أكد مدير المعهد العراقي للدراسات الكردية في بغداد على أن "التنسيق الأمني بين القوات العراقية وقوات سورية الديمقراطية (قسد) ضرورة حتمية لحماية المناطق الحدودية".
تنسيق حتمي
وقال مدير المعهد العراقي للدراسات الكردية في بغداد د. جواد البيضاني في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF) :"هناك أهمية للعلاقات بين قسد وبين المؤسسات الأمنية العراقية، لتنسيق الجهود وتوحيد المواقف العسكرية"، مضيفاً "ولا بأس أن يقدم العراق دعماً عسكرياً ومالياً إن اقتضى الأمر..!".
و أوضح البيضاني قائلاً "المنطقة الحدودية الممتدة من الحدود التركية نزولاً حتى منطقة أعالي الفرات والتي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، هي منطقة مؤمنة، وبالتالي أصبح تحرك عناصر داعش فيها صعب".
وتابع البيضاني "لكي يؤمن العراق حدوده لا بد أن يضمن الحدود المقابلة، فالحدود الطويلة التي تضم أودية و أنهار، اذ نهر دجلة الذي يعتبر حداً فاصل، وكذلك نهر الفرات، فهذه المنطقة هي منطقة وعرة ودخول المسلحين من خلالها سواء كان من العراق باتجاه الاراضي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، او من سوريا الى العراق هذه المنطقة اصبح التنقل فيها سهل".
واشار الى ان "معظم العمليات العسكرية التي تنفذ في العراق كانت سابقا تمر عبر هذه الاراضي، ولكن بعد سيطرة هذه القوات على هذه المناطق تم تقليلها الى مستوى كبير وتحجيمها "، مؤكدا ان "التنسيق الامني هو ضرورة حتمية لحماية هذه المناطق ولحماية المدن العراقية بالمقابل حماية المدن السورية فالمسؤولية واحدة والاهداف واحدة ".
فيما لفت الى ان " العرب والكرد يواجهون تحديات مصيرية واكبر هذه التحديات هي ماتمثله تركيا وكذلك ايران، و توحيد الرؤى والمواقف العربية الكردية ضروري جدا من خلال التنسيق المشترك".
وقال بهذه الخصوص :"يجب ان تكون هناك ندوات حوارية بين الساسة، وبين المسؤولين في حقول السياسة لتنسيق المواقف، بين الطرف العراقي وفي نفس الوقت الطرف الاخر و هي قوات سوريا الديمقراطية، لمعرفة الالية التي من خلالها يتم كبح جماح القوى المتطرفة، سواء كان ذلك، من خلال السياسة او الاعلام، او اذا اقتضى الامر من خلال الجوانب الاقتصادية"، مشيرا الى " ان التنسيق الامني كان كبيرا بين الجهتين،خاصة مايخص نقل عدد من الدواعش من مخيم الهول الى العراق، وكذلك كان هناك تنسيق امني مشترك خلال فترة المعارك".
وختم مشددا على "ان استمرار التنسيق بين قسد والجيش العراقي، ضروري لحماية امن العراق و سوريا على السواء".
داعش تصول وتجول بين سوريا والعراق
من جهته كشف رئيس هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق عن "تنامي عمليات مجرمي داعش في الاونة الاخيرة وخاصة في العراق والمناطق ذات الاغلبية الكردية واتباع الديانات مثل كركوك وديالى وكذلك وصلت جرائم داعش الى صلاح الدين وبغداد وجنوب العراق".
وقال رئيس هيئة الدفاع عن أتباع الديانات والمذاهب في العراق نهاد القاضي في تصريح لوكالة فرات للأنباء (ANF) :" لوحظ ان اساليب عمليات داعش الاخيرة امتازت بتنسيق واضح وأستخدام الصواريخ والمعدات العسكرية المتطورة بما يمييزها عن الهجمات الاخرى وهذا ما يؤكد تطوير داعش لاسلوب هجماته حسب دراسات الخبراء في اعمال الارهاب".
واضاف " المختصون يعتبرون تحرك اعضاء التنظيم الارهابي داعش ونوع وكمية الامدادات العسكرية التي بحوزتهم تدل على حرية وسهولة التنقل دون رقيب، لكون أغلبية مرتكبي جرائم تنظيم داعش في العراق من حملة الجنسية العراقية ومنهم من ساكني المناطق الحدودية مع الجارة سوريا، وهذا ما يسهل حركتهم وتنقلهم بين سوريا والعراق، و وبحكم القرابة والعلاقات العشائرية والشخصية والانتماءات الحزبية يساعد بالتسترعليهم وعدم الكشف السريع عن هوياتهم وتضليل الحكومة بصور مختلفة".
ولفت الى انه" في مناطق سوريا والتي تحكم السيطرة عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) رغم قلة معداتها وقصر تاريخ نشأتها استطاعت احكام سيطرتها بصورة كبيرة ودقة في المعلومة الاستخباراتية، تمكنت من ضبط الحالة الامنية في مناطقها و سيطرتها على الشريط الحدودي مع العراق، وتمكنت من القضاء على ارهاب داعش في مناطق تواجدها في شمال شرقي سوريا، إضافة الى احكام السيطرة على فلولهم وعوائلهم في المجمعات، والمساعي جارية لتسليم نساء الدواعش من جنسيات أخرى الى دولهم او الى المحاكم الجنائية الدولية لتحقيق العدالة".
واشار الى ان "المناطق التي تحت سيطرة قوات قسد محكمة امنيا ومخابراتيا، في حين ان القوات العراقية في بعض من المناطق لا تحكم سيطرتها بصورة جيدة في ملاحقة مجرمي داعش، مما يسهل تحركهم وقيامهم بأعمال وهجمات اجرامية، اضافة الى احتماليات وجود تعاطف مذهبي او ميليشياوي او مصالح مادية بين مجرمي داعش وبعض من افراد المليشيات المذهبية المسلحة التي من المحتمل ان تكون سببا آخر لتنامي الهجمات".
وشدد قائلا:" هناك ضرورة للمطالبة بإعادة نشر القوات العراقية على طول الحدود مع سوريا والتنسيق مع قوات قسد، واعداد الخطط المحكمة في متابعة تحركات الارهابيين على الجانبين، وزيادة تبادل المعلومات الاستخبارية والمخابراتية عن مصادر التمويل، والتخطيط المحكم لعمليات استباقية في القبض على الارهابيين، ومنع وقوع الهجمات وحماية الابرياء من هجمات اجرامية تزهق فيها الارواح وتلحق الخسائر المادية من ممتلكات وتخريب لمزارع وقوت المواطنين".
وأكد على اهمية" ان يكون التنسيق بين قوات قسد والقوات العراقية الرسمية لكونها معترف بها دوليا"، ملفتا الى " تواجد مخابرات الدول المجاورة من سوريا وايران وتركيا التي تحاول بكل الطرق ان تزيد الطين بلة وتشعل الاخضر واليابس وخلق الفوضى والفتنة، مما يدفعنا بالقول والتأكيد على ضرورة التنسيق بين قوات قسد والقوات الامنية العراقية وربما مع قوات التحالف والاستفادة من خبراتهم".
ويذكر انه سقط أكثر من 50 قتيلا وجريحاً في العراق، خلال أقل من أسبوع واحد، جراء اعتداءات نفذها مسلحو تنظيم "داعش" الارهابي، حيث عاشت مناطق عراقية مآتم جديدة لضحايا الإرهاب.
وتفاوتت هجمات "داعش"، ما بين كمائن مسلحة وتفجير عبوات ناسفة وألغام، وهجمات على ثكنات وربايا (مراصد) للقوات الأمنية العراقية، في مؤشر على تنامي قدرات جيوب وخلايا التنظيم مجدداً، بحسب مختصين في الشأن الأمني.
فيما أكدت تقارير إعلامية أن تنظيم داعش الارهابي، صعد هجماته خلال الشهور الماضية، في شرق سوريا ووسطها، يحذر مراقبون من تكرار سيناريو 2014 عندما اجتاح داعش مناطق واسعة في العراق وسوريا.
وكشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، في تصريح صحفي إن خلايا التنظيم تنشر في البادية السورية وشرق الفرات، وتنفذ عمليات إرهابية وإعدامات هناك.