وكالة: تركيا تطلب تمويلا من الخارج لمواجهة أزمة العملة

على الرغم من تأكيد رئيس النظام التركي رجب أردوغان مرارا وتكرارا على رفضه اللجوء إلى الديون لتمويل العجز الذي يعاني منه الوضع المالي في تركيا، فقد كشفت وكالة رويترز في تقرير حصري عن لجوء أنقرة أخيرا للمساعدة الخارجية.

وقال ثلاثة مسؤولين أتراك كبار لوكالة رويترز إن الحكومة التركية طلبت المساعدة من حلفائها الأجانب في إطار مساع عاجلة لتدبير التمويل، إذ تستعد لمواجهة ما يخشى المحللون من أنها ستكون أزمة العملة الثانية لها خلال عامين.

وقالوا إن مسؤولي الخزانة والبنك المركزي أجروا محادثات ثنائية في الأيام الأخيرة مع نظرائهم من اليابان وبريطانيا بشأن إنشاء خطوط مبادلة عملة، ومع قطر والصين بشأن زيادة حجم تسهيلات قائمة.

وأكد جودت يلمظ، نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم للشؤون الخارجية، يوم الخميس أن تركيا تسعى لاتفاقات مبادلة.

وأبلغ حلقة نقاش ”نجري مفاوضات مع بنوك مركزية مختلفة بخصوص فرص المبادلات،“ مضيفا ”ليست الولايات المتحدة فحسب، بل هناك دول أخرى أيضا.“ لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.

يأتي ذلك بعد أن سجلت الليرة التركية مستوى قياسيا منخفضا الأسبوع الماضي، مما يحد من قدرة أنقرة على معالجة بواعث القلق حيال احتياطياتها الأجنبية الآخذة بالتناقص وعبء ديونها الضخم.

وفي هذا السياق زعم أحد رموز نظام أردوغان أن ديون تركيا بسيطة، وقال وزير الخزانة والمالية وصهر أردوغان بيرات البيرق، إن المبلغ الإجمالي لمواجهة تفشي فيروس كورونا والمتعلقة بوضع خطة اقتصادية في نطاق درع الاستقرار الاقتصادي ضد وباء فيروس كورونا، بلغ 240 مليار ليرة تركية، معتبرًا أن هذا الرقم يمثل حوالي 5% من الدخل القومي، مشيرًا إلى أن حجم حزمة النفقات ستصل 525 مليار ليرة تركية، في حال وجود تأثيرات مضاعفة، وفقا لما نقلته جريدة "تي 24" التركية.

وأبلغ أحد المسؤولين رويترز أن تركيا تشعر بالثقة بعد المحادثات. لكن من غير الواضح مدى اقترابها من إبرام اتفاقات في وقت تستنزف فيه جائحة فيروس كورونا موارد الحكومات والبنوك المركزية على نحو غير مسبوق.

وأحجمت وزارة الخزانة التركية والمالية اليابانية وبنك إنجلترا المركزي عن التعليق. ولم يرد بنك الشعب الصيني على طلب للتعقيب أُرسل بالفاكس. ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة القطرية على استفسار بشأن توسعة خطوط المبادلة مع أنقرة.

وإذا عجزت تركيا عن تدبير تمويل بعشرات المليارات من الدولارات، يقول المحللون إنها ستواجه خطر انهيار في سعر صرف العملة على غرار ما حدث في 2018، عندما فقدت الليرة لبعض الوقت نصف قيمتها في أزمة هزت الأسواق الناشئة.

وتقول الحكومة إن احتياطياتها من النقد الأجنبي ملائمة. وهذا الأسبوع، ألقى أردوغان باللوم في تراجع الليرة على ”أولئك الذين يحسبون أن بوسعهم تدمير اقتصادنا وتكبيل أقدامنا وحصارنا باستخدام مؤسسات مالية في الخارج“.

يتزامن الجهد الدبلوماسي مع جائحة فيروس كورونا التي من المتوقع أن توقد شرارة ركود اقتصادي.

ويقول المستثمرون إن ذلك يشير إلى سعي تركيا لتجاوز مصدرها المفضل للتمويل، مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، وإنه قد يتعين عليها النظر في قرارات صعبة بخصوص أسعار الفائدة أو خيارات كانت قد استبعدتها.

وقال أحد المسؤولين الثلاثة، والذي طلب عدم نشر اسمه، ”المحادثات في وضع أفضل وبخاصة مع قطر والصين وبريطانيا.. يحدوني التفاؤل حيال تقديم قدر معين من الموارد“ وإن اتفاقا ”لن يستغرق وقتا طويلا“.

وقال المسؤولان الآخران إن تركيا خاطبت ممثلين لليابان بشأن تمويل محتمل، وأضاف أحدهما أنه ينبغي تسريع وتيرة المحادثات إذا كان لخط مبادلة أن يتوافر.

وكثّفت الخزانة التركية معدلات اقتراضها لمواجهة الضائقة المالية التي تواجهها، فخلال الشهر الماضي اقترضت الخزانة من السوق المحلي 60 مليار ليرة في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي أوقف الصادرات وعطل السياحة.

ارتفع معدل ترحيل آجال الديون المحلية المستحقة في تركيا بنحو 295 في المئة. جاء ذلك بعدما اقترضت وزارة الخزانة والمالية التركية نحو 60.9 مليارات ليرة في أبريل/ نيسان الماضي، على الرغم من بلوغ خدمة الدين حوالي 20.6 مليارات ليرة. ويعكس هذا المعدل اتجاه الخزانة إلى الاقتراض من جديد خلال شهر أبريل/ نيسان الماضي بنسبة تبلغ ثلاثة أضعاف الديون التي يتوجب عليها سدادها.

ذكر تقرير أخير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أصبح يواجه الأزمات الأصعب خلال أعوام حكمه التي قاربت على العقدين، مؤكدا فشله في التعامل مع الأزمة الاقتصادية والصحية.

وبحسب التقرير، يقول الاقتصاديون إن تكلفة الاقتراض الخارجي في تركيا أصبحت باهظة. ويثير ذلك احتمالات أن تتخذ الحكومة خطوة رفضها أردوغان مراراً: "إما فرض ضوابط على رأس المال أو طلب مساعدة إنقاذ من صندوق النقد الدولي". قال ريفيت جوركايناك، أستاذ الاقتصاد في جامعة بيلكنت في أنقرة للصحيفة الأمريكية: "أنا متأكد تمامًا من أننا سننتهي هناك في نهاية المطاف". "ليس لأن هذا سيكون أفضل من الأشياء الأخرى، ولكن لأنه سيظهر أنه الطريقة الوحيدة."