سرهات ارن: الصمت حيال نظام العزلة يسبب بتوسعه ليشمل البلاد بأكملها

قال المحامي أرن إن بعض الجهات كانت تعتقد بأن نظام العزلة الذي تفرضها الدولة التركية الدكتاتورية سيبقى في إطار جزيرة إمرالي فقط، إلا انهم كانوا يخدعون انفسهم لان هذا النظام قد توسع حتى شمل جميع البلاد.

قيّمَ العضو في مجلس حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) المحامي سرهات ارن لوكالة فرات للأنباء ANF العزلة المطلقة المفروضة على القائد أوجلان ومدى تأثيرها على المجتمع.

وذكَّر المحامي ارن بأن العزل المفروضة على القائد عبد الله اوجلان مستمرة منذ 21 عاماً، مؤكداً أن هذه العزلة اشتدت منذ عام 2015 عندما أنهى حزب العدالة والتنمية "مرحلة السلام والحل'' وقرر خوض الحرب.

وأشار ارن إلى الجوانب الاجتماعية والقانونية والسياسية والاقتصادية للعزلة، قائلاً: "بعد أن قررت الحكومة شن الحرب داخلياً وخارجياً، وضعت موارد البلاد في خدمة سياسات الحرب التركية، وبالتالي ازداد الفقر والبطالة. الأسرة التي كانت قادرة على شراء بضعة كيلوغرامات من اللحوم في قرية الأناضول، لم تعد قادرة على شراء عبر شن الحرب ومع ارتفاع معدلات البطالة والفقر، لم يعد بإمكان الناس تأمين احتياجاتهم اليومية. وهذا هو سبب وجود مثل هذه الصلة بين العزلة والفقر والبطالة".

وذكر المحامي ارن أن نظام العزلة غير قانوني، وأن من يمارس ذلك ينتهك القانون وقال: "الاستمرار في نظام العزلة يخالف المبادئ الأساسية للقانون. إلا ان الحكومة التركية تفعل ذلك. وبعد تعميق نظام العزلة بدأت ببناء مرحلة الظلم في إمرالي. لذلك أسباب منع لقاء السيد اوجلان بمحاميه لا يوجد في أي قانون ولا دستور ولا قانون دولي ولا يمكن منع لقاء المحامين بموكلهم بأي شكل من الأشكال. نحن نرى أن هذا مخالف لقوانينهم، حيث تحول هذا الظلم إلى مقياس بعد فترة، وأصبحت الحكومة تعتقد أن الظلم الذي تم إنشاؤه في إمرالي يمكن أن يستمر نظراً لأن جزءاً كبيراً من المجتمع لم ينتفض ضد هذا الظلم. بصرف النظر عن الكرد الذين لم يخضعوا لهذا الظلم، كان هناك من اعتقد أن هذا الوضع سيبقى في إمرالي فقط، لكنهم خدعوا أنفسهم. لان نظام العزلة توسع في جميع أنحاء البلاد اليوم"

 

وصرح المحامي ارن بأن الدولة التركية تعتمد على فرض العزلة في إمرالي، لهذا تفرض على تركيا وكردستان الفوضى، حتى أولئك الذين يلتزمون الصمت في مواجهة هذا الوضع، يقعون ضحية لهذا الوضع عندما يحين الوقت وقال: "حتى المنظمات الاجتماعية والقانونية التزمت الصمت في وجه هذا الظلم، بعد فترة رأت أن هذا الظلم والقمع يلحق بها أيضاً، لكنها دخلت الآن في عملية يصعب فيها إظهار عدم الرضا، على سبيل المثال حزب المعارضة الرئيسي حزب الشعب الجمهوري(CHP) فببساطة السلطة التركية تصفه على انه حزب إرهابي وهذا يعني أن حرية التعبير وتكوين الجمعيات قد ألغيت بالكامل، ليس الكرد فقط، ولكن قلة من العمال الذين تم طردهم من المصنع غير قادرين على التجمع والمطالبة بحقوقهم، وهذا هو القمع والظلم من قبل النظام. القوانين التي ترفض الحقوق تحولت الآن الى قوانين عادية".

وأشار المحامي ارن إلى أن العزلة لم تقتصر على الكرد، أو على القائد عبد الله اوجلان في إمرالي، وقال: "نرى أن نتيجة العزلة ليست محدودة، لذا فإن الانتفاض على العزلة يقاس باحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان. فإذا لم تنتفضوا ضد نظام العزلة في إمرالي، فإن هذا النظام سيفرض على المجتمع بأكمله، وهناك الآن الكثير من الضغط والقمع على حقوق الإنسان وسيادة القانون، لذلك ليس على الكرد فحسب، بل على المجتمع بأسره أن ينتفض ضد نظام العزلة هذا بشكل متوازن. السيد اوجلان، مبتكر نهج الامة الديمقراطية وأخوة الشعوب، كما أن الهجمات التي تشن ضد مؤتمر المجتمع الديمقراطي لها علاقة بنظام العزلة".

وانتقد المحامي ارن صمت المنظمات الاجتماعية ونقابات المحامين في مواجهة سياسة العزل وقال: "إن النظام الاستبدادي للسلطة استهدف كل من لم يتخذوا موقفاً ضد نظام العزلة المفروضة على السيد أوجلان، والبرلمان يناقش بالفعل ما إذا كان بمقدورهم تعيين الوكلاء على مؤسسات المجتمع المدني. حيث يتم اليوم عرقلة تحركات أولئك الذين لا يتخذون موقفا ضد الفوضى الدولية في إمرالي ايضاً. إذا كان هناك ظلم في مكان ما ولم تنهض ضده، فإن هذا الظلم سيطالك يوما ما. لهذا يجب أن يقف الشعب معاً ضد الفوضى والظلم، ويجب أن تكون الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات القانونية في البلاد قادرة على بناء شبكة من النضال الجماعي".