عفرين بين سطور الصحف المصرية

ما زالت أصداء مقاومة عفرين تتربع على عناوين وتقارير وسائل الإعلام المصرية المرئية والمقروءة والمسموعة منها، خاصة لما تبديه القوات الكردية في ردع الاحتلال التركي لمنطقة عفرين التي هي جزء من سوريا.

ما زالت أصداء مقاومة عفرين تتربع على عناوين وتقارير وسائل الإعلام المصرية المرئية والمقروءة والمسموعة منها، خاصة لما تبديه القوات الكردية في ردع الاحتلال التركي لمنطقة عفرين التي هي جزء من سوريا. حيث تولي معظم الصحف المصرية لما يتعرض له المدنيين في عفرين من قتل وتهجير وتدمير لمنازلهم جراء قصف الطيران التركي لمنازلهم ونهب ممتلكاتهم في نفس الوقت.

حيث حاورت الصحفية أماني عزام في صحيفة "روزاليوسف" المصرية رئيس منظمة حقوق الإنسان في عفرين الدكتورمحمد جميل خليل، الذي قال: ""حتى الموتى لم يسلموا من وحشية الغزو التركي" ".

أكد خليل خلال حواره أن "الاحتلال التركي لا يفرق بين الحجر ولا الشجر والبشر في قصفه الجوي والمدفعي على الإقليم"، مؤكدًا أن قوات أردوغان تتعمد استهداف الأطفال والمدنيين العزل لإجراء تطهير عرقي للأطفال، وتقصف القبور ودور العبادة والمدارس".

وأشاؤ خليل إلى أن "أكثر من 40 ألف طفل وطفلة من الدراسة في العام الحالي". وأن الطيران التركي يتعمد قصف المواقع التاريخية، ففي 20 يناير الماضي تعمد قصف معبد "عين دارة" لأثري الذي يعود تاريخه للعصر الحجري وتاريخ الحيثيون بالمنطقة، مما أدى إلى تدمير شامل للموقع وخسائر وصلت من50 إلى 60%، كما استهدفت قوات أردوغان موقع قلعة "نبي هوري" الذي يعود إلى عام 6000 قبل الميلاد، كما قصفت الطائرات محطة القطار الواقعة في قرية استير مما أدى إلى تدميرها بالكامل، وتعتبر هذه المحطة إحدى المعالم.

كذلك كتب الصحفي السيد عبد الفتاح في جريدة صوت الأمة تقريراً وتحليلاً حول اسباب الحرب على عفرين وعنونها بـ "عفرين".. معركة استنزاف الجميع.

حيث قال عبد الفتاح أنه "مع مرور أيام على بدء الشهر الثاني للعملية العسكرية الضخمة التي شنتها تركيا على مدينة عفرين الكردية السورية، والتي حشدت لها عشرات الالاف من جنودها وضباطها بأحدث الأسلحة الثقيلة علاوة على القصف الجوي المتواصل لطائرات سلاج الجو التركي، بالإضافة إلى آلاف من مقاتلي ميليشيات محسوبة على تركيا وتابعة للجيش الحر. فإن الوضع الميداني على الأرض وبطء التقدم التركي وضآلة المساحات التي سيطرت عليها القوات التركية، يؤكد عدة أمور، لعل أولها أن "عملية عفرين" ليست نزهة أو سريعة وخاطفة كما توهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما أصدر أوامره للجيش التركي بشن الهجوم على المدينة الصغيرة القريبة من الحدود التركية. والثاني هو المقاومة والصمود البطولي للمقاتلين الكرد الذين يتولون الدفاع عن المدينة، على الرغم من عدم التكافؤ الواضح بين قوة الطرفين، الأمر الثالث وهو في رأيي أكثر أهمية وتعبيرًا عن حقيقة هذه العملية العسكرية وما واكبها من مواقف إقليمية ودولية أثارت علامات استفهام. فواقع الحال أن معركة عفرين، هي بحق معركة استنزاف لطرفيها الأتراك والأكراد في المقام الأول، ليس لهما فقط، بل وكذلك لعدة أطراف إقليمية ودولية في نفس الوقت".

وأشار عبد الفتاح إلى إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة لديها علاقات مميزة ـ إلى حد ما ـ مع الطرفين التركي والكردي، فالأول حليف استراتيجي، والثاني شريك استراتيجي، فإنها رغم ذلك ترى أن "صراعهما المسلح في عفرين يستنزفهما بالقدر الذي يخدم الولايات المتحدة ذاتها ومصالحها في سوريا والمنطقة". فهذه المعركة تضعف بلا شك من قوة الطرفين وهذا أمر يفيد واشنطن، فهو يدفع تركيا إلى التخفيف من ابتعادها عن الفلك الأمريكي، وفي نفس الوقت يضطر الكرد إلى مزيد من المرونة تجاه المطالب الأمريكية التي باتت تتجاوز التعاون في الحرب على الإرهاب.

وأضاف عبد الفتاح على أن الدور الروسي لا يختلف عن الدور الامريكي حيث قال: "أما روسيا فهي مثل الولايات المتحدة مستفيدة من هكذا صراع بين القوتين التركية والكردية"، فهو من جانب يدفع أنقرة/أردوغان إلى من التقارب مع توجهات ومواقف روسيا ومصالحها، وكذلك الكرد الذين ترى موسكو أنهم صاروا أكثر اقترابًا من الفلك الأمريكي.

وقال عبد الفتاح في نهاية مقاله أنه "لا يخل هذا الاستنزاف من فوائد تعود على النظام السوري الذي يضع الطرفين التركي والكردي في خانة العدو، فكلاهما لهما أجندة تهدد بقاء النظام وبقاء سوريا بشكلها الحالي"، لذا يرى بشار الأسد أن من مصلحته أن تستمر معركة عفرين لإضعاف الطرفين بما يبعدهما عن المضي قدمًا في مساعيهما الخاصة المهددة له.

الموقف الرسمي السوري حكمته المصلحة، فلم يتحرك واكتفى بالتأكيد على شجب ورفض هذا الاحتلال واحتفاظه لنفسه بحق الرد عليه. لكنه في نفس الوقت يفيده أن "تطحن" هذه المعركة عظام طرفيها.