تقرير لفورين بوليسي يشير إلى استخدام تركيا وروسيا لمرتزقة سوريّين في الحرب الليبيّة

نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية مقالاً تحدثت فيه عن استخدام روسيا وتركيا مرتزقة سوريين في ليبيا، وتقول الصحيفة رجل سوري يدعى محمد أبو السعار كان يعمل ميكانيكي سيارات، كان قد تم اعتقاله في سجون النظام السوري سابقاً والذي يعمل حالياً كمرتزق في ليبيا.

السعار كأقرانه السوريين شارك في التظاهرات المناهضة للنظام السوري، وفي اليوم الذي أُطلق فيه سراحه، حمل سلاحاً للانتقام، ولحراسة مدينته، والدخول في حقبة جديدة من "الحرية السياسية".

بعد ثماني سنوات، تحول إلى مرتزق تم استئجاره للقتال مع زملائه ضد سوريين آخرين على بُعد أكثر من 1200 ميل في ليبيا.

السعار من بين المرتزقة السوريين الذين دفعتهم تركيا للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق الوطني، أحد الأطراف التي تدعي أحقيتها في السلطة في الصراع الليبي الذي طال أمده، والذي بدأ بانتفاضة ضد معمر القذافي عام 2011، والتي تحولت فيما بعد الى معركة صفقات نفطية مربحة وتأثير إقليمي.

وتعترف الأمم المتحدة بحكومة الوفاق الوطني المدعومة من جماعة الإخوان المسلمين، وهي مجموعة تنشر الإسلام السياسي بدعم من حلفاء مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

تحول السعار، البالغ من العمر 38 عاماً، وأب لأربعة أطفال، من متمرد إلى مرتزق نتيجة الحرب الطويلة التي لا تنتهي في سوريا.

وفي عام 2014، سيطر النظام على مدينة حمص، وانتقل السعار مع أسرته إلى حلب التي يسيطر عليها المتمردون، هناك انضم إلى مرتزقة السلطان مراد، وهي مجموعة تتكون بشكل رئيسي من التركمان السوريين الذين تم تدريبهم وتمويلهم من قبل تركيا، لكن نوايا تركيا لم تكن من باب الغيرة عليهم،  فهي دعمت المتمردين، لكنها استدعتهم للقتال من أجل مصالحها الخاصة.

السعار عربي وليس تركماني، لكنه اختار الانضمام إلى مرتزقة السلطان مراد لكسب لقمة العيش، وفي عام 2018، كان من بين المرتزقة الذين استأجرتهم تركيا للإطاحة بوحدات حماية الشعب ومئات الآلاف من المدنيين في مدينة عفرين في شمال سوريا.

كانت تدفع تركيا للسعار لقاء قتاله في عفرين 450 ليرة تركية ، وهو راتب زهيد يعادل 46 دولاراً في الشهر، ولكن القتال في  ليبيا مهمة أكثر ربحية.

ويقول السعار للمجلة خلال الأشهر الأربعة التي قضيتها في ليبيا، كسبت أكثر مما كسبته في سنوات القتال في سوريا، وقال: "أجني 2000 دولار شهرياً" .

بينما غمرت تركيا ليبيا بوكلائها السوريين، قدمت أيضاً طائرات بدون طيار وأنظمة دفاع جوي حديثة، وفي آذار/مارس، قامت روسيا باللجوء إلى السوريين للحصول على تعزيزات للقتال في ليبيا مقابل المال.

ويقول المتمردون السوريون إن الرجل المكلف بقيادة حملة التجنيد هذه هو العقيد ألكسندر زورين، الذي عمل في عام 2016 مبعوثاً لوزارة الدفاع الروسية في فرقة العمل التي تتخذ من جنيف مقراً لها لوقف الأعمال العدائية في سوريا، يُعرف زورين في سوريا على أنه "عرّاب" صفقات المصالحة بين النظام والمتمردين في الغوطة ودرعا والقنيطرة.

وأكد مصدر روسي أن زورين زار جنوب سوريا في أوائل نيسان /أبريل ، وهي منطقة يُعتقد أنها أرض خصبة بشكل خاص للتجنيد الروسي، ليس فقط بسبب تفشي الفقر، ولكن أيضاً بسبب غياب الدعم من أي قوة إقليمية أو عالمية أخرى هناك، وكان العديد من المتمردين في المنطقة قد حولوا ولاءهم بالفعل للأسد في تموز/يوليو 2018 بعد أن رفضت الولايات المتحدة مساعدتهم.

وبالتعاون مع مسؤولي استخبارات الأسد، يُعتقد أن زورين بدأ مفاوضات مع عدد من الجماعات المتمردة لإرسالهم للقتال في ليبيا.

ويقول أبو طارق، زعيم جماعة متمردة قاتلت داعش في القنيطرة في جنوب سوريا، لـ فورين بوليسي "إنه التقى بزورين ووافق على الذهاب إلى ليبيا مع مقاتليه".

و قال أبو طارق: "التقينا به وأخبرنا إننا ذاهبون إلى ليبيا برفقة شركة الأمن (فاغنر)،  لقد قدم عرضاً سخياً 5000 دولار شهرياً للقائد، و1000 دولار للمقاتل، بالطبع، وافقنا لأن الوضع المالي مروع في منطقتنا".

وأضاف أبو طارق إن المتمردين تم إغرائهم ليس فقط بالمال، ولكن أيضاَ بالعفو عن أولئك الذين فروا من التجنيد.

وكذلك قام زعيم جماعة متمردة أخرى في جنوب سوريا يدعى أبو جعفر بنقل أكثر من مئة شاب لتدريبهم من قبل الروس في قاعدة تدريب في حمص في منتصف نيسان /أبريل.

ومع ذلك، سرعان ما اكتشف طارق وأبو جعفر، والرجال الذين يقاتلون ضمن صفوفهم، أنهم ضُللوا، وتم إغرائهم من أنهم سيحرسون فقط المنشآت النفطية في شرق ليبيا، ولكن عند وصولهم إلى مركز تدريبهم في حمص، اكتشفوا أنه سيذهبون للقتال والموت في ليبيا، وأن الراتب الشهري سيكون أقل بكثير مما وُعدوا به، فقط حوالي 200 دولار.

وجدت روسيا أن بناء قوة سورية للقتال في ليبيا أمر صعب،  لكن محللين ليبيين يقولون إن السوريين موجودون بالفعل في شرق ليبيا.

ويقول أنس القماطي، مؤسس ومدير مركز أبحاث للسياسة العامة "إن حفتر ونظام الأسد تربطهما علاقة قوية، وقد تم إرسال الموالين إلى ليبيا في الأشهر الأخيرة".

ANHA