خلال الأيام الأخيرة ارتفعت نبرة اردوغان التهديدية لمدينة عفرين , وهذا التهديدات بدأت منذ شهور عدة و يكررها اليوم بنبرة اقوى و اشد و كشف عن نواياه الحقيقية في قوله :" سنقوم بتحرير تلك المناطق و يقصد بها مدينة عفرين " .
ماذا يعني هذا ؟
القضية ليست عفرين , تركيا اليوم تنظر إلى عفرين على أنها الحلقة الأضعف في المنطقة وبهذا تعد العدة و تنوي احتلالها لتبرز نفسها على أنها انتصرت , وفي المقابل المقاتلون الكرد في عفرين اكدوا استعدادهم للمواجهة بقولهم :" اذا كنتم قادرين على دخول عفرين , تفضلوا نحن بانتظاركم , ها هي عفرين تنتظركم ".
على الرغم من ان المرتزقة التابعين لتركيا يحاصرون عفرين إلا ان تركيا تهاب و تخاف التحرك باتجاه عفرين . وفي حال حصولها على الإذن من القوى الدولية ( روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية ) فمن الممكن ان تقوم بمحاولة هجوم . أما الآن فهي ومن خلال المجموعات المرتزقة تقوم بشن هجمات و قصف لمناطق عفرين و الحقيقة هي ان تركي و بالنظر إلى ما يحصل داخل تركيا فهي غير قادرة على الهجوم و فعل ما هو أكثر حول عفرين . و خططتها من اجل احتلال عفرين فاشلة و لن تنجح و مجرد التحرك اليوم ضد الكرد في عفرين ستمنى تركيا بهزيمة كبيرة تزيد من ازمتها الداخلية .
عكس ما تدعي تركيا فواقع الحال يقول ان تركيا فشلت في جميع مخططتاها في سوريا , ولم يبقى لها دور على الساحة السورية وفي الأيام القادمة ستثبت هذه الهزيمة التركية بشكل أكثر وضوحاً.
اردوغان يدرك هذه الحقائق . و يحاول قلب هذه الهزيمة التي مني بها في حربة ضد الكرد إلى نصر.
ما أريد ان أشير إليه هنا هي كره اردوغان للشعب الكردي , اردوغان و بشكل صريح أمام العالم يقول :" نحن لا نرغب ان يكون للكرد فسحه يعيشون فيها و نريد ان إبادتهم من على وجه الأرض " .
وهنا نفهم ان سياسة الدولة التركية هي سياسة الإبادة الشاملة , هذه السياسة التركية و مع مرور الأيام تمنى بالمزيد من الفشل و الهزائم . في شمال , غرب و جنوب كردستان تركيا تفشل في حربها ضد الكرد و ينكمش دورها على الأرض . الإدارة التركية تحاول إخفاء حقيقة هزيمتها و إظهار نفسها على أنها المنتصرة كما تحاول إيقاف هذه الهزائم ولهذا تهاجم الكرد بكل قوتها وتسخر في حربها هذه كل طاقاتها و إمكانياتها . في حربها ضد الكريلا تستخدم احدث الأسلحة و أكثرها تطوراً . في تركيا و باسم الكرد لا يستطيع احد التحدث بحرية, و تركيا و حكومة اردوغان من خلال هذه الحرب الشاملة و هذه الهجمات على كافة الصعد تحاول الحفاظ على نفسها من الانهيار و تطيل عمرها .
لكن اليوم باتت جميع الأفق مسدودة أمام تركيا. تركيا تحاول الخروج من هذا النفق المظلم ولا سبيل لها سوى ارتكاب المزيد من المجازر بحق الشعب الكردي. التصريحات التركية التي كانت بخصوص عفرين ليست من اجل عفرين فقط إنما هي موجهة لجميع الكرد في عموم كردستان وعلى الشعب الكردي فهم هذه التصريحات بهذا الشكل.
العزلة المشددة و التهديدات التي تطال شخص قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان هو أساس و جوهر هذا المشروع التركي الهادف إلى إبادة الوجود الكردي . إلى اليوم الكثيرون لم يفهوا هذه التهديدات لشخص أوجلان . الاستراتيجية التي منعت الدولة التركية من تنفيذ مشروعها ضد الكرد هي استراتيجية أوجلان . أوجلان اليوم بات بالنسبة للشعب الكردي هو العقل , الفكر و الروح التي من خلالها يستطيع تحقيق النصر . الدولة التركية تنظر إلى القائد وجلان على انه العدو الأكبر و القوى لها ولهذا تهاجم أوجلان بكل قوتها و تفرض بحقة هذه العزلة المشددة . تركيا في كل مكان و بكافة الأشكال هزمت في حربها ضد الكرد ومن خلال عملية أسر أوجلان و تعرض حياته للخطر والتهديدات لشخص أوجلان تحاول إيقاف نجاح الكرد على حساب هزيمة تركيا . يجب فهم كلام و تصريحات اردوغان و تهديداته لعفرين و التهديدات للقائد أوجلان من نفس المنظور . الدولة التركية اختارت للشعب الكردي العيش في ظل نفس النظام المفروض على سجن إيمرالي . وفي المقابل الحياة التي اختارها القائد أوجلان للشعب الكردي هي العيش في ظل نظام ينعم بالحرية . وعلى هذا الأساس المقاومة و النضال مستمر إلى اليوم . يجب ان يدرك الجميع ان حرية روج افا و شمال كردستان , عفرين , آمد و كركوك و كل ارض كردستان ستكون من خلال حرية القائد أوجلان . ما لم ينل أوجلان حريته فلن يتمكن احد من العيش بحرية . و أن دعم مقاومة و نضال الحرية لأوجلان في معناها الأساسي تعني دعم و مساندة حرية الجميع و إفشال السياسة التركية القذرة التي يديرها اردوغان معتمدين على عداء الكرد .
المصدر : يني أوزغر بوليتيكا