تقرير: معارضون أتراك في ألمانيا على "قائمة أهداف" تحالف أردوغان وبخجلي
حياة عشرات المعارضين الأتراك في ألمانيا معرضة للخطر، بعد أن كشفت السلطات التركية قائمة أهدافها من الشخصيات المعارضة، بحسب ما تقرير نشره موقع "صوت أمريكا.
حياة عشرات المعارضين الأتراك في ألمانيا معرضة للخطر، بعد أن كشفت السلطات التركية قائمة أهدافها من الشخصيات المعارضة، بحسب ما تقرير نشره موقع "صوت أمريكا.
وجاء في التقرير أن الصحفي التركي جلال باشلانكج الذي فر إلى ألمانيا بعد الانقلاب المزعوم في تركيا عام 2016، قال لموقع "صوت أمريكا "أن ضابطين ألمانيين زاراه في منزله في مدينة كولن قبل أيام، وأبلغاه عن تحقيق يجرى بشأن "قائمة أهداف" تضم حوالي 50 شخصية تركية معارضة منتقدة لرأس النظام التركي أردوغان، ومعظمهم يقيمون في ألمانيا.
وأكدت شرطة كولن أنها كانت على علم بقائمة الأهداف هذه، منذ منتصف شهر تموز الجاري، لكنها رفضت تقديم المزيد من المعلومات حول عدد وهوية الشخصيات المدرجة فيها.
ويشير عدد من الصحفيين المدرجين على القائمة وخبراء، أن الخطر يأتي من جماعات قومية متطرفة تابعة للحكومة التركية، لها صلات بجرائم عنف تعمل في ألمانيا وأماكن أخرى في أوروبا، وأن المعارضين الذين فروا من الاضطهاد في تركيا لم يعودوا يشعرون بالأمان في المنفى أيضاً.
وقال باشلانكج، الذي غادر تركيا في عام 2017 عندما اعتقلت السلطات التركية عشرات الصحفيين بتهمة دعم محاولة الانقلاب "اعتقد أن قائمة الأهداف هذه، محاولة ترهيب الصحفيين ووسائل الإعلام مثل ( Arti TV) الشبكة الإخبارية التركية التي أسسها عندما انتقل إلى كولن الألمانية.
وأضاف "لا اعتقد أن مصدر هذه القائمة فقط أردوغان، بل كذلك شركاؤه في التحالف الحكومي في محاولة لمنع تركيا من التقرب من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي".
وأفاد المتحدث باسم الشرطة الألمانية في مدينة كولن لموقع "صوت أمريكا" بأن المدرجين على القائمة، هم من الصحفيين والكتاب والفنانين المقربين من المعارضة التركية".
الاعتداءات الجسدية
وبالنسبة لبعض الصحفيين من أمثال آرك أجارير الذي يعمل كاتب عمود في صحيفة "بيرغون" اليومية، لم يكن هذا التحذير مفاجئاً، ففي السابع من تموز الجاري، هاجمه ثلاثة أشخاص يتحدثون التركية في فناء مجمعه السكني في برلين، وقال: "طلبوا منى التوقف عن الكتابة".
وعلى إثر هذا الهجوم، تم نقله للمستشفى لتلقي العلاج، ووفرت الشرطة الحماية له ولأسرته، لكن لم يقف الأمر عند هذا الحد، ففي العشرين من تموز الجاري، عثرت شرطة برلين على رسالة تهديد ملفوفة حول بيضة مسلوقة في فناء منزله.
ويعتقد أجارير بأن الحكومة التركية واستخباراتها وجماعاتها القومية المتطرفة لديها نفوذ كبير في أوروبا وخارجها.
وأضاف "يتم نقل الاستقطاب والصراع في تركيا إلى أوروبا وأجزاء أخرى من العالم من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية وحكومة حزب الحركة القومية لذلك أعتقد أن المهاجمين هم من العصابات التي جمعتها (الحكومة التركية) وتعيش في ألمانيا".
ولم يحدد الصحفي جماعة بعينها، لكن التقرير أشار إلى جماعتين تركيتين، الأولى تسمى "الذئاب الرمادية" والثانية "عثمانيين جيرمانيا" وهما جماعتان يمينيتان متطرفتان.
وفي تقرير للحكومة الألمانية، صدر عام 2020، جاء فيه بأن هناك في ألمانيا نحو 11 ألف شخص ينتمون إلى الحركة القومية المتطرفة التي تنتمي إليها "الذئاب الرمادية"، والتي اتُهمت بارتكاب أعمال عنف ذات دوافع سياسية في تركيا وخارجها.
وقالت وسائل إعلام ألمانية في العام 2017، أن متين كولنك، العضو البارز في "حزب العدالة والتنمية"، على صلة بجماعة "عثمانيين جيرمانيا".
وقد تم حظر الجماعة في ألمانيا، عام 2018، لعلاقتها بارتكاب جرائم عنف وتبني آراء يمينية متطرفة.
لا أمان في المنفى
ويقول هايكو باغدات، الصحفي الأرمني التركي في المنفى وأحد المدرجين على القائمة في حديثه لصوت أمريكا "إن ألمانيا لديها مصالح مع الحكومة التركية، تتعلق باتفاقية اللاجئين والدور التركي المحتمل في أفغانستان، وهو ما يمنع برلين من التطرق إلى قضايا حقوق الإنسان مع أنقرة".
وقال الصحفي الذي غادر إسطنبول إلى برلين عام 2016، واتُهِمَ لاحقا بالدعاية للإرهاب: "لم نَعُد في جدول أعمال الحكومة الألمانية في المفاوضات التي تجريها مع أنقرة، وكذلك مسألة الديمقراطية في تركيا والسجناء السياسيين والشخصيات المنفية وسلامتها، كل هذه لم تعد حججاً للضغط على نظام أردوغان بعد الآن، وهذا ما يجعل المعارضين الأتراك لا يشعرون بالأمان في جميع أنحاء العالم".
وصرح مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الألمانية لموقع "صوت أمريكا" بأن برلين دافعت بشكل متكرر عن الصحفيين واحترام حقوقهم في تركيا".
وأضاف: "بالنسبة لجميع الأشخاص الذين يعيشون في ألمانيا، يجب ضمان عدم تعرضهم للخطر بسبب أي عنف، بغض النظر عن الدوافع الكامنة"، مضيفاً " تتم معالجة أوجه القصور في احترام حرية التعبير ووسائل الإعلام باستمرار ".
ويرى لورينس هوتيغ، من المركز الأوروبي لحرية الصحافة والإعلام أن "الذهاب للعيش في المنفى ليس كافيا للصحفيين الأتراك للهروب من الاضطهاد الذي يواجهونه داخل بلدهم".
وقال: "ما كنا ندافع عنه ونقوله هو أنه لا ينبغي وجود هذا النهج الفاتر ويجب أن تكون حقوق الإنسان دائما في صلب هذه العلاقة (بين أنقرة وبرلين) وفي مقدمة أولوياتها، وألا تكون تابعة لاعتبارات جيوسياسية أخرى".