جدل في مصر حول إلغاء المدارس التجريبية.. حفاظ على اللغة أم خطوة نحو خصخصة التعليم؟

فتح الحديث عن تعريب المناهج في المدارس التجريبية المصرية حالة من الجدل في الشارع المصري حول مستقبل العملية التعليمية.

أثارت تصريحات وزير التربية والتعليم المصري الدكتور «طارق شوقي»، والتي أعلن خلالها أنه سيتم تعريب مناهج المدارس التجريبية بدءًا من عام 2019 بهدف الحفاظ على اللغة الأم "اللغة العربية" ولتعزيز انتماء الطالب، حالة من الجدل.

وكالة أنباء فرات استطلعت ردود الأفعال حول الموضوع التي انقسمت ما بين مؤيد ومعارض، في التقرير التالي:

إلغاء نظام المدارس التجريبية

جاءت البداية عندما أعلن وزير التربية والتعليم، طارق شوقي، في مؤتمر صحفي بتاريخ 30 أبريل الماضي، إلغاء نظام المدارس التجريبية بدءًا من العام الدراسي 2019، وتعميم النظام الجديد على كل المدارس الحكومية.

ويجري بموجب النظام الجديد تدريس جميع المواد للطلاب باللغة العربية بجانب لغة أجنبية، طوال المرحلة الابتدائية، على أن يجري تدريس مادتي العلوم والرياضيات باللغة الانجليزية، بدءًا من الصف الأول الإعدادي.

وقال الوزير إنه سيجري توفير نسخة مترجمة من المناهج للمدارس الخاصة لغات خلال المرحلة الابتدائية، على الرغم من عدم اقتناع الوزارة بذلك، مضيفًا أنه بالنسبة للطلاب الملتحقين بالصف الأول الابتدائي في سبتمبر 2018 بالمدارس التجريبية سيكون التدريس لهم كذلك باللغة الإنجليزية -استثناءً، مراعاة لعدم معرفتهم بالنظام الجديد، ولكن بدءًا من العام الدراسي 2019 سيدرس كل الطلاب باللغة العربية.

غضب أولياء الأمور

وأثار القرار حالة من الغضب في صفوف أولياء الأمور الطلاب الملتحقين بنظام المدارس التجريبية، معتبرين أن القرار يعد تمييزًا بين المدارس التجريبية والخاصة، ويساعد الأخيرة على استغلال الطلاب.

وأكد أولياء الأمور أن سبب اتجاههم للمدارس التجريبية، رغم أنها مدارس بمصروفات، وتقبل الطلاب في سن كبيرة نسبيًا عن طلاب المدارس الحكومية، مميزاتها من انخفاض كثافة الفصول، والتدريس باللغة الانجليزية من مرحلة رياض الأطفال، ولكن مع تطبيق النظام الجديد للتعليم، فإن أبناءهم تساووا مع طلاب المدارس الحكومية الأقل منهم في السن، ولم يحصلوا على أي ميزة من التحاقهم بالتجريبيات.

بلاغات للنائب العام وطلبات إحاطة بالبرلمان

و تصاعدت ردود الأفعال الغاضبة من القرار المزمع تطبيقه لتشمل تقديم بلاغات إلي النائب العام وطلبات إحاطة في البرلمان ضد وزير التربية والتعليم، حيث تلقى النائب العام المستشار نبيل صادق، بلاغًا ضد وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، بعد قراره بتعريب المناهج بالمدارس التجريبية، مطالبًا بفتح تحقيق عاجل مع الوزير في تبعات القرار وآثاره على الطبقة المتوسطة، وخدمة المدارس الخاصة.

وذكر البلاغ، الذي تقدم به المحامي عمرو عبدالسلام، نائب رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان، أن قرار الوزير أحدث سخطًا لدى أبناء الطبقة المتوسطة التي ترى في المدارس التجريبية بديلا عن المدارس الخاصة للغات ذات المصروفات الباهظة.

وأشار إلى أن قرار الوزير يهدد السلم الاجتماعي، ويضر بالأمن القومي المصري، ويخالف قواعد الدستور الذي أرسى مبادئ المساواة وعدم التمييز بين المواطنين، والذي ينص أيضًا على أن التعليم حق لكل مواطن وألزمها بتوفير التعليم وفقا لمعايير الجودة العالمية.

على صعيد متصل، تقدم النائب حسين أبو جاد عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة للدكتور على عبد العال رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم تساءل فيه عن حقيقية ما يتردد عن إلغاء المدارس التجريبية التي يلجأ لها أبناء الطبقة الوسطى لتعليم أولادهم للغة بأسعار تتناسب وقدراتهم المادية.

وقال النائب حسين أبو جاد: «إن المدارس التجريبية التي انتشرت في مختلف محافظات مصر كان لها دورها في تحسين العملية التعليمية لدى أبنائنا التلاميذ بمدارس التعليم الأساسي والثانوي العام محذرًا من إلغاء هذا النظام الجيد».

وأكد أنه لا يعارض سياسات وزير التعليم، لكنه يرفض إلغاء التجارب التعليمية الناجحة ومنها المدارس التجريبية.

لمصلحة من؟

وبدورها قالت النائبة «رشا إسماعيل» عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب: إن قرار وزير التعليم بشأن إلغاء المدارس التجريبية عليه الكثير من علامات الاستفهام وحق يراد به باطل، مشددة على أن الوزير بهذه الطريقة ينسف منظومة التعليم.

وأضافت في تسريح لها أنه «ليس مقبولا على الإطلاق أن يتم غلق هذا النموذج الناجح من المدارس وكان من الأولى أن يتم زيادتها بدلا من غلقها».

أولياء الأمور يتظاهرون

حالة الغضب لم تقتصر فقط على بلاغات إلي النائب وطلبات الإحاطة في البرلمان لكنها انتقلت إلي التظاهر أمام مقر وزارة التربية والتعليم احتجاجًا على قرار تعريب مناهج المدارس التجريبية.

وحمل أولياء الأمور لافتات كتب عليها: "لا لتعريب اللغات مستقبل ولادنا خط أحمر" و "يا وزير الأغنياء من حق ابني يتعلم لغات"، وهتفوا: "أوعى تلف بينا وتدور حق ولادنا في الدستور، إحنا الشعب إحنا الشعب، هي تكية.. حق ولادنا .. ولا ولادنا مش في بلدنا، لا لا للتعريب" و لا لخصخصة التعليم"، " ياوزير الأغنياء اللغات تفضل لغات" و "اللغات بقالها سنين تيجي انت تعربها ليه".

و في النهاية لا تزال حالة الجدل مستمرة حيث يبرر الفريق المعارض للقرار أنه يستهدف احتكار المدارس الخاصة للغات مما يجعل أولياء الأمور الذين ينتمون للطبقة الوسطى فريسة لاستغلال أصحاب تلك المدارس، كما أنه يقضي على نظام تعليمي ناجح، بينما الفريق المؤيد للقرار يرى فيه ضرورة للحفاظ على اللغة العربية، وبين هذا وذاك لا يزال مصير ملايين الطلاب معلقًا حتى حسم القرار بشكل نهائي.