رد الصحفي في صحيفة النهار اللبنانية "سركيس قصارجيان" على اتهامات السفير التركي لدى لبنان والتي كالها للجريدة بعد نشر حوار مع جميل بايك، الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، معبرا عن أسفه للاتهامات التي وردت في رسالة للسفير وجهها إلى مديري تحرير الجريدة.
ووجه السفير التركي لدى لبنان رسالتين متطابقتين إلى مديري تحرير الجريدة قال فيها إن إجراء تلك المقابلة تقوض العلاقة بين أنقرة وبيروت وأن حزب العمال الكردستاني لازال مدرجا على قائمة التنظيمات الإرهابية لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأن الصحيفة بنشرها للحوار تكون قد قبلت أن تكون لسان حال حزب العمال الكردستاني وتكون، بتعبيره، مسؤولة عن توصيل دعايته.
وردا على الاتهامات الواسعة في رسالة السفير التركي لدى لبنان نشر سركيس قصارجيان ردا مطولا على صفحته في فيسبوك حول تلك المزاعم قال فيه:
"في خضّم الحملة التي تقودها وسائل الإعلام التركية الموالية لأردوغان بدءً من وكالة أنباء الأناضول الرسمية بنشر رد سفارة جمهورية تركيا في لبنان على المقابلة التي أجريتها مع السيد جميل بايك، لا بد أن أعرب بداية عن أسفي للاتهامات التي وردت في الرسالة، وأوضّح بعض الحقائق:
أولاً- أجريت المقابلة بهدف إطلاع القارئ العربي على معلومات صحافية حول وضع حزب العمال الكردستاني اليوم في ظل التغيرات الميدانية والسياسية الخاصة بالحزب أو التي تمر بها المنطقة بشكل عام، مع اعتماد أعلى معايير المهنية في اللقاء المذكور دون اضافة تحليلات أو سياقات تعبّر عن آرائي الشخصية أو موقف المؤسسة الإعلامية التي كلفتني بإجراء هذا اللقاء.
ثانياً- اجراء اللقاءات والمقابلات الصحافية مع شخصيات مؤثرة تعتبر من صميم العمل الإعلامي لأي صحافي أو مؤسسة مستقلة، وعلى مدى تاريخ الصحافة. أود تذكير السفارة التركية بأن وسائل إعلام تركية عريقة ومحترمة لم تكن بعيدة عن هذا الفعل الصحافي الذي يعتبر أحد أهم أركان العمل الإعلامي. فقد أجرى الصحافي التركي المخضرم محمد علي براند لقاءً مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في البرنامج السياسي التركي الشهير " 32.Gün" في تسعينات القرن الماضي، كما زعيم حزب الوطن التركي دوغو برينتشك المرشّح عن حزبه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في تركيا لقاءً صحافياً مماثلاً قبل عقد من الزمان مع زعيم أوجلان أيضاً، وكثر غيرهم، ما ينفي اتّهامات السفارة التركية بالنطق "بلسان حال منظمة إرهابية والتواطؤ لإيصال دعايتها السوداء"، وإلا كيف تفسّر السفارة التركية قبول ترشّح أحد المسهّلين لهذه الدعاية للانتخابات الرئاسة التركية؟.
أما الأمثلة عن لقاءات أجرتها مؤسسات إعلامية مع شخصيات مدرجة على قوائم إرهاب أمريكية وأوروبية فلا تعد ولا تحصى، وما مقابلة كل من الإعلامي "بيتر أرنت" من "سي أن أن" الأمريكية وتيسير علوني من قناة "الجزيرة" مع أسامة بن لادن، ولقاء الزميل الصحافي في موقع "اندبندنت التركية" العاملة في تركيا مع زعيم هيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني قبل أشهر، إلا نماذج عن استقلالية العمل الإعلامي عن الملفات السياسية أو القضائية، المحلية منها والدولية. ناهيك عن قيام كبريات الصحف في العالم بإجراء لقاءات أو نشر مقالات للسيد جميل بايك نفسه ومنها "بي بي سي" و"واشنطن بوست" و"الغارديان" وغيرها.
ثالثاً- الاستقلالية من أهم أسس العمل الإعلامي، اذ من المستغرب قيام السفارة التركية بإدراج عملي المراعي لأعلى درجات المهنية وتقييمه في ضوء مقاييس وسلوكيات الصداقة أو العداء الدبلوماسي بين الدول. إن التهديد المبطّن بـ "تقويض علاقات الصداقة والأخوة القائمة بين لبنان وتركيا" بناء على عمل صحافي هو فعل مسيء بحق الإعلام التركي قبل غيره، لأنه ينفي صفة الاستقلالية عن وسائل الإعلام ويعتبرها تابعة جميعها لسلطة سياسية أو ناطقة باسمها، ويحولها إلى مكاتب بروباغندا وعلاقات عامة.
رابعاً- كنت أتمنى أن تشمل الرسالة رداً على مزاعم السيد بايك حول استعمال الجيش التركي السلاح الكيماوي ضد عناصر العمال الكردستاني أو نية أنقرة بضم الأراضي التي تحتلها في شمال سوريا، بدلاً من التوجّه نحو اطلاق اتهامات لا أساس لها وبعيدة جداً عن معنى وجوهر الإعلام والعمل الصحافي الذي أفتخر بالتشبث به".
وكانت صحيفة النهار نشرت الجزء الأول من حوار مع جميل بايك الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني، في 26 أكتوبر/ تشرين الأول قال فيها إن الجيش التركي يستخدم الأسلحة الكيماوية والغازات السامة ضد مقاتلي الحزب بأوامر من أردوغان.
وأوضح بايك أن لدى حزب العمال الكردستاني 1500 مقاتل داخل حدود تركيا، إضافة إلى 2500 مقاتل في مناطق أخرى، مؤكدًا أن جيش الاحتلال التركي يستخدم الأسلحة الكيماوية والغازات السامة ضد مقاتلي الكريلا "بأوامر من أردوغان شخصياً"، والذي يتسلح بقناعته بعدم صدور أي موقف من الولايات المتحدة وأوروبا اللتين تبقيان حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية.
وأضاف بايك في مقابلته مع صحيفة النهار اللبنانية، أنه "بسبب الهجوم المنسق لطائرات الاستطلاع والطائرات الحربية التركية، بات الحزب يتحرّك في وحدات صغيرة للتقليل من خسائره، كما اعتمد أساليب قتال جديدة ومسار عمل مضاداً لشكل العمل الاستخباري والهجومي التركي".
ولفت إلى أن العملية العسكرية التركية في كردستان العراق، منذ ما يزيد عن 6 أشهر، هي محاولة من الجيش التركي كسر المقاومة، وإبقاء حكومة حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية على قيد الحياة، مشددًا على أن نصف حرب الإبادة الجماعية التي تشنها الدولة التركية ضد الكرد هي حرب قذرة خاصة وحرب نفسية. الآن هذه الحرب تشهد تصعيداً أكبر.
ووجه بايك الاتهام إلى وحدات الاستخبارات التابعة للحزب الديموقراطي الكردستاني، بتوفير معلومات استخبارية لوكالة المخابرات الوطنية التركية (MIT)، "التي تنجح بفضل تواطؤ وغض الطرف من الحزب الديموقراطي الكردستاني في تجنيد بعض العملاء".