بالتزامن مع مرور 3 سنوات على تأسيس الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا, ألقى الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لشمال وشرق سوريا عبد حامد المهباش كلمة اكد من خلالها بأن الإدارة الذاتية أصبحت رقماً صعباً في معادلة والحسابات السورية رغم الصعوبات والتحديات.
واستهل عبد المهباش حديثه قائلا "نحتفل اليوم بالذكرى السنوية الثالثة لتأسيس الإدارة الذاتية التي رسخت وغرست اسمها في أذهان السوريين الشرفاء وأصبحت رقماً صعباً في معادلة الحسابات السورية رغم الصعوبات والتحديات التي واجهتها انطلاقاً من نبل غايتها وعظمة أهدافها ضمن المتاح من الموارد والإمكانات لتكون نظام مؤسساتياً مسؤولاً يعبر عن طموحات وتطلعات الشعب في شمال وشرق سوريا، واصبحت اليوم نظاماً ادارياً وسياسياً وعسكرياً يحاكي ادارتاً عمرها عشرات السنين".
وأوضح المهباش "تأسست هذه الإدارة عندما تخلى النظام في سوريا عن واجباته في حماية الشعب السوري في هذه المناطق وانسحب وترك هذه المنطقة تواجه مصيرها أمام التنظيمات الإرهابية المتطرفة كالنصرة وداعش وغيرها، فدافع عنها أهلها وأبنائها وبناتها من كل المكونات في شمال وشرق سوريا وقدموا التضحيات ثمناً لأجل حمايتها وتحريرها والحفاظ عليها وعلى هويتها وأصالتها السورية".
الإنجازات
وقال المهباش "استطاعت الإدارة الذاتية منذ بداية تأسيسها وحتى يومنا هذا تقديم الكثير من الخدمات للشعب في شمال وشرق سوريا وفي كافة المجالات الخدمية والصحية والزراعية والتعليمية والدعم الانساني والاغاثي للنازحين في المخيمات او خارجها رغم قلة وضعف الإمكانات المادية للإدارة الذاتية ورغم انهيار كافة البنى التحتية لهذه المرافق نتيجة الحرب على الإرهاب ونتيجة ما دمَره وخرَبه الإرهاب عن سابق عمدٍ وقصدٍ ضمن سياسة ممنهجة للتخريب إلا أن الإدارة استطاعت من خلال مؤسساتها المعنية إعادة إعمار ما دمره الارهاب ضمن الامكانات المتاحة".
وبيّن المهباش "فقد تم اعاده تشغيل منظومات الطاقة والسدود والاتصالات وإعادة إعمار القطاع الصحي حيث يوجد اليوم أكثر من 19 مشفى عامة و أكثر من 64 مشفى خاص 90 مركزاً صحياً تقدم الخدمات الصحية للناس وتوزع الأدوية مجاناً و 10محطات اوكسجين و 6 مراكز نوعية كمشفى القلب و العين و الرنين و الطبقي المحوري و غيرها .
وأكمل المهباش "وكذلك اعادة اعمار المشاريع الزراعية و منظومات الري و محطات مياه الشرب وشبكات الصرف الصحي و بناء وتشغيل البلديات حيث يوجد اليوم / 132/ بلدية و/ 37 / مركزاً خدمياً تقدم الخدمات على مستوى جغرافيا الادارة والعديد من المعامل (كمعمل الزيوت و الاجبان والالبان ومعاصر الزيتون الاعلاف والمجففات) لتحقيق الاكتفاء الذاتي وكذلك اعادة إعمار المدارس حيث بلغ عدد المدارس المفعلة اليوم أكثر من /4459 / مدرسة يعلم فيها أكثر من /39889/ معلم ومعلمة يتعلم فيها أكثر من / 846228/ طالب وطالبة وتم بناء الجامعات و آخرها اليوم جامعة الشرق في مدينة الرقة ستوضع بالخدمة هذا العام الدراسي والانجازات كثيرة و قد عرَجنا على البعض منها ، و هذا واجب على الإدارة تجاه شعبها".
وأوضح المهباش "كل هذه الانجازات استطاعت الإدارة تحقيقها من خلال كوادرها البشرية والعاملين فيها من مسؤولين وموظفين في كافة المستويات ومن كلا الجنسين المرأة والرجل وقد تميَزت المرأة واثبتت بانها شريكاً فاعلاً في عملية التأسيس والبناء والتطوير الاداري الا ان الإدارة الذاتية عانت وما زالت تعاني وتواجه الكثير من الصعوبات والتحديات الداخلية والخارجية كضعف الإمكانات المادية اللازمة لتقديم الخدمات للشعب بالمستوى المطلوب كذلك التحديات الأمنية ومحاولة ضرب قواعد الأمن والاستقرار بسبب الخلايا النائمة سواء منها التابعة لداعش أو الاجندات خارجية.
عبء النازحين على الإدارة
كما وقال المهباش" الأعداد الكبيرة للنازحين في المخيمات وخارجها واحتياجاتهم الإنسانية هؤلاء الذين نزحوا بسبب احتلال مناطقهم من قبل الدولة التركية واتباع سياسة التهجير والتغيير الديموغرافي من قبل بعض الأطراف الخارجية و الداخلية واغلاق المعابر الإنسانية بقرارات أممية من مجلس الامن الدولي كمعبر اليعربية (تل كوجر) الذي فاقم إغلاقه الأزمة الإنسانية وحرم النازحين والمهجرين المحتاجين من الدعم الإنساني ووصول المساعدات لمستحقيها".
وحول الانتهاكات التركية على المنطقة قال المهباش "ممارسات المرتزقة والأتراك في قطع مياه الفرات وعلوك عن الشعب في شمال و شرق سوريا بشكل يتنافى مع الاتفاقات والأعراف الدولية والإنسانية كذلك الاعتداءات التركية الدائمة والمستمرة على مناطق الإدارة الذاتية ولاسيما التصعيد الأخير الذي زاد في مأساة الشعب و قلة الدعم الإنساني المقدم من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية".
الآفاق المستقبلية
واشار المهباش "ان العام 2021 كان عاماً مهماً و مميزاً في حياة الإدارة الذاتية لشمال و شرق سوريا ونقلة نوعية نحو المستقبل فقد قطعنا شوطاً مهماً في عملية الحوكمة والبناء الإداري والمؤسساتي ونعلم أن ذلك ليس بالأمر السهل وقطعت الادارة على نفسها عهداً لتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الوطني لأبناء الجزيرة والفرات الذي انعقد بتاريخ 25/ 11/ 2020 فقد انجزنا ونتابع إنجاز العديد من القوانين والأنظمة والضوابط الإدارية لحوكمة العمل الحكومي والمؤسساتي و المالي في الإدارة الذاتية وهناك سلة من القوانين قيد الانجاز تتعلق بحوكمة القطاع الاقتصادي والمالي والتجاري والاستثماري وفق معايير دولية لخلق بيئة و مناخ ملائم لجلب الاستثمارات الوطنية والأجنبية لهذه المنطقة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ما امكن".
وأوضح المهباش "تعمل الإدارة اليوم لصياغة ميثاق العقد الاجتماعي على مستوى شمال وشرق سوريا ليكفل حقوق جميع المكونات و ليضمن المشاركة الحقيقية في مؤسسات الإدارة بكل شفافية ووضوح ثم الوصول الى الانتخابات ليختار الشعب من يمثله في الإدارة".
وبين المهباش "نخطط اليوم وفق رؤية مدروسة من قبل الجهات المعنية لزيادة الإيرادات المالية في الإدارة لرفع الموازنة الاستثمارية للسنة القادمة لتنفيذ أكبر قدر من المشاريع في كافة القطاعات الصحية والخدمية والتعليمية والاقتصادية والزراعية وسننجز المشاريع المخطط لها حسب الأولويات والافضليات والاحتياجات للحفاظ على ديمومة الأمن والاستقرار في مناطق الإدارة الذاتية و سنولي و نركز على التأهيل والتدريب للعاملين في الإدارة و سنبني في الثلث الأخير من هذا العام مركز التأهيل و التطوير الإداري لرفع كفاءة العاملين في الإدارة".
وعاهد المهباش "نتابع و نكافح الفساد من خلال الأجهزة الرقابية فلا مكان بيننا لمن يخالف نهج النزاهة و الشفافية في العمل".
رسالة سياسية
وأكد المهباش "ان الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا كانت ومازالت ترى الحوار والتفاوض بين السوريين اساساً ومنطلقاً أساسياً وصحيحاً لحل الأزمة السورية فقد أثبتت السنوات السابقة من عمر الازمة ان لغة السلاح والعسكرة التي تصرَ عليها بعض الأطراف لحل الأزمة السورية اثبتت فشلها".
ودعا المهباش "ندعو كافة السوريين الشرفاء وكافه القوى والتيارات السياسية والوطنية الغير مرتبطة بأجندات خارجية أن يجنحوا للسلم ويحكموا لغة العقل للبحث عن مخرج وطني آمن لحل الأزمة السورية من أجل الحفاظ على سيادة بلدنا وسوريتنا ولإعادة المهجرين واللاجئين الى مدنهم وقراهم فسوريا لكل السوريين ولنحقق طموحهم في أن تكون سوريا بلدا ديمقراطيا تعددياً لا مركزياً ونفكر جميعاً بعقلٍ وطني سوري جامع لإعادة الأراضي المحتلة الى السيادة السورية وطرد المرتزقة و الاتراك والايرانيين من بلدنا".
وبيّن المهباش "مشروع الإدارة الذاتية لم يكن يوما مشروعاً انفصالياً أبداً كما يرَوج البعض بل مشروعاً سياسياً وطنيا لكل السوريين فالشعب السوري بكل مكوناته هو شعب واحد و السيادة السورية خط أحمر بالنسبة لنا من الجنوب الى الشمال ومن الغرب الى الشرق".
وطالب المهباش "ونطالب المجتمع الدولي وعلى راسها الولايات المتحدة الأمريكية منهم الاستمرار في تقديم المزيد من الدعم اللازم للإدارة الذاتية للحفاظ على الأمن والاستقرار وأن هذا الدعم المقدم للإدارة يعتبر أحد أساليب مكافحة الإرهاب الذي هو الهدف الأول للتحالف الدولي".
واختتم الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي عبد حامد المهباش كلمته قائلا" نقدم الشكر والثناء للذين كانوا سبباً في تأسيس هذه الادارة ولقوات سوريا الديمقراطية وكذلك وحدات حماية المرأة التي حررت ثلث مساحة سوريا من الإرهاب ولا زالت تدافع عن المنطقة, كافة الانجازات التي تحقق لنا شريك أساسيا فيها وهو التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة".