فوزة يوسف: ثورة روج آفا هي نهضة الشرق الأوسط (1)
قالت عضوة مجلس الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) فوزة يوسف، بخصوص ثورة 19 تموز: " أن ثورة روج آفا كانت مركزاً للمقاومة الانسانية ضد الوحشية والاضطهاد، وهي تمثل نهضة الشرق الأوسط".
قالت عضوة مجلس الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) فوزة يوسف، بخصوص ثورة 19 تموز: " أن ثورة روج آفا كانت مركزاً للمقاومة الانسانية ضد الوحشية والاضطهاد، وهي تمثل نهضة الشرق الأوسط".
تحدثت عضوة مجلس الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، فوزة يوسف، لوكالة أنباء فرات (ANF) عن ثورة 19 تموز "ثورة روج آفا" وتأثيرها المجتمعي والسياسي والثقافي على سوريا والشرق الأوسط والبشرية جمعاء.
وأجابت السيدة فوزة يوسف عن أسئلة الصحفية نسرين دنيز في الجزء الأول من المقابلة الصحفية، وإليكم مضمون المقابلة:
- الشرارة الأولى التي بدأت مع إضرام الشاب التونسي النار في جسده، وصلت مع ثورة روج آفا إلى يومنا هذا؛ هل كان ذلك تطوراً متوقعاً؟
هناك العديد من المشاكل المتأصلة في الشرق الأوسط، ومن الصعب جداً إجراء التغييرات والتحولات الضرورية دون اللجوء إلى طرق وأساليب الثورة. مع بداية القرن الواحد والعشرين، وصل المجتمع إلى حدٍ لا يحتمل من هذه المشاكل، وأصبحت هناك حاجة ماسة إلى تحول وتغيير جذري، حيث قامت العديد من الانتفاضات والاحتجاجات، لكنها لم تحقق أهدافها المنشودة.
لا شك أن الثورة والمظاهرات في سوريا، بدأت من درعا ولكنها لم تقتصر على جغرافية ضيقة بل انتشرت في كل الجغرافيا السورية، ولكن في المناطق الأخرى خرجت المظاهرات الشعبية عن مسارها الصحيح، حيث دخلت أجندات القوى الدولية على هذه المظاهرات، وتحولت تلك المظاهرات التي من المفروض أنها تجسد مطالب الشعب ومصلحته، إلى أجندات تخدم مصالح القوى الخارجية والدول الأخرى؛ وذلك لأن الثورة السورية كانت لديها مشكلة قيادة حقيقية، ولكن الوضع في روج آفا كان يختلف كثيراً.
إحدى الاختلافات هي أن انتفاضة قامشلو 2004 أضحت تجربة لأماكن عديدة، والاختلاف الثاني كان مدى زيادة الوعي السياسي والتنظيمي في روج آفايي كردستان، والاختلاف الثالث والأهم هو وضوح رؤية الحل ومشروع التحول والتغيير؛ كل هذه الاختلافات أحدثت الفرق بين ما حدث في جنوب وغرب سوريا وما جرى في مناطقنا، إضافة إلى تعايش المجتمعات المختلفة في مناطق شمال وشرق سوريا ووجود خارطة طريق نحول التحول والتغيير استناداً إلى مشروع الأمة الديمقراطية بقيادة الكرد.
مشروع الأمة الديموقراطية، مشروع ثوري
أدى عدم وجود مشروع ديمقراطي في سوريا إلى خروج المظاهرات الشعبية عن مسارها؛ يؤسفني القول أنها مهدت الأرضية لأن تنقلب ضد مصلحة الشعب. المظاهرات التي بدأت في درعا وغوطة دمشق كانت قائمة على أسس العدالة والمساواة والحربة، تسببت الاستراتيجية المعاقة التي اتبعتها المعارضة في منع حدوث التحولات والتغييرات اللازمة؛ ولكن مشروع الأمة الديمقراطية هو مشروع ثوري ومفتاح لجميع المشاكل والقضايا، لأنه يضمن حقوق جميع المجتمعات كما أنه يقوم على نظام ديمقراطي، وهذا يؤدي إلى حدوث تطور قوي في المجتمع.
ليس من الخطأ القول أن الثورة التي بدأت في جنوب سوريا، وصلت إلى هدفها في شمال وشرق سوريا. وهذا يكشف لنا حقيقة ما جرى في روج آفا، وهي إمكانية رؤية وإدراك حقيقة الوضع المعاش وتحليله بالشكل الصحيح، واتباع سياسة صائبة حياله. وأصبحت مناطق شمال وشرق سوريا مركزاً لجميع القوى الديمقراطية في سوريا؛ كما أصبحت وجهة لمئات الآلاف من المهاجرين، نظراً لكونها منطقة تعيش فيها مجتمعات متعددة، وتم تأمين الحماية لهم؛ كما يمكننا أن نعتبر ثورة 19 تموز علامة فارقة جديدة لجميع المجتمعات والنساء، وبالأخص يمكن تعريفها بالـ "الميلاد الجديد" لحقوق الشعب الكردي.
كما لن يكون من الخطأ تعريف ثورة 19 تموز، أنها ميلاد جديد للنساء والشعوب أيضاً؛ حيث لم تكن شيئاً اعتباطياً، بل كما أسلفت بالذكر أنها كانت موجود في مطالب الشعب الكردي عام 2004، لكنها لم تتسع ولم تلقى تبنياً من قبل باقي المناطق السورية، بالقمع من قبل نظام البعث السوري؛ ولكن الناس كانوا مهيئين وعلى استعداد لمثل هذا النوع من التغيير والثورة.
- ماهي التغييرات التي استطاعت ثورة روج آفا تحقيقها في المنطقة منذ عام 2012، وإلى مدى أثرت على الشرق الأوسط؟
كما ذكرنا من قبل، هناك مشاكل ثورية جدية في الشرق الأوسط؛ بالإضافة إلى الثورة الفكرية والأخلاقية، كان من الضروري إجراء تغيير عميق في النظام السياسي؛ وعلى رأسها قضية المرأة والعائلة وقضايا التحول الديمقراطي التي تواجه جميع شعوب الشرق الأوسط، و لا شك أن سوريا جزء من ذلك. الفارق الذي يميز ثورة روج آفا هو أنها تمكنت من ترسيخ ذاتها على الأسس والمبادئ الديمقراطية، ولم تكتفي بتوجيه النقد إلى النظام القديم، بل امتلكت القدرة على إنشاء ووضع البديل الجديد.
كما يمكننا القول أن هذه الثورة كانت لها تأثير أكبر على بعض القضايا؛ منها النضال المشترك للشعوب ومن مختلف الفئات بتوجيهات الأمة الديمقراطية، ظهرت هذه الأطروحة والمنظور كبديل من لجميع الشعوب. وبعبارة أخرى، أن الدولة القومية لن تجلب الحل لقضايا الشرق الأوسط، ولا بد من إيجاد بديل لها، حيث أن البديل المطروح لحل قضايا الشرق الأوسط، هو نموذج الأمة الديمقراطية؛ كما كانت هناك مشاكل جدية في مسألة الديمقراطية، حيث أن موديل الدولة القومية يعتمد على الفردانية، بينما نموذج الأمة الديمقراطية يجمع بين كل الألوان والأمم واللغات؛ وشهدنا كيف أن هذا التصور تغير مع ثورة 19 تموز؛ مع نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية، أتيحت الفرصة للشعب لتقرير مصيره بنفسه وتطوير حياته بناء على صلاحيات القرار الذي يمتلكه، وبناءً على هذه الأسس والمبادئ، أصبح ذلك حلاً وبديلاً.
مرة أخرى، بما أن المصدر الرئيسي للعديد من المشاكل في الشرق الأوسط، تنبع من قضية المرأة والعائلة، لذلك راينا من الضروري التركيز جيداً على هذه القضية. في الواقع أن ثورة 19 تموز كما أنها ثورة شعبية ومجتمعية، هي في الوقت نفسه ثورة نسائية كانت لها تأثير كبير على العالم أجمع. لأنه ما لم يتم حل قضية المرأة والعائلة، لن يكون بالإمكان حل القضايا الأخرى؛ بالطبع، كانت للحرب ضد داعش تأثير كبير، حيث قاتلت الفتيات والفتيان الكرد جنباً إلى جنب وبلا هوادة في مواجهة إرهاب داعش، بالطبع أن هذه الحرب كانت بقيادة الكرد ولكن بانضمام الشعوب العربية والأرمنية والآشورية، تمكنوا من هزيمة داعش، وكان ذلك بمثابة الانتصار التاريخي المشترك لشعوب المنطقة، كما أنهم لم ينقذوا المنطقة فقط، بل العالم أجمع من اضطهاد ووحشية داعش، حيث يمكن القول أن مقاتلي الحرية وضعوا بصمتهم في القرن الواحد والعشرين.
أصبحت ثورة روج آفا مركزاً للمقاومة الإنسانية
لا يمكن لأحد أن ينكر أن الأبطال الحقيقيون في القرن الحادي والعشرين هم الشابات والشباب في وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، انتهت التهديدات على البشرية جمعاء هنا بوحدة الشعوب، وهذه من إحدى القيم التي خلقتها ثورة 19 تموز، في الحقيقة نستطيع القول أن ثورة روج آفا أصبحت مركزاً مجتمعياً للعالم، أصبحت القيم التي أنتجتها أملاً في الحرية لجميع النساء وهي بشرى سارة للبشرية جمعاء، بإمكانية خلق حياة جديدة.
والعالم أيضاً يدرك هذه الأهمية، حيث شهدنا توجه العديد من الشباب الأمميين إلى روج آفا للقتال ضد داعش، ولدينا العديد من الشهداء الأمميين، وبهذه المناسبة استذكر بكل إجلال واحترام الشهيدة هيلين وليكرين وجميع الشهداء الأمميين الذين جاؤوا إلى هذه الأرض للدفاع عن الإنسانية؛ أصبحت روجافا في الواقع مركز المقاومة الإنسانية، حيث أصبحت كل من مدينة كوباني ، عفرين ، الرقة ، دير الزور مراكز مقاومة الإنسانية ضد الظلم والاضطهاد.
في الواقع، كان هذا هو الانتصار المشترك للإنسانية جمعاء؛ فقد انهزم عدو الانسانية نتيجة النضال المشترك للإنسانية، وقد أثرت بشكل كبير على الإنسانية من حيث الأفكار والسياسة والثقافة؛ من الناحية الثقافية، أثرت ثورة روج على فكر البشرية جمعاء من حيث السينما والرواية والأدب. تماماً كيف أن الثورة الفرنسية هي نهضة لأوروبا، أستطيع أن أقول إن ثورة روج آفا هي نهضة الشرق الأوسط. لأن تأثيرها لم يقتصر على سوريا، بل سببت تغييراً اجتماعياً في العالم أجمع.
يتبع......