دي فيلت: حزب الله متوّرط في تخزين نترات الأمونيوم بمرفأ بيروت

كشفت صحيفة "دي فيلت" الألمانية، عن معلومات حصرية لديها من مخابرات غربية، تظهر أن "حزب الله" اللبناني اشترى كميات كبيرة من نترات الأمونيوم الخطرة، ويشتبه في تورطه بتخزينها في مرفأ بيروت.

وأضافت الصحيفة أن هناك مؤشرات عديدة على أن الحزب استخدم مرارًا وتكرارًا هذا النوع من المواد الكيميائية، على الرغم من نفي أمينه العام حسن نصرالله أن يكون لهم أي علاقة بتلك المواد التي أدت إلى الانفجار في العاصمة اللبنانية بيروت في 4 أغسطس/آب الحالي، والمعروفة باسم نترات الأمونيوم، وهو نوع من الملح يستخدم للتفجير، ولكن يمكن أيضاً استخدامه كسماد.

وبينت الصحيفة، تبعاً للمعلومات الواردة إليها من وكالات استخبارات غربية، أن "حزب الله" تلقّى في لبنان شحنات كبيرة من نترات الأمونيوم، لتوضح أن انفجار الرابع من أغسطس/آب حصل بعد أن اشتعلت النيران في مخزون بلغ 2750 طناً من نترات الأمونيوم كانت مخزنة في أحد عنابر مرفأ بيروت منذ نهاية عام 2013.

وأبرزت "دي فيلت" أيضًا أن المعلومات الاستخباراتية التي تم توفيرها لها تفيد بأن كميات نترات الأمونيوم تم تسليمها لـ"حزب الله" في ذلك الوقت، وكان مسؤولاً عن نقلها الحرس الثوري الإيراني.

ولفتت الصحيفة إلى أنه وفي الشحنة الأولى، يوم 16 يوليو/ تموز 2013، تم نقل ما مجموعه 270 طناً من النترات المذكورة من إيران إلى لبنان، وبلغت تكاليف الشحنة ما يعادل 179399 يورو، وفي يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، تم تسليم 270 طناً أخرى، وهذه المرة بما قيمته 140693 يورو تقريباً، أما في التسليم الثالث، والذي تم يوم 4 أبريل/ نيسان 2014، فلم يتم التأكد من الكمية، إنما بلغت قيمتها مليار ريال إيراني، أي ما يعادل حوالي 61438 يورو، ومقارنة مع قيمة الشحنتين الأولى والثانية يمكن أن تتراوح الكمية بين 90 و130 طناً، وبالإجمال يكون قد تم تسليم ثلاث شحنات يصل مجموعها ما بين 630 و670 طناً من نترات الأمونيوم.

علاوة على ذلك، أوضحت الصحيفة أنه، وبحسب معلوماتها، فإن الشحنة الأولى في أكتوبر/تشرين الأول 2013، تم نقلها داخل مستوعبات عبر الطائرة، وعلى الأرجح مع إحدى شركات الطيران الإيرانية التي تستخدم عادة من قبل الحرس الثوري، ومن بينها "ماهان إير" التي مُنعت العام الماضي من الإقلاع والهبوط في ألمانيا.

أما الشحنة الثانية فقد تم تسليمها عبر البحر أو البر، ويمكن عبر الحدود السورية، إذ يتم غالباً تسليم شحنات الأسلحة الإيرانية إلى "حزب الله" أو إلى ميليشياتها التي تقاتل في سورية إلى جانب حليفها بشار الأسد.

وبينت "دي فيلت" أنها كانت قادرة على عرض مستندات الفواتير لعمليات التسليم، ولكن لم يتسنَّ لها التحقق تماماً من طبيعتها، مع أنها تبدو منطقية في سياق المعرفة بالخدمات اللوجستية لـ"حزب الله" والحرس الثوري، خصوصاً أنه من المعروف أن الأخير يروج للحزب ويسلّحه بشكل مكثف، قبل أن توضح أن عمليات التسليم تم تنظيمها من الجانب الإيراني من قبل الدائرة اللوجستية لـ"فيلق القدس" التي يرأسها سيد مجتبى موسوي طبر، وأن هناك اثنين آخرين شاركا في عمليات التسليم، بينهما بهنام شهرياري، وهو نائب موسوي طبر، واسمه موجود على لائحة العقوبات الأميركية منذ عام 2011 لأنه يدعم "حزب الله".

ومن الجانب اللبناني، أوضحت "دي فيلت" أنه كان هناك رجل مسؤول عن الاستلام في بيروت يدعى محمد قصير (57 عاماً)، واسمه مدرج أيضاً على قائمة العقوبات الأميركية منذ العام 2018، ويُعتبر الأخير حلقة وصل مهمة بين حزبه من جهة، وسورية وإيران من جهة أخرى.

وأبرزت أن قصير كان مسؤولاً ولمدة 20 عاماً عن الخدمات اللوجستية لـ"حزب الله"، كما أنه من دفع تكاليف نترات الأمونيوم، لافتة إلى أن محمد هو شقيق أحمد قصير، منفذ أول عملية لـ"حزب الله" في نوفمبر/ تشرين الثاني 1982 ضد مقر لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة صور، وقتل حينها ما لا يقل عن 75 جندياً إسرائيلياً.

وكانت المادة المتفجرة في هذا الهجوم من نوع نترات الأمونيوم، ولم تغفل الصحيفة الإشارة إلى أن "حزب الله" خزّن كميات من هذه المواد في ألمانيا والكويت وقبرص وبريطانيا.

من جهة أخرى، ذكرت الصحيفة أنه لم يتضح بعد سبب تخزين هذه المواد في مرفأ بيروت وعدم نقلها أو إتلافها، بعد أن تم تفريغها من سفينة شحن ترفع علم مولدوفا عام 2013، وحيث يقال إنها تعرضت لمشاكل فنية ومالية في رحلتها من جورجيا إلى موزمبيق، لكن هذه الحقائق لا تشير مباشرة إلى أن "حزب الله" هو المتلقي لهذه المواد، لكن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن الأخير كان يخزن كميات كبيرة من نترات الأمونيوم في ذلك الوقت بالضبط.

وفي السياق، نقلت "دي فيلت" عن خبير أمني غربي لم تسمه، سألته عن أسباب تزويد الحرس الثوري لـ"حزب الله" بهذا النوع من المواد في ظروف سرية، على الرغم من أنها متاحة بالمجان من حيث المبدأ، ليفسر الأمر بأن الكميات المسلّمة كانت كبيرة جداً، وكان من شأن شرائها أن يثير الشكوك.

 وأوضح أن هناك سببين محتملين لتخزين الحزب لهذه المواد: الأول الحرب في سورية، حيث شارك الحزب في العمليات القتالية منذ العام 2013 بعدما أصبحت القوات الحكومية السورية في وضع حرج، وهي الفترة التي استخدمت فيها قواته وحلفاؤه القنابل والبراميل ضد المجموعات المسلحة، ومن الممكن أن تكون نترات الأمونيوم مخصصة لهذا الغرض، والثاني استخدم الحزب هذه النترات لتوسيع مواقعه القتالية على الحدود مع فلسطين المحتلة، وحيث جهّز الأنفاق وخصّص هذه المواد لشن هجمات ضد إسرائيل.

ANHA