وبعثت الرئيسة المشتركة في مؤتمر المجتمع الديمقراطي (KCD) ليلى كوفن رسالة إلى عائلة دده اوغولاري الكردية التي فقدت 7 من أفرادها في هجوم عنصري نفذه متواطئون مع السلطات التركية في 30 تموز في ناحية مرام التابعة لمدينة قونيا، وقدمت ليلى كوفن المعتقلة في سجن خاربت للنساء، تعازيها لعائلة دده اوغولاري في مستهل رسالتها، وتبين أن ليلى كوفن قد بعثت رسالتها التي تتضمن فيها برقية العزاء منذ زمن إلا أن إدارة السجن لم ترسلها.
وجاء في نص رسالة ليلى كوفن التي نشرتها وكالة (Jin News):
" ان عائلة دده اوغولاري المحترمة مجروحة في سبعة أماكن من القلب، بدايةً سوف أتحدث عن ألم هذه العائلة التي لا يستطيع المرء وصفه، وأقبّل قلبها الجريح، أنا أعبر لكم عن احترامي وتقديري، وأن موقفنا رافض وجدي للغاية ضد هذه المجزرة التي ارتكبها العنصريون الأتراك بحقهم، لأننا عانينا كثيراً من أجل هويتنا ككرد في هذه البلد، وأن الأشخاص الذين يتسببون لنا بهذه الآلام والمعاناة، ماذا كانوا يقولون...؟ ’ نحن نعيش مع بعضنا البعض منذ ألف عام، نحن أخوة وأخوات في الدين، نحن كاللحم والظفر، نحن نعيش معاً كالأشقاء والإخوة‘، كانوا يقولون كلمات أخرى كثيرة كهذه ...انتم اصبحتم قديمين، هذه الكلمات أمس كانت أكاذيب بعيدة كل البعد عن الحقيقة، واليوم أيضاً...
لم نكن نستطيع أن نقول بأننا كرد
حقيقةً لم نصبح أشقاء وأخوة، والشعب الكردي على دراية تامة بهذه الحقيقة وخاصةً نحن الكرد الذين نتواجد في وسط الأناضول نشعر بذلك وأكثر من ذلك بكثير، وأن هذا الأمر أصبح قضية للاجئين وأصبحت أداة سياسة وتتم مناقشتها الآن، فنحن الكرد دائماً نواجهها في هذا البلد، نحن كنا دائماً لاجئين، نحن منذ حوالي 500 عام أتينا إلى قونيا ولم ينظر إلينا أبداً كسكان محليين هناك، وتم وصفنا بمهاجرين، لأننا لم نكن أتراكاً مثلهم، نحن لم نكن من هناك ولكننا لم نتمكن من القول إننا كرد أيضاً، وعندما كنا نقول ذلك كنا نصبح سبب للتمييز، وأن الأشخاص الذين كانوا يقولون نحن كرد في الآونة الأخيرة كان يتم محاسبتهم بتهمة محاولة تقسيم البلاد، لم يكن هذا كافياً بل أنهم بدؤوا بالتحقيقات حول الأشخاص الذين كانوا يقولون أنا كردي، ولا زلنا نعدم في هذا البلاد.
كنا من الأشخاص الذين كانوا يتجولون سراً
نعم، من كنا؟ نحن الكرد تم ترحيلنا منذ مئات السنين الى وسط الأناضول من أجل استيعابنا، وسكنا في جهة جيهان بيلي، وهائم آنا ..الخ، وكنا محاصرين من قبل ثقافتهم ولغتهم لعدم استطاعتنا على إظهار ثقافتنا والتحدث بلغتنا الأم، وكنا من الذين يستمعون سراً لراديو يريفان، بعد سنوات، عندما انتقلنا من القرى إلى المدينة، أطلق علينا اسم الكرد القرويين ولا زالوا يصفونا بذلك، ومع الهجرة إلى أوروبا مرة أخرى أصبحنا مهاجرين، والآخرون لاجئون، وكنا من هؤلاء الذين على الرغم من كل ما حدث لهم، ظلوا يرددون ’الحمد والشكر لله‘، ولم نتأقلم أبداً مع الأسئلة التي كانت يتم طرحها علينا نحن الكرد حتى الآن، ولنوضح هذا ببعض الأمثلة، ’هل لهم أصل‘ ..؟، ’هل أنت كردي..؟‘، ’لكنك لا تشبه الكرد قط‘، ’ يقولون أن الكرد لهم ذيول‘، ’ألستم من هؤلاء الإرهابين الذين يذهبون إلى الجبال ‘، ’ ألستم الكرد الجهلاء‘، لقد نشأنا مع هذه الكلمات الجاهلة.
آلاف الشباب من أبناء الكرد في وسط الأناضول أصبحوا شاهدين على هذه الإهانات الفاشية والتمييزية وعلى اثرها توجهوا إلى الجبال، ورغم ما حدث يلومنا الناس قائلين’ يريدون هؤلاء الأشخاص بدء الصراع بين الكرد والترك‘، أولئك الذين يريدون تشويه الحقيقة لم يحصلوا على نصيبهم من الإنسانية، هؤلاء أشخاص دراويش.
يعلمون أن قتل الكرد ليس جريمة
أولئك الأشخاص الذين ذهبوا إلى منزل دده اوغولاري وقتل أفراد العائلة السبعة بوحشية، يعرفون أن قتل الكرد ليس جريمة في هذا البلد، وهذا معروف من جرائم القتل التي شهدتها الدولة التي يبلغ عدد ضحاياها 17 ألفاً من الفيليين إنهم يعرفون ذلك من جيلان، أوغور والأم طيبة، شن ياشار، وروبوسكي، وهذا هو السبب في أنهم غير أخلاقيين، أن أولئك الذين يمثلون الفاشية أصبحوا دمى في السلطة، و يركضون في ضوء جرائمهم، ويظهرون على أن الكرد سبب كل المساوئ، ويجعل الكرد هدف لهم، كيف يشير رمز البوصلة دائماً إلى الجانب الشمالي؛ تشير أصابع حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية دائماً إلى الكرد، في كل مرة يتحدث بلغته يقتل، وفي كل مرة نموت فيها يتكلمون مرة أخرى، فنحن نقول أيضاً أنكم لم تعودوا قادرين، وعلى الشعب أن يتحدث.
على الجميع الانتفاض ضد هذه الهجمات
يجب ألا يقول أحد أن الأشياء التي نعيشها هو قدرنا، وأنها فطرتنا، وألا يقولوا أنتم تملكون الصبر، نحن لسنا في تلك المرحلة الآن، سوف نتحد ضد جميع أنواع الهجمات، في جميع أنحاء العالم، وسنوسع الوعي الوطني، وسنعمل معاً بطريقة منظمة، نحن نعلم أيضاً أن الهجمات الفاشية على الكرد لا تحدث فقط في قونيا لكن يتم تنفيذها ضد عموم الكرد في كل مكان، قتلوا رفيقتنا دنيز بويراز في مدينة أزمير، واحرقوا قلوبنا.
ليس الكرد وحدهم بل يجب على كل من يقول بأنه انسان، أن ينتفض بشجاعة كبيرة في وجه الهجمات ضد الشعب الكردي، وإذا تمكنا من خلق حياة ديمقراطية، حرة، متساوية، ومزدهرة، فسيتم تحقيق ذلك بحرية المرأة، وسيكون بمقدور الجميع العيش في سلام، وهدوء وبهويتهم، وهذا ليس صعباً جداً، علينا إزالة تصوراتنا المسبقة، وان ننظر إليها بمنظور إنساني وأخلاقي.
وعلى هذا الأساس، أتقدم بأحر التعازي للشعب الكردي وعائلة دده اوغولاري، وأقدم خالص احترامي وتقديري لجميع المحيطين الذين يملكون الاحساس والرأي العام.
ليلى كوفن".