قادة العالم يحيون مئوية "الحرب العالمي الأولى" في باريس
إحياء الذكرى السنوية لهدنة 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1918: حضور أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة في باريس.
إحياء الذكرى السنوية لهدنة 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1918: حضور أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة في باريس.
في ظل أجواء الحرب والاحتراب التي يشهدها العالم تشهد العاصمة الفرنسية، باريس، اليوم الأحد احتفالاً أسطورياً لإحياء الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى، والتي تم توقيع اتفاق الهدنة فيها بين فرنسا وألمانيا في 11 نوفمبر 1918، وبعدها سرى وقف إطلاق النار وأسدل الستار على (الحرب العظمى) التي راح ضحيها 10 ملايين قتيل.
يجتمع قادة أكثر من 60 دولة حول العالم في العاصممة الفرنسية باريس، للاحتفال بذكرى مرور مئة عام على هدنة 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 1918، والتي أسدلت الستار على الحرب العالمي الأولى ( الحرب العظمى) التي غيرت خريطة التحالفات والتعاملات الدولية وانتهت معها ممالك وامبراطوريات ليبدأ العالم مع مشهد دولي جديد.
وتسعى فرنسا منذ 2014، لبذل الجهود لتنظيم احتفالية الذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى التي بدأت في 1914 واستمرت حتى 11 نوفمبر 1918، حيث الهدنة والتي أعقبها مؤتمر الصلح في باريس والذي عقد في أوائل 1919 فكانت فرنسا هي المحور لتوقف وانتهاء هذه الحرب
120 شخصية في باريس لاستعادة ذكرى الحرب
ويجتمع في باريس أكثر من 120 شخصية أجنبية مرموقة لاستعادة ذكرى الحرب العالمية الأولى والتفكير في عالم اليوم في ضوء التعاليم التي اكتسبت من سنة 1918 ومن السنوات المائة التي تلتها، وفقاً لما أعلنته الخارجية الفرنسية على موقعها الرسمي وما نقلته عن الموقع الرسمي المجهز لإحياء الفعالية.
ومنذ الرابع من نوفمبر الجاري وحتى التاسع من الشهر شهدت العاصمة الفرنسية باريس، التي كانت صاحبة دور محوري في الحرب العالمية الأولى وصولاً إلى الهدنة، فعاليات مختلفة حيث توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى منطقتي "غراند إست" و"أو دو فرانس" إضافة إلى 11محافظة شهدت حربًا ضروسًا وهي محافظات "با ران" و"موزيل" و"مورت إيه موزيل" و"موز" و"أردين" و"مارن" و"آين" و"نور" و"با دو كاليه" و"سوم" و"واز".
ماكرون وميركل ومشهد مؤثر للسلام
وأقيم أمس السبت في إطار الاحتفالات بالذكرى المئوية لهدنة الحرب العظمى، احتفالاً فرنسياً ألمانياً، أقيم في ما يُعرف بفسحة الهدنة في غابة كومبيانييه ظهر فيه ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في مشهد من السلام والوئام بين قائدي البلدين اللذين أرسيا اتفاق الهدنة في الحرب في مثل هذا اليوم قبل مئة عام، والتي انتهت بهزيمة ألمانيا.
وتفقد ماكرون وميركل، السبت، قوات من فرقة فرنسية ألمانية مشتركة قبل إزاحة الستار عن لوحة تعبر عن الصلح والصداقة المتجددة بين بلدين فقدا على مدار سنوات الحرب الأربع ثلاثة ملايين جندي من أصل 10 ملايين قضوا في الحرب التي دارت أعنف معاركها في خنادق في شمال وشرق فرنسا وبلجيكا.
وتشكلت الفرقة الموسيقيية الفرنسية الألمانية الحديثة بمناسبة الذكرى المئوية لهدنة الحرب العالمية الأولى، بهدف توجيه تحية إجلال إلى أرواح المقاتلين من البلدين، وذلك ضمن جملة من الأفكار والمشروعات الثقافية والفنية وغيرها التي تم اتخاذها في إطار التجهيز لهذه الاحتفالية العالمية.
ممثلو العالم يجتمعون قرب قوس النصر
ويجتمع أكثر من 120 شخصية حول العالم تمثّل الدول المتناحرة في الحرب العالمية الأولى والمؤسسات الأوروبية والأمم المتحدة وعدة منظمات دولية أخرى، قرب قوس النصر في العاصمة باريس.
ويحضر الاحتفال رؤساء 60 دولة وحكومة في الاحتفال، الذي يأتي اليوم في ظل حالة من التوتر الدبلوماسي بين أوروبا والولايات المتحدة بعد حديث ماكرون بشأن مشروع إنشاء جيش أوروبي، ورد ترامب عليه بخصوص المساهمة في تمويل حلف شمال الأطلسي.
وسيستقبل ماكرون صباح اليوم رؤساء الدول والحكومات في قصر الإليزيه، فيما يشهد قوس النصر في أعلى جادة الشانزليزيه في باريس احتفالاً في العاشرة، بمشاركة قرابة 70 شخصية بارزة بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو وآخرين.
ثم سيتوجّهون إلى مركز جراند هال دو لا فيليت، حيث يتم افتتاح الدورة الأولى لمنتدى باريس للسلام.
منتدى باريس للسلام
وتأتي الذكرى المئوية للحرب العالمي الأولى في ظل تصعيد وتوتر في مناطق متفرقة من العالم، وسط إرهاصات وأحاديث بأن ما يجري بمثابة حرب عالمي ثالثة تدور رحاها في الشرق الأوسط، من هذا المنطلق قررت فرنسا إطلاق منتدى باريس للسلام خلال الاحتفال اليوم، آملة أن يصبح المنتدى مناسبةً سنوية لعرض المشاريع والأفكار والمبادرات التي تسهم على نحو فاعل في تحسين التعاون الدولي بشأن الرهانات العالمية الأساسية وفي تحقيق عولمة أكثر عدلًا وإنصافًا وفي بناء نظام متعدد الأطراف أكثر فعالية وفي تعزيز الشرعية.
ويتم افتتاح المنتدى في قاعة "لا فيليت" الكبيرة، وسيتضمن كلمات لقادة دول يدافعون عن النظام المتعدد الأطراف، فيما يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيداً عن هذا الاجتماع الذي قد تتعرض خلاله مواقفه السياسية والدبلوماسية المبنية على علاقة القوة والضغوط والثنائية وحتى الأحادية، لانتقادات شديدة، وفقاً لما أشارت إليه قناة فرانس 24.
وسيشارك ماكرون وميركل وترودو الذين يتواجهون بشكل منتظم مع ترامب في المحافل الدولية مثل مجموعة السبع ومجموعة الدول العشرين (التي ستعقد قمة في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر في الأرجنتين) في المنتدى الذي سيتطرق إلى مسائل الحوكمة العالمية والسلام والتعاون وحرية التعبير.
ومن المنتظر أن تلقي ماكرون وميركل خطاب الافتتاح إضافة إلى والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس.
تأمين غير مسبوق
واتخذت السلطات الفرنسية تدابير مشددة، لتأمين الحدث العالمي الذي يشارك فيه أكبر عدد من قادة العالم، وذلك عبر نشر 10 آلاف عنصر من قوات الأمن لتأمين فعاليات الاحتفالية.
مصالحة بين شعوب استحكمت العداوة بينهم
ووفقاً للجنة الذكر المئوية فإنه قد تم، في إطار المصالحة بين شعوب استحكمت العداوة بينهم في السابق، رعاية أكثر من 40 مشروعًا دوليًا في 27 دولة في عام 2018، ومن بينها العديد من البلدان الأوروبية "ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليونان وإسبانيا وبلغاريا وصربيا وآيسلندا وغيرها"، إضافة إلى بلدان أمريكية "الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبيرو والمكسيك" وأفريقية "تشاد وموريتانيا وتونس" وآسيوية "الصين وتايلند والهند" أستراليا.