لم يقلل جيفري عداءه للكرد حتى وقت رحيله

استقال الممثل الأمريكي الخاص لسوريا جيمس جيفري، المعروف بسياسته المعادية للكرد وتأييده لهجمات الاحتلال التركي على شمال سوريا.

لم يدخر المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا ، جيمس جيفري ، جهداً إلا وبذله من خلال علاقاته ومفاوضاته لأجل ضرب مكتسبات الشعب الكردي، منذ وقت استلامه المنصب إلى تاريخ استقالته.

ومن المعلوم أن جيمس جيفري الذي أحيل إلى التقاعد من منصبه "بسبب العمر"، كان ينتظر انتهاء الانتخابات الأمريكية، لأجل تقديم الاستقالة، قد بدأ بتسليم منصبه منذ ما يقارب عشرة أيام.

ومن المتوقع أن يحل مساعده جويل رايبورن بدلاً منه، إلا أن الأمور لم تتضح تماماً فيما إذا سيتم تعيين مبعوث أمريكي خاص لسوريا وممثلا خاص عن التحالف الدولي ضد داعش، بعد أن يصبح جو بادين رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية.

جيمس جيفري، الذي عيّنه الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب مبعوثاً خاصاً لسوريا في آب 2018، كثيراً ما كان يُعرف بمواقفه وتصريحاته المعادية للشعب الكردي و لشمال وشرق سوريا.

واستمر جيفري بمعاداة الشعب الكردي حتى آخر يوم في منصبه، نظراً للعلاقة القديمة والمصلحة الشخصية التي تربطه مع الدولة التركية.

وفي حديثه لموقع "سوريا دايركت" الاخباري، حول السياسات الأمريكية المحتملة تجاه سوريا بعد الانتخابات الرئاسية، قال جيفري: "بغض النظر عن المرشح الذي سيفوز في الانتخابات، فإن السياسة الأمريكية الحالية تجاه سوريا ستستمر".

وفي محاولة منه للتغطية على معاداة دولة الاحتلال التركي تجاه الشعب الكردي وتعاونها مع داعش، أدعى جيفري أن "نسعى دوماً لإنهاء وجود حزب العمال الكردستاني الذي يمثل السبب الرئيسي للتوتر القائم ما بين شمال شرق سوريا وتركيا".

ولدى جيمس جيفري تاريخ طويل من العداء للشعب الكردي وشعوب المنطقة، يمتد إلى ما قبل استلامه منصب المبعوث الخاص إلى سوريا.

وتمتد علاقات جيفري مع الدولة التركية إلى ما بعد الانقلاب الفاشي الذي هز تركيا في 12 أيلول 1980، كما عمل جيفري ضابطاً سابقاً في فيتنام وألمانيا الغربية وبلغاريا في مرحلة الحرب الباردة..

جيفري، الذي شغل منصب ضابط في أضنة وأنقرة بعد انقلاب 1980، عمل أيضًا مستشاراً لوزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كوندوليزا رايس بشأن العراق أثناء التدخل الأمريكي في العراق.

وكان جيمس جيفري، العضو السابق في ووكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، موفداً من الولايات المتحدة إلى تركيا، خلال المؤامرة الدولية التي استهدفت قائد الشعب الكردي عبدالله أوجلان عام 1999.

كما كان جيمس جيفري سفيراً للولايات المتحدة الأمريكية في أنقرة ما بين أعوام 2008-2010، ومن ثم سفير أمريكا في بغداد عام 2012.

وشغل جيفري منصباً إدارياً في غرفتي العمليات المشتركة (الموك- الموم) في كل من الأردن وتركيا، لأجل الإطاحة بالنام السوري وجلب الإخوان المسلمين إلى السلطة في سوريا.

ولكن بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها جيفري ودولة الاحتلال التركي، فإن العصابات المنضوية تحت جناح القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين، فشلت في قلب نظام الحكم في سوريا.

بعد غياب جيفري لفترة من الزمن بعد انتهاء مهمته في بغداد عام 2012، بدأ جيفري يظهر مجدداً بعد انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة في عام 2016.

وفي 17 آب 2018، تم تعيين جيمس جيفري مبعوثاً خاصاً لوزارة الخارجية الأمريكية في سوريا، وممثل عن الولايات المتحدة للتحالف الدولي ضد داعش بعد استقالة بريت ماكغورك، حيث تولى جيفري المنصبين معاً.

حيث استقال الممثل الخاص عن التحالف الدولي ضد داعش بريت ماكغورك في 4 كانون الثاني 2019، بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

وبعد عدة زيارات قام بها جيمس جيفري إلى شمال وشرق سوريا، استمر على موقفه المعادي للشعب الكردي، حتى أن جيفري كان يقوم بزيارة كل من أنقرة وهولير بعد كل زيارة كان يقوم بها إلى شمال وشرق سوريا.

بعد توليه منصبه ، التقى جيفري عدة مرات بمسؤولي دولة الاحتلال التركي وممثلي المجموعات المرتزقة في سوريا، كما أن دوره في غزو الاحتلال التركي ومرتزقته على كل من كري سبي/تل أبيض وسري كانيه محفور في ذاكرة الشعب الكردي وشعوب المنطقة.

إن تصريحات ومواقف جيفري كانت مؤيدة بشكل علني للسياسات العدائية للدولة التركية تجاه شمال وشرق سوريا، كما اتبع سياسة هادفة إلى إضعاف وتفكيك قوات سوريا الديمقراطية (QSD) وتقوية الجماعات المرتزقة المدعومة من دولة الاحتلال التركي.

 جيفري ، الذي أيد علانية سياسات الدولة التركية العدائية تجاه شمال شرق سوريا بتصريحاته وخطواته ، اتبع سياسة مثل تفكيك قوات سوريا الديمقراطية (SDF) وتقوية الجماعات المدعومة من الدولة التركية قبل تولي السلطة وبعدها.

في حين كانت عملية تحرير الرقة مستمرة في آذار 2017، اقترح جيمس جيفري في حديث له لإحدى الصحف التركية "أن ينفصل العرب عن الكرد في قوات سوريا الديمقراطية (QSD)، وأن ينضم العرب إلى العصابات المدعومة تركياً لأجل معركة الرقة".

وكرر جيمس جيفري مراراً ادعاءات وحجج الدولة التركية من قبيل "الكرد يؤسسون دولة على حدودنا الجنوبية"، و "إدارة أوباما خدعت تركيا" و "الضباط الأمريكيون الميدانيون يوالون وحدات حماية الشعب" في الكثير من تصريحاته؛ كما صرح جيفري ايضاً لبعض الصحافيين قبل أيام وقال: " بغض النظر عن المرشح الذي سيفوز في الانتخابات، فإن السياسة الأمريكية الحالية تجاه سوريا ستستمر".