تحقيق فرنسي يكشف دور تركيا ورئيسها في نشر التطرف والفوضى والنزعة الانفصالية في فرنسا

كشف تحقيق استقصائي لقناة حكومية فرنسية،عن دور لتركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان في اختراق البلاد عبر شبكات وشخصيات للتأثيرعلى المجتمع الفرنسي، ونشر التطرف والفوضى وزرع النزعات الانفصالية بصورة تخالف قيم الجمهورية.

وبثت القناة الحكومية الفرنسية الثانية،وثائقيا ضمن برنامج التحقيقات الشهير "مزيد من التحقيق"، كشفت فيه ما سمته "استعمال المجتمع التركي في فرنسا من طرف أردوغان لنشر أفكاره التي تجمع بين التطرف القومي والديني".

وأشار التحقيق إلى أن أردوغان يحاول ممارسة نفوذه على الشتات التركي في أوروبا من خلال شبكات قوية، سياسية وتعليمية ودينية"، خصوصا أن فرنسا تحتضن على أراضيها نحو 700 ألف ما بين مقيم تركي أو فرنسي من أصل تركي.

وكشف الوثائقي الفرنسي عن شخصية غامضة تقف خلف قيادة المجموعة التركية المتطرفة تدعى "أحمد جيتين"، وهو فرنسي من أصل تركي عمره 23 عاما، كان يشتغل عامل صيانة وتحول سريعا إلى أحد رموز "الذئاب الرمادية" وأحد داعمي أردوغان المتحمسين في فرنسا.

وأشار التحقيق إلى أن جيتين قد حكم عليها سابقا بالسجن مع وقف التنفيذ في قضية تتعلق بنشر الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث صرح بأنه يطلب من الحكومة التركية "راتبا وسلاحا ليقوم بما يجب القيام به في فرنسا".

ونقل التحقيق على لسان جوليان مارتيناز، المستشار البلدي في مدينة أويونا في إقليم الأين شرقي فرنسا، قوله إن "أحمد جيتين معروف في الأوساط السياسية المحلية، فقد سبق له أن ترشح للانتخابات التشريعية عام 2017 والانتخابات البلدية في 2020 في المدينة، ودعا بوضوح إلى التصويت على أساس العرق والدين، مطالبا الأتراك والمسلمين بالتصويت له".

وقال معدو التحقيق إن جيتين ترشح على قائمة حزب صغير يسمى العدالة والتنمية، يعتبر الذراع الفرنسي لحزب أردوغان الحاكم، ويتوجه أساسا للجاليات التركية والمسلمة، وضمن برنامجه السياسي يطالب بضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، مما يشكل بوضوح اختراقا تركيا سياسيا.

وتطرق تحقيق القناة الفرنسية الثانية الى السيطرة التركية على مئات المساجد في فرنسا، لا سيما عن طريق الرواتب التي تدفعها أنقرة لأئمة 150 مسجدا، كما أنها تدربهم على أراضيها، مشيرا إلى أن "الهدف من ذلك ليس فقط التأثير على الداخل الفرنسي، بل السيطرة على الشتات التركي ومناهضة معارضي الحكومة".

وقال التحقيق إن أنقرة ترسل أيضا مدرسين أتراك إلى المدارس العامة الفرنسية، كجزء من نظام يسمى "اليكو" بالاتفاق مع باريس، مما يخول لها تعليم اللغة التركية في المدارس الرسمية، ويستهدف حوالى 14 ألف تلميذ في المرحلة الابتدائية، لكن فرنسا عبرت في الفترة الأخيرة عن انزعاجها من دورات اللغة التركية التي استغلتها أنقرة بتحويلها إلى دروس دينية وفقا لفهم معين للإسلام يخدم مصالحها.