عقوبات أوروبية وأمريكية على تركيا وتلويح بفرض المزيد

يبدو أن ملامح انتهاء الانقسام الأوروبي حول ضرورة معاقبة تركيا قد بدأت تلوح في الأفق مع اتفاق القادة الأوروبيين على ذلك خلال قمتهم في بروكسل، بالتزامن مع استعداد واشنطن أيضا لرد على صفقة (S-400) قبل مغادرة ترامب للبيت الأبيض.

تخطط إدارة ترامب لفرض عقوبات طال انتظارها على تركيا في الأيام المقبلة لشراء واختبار نظام الدفاع الصاروخي روسي الصنع، وفقًا لمسؤولين مطلعين على تلك الإجراءات. وبالتزامن مع ذلك، وافقت قمة الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات جديدة على تركيا.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، يوم الجمعة، إن الإعلان المتوقع عن العقوبات، الذي أوردته رويترز لأول مرة، يأتي في الوقت الذي يستعد فيه الكونجرس لإقرار مشروع قانون دفاعي شامل يطالب الرئيس ترامب بفرض عقوبات على تركيا لشرائها نظام الصواريخ S-400 رغم اعتراضات حلفائها في الناتو.

ومن جانبها، أكدت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يضغطان على رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان، حيث تتحرك واشنطن لفرض عقوبات ضد امتلاك تركيا نظام الدفاع الجوي الروسي، بينما يستهدف الاتحاد الأوروبي المتورطين في أنشطة استكشاف الطاقة في شرق البحر المتوسط.

وقد أدت إجراءات الاتحاد الأوروبي العقوبية ضد أنقرة، التي أقرتها قمة القادة في بروكسل، إلى إنهاء الانقسام داخل الكتلة الأوروبية مؤقتًا حول كيفية التعامل مع تحركات أردوغان العسكرية العدوانية في المنطقة وتنقيبه غير الشرعي عن موارد الطاقة في المياه التي يطالب بها عضوا الاتحاد قبرص واليونان، لكن توقف تصعيد الاتحاد الأوروبي قبل تبني عقوبات اقتصادية أوسع نطاقا طلبتها بعض الدول الأعضاء فيه، حسبما ذكر تقرير وول ستريت جورنال اليوم.

عقوبات أوروبية

اتفق قادة الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماعهم في بروكسل، مساء الخميس، على فرض عقوبات على تركيا بسبب تصرفاتها "غير القانونية والعدوانية" في البحر المتوسط ضد أثينا ونيقوسيا، حسب ما أكدت مصادر دبلوماسية وأوروبية عدة لوكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت الوكالة نقلا عن مصدر دبلوماسي أوروبي إن "الإجراءات التي تم إقرارها ستكون عقوبات فردية، ويمكن اتخاذ إجراءات إضافية إذا واصلت تركيا أعمالها".

و ستوضع لائحة بالأسماء التي ستطالها العقوبات في الأسابيع المقبلة، وستُعرض على الدول الأعضاء للموافقة عليها، بحسب التوصيات التي تبنتها قمة الدول الـ27 في بروكسل.

وأعطى القادة الأوروبيون تفويضا لوزير خارجية الاتحاد، جوزيب بوريل، "كي يقدم لهم تقريرا في موعد أقصاه مارس 2021 حول تطور الوضع"، وأن يقترح، إذا لزم الأمر، توسيعاً للعقوبات لتشمل أسماء شخصيات أو شركات جديدة، حسب ما قال الدبلوماسي الأوروبي. وأضاف "الفكرة هي تضييق الخناق تدريجيا".

وأكد مسؤلون يوم الخميس أن مشروع القرار الأوروبي يتضمن عقوبات واسعة على تركيا.

كما قال دبلوماسي إن القمة الأوروبية سوف توصي بإدراج شخصيات تركية وكيانات على قائمة العقوبات أيضاً، حسبما نشر موقع العربية عاجل على تويتر.

أفادت وسائل إعلام يونانية، أن أثينا مازالت مصرّة على بيان ختامي للقمة الأوروبية أكثر تشددا مع تركيا.

و أعرب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، عن ثقته بأن تركيا لن تغير ممارساتها في المنطقة دون ضغط الاتحاد الأوروبي عليها.

وقال رئيس الوزراء اليوناني إن بلاده لا تنتظر من تركيا تغيير سلوكها من تلقاها نفسها، مشدداً على أن ذلك سيتم بعد الضغط عليها.

وتصاعدت الخلافات بين أثينا وأنقرة مع نشر تركيا في آب أغسطس السفينة "عروج ريس" للقيام بعمليات استكشاف في المناطق البحرية المتنازع عليها مع اليونان وقبرص.

وفي وقت سابق، حذر رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل تركيا من ممارسة "لعبة القط والفأر" بسحب السفن قبل القمم ثم إعادتها بعد ذلك.

ترامب يجب أن يعاقب أردوغان

وأمريكيا، يأمر مشروع قانون الدفاع الإدارة المنتهية ولايتها باتخاذ خطوات ضد تركيا في غضون 30 يومًا باستخدام خمس فئات على الأقل من العقوبات التي وافق عليها الكونجرس بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات، المعروف باسم قانون مكافحة خصوم أمريكا. جادل المشرعون من كلا الحزبين بأن القانون ، الذي تم تمريره في عام 2017 للحد من تعاون الدول والأفراد مع الدفاع والطاقة وقطاعات أخرى في روسيا وإيران وكوريا الشمالية، يجب تطبيقه ضد تركيا والمسؤولين الأتراك المسؤولين عن الشراء العام الماضي لنظام S-400.

هدد ترامب، الذي يستعد لمغادرة منصبه وله استثمارات ضخمة في تركيا، باستخدام حق النقض ضد قانون الدفاع لأسباب أخرى، لكن من المتوقع أن يحشد الكونجرس الأصوات لتجاوزه.

أدى تأخر ترامب في فرض الإجراءات - التي يُفترض أنها إحدى ميزات العلاقة الوثيقة بين رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأمريكي - إلى ظهور أن الإدارة، على الرغم من تهديداتها وضغط الكونجرس، لا يُعتقد أنها ستنفذ تلك العقوبات.

في العام الماضي، أزال البيت الأبيض تركيا من برنامج مقاتلة الضربة المشتركة F-35 بسبب مخاوف من أن قرار أنقرة الدخول في علاقة دفاع صاروخي مع موسكو من شأنه أن يضر بأمن التكنولوجيا المتطورة الحساسة للبرنامج.

وبحسب رويترز، ستُفرض عقوبات على رئاسة الصناعات الدفاعية التركية ورئيس الوكالة إسماعيل دمير.

واعتبر تقرير الواشنطن بوست يوم الجمعة، إن موقف إدارة ترامب تغير من تركيا خلال الأسابيع الأخيرة، بالقول "إحدى الدلائل على أن هذه المعادلة تتغير، حتى بما يتجاوز أحكام قانون الدفاع ، جاءت الأسبوع الماضي في تعليقات من سفيرة ترامب في الناتو كاي بيلي هاتشيسون، بقولها (نحن قلقون بشأن بعض السلوك التركي)، وذكرت قبل اجتماع لوزراء خارجية الناتو "فكرة أنه يمكنك وضع نظام دفاع صاروخي روسي الصنع في منتصف تحالفنا". و"في الجلسة الافتراضية المغلقة، اتهم وزير الخارجية مايك بومبيو تركيا باللعب لصالح موسكو من خلال شراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي على الرغم من معارضة الحلفاء.. ودعا أنقرة إلى البدء في التصرف كأنها حليف."

ومن المتوقع، بحسب وول ستريت، أن يطبق المسؤولون الأمريكيون العقوبات يوم الجمعة بموجب قانون مكافحة خصوم الولايات المتحدة لعام 2017 بسبب "شراء أسلحة من مورد مدرج في القائمة السوداء"، بحسب مصادر تحدثت للصحيفة، وأكدت أيضا أنه بالنسبة للعقوبات الأوروبية "لم يتخذ القرار النهائي بشأن قائمة العقوبات بعد"، لكن دبلوماسيين قالوا إن ذلك قد يؤثر على ستة مسؤولين مشاركين في التنقيب عن الطاقة، و "من المتوقع أن يتم اعتماده رسميًا في الأسابيع المقبلة".