتضبة فقط.

وأشار التقرير إلى أن عدم تعاطي الإعلام التركي الرسمي مع خبر الاستقالة، كان يسير معه وبالتزامن عدم صدور أي موقف رسمي من الحكومة التركية، إلى أن أصدرت الرئاسة التركية بيانا بعد 27 ساعة من الاستقالة، أعلنت فيه قبول "إعفاء" ألبيرق.

وحسب ما رصد "موقع الحرة" عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقد حذف "ألبيرق" حسابه الشخصي على "إنستغرام" بشكل كامل (كان منصته لإعلان الاستقالة)، في ساعات متأخرة من مساء أمس، وسبق ذلك بيوم توقيف حسابه الرسمي عبر "تويتر" بشكل كامل، ليكون بذلك قد ابتعد كل البعد عن دائرة الضوء الإعلامية والشعبية أيضا.

وفي وقت سابق من أول أمس كان متحدث باسم وزارة الخزانة والمالية قد وصف في حديث لوكالة "بلومبيرغ" استقالة "ألبيرق" بأنه "أسلوب غير معتاد"، وتسبب في اضطرابات حتى بين بعض مساعديه، والذين قالوا إن هاتفه كان مغلقا، بالتزامن مع نشر نص الاستقالة على "إنستغرام".

"إعفاء" وليس استقالة

وحول طريقة التعاطي الرسمي التركي مع استقالة "ألبيرق" تقود المؤشرات إلى أنها كانت "مدروسة" خطوة بخطوة، أولها عدد التعاطي مع الخبر أو التعليق عليه، وصولا إلى البيان الرئاسي الذي قلل من قرار "ألبيرق"، باعتبار أن ما أقدم عليه هو "إعفاء" وليس "استقالة".

وفي البيان الرئاسي استخدمت صيغة "قبول طلب الإعفاء" وليس "الاستقالة، وهي دلالة عزاها محللون سياسيون إلى أن "الرئيس هو من يملك صلاحيات اختيار الوزراء وإعفائهم، وهو صاحب القرار الأول والأخير في ذلك"، وبالتالي فالوزير لا "يستقيل" وإنما "يطلب إعفاءه" من مهمته.

ووفق ما ذكر المحلل السياسي، سعيد الحاج عبر "فيس بوك" فإن صيغة البيان الرئاسي تعتبر "إحدى إشارات امتعاض إردوغان من طريقة الاستقالة، ومثلها في وقت سابق استقالة وزير الداخلية، سليمان صويلو".

وكان مراقبون قد تحدثوا، في الساعات الماضية، عن وجود "خلاف اقتصادي داخلي"، تبع الإجراءات التي أقدم عليها إردوغان في إقالة محافظ البنك المركزي السابق، مراد أويسال، وتعيين "ناجي آغبال" خلفا له.

وقال مصدر تركي مطلع على دوائر صنع القرار في تركيا لـ "موقع الحرة" إن استقالة "البيرق" قد تكون جزءا من الحل الذي تسير فيه الحكومة التركية، من أجل تحسين قيمة الليرة أمام الدولار، مضيفا أن الاستقالة "قد تكون دون علم أردوغان".

ويتابع المصدر ذاته أن "ملخص الحل هو ابتعاد بعض الأشخاص النافذين عن القرار الاقتصادي بالشكل العام، من بينهم ألبيرق".

سلسلة فضائح

ما سبق علّق عليه الكاتب والصحفي التركي، مراد يكتين، قائلا إن استقالة "ألبيرق" كشفت سلسلة من الفضائح، أولها طريقة تعاطي الإعلام الرسمي والمحسوب على الحكومة التركية مع خطوة الاستقالة، في "يوم كان مخزيا للإعلام".

وأضاف في مقالة له أن كادر صحيفتي "حرييت" و"ملليت" انتظر حتى منتصف ليل الاستقالة، حول ما إذا كانت الأخبار التي كتبوها ستنشر أم لا، مشيرا "لم ترد أخبار أو تعليمات، سواء من فخر الدين ألتون المتحدث باسم الرئاسة أو سرحات ألبيرق، وهو الرئيس التنفيذي لمجموعة تركواز الإعلامية".

الفضيحة الأخرى التي تحدث عنها الكاتب والصحفي التركي، وقال إن الاستقالة قد كشفتها، هي سوء "إدارة الأزمة" من جانب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.

وحسب "مراد يكتين" فإن إردوغان "لم يجد كلمة ليقولها للشعب، إلا بعد 27 ساعة.

ومن جانب آخر أشار الكاتب والصحفي إلى أن ما تحدث به، عمر جيليك، المتحدث باسم حزب "العدالة والتنمية كان خير دليل على أن البلاد يحكمها "رجل واحد"، ولاسيما أن "جيليك" كان قد قال إن استقالة "ألبيرق" لا تعنيهم، وأن رئيس الجمهورية (إردوغان) سيتخذ قرارا بمفرده، بموجب نظام الحكم الرئاسي.

وتقف الأسرة الحاكمة في تركيا اليوم، أمام "خرق سياسي كبير" في جدارها، وليس حفرة صغيرة، ويشير "مراد يكتين": "هل رحيل البيرق نهاية أم بداية؟ (...) إذا أخذ إردوغان رحيل البيرق من أجل منع خروج آخرين من حزب العدالة والتنمية، أو إذا لم يكن هناك طريق، فهل هذا يعني أنه بدأ بالتضحية باسم ما لحماية مقعده؟".

دون حفل تسليم

ومن المقرر أن تجري مراسم تسليم الوزير الجديد "لطفي ألوان" بعد ظهر اليوم، بحسب ما ذكرت صحفٌ تركية، وذلك عن طريق أداء اليمين في الجمعية العامة للبرلمان.

وفي أول تصريح له قال "لطفي ألوان" للصحفيين في "الجمعية الوطنية التركية الكبرى": "لقد كانت مفاجأة بالنسبة لي أيضا (...) التقيت بيرات ألبيرق ولن يكون هناك حفل تسليم بسبب المشكلة الصحية له".

وكان البيرق قد كتب في بيان على حسابه الرسمي على "إنستغرام: "بعد تولي حقائب وزارية على مدى خمس سنوات تقريبا، قررت التوقف عن ممارسة مهامي (كوزير للمالية) لأسباب صحية".

وشغل وزير المالية التركي الجديد عدة مناصب في السنوات الماضية، كان آخرها منصب رئيس لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان التركي، وقبلها منصب نائب رئيس الوزراء بين عامي 2016 و2018، وقبل ذلك كان "ألوان" قد تولى وزارة النقل والشؤون البحرية والاتصالات التركي بين عامي 2013 و2015.

والوزير الجديد تخرج من كلية التعدين بجامعة إسطنبول التقنية، ثم أكمل درجة الماجستير في التعدين في جامعة ليدز في المملكة المتحدة في عام 1989، وبعد ذلك أكمل درجة الماجستير الثانية في الاقتصاد عام 1995 في جامعة ديلاوير في الولايات المتحدة.

وبدأ "ألوان" العمل في هيئة تخطيط الدولة (DPT) في عام 1989 وعمل كخبير مساعد حتى عام 1996، وفي عام 1996 تم تعيينه رئيسا لقسم المناطق ذات الأولوية في المديرية العامة للتنمية الإقليمية والتكيف الهيكلي، واستمر في هذا المنصب حتى عام 2002.