وتُقدّم تركيا المساعدة لحكومة الوفاق الوطني ومقرها طرابلس، والتي تكافح لصد تقدم الجيش الوطني الليبي المتمركز في الشرق نحو العاصمة الليبية.
وقد شمل الدعم التركي حتى الآن إرسال آلاف من الطائرات المستأجرة من سوريا، والطائرات بدون طيار والعربات المدرعة.
ونشر الجيش الوطني الليبي مؤخراً مقاطع فيديو لمرتزقة سوريين اعتقلتهم، أرسلتهم تركيا إلى البلاد.
يذكر المرتزقة في مقاطع الفيديو أنهم قد جندتهم المخابرات التركية، من مخيمات اللاجئين في مدينتي حلب وإدلب شمال غرب سوريا، قبل السفر إلى تركيا، حيث تم نقلهم جواً إلى طرابلس ومصراتة.
وقال أحد المرتزقة إنه يتلقى 2000 دولار شهرياً للقتال جنباً إلى جنب مع الميليشيات الإسلامية التابعة لحكومة الوفاق الوطني ضد الجيش الوطني الليبي.
كما نشر الجيش الوطني الليبي مقاطع فيديو تظهر الضباط الأتراك في ساحة المعركة يقاتلون إلى جانب قوات السراج.
وقدّر المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، عدد الهاربين السوريين الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا حتى الآن بأكثر من 5000 مرتزق، وقالت إن تركيا تستعد لإرسال مئات المرتزقة إلى ليبيا.
ويغير الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني مسار الأحداث في ليبيا، حيث حققت المجموعات الموالية للحكومة، ومقرها طرابلس بعض الانتصارات حتى مع استمرار الجيش الوطني الليبي في إسقاط الطائرات بدون طيار التركية، وقد أسقط الجيش الوطني الليبي عشرات هذه الطائرات حتى الآن.
وقال محللون إن التدخل التركي في ليبيا ليس سوى جزء صغير من استراتيجية أنقرة الجيوسياسية في المنطقة، وقالوا إن تركيا تزيد من التوترات في سوريا واليمن والعراق وشرق البحر المتوسط، مما يبقي خصومها الإقليميين متأهبين دائماً.
وقال محمد ربيع الدهي المتخصص المصري المستقل في الشؤون التركية "لكن هذه سياسة تفتح الباب لمزيد من التوترات في المنطقة، ومن المحتمل ألا تصمت دول المنطقة، بينما تستمر تركيا في التعدي على حقوقها السيادية أو تهدد أمنها القومي".
وأحدث مثال على التعدي التركي كان في 21 أبريل/نيسان عندما كشفت وزارة الدفاع أن سفن الخفر التركية، وسفن البحث ستحافظ على أنشطتها في شرق البحر الأبيض المتوسط، وأضافت في بيان إن البحرية التركية ستوفر الأمن للسفن أثناء عملها في المنطقة.
فيما أدانت اليونان هذه الخطوة واتهمت أنقرة بالتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص.
وقالت وزارة الخارجية اليونانية "هذا يؤكد مرة أخرى دور تركيا المزعزع للاستقرار ومكانتها باعتبارها المخالف الرئيسي للقانون الدولي في المنطقة".
لكن محللين قالوا إن التدخل التركي في ليبيا هو أكبر انتهاك صارخ لسيادة الدولة والقرارات الدولية.
وعززت تركيا حضورها في ليبيا بعد توقيع اتفاقيتين مع حكومة الوفاق الوطني في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بشأن التعاون الأمني والأخرى بشأن ترسيم الحدود البحرية.
وقال الدهي "تركيا تستخدم الصراع العالمي المستمر ضد الفيروس التاجي في دفع أجندتها في ليبيا، بصرف النظر عن محاولة السيطرة على ثروة الغاز الطبيعي التي تم العثور عليها حديثاً في شرق البحر الأبيض المتوسط، تريد تركيا اكتساب نفوذ في شمال إفريقيا من خلال دعم الحركات الإسلامية، بما في ذلك حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الإسلاميين".
وفي 18 أبريل/نيسان، استلمت تركيا أول دفعة من ست طائرات ATR72-600""، جاء ذلك بعد أيام فقط من تلقي مصر غواصة متطورة من ألمانيا، فيما يبدو أنه سباق تسلح في المنطقة.
وقال جبريل "إن سياسات تركيا الإقليمية محفوفة بالمخاطر لأنها تهدف في المقام الأول إلى التسبب في مشاكل لدول المنطقة، وخاصة مصر ومنافسين آخرين، مثل اليونان".
ANHA