ينفذ الجيش المصري لأول مرة في تاريخه مناورات بحرية ضخمة في البحر الأسود بين مصر وروسيا على مشارف الحدود البحرية التركية بالذخيرة الحية وبمشاركة القوات الجوية.
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان عن التحضير لإجراء مناورات بحرية مشتركة لأول مرة بين الجيشين الروسي والمصري في البحر الأسود، بعد اجتماع وفودي البلدين لمدة 3 ايام لإطلاق النسخة الجديدة من مناورات جسر الصداقة بين البلدين، فيما أفادت وسائل إعلام أمريكية أن تركيا أرسلت أول دفعة من نظام الدفاع الروسي S-400 إلى منطقة قرب البحر الأسود خلال الأيام القليلة الماضية وذلك بالتزامن مع اجتماعات مصرية روسية من أجل إجراء مناورات بحرية جوية في البحر الأسود.
وذكرت شبكة CNN الأمريكية أنه خلال التدريبات المقرر إجراءها في توقيت لم يتحدد بعد خلال الشهور المتبقية من هذا العام، ستتدرب السفن الحربية التابعة لأسطول البحر الأسود التابع للبحرية الروسية والبحرية المصرية، بدعم من الطائرات، على الدفاع عن الممرات البحرية ضد التهديدات المختلفة.
وتتضمن التدريبات، مناورات على نشر القوات وإعادة الإمدادات في البحر، وتفتيش السفن المشبوهة. وسيجري البحارة الروس والمصريون تدريبات على جميع أنواع الحماية والدفاع في البحر وإطلاق الصواريخ والمدفعية باستخدام أسلحة محمولة على السفن.
وكتب العميد الدكتور خالد عكاشة مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية (شبه الحكومي) على تويتر، "تتحرك القطع العسكرية الان، من القواعد المصرية.. مبحرة في المتوسط للمرور عبر مضيق البسفور وبحر مرمرة، للوصول إلى البحر الأسود.. حيث تشارك لأول مرة مع نظيرتها الروسية في مناورة بحرية، تضم العديد من أنماط المهام الحديثة. أسطول مصر الشمالي.. فخر البحار وعنوان الشموخ."
ونقلت "تاس" عن المكتب الصحفي لأسطول البحر الأسود الروسي، يوم الخميس، قوله إن القوات البحرية الروسية والمصرية ستجري تدريبات مشتركة في البحر الأسود. وأضاف المكتب الصحفي، في بيان: "في نوفوروسيسك عقد وفدا البحرية الروسية والمصرية مشاورات لمدة ثلاثة أيام حول إعداد وعقد تمرين جسر الصداقة المشترك - 2020.
وأشار المكتب الصحفي إلى أن "التدريبات تهدف إلى تعزيز وتطوير التعاون العسكري بين القوات البحرية المصرية والروسية، بما يخدم الأمن والاستقرار في البحر، وتبادل الخبرات بين الأفراد في إحباط التهديدات المختلفة في مجالات الشحن المكثف".
وفيما يمكن النظر إليه كرد فعل غير مباشر من الجانب التركي، قالت تقارير إن تركيا تعتزم إجراء مناورات عسكرية في نطاق البحر الأسود منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، فيما تحدثت تقارير أخرى عن نقل الجيش التركي أنظمة الدفاع الجوي الروسية من طراز S-400 إلى مقاطعة سامسون في البحر الأسود.
وجاء الخطوة المصرية-الروسية بعد اسابيع من إعلان الرئيس التركي اكتشاف احتياطيات تركية ضخمة من الغاز الطبيعي في البحر الأسود، في وقت توقفت فيه الأنشطة التركية غير القانونية في شرق البحر المتوسط مؤخرا، بعد وصول التوتر بين أنقرة وأثينا إلى مستوى غير مسبوق وتهديد الاتحاد الأوروبي بمزيد من العقوبات ضد أنقرة.
وفي تقرير بعنوان "لأول مرة .. مصر ترسل سفنا حربية إلى البحر الأسود في رسالة لتركيا"، نقلت شبكة الحرة الأمريكية، عن الباحث بمعهد "الشرق الأوسط" للدراسات السياسية، بالعاصمة الأمريكية واشنطن، محمد سليمان، إن هذه هي المرة الأولى التي ترسل فيها مصر قطع بحرية عسكرية للبحر الأسود.
وأوضح سليمان أنه "في تطور مهم: بعد ثلاث ايام من الاجتماعات العسكريه المشتركه، موسكو أعلنت أن البحريتين الروسية والمصرية ستنفذان مناورة بحرية مشتركة في البحر الأسود هذا العام. التدريبات تتمحور حول تأمين خطوط الملاحة، و من الملاحظ، الاعلان عن وجود قوات جوية كجزء من المناورة."
واضاف سليمان عبر سلسلة من التغريدات "ثانيا، حتى الان لم يتم الإعلان عن حجم القطع البحرية المصرية المشاركة في المناورة، و لكن الاعلان عن تواجد قوات جوية مشاركة في المناورة، يعني ان من ""المرجح"" أن ترسل مصر حاملة المروحيات أنور السادات من الأسطول الشمالي المرابط في الاسكندرية.. ثالثا، لا يوجد حتى الآن أي تعليق تركي حول المناورة او المشاركة المصرية. تركيا هي دولة مضيق البوسفور الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة و من ثم البحر المتوسط."
وأشار الباحث إلى أن المشاركة المصرية في مناورات البحر الأسود، تنطوي على رسالة لتركيا، مفادها "أن التواجد التركي في ليبيا او تفاهماتها مع إثيوبيا، يواجهه تفاهمات مصريه أمنيه مع العراق أو مناوره بحريه مع روسيا قرب المناطق التركيه".
ويمر مضيق البوسفور عبر تركيا حيث يربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة ومن ثم البحر المتوسط، أي أن القطع البحرية ستمر داخل تركيا في مضيق البوسفور المؤدي للبحر الأسود.
قال موقع "ديفنس نيوز"، إن تركيا أرسلت أول دفعة من نظام الدفاع الروسي S-400 إلى منطقة قرب البحر الأسود خلال 5 و6 تشرين الأول/ أكتوبر، من أجل إجراء اختبارات، ومن المقرر إرسال النظام الروسي إلى ميناء مدينة سينوب، حيث سيتم تجريبه في المدينة، وقد حذرت السلطات جميع الرحلات بارتفاع أقل من 25 ألف قدم بين سينوب وأونيم، شرق موقع الاختبار.
وقد تم نقل بطاريات النظام إلى سينوب باستخدام سيارات عسكرية بثماني عجلات، كما تم إرسال دفعة من مسيرات "بانشي" البريطانية، حيث سيتم تجريبها هناك أيضا.
وأفاد "ديفنس نيوز"، بأن تركيا قد اختبرت لأول مرة نظام S-400 على مقاتلات أمريكية الصنع من طراز F-16 في تشرين الثاني نوفمبر الماضي، وذلك بعدما تسلمت أنقرة الدفعة الأولى من النظام في تموز/ يوليو 2019. وتأتي أنباء إرسال المنظومة، بالتزامن مع اجتماعات مصرية-روسية عقدت في الأيام القليلة الماضية، من أجل تنظيم مناورات جوية وبحرية في البحر الأسود بين البلدين.
وفي ردود فعل ساخرة، دعا مغردون عرب السفن الحربية المصرية المشاركة في المناورات، والتي تمر للمرة الأولى عبر مضيق البسفور ومدينة أسطنبول التركية، إلى ترديد بعض الأغانيات الوطنية المصرية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة، كنوع من "المكايدة" أمام النظام التركي الذي يعادي مصر ونظامها.
يذكر أن البحر الأسود عبارة عن بحر داخلي يقع بين الجزء الجنوبي الشرقي لأوروبا وآسيا الصغرى يتصل بالبحر المتوسط عن طريق مضيق البوسفور التركي وبحر مرمرة. وتطل على البحر الأسود كل من تركيا وأوكرانيا وروسيا وجورجيا وبلغاريا ورومانيا.