مجلس سوريا الديمقراطية يفضح ممارسات الاحتلال التركي في عفرين ويدعو إلى تدخل دولي

دعا مجلس سوريا الديمقراطية جميع الحقوقيين والقانونيين السوريين للعمل معاً لتوثيق جميع الانتهاكات التي ترتكبها دولة الاحتلال التركي بحق السوريين في المناطق المحتلة في شمال سوريا.

فضح مجلس سوريا الديمقراطية ممارسات الاحتلال التركي على عفرين، داعيا جميع الحقوقيين والقانونيين السوريين للعمل يداً بيد وبذل ما يمكن من أجل توثيق الانتهاكات القانونية التي ترتكبها تركيا بحق سوريا والسوريين.

وطالب المجلس القانونيين بضرورة تسليط الضوء على انتهاكات الدولة التركية المنافية لأبسط القواعد القانونية على الصعيد الوطني والإنساني.

وأوضح المجلس في بيان وجهه للرأي العام العالمي أنه "في الوقت الذي تتجه فيه أنظار المجتمع الدولي لإيجاد حل للأزمة السورية التي دخلت عامها الثامن، وبالتزامن مع المهلة المحددة لتطبيق هدنة تشمل جميع الأراضي السورية بموجب قرار مجلس الأمن 2401، قامت الحكومة التركية بموافقة روسية ودعم للفصائل المتشددة، ضاربة عرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية وبتاريخ ٢٠ كانون الثاني من هذا العام باحتلال جزءً آخر من أراضي الدولة السورية واستباحة سيادتها".

وأضاف المجلس في بيانه "إن الدولة التركية التي احتلت عفرين ومن قبلها جرابلس، ترتكب في عفرين خطيئةً لا تغتفر بحق التاريخ عبر استهداف المعالم التاريخية الأثرية وتدميرها بصورة متعمدة، لطمس تاريخ المنطقة بالكامل."

وأشار المجلس إلى أن تركيا تستكمل جريمتها بحق الإنسانية من خلال عمليات التغيير الديموغرافي الممنهج وإرغام سكان عفرين الأصليين على النزوح وطردهم من بيوتهم وتوطين الغرباء والمرتزقة من المجموعات الأصولية المرتهنة لتركيا.

ولفت البيان إلى أنه تم توطين ما يقارب ٤٠٠٠ عائلة للفصائل المسلحة في بلدات وقرى عفرين، حتى الآن، كما ركزت عمليات الإبادة العرقية بشكل خاص على استهداف قرى وتجمعات الكرد الإيزيديين فيجبرونهم على الصلاة في الجوامع، إضافة إلى قمع العلويين.

وشدد البيان على أنهم يرتكبون أبشع أنواع الممارسات اللانسانية بحق السكان من نهب لمنازلهم وممتلكاتهم وفرض الذهنية التكفيرية وانتهاك الحريات وإجبار النساء على ارتداء البرقع والجلباب، كما تمارس بشكل مستمر اعتداءات مختلفة بحق أهالي عفرين ومنها حالات اغتصاب للفتيات واعتقالات انتقامية طالت حتى الآن العشرات من الشخصيات والنخب المثقفة والمعروفة واقتيادهم إلى أماكن مجهولة.

وعبر المجلس عن خشيته من استغلال تلك النخب تحت الضغط لمصلحة المجموعات المسلحة أو أن تتم تصفيتهم.

وأشار البيان إلى أن تركيا أغلقت أيضاً المشافي والمدارس التي كانت قائمة واستبدلتها بمدارس تفرض تعلم اللغة التركية على أبناء شعبنا الحر، وفرضت تشكيل مجالس للإدارة من أناس غير معروفين في عفرين ولم تلاقي تلك المجالس القبول لدى الأهالي، خصوصاً أن الحاكم الفعلي الآن في عفرين هو والي معين من قبل الدولة التركية المحتلة.

وأكد البيان أن عمليات إجلاء المسلحين وعائلاتهم من مناطق الغوطة ودوما والقلمون أتت باتجاه الشمال لتخدم استكمال مخطط التغيير الديموغرافي الذي تقوده تركيا في عفرين في ظل صمت دولي وتغطية مباشرة من روسيا الاتحادية للمخطط التركي الإجرامي والذي يفتح المجال أمام فتنة كردية- عربية، وتعتيم ممنهج من قبل الهيئات المدنية والمنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية التي تستنكر تغيير البنية السكانية في الغوطة ودوما والقلمون، بينما تتواطئ في عفرين مع مشروع تركيا الهادف لإقامة إمارة إسلامية على حدودها الجنوبية.

وفيما يتعلق  بوضع النازحين في منطقة الشهباء، أوضح المجلس أن عددهم يزيد عن ٢٠٠ ألف نازحًا،  وأنهم لا زالوا يسكنون بيوتًا وغير مؤهلة للسكن، وأن كل خمسة أسر أو  أكثر يتشاركون منزلًا واحدًا.

وأضاف أنهم إلى جانب ذلك يعانون نقص في المواد الإغاثية من أدوية، وفرق طبية، وانعدام البني التحتية للمخيمات التي أقيمت من قبل الإدارة الذاتية.

ولفتت إلى أنه ونتيجة حالة النزوح توقف السلك التعليمي لستين ألف طالب من جميع المراحل، ونتيجة الحالة النفسية الصعبة التي مر بها أهالي عفرين فقد العشرات منهم حياتهم أثناء النزوح.

و  تفشت العديد من الأمراض الوبائية في المخيمات وخارجها، كل هذه المأسي ولا يحرك ساكنا في وجدان الرأي العام والإنسانية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة التي لم تتحمل مسوؤلياتها الأخلاقية والحقوقية تجاه أهالي عفرين وكأن لسان حالها متفق على عملية النزوح الكبيرة والتغيير الديمغرافي.

وناشد مجلس سوريا الديمقراطية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والقوى المعنية بالشأن السوري وعلى رأسها روسيا الاتحادية والدول الأعضاء في التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، أن يتحملوا مسؤولياتهم ويوقفوا هذه الجرائم بحق الإنسانية لمنع تمكين تركيا من إنجاز أي تغيير قسري يمس الخارطة السورية ويهدد البنية الاجتماعية والثقافية.

وشدد المجلس على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة من شأنها أن تمهد للحل وإنهاء أزمة السوريين عبر النقاط التالية:

1-    الإسراع في تنفيذ جميع القرارات الدولية المتعلقة بوقف الحرب ونزيف الدم والضغط على الأطراف والقوى المعنية للحد من الكارثة الإنسانية المستمرة في سوريا.

2-    ايصال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الطبية المستعجلة إلى النازحين من أهالي عفرين في منطقة الشهباء حيث لم تقدم المنظمات الدولية أية مساعدة لهم رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على العدوان التركي.

3-    وقف جميع أشكال عملية التغيير الديموغرافي وتوطين عائلات المهجرين من مناطق الغوطة ودوما والقلمون والعمل على إعادتهم إلى مناطقهم والحد من معاناتهم.

4-    إنهاء أي تواجد لأي قوى إقليمية محتلة ولذلك فإننا نطالب بإنهاء الوجود العسكري التركي في الأراضي السورية (الباب- جرابلس- إعزاز- عفرين- إدلب- ريفي حمص وحماه) حيث كان من نتائج الاحتلال التركي نزوح أكثر من ٢٠٠ ألف مدنيًا من ريف حلب الشهباء و٦٠٠ ألف نازح من عفرين إضافة لمئات الآلاف من إدلب وحمص وحماه وريف دمشق والعمل بشكل جاد وبإشراف من مراقبين دوليين وقوات حفظ السلام الدولية من الأمم المتحدة على عملية ضبط الحدود وعودة الأهالي النازحين .

5-    وضع حد للتدخلات التركية في الشأن الداخلي لسوريا ووقف دعمها للمنظمات الإرهابية التي عملت منذ سنوات على دعمهم لأجل احتلال أراضي سوريا وإحداث تغيير ديموغرافي شمال سوريا.

6-    إخراج الجيش التركي والفصائل التابعة لها من عفرين وإعادة الأهالي بحماية دولية وقوات حفظ السلم الدولي تحت غطاء الأمم المتحدة.

7-    تفعيل المسار السياسي بمشاركة جميع القوى الوطنية والأطراف المعنية بالشأن السوري والقبول بحل سياسي شامل يضمن حقوق الجميع بالاستناد إلى العهود والمواثيق الدولية.

8-    دعوة روسيا الاتحادية بالضغط على حلفائها للكف عن التحركات الاستفزازية التي تعيق حملة محاربة داعش في دير الزور.

 واختتم المجلس البيان بالتأكيد على" إرادتنا الراسخة في العمل مع كافة القوى الوطنية المؤمنة بالحل الديمقراطي والتمسك بخيار العيش المشترك وتكريس مبدأ أخوة الشعوب والالتزام بقيم شهدائنا حتى تحرير كامل الأراضي السورية وعودة المهجرين إلى ديارهم."