مع تجدد الأطماع التركية.. واشنطن ترسل مبعوثا لإسرائيل ومصر وقبرص لبحث أمن الطاقة

بدأ مساعد وزير الخارجية الأمريكي لموارد الطاقة فرانسيس فانون جولة إقليمية تشمل تل أبيب ونيقوسيا والقاهرة، خلال الفترة من 11 إلى 20 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، تستهدف بحث سبل التعاون في أمن الطاقة شرق البحر المتوسط.

كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية لوكالة فرات للأنباء ANF أن مساعد وزير الخارجية الأمريكي فرانسيس ر. فانون تم تكليفه ببحث أفضل السبل التي تشجع تطوير الاكتشافات الغاز الحديثة في شرق المتوسط، وزيادة الصادرات من تلك المنطقة لتعزيز أمن الطاقة، كجزء من الاستراتيجية الأمريكية للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة مع دخول العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ ضد الصادرات النفطية الإيرانية، وهي العقوبات التي رفضتها تركيا، ثم أعلنت بدء تنقيبها عن الغاز في شرق البحر المتوسط، رافضة الإنجازات التي حققتها مصر وقبرص في هذا المجال من خلال اتفاق نقل الغاز بين البلدين.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان تلقت وكالة فرات للأنباء ANF نسخة منه: "سيسافر مساعد وزيرة الخارجية لموارد الطاقة فرانسيس فانون إلى تل أبيب والقدس ونيقوسيا والقاهرة من 11 إلى 20 نوفمبر 2018، وخلال زيارته، سيلتقي مساعد وزير الخارجية فانون مع مسؤولين حكوميين وممثلي القطاع الخاص لمناقشة أمن الطاقة والتعاون الإقليمي في قضايا الطاقة. وستسلط جولته الضوء على الفرص الاقتصادية في قطاع الطاقة لتنمية الغاز في شرق البحر المتوسط والصادرات ذات الصلة، وتشجيع المناقشات حول الكيفية التي يمكن للبلدان من خلالها تسخير هذه الإمكانية لزيادة الاستقرار الإقليمي والنمو الاقتصادي".

ومن جانبها، قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن زيارة المسؤول الأمريكي ستركز على أمن الطاقة، ولفتت إلى أنه في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، توصلت شركة "نوبل إنيرجي" ومقرها هيوستن، بالتعاون مع شركة الغاز الإسرائيلية "ديليك" والشريك المصري شركة غاز الشرق، إلى اتفاقيات تبلغ قيمتها حوالي 518 مليون دولار لدعم إيصال الغاز الطبيعي من حقلي "لفياثان" و"تمارا" للغاز إلى مصر.

واعتبرت الصحيفة الإسرائيلية أن الاتفاقيات تمثل خطوة مهمة نحو إنجاز صفقة بقيمة 15 مليار دولار تم توقيعها في شباط /فبراير والتي ستشهد قيام نوبل إنرجي وديليك بإمداد 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر من حقول الغاز الواقعة قبالة إسرائيل.

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قد حذر الجمعة من أن لأنقرة حقوقا ومصالح في شرقي المتوسط وبحر إيجه وجزيرة قبرص، وأنها "لن تتخلى قيد أنملة" عنها؛ في إطار القانون الدولي والاتفاقات الثنائية، ولكن المسؤول التركي أكد أيضا خلال تصريحات جاءت على هامش زيارته إلى الصومال، أن بلاده تولي أهمية لعلاقات حسن الجوار.

وأعلنت تركيا قبل عدة أيام بدء التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط من خلال سفينة محلية الصنع، حيث أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز، أن القوات البحرية ستقوم بما يلزم في حال تعرض سفينة "فاتح" الوطنية للتنقيب لأي تحرش، موضحا أن بلاده سوف تشتري سفينة أخرى للتنقيب أيضا.

وفي مقابلة مع إذاعة "سبوتنيك" الروسية، أكد رئيس مركز دراسات تركيا وروسيا في أنقرة الخبير في مجال الطاقة أيدين سيزر، أن خطوة تركيا لشراء سفينة حفر للتنقيب عن النفط والغاز في البحر الأسود تعتبر خطوة غير مجدية اقتصاديا، وتابع الخبير في تصريحات، نشرتها "سبوتنيك" أمس السبت، "تكاليف استخراج الغاز أو النفط من قاع البحر، في حال تم العثور عليه، مرتفعة، وبالتالي فإن هذه العملية غير مجدية اقتصاديا"، موضحا الكمية التي سيتم استخراجها من هنا لا تغطي التكلفة.. ولعل ذلك ما يدفع تركيا إلى عدم الاكتفاء بالمنطقة الاقتصادية الخالصة لشواطئها في المتوسط، والبحث عن الغاز في المنطقة التي تحتلها من جمهورية قبرص.

وفي سياق آخر، تعقد الدول الكبرى المنتجة للنفط اجتماعا في أبوظبي الأحد لدراسة إمكانية العودة إلى الحد من إنتاج الخام، بينما يثير تراجع الأسعار حاليا مخاوف من انهيارها كما حدث في 2014.