تركيا لا تزال "زنزانة الصحافة الحرة" في اليوم العالمي لحماية الصحفيين

تحيى منظمة "اليونسكو" غدا الجمعة الذكرى الخامسة لليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، في الوقت الذي تظل فيه تركيا في صدارة الدول المنتهكة لحرية الصحافة، حيث تضم سجونها أكبر عدد من الصحفيين حول العالم.

تقيم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" مؤتمراً إقليمياً للاحتفال باليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين للعام 2018، فى العاصمة اللبنانية بيروت، وذلك بمشاركة ممثلين من الدول الأعضاء واللجان الوطنية لحقوق الإنسان والجهاز القضائي ووسائل الإعلام وأعضاء المجتمع في العالم العربي، لا سيما في الدول التي شهدت عدداً كبيراً من حالات قتل الصحفيين خلال السنوات الأخيرة.
وتصنف تركيا وفقاً لمنظمة "حملة الشارة الدولية لحماية الصحفيين" ومقرها جنيف، على أنها أخطر مكان للعمل الصحفي، حيث تعد أنقرة أكبر "زنزانة لسجن الصحفيين" في العالم، وخاصة بعد حملة التطهير والإبادة السياسية التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة في صيف 2016، وفي هذا السياق نشرت العديد من وسائل الاعلام العالمية تقارير تنتقد أوضاع الصحافة في تركيا، وخاصة مع استغلال أنقرة لأزمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في اسطنبول، في الوقت الذي تصنف فيه تركيا كدولة الأولى في انتهاك حقوق الصحفيين وفقا لكافة المؤشرات والمنظمات المعنية بحرية الصحافة.
وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مؤخرا أن لتركيا اكبر سجل سيء في التعامل مع الصحفيين، مشيرة إلى أن حكومة أنقرة تسجن صحفيين أكثر من أي بلد آخر في العالم.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن الصحفي التركي كان دوندار، الذى يعمل بالصحافة منذ أربعة عقود قوله إنه لم ير أبدأ فترة أكثر ظلاما للمهنة مما هي عليه الآن، فزملاءه الصحفيون يتعرضون للسجن والمنع من السفر ويواجهون اتهامات بالتحريض على الكراهية ومساعدة الإرهابيين. 
واحتلت تركيا المرتبة 157 من بين 180 في "مؤشر حرية الصحافة الدولي" الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود سنويًا، حيث أغلقت أنقرة 116 مؤسسة إعلامية بموجب القرارات الصادرة في إطار حالة الطوارئ المعلنة عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة في عام 2016.
واتخذت مجموعة شركات "دميروران" في تركيا قرارًا بغلق جريدة "وطن" التي تعتبر إحدى أكبر الجرائد على مستوى البلاد، وأرجعت الشركة سبب غلق "وطن" إلى أسباب اقتصادية.
وفي رسالة الأمين العام للأمم المتحدة بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، والموافق ٢ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠١٨، قال أنطونيو جوتيريش، أنه في فترة لا تكاد تتجاوز عقدا من الزمن، قُتل ما يزيد على ألف صحفي وهم يؤدون عملهم الذي لا غنى عنه. وفي تسع من كل عشر من الحالات، تبقى القضية دون حسم ولا يخضع للمحاسبة أحد. وغالبا ما تكون الصحفيات أكثر تعرضا للاستهداف، لا بسبب التقارير التي يُعدِدْنها فحسب، وإنما أيضا بسبب كونهن إناثا، ويشمل ذلك تعرضهن لخطر العنف الجنسي. وقد قُتل في هذا العام وحده ما لا يقل عن 88 صحفيا.
جرائم تركيا ضد الصحافة تعرقل انضمامها للاتحاد الأوروبي  
ويبدو أن جرائم الدولة التركيا ضد الصحفيين، ستظل عائقا قويا أمام مساعي انضمامها للاتحاد الأوروبي، الذي أكد انه يقع على عاتق جميع الدول داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه واجب الوفاء بالتزاماتها لحماية حرية التعبير وسلامة الصحفيين من خلال توفير بيئة قانونية ممكّنة، وأخذ التهديدات ضد الصحفيين على محمل الجد، ومقاضاة الهجمات التي تقع بفاعلية.
ومن جانبها قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني باسم الاتحاد الأوروبي بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين الذي يوافق 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، أنه لا يمكن للديمقراطية أن تعيش بدون وسائل إعلام حرة ومتنوعة ومستقلة. 
واعتبرت موجيريني أن الصحفيين والفاعلين الإعلاميين في جميع أنحاء العالم الدول يحملون بشكل عام المسؤولية عن أفعالهم، لكن الكثير منهم يواجهون تهديدات وهجمات لمجرد تأديتهم عملهم، في حين أن مرتكبي هذه الهجمات غالباً ما يتصرفون على أساس إفلاتهم التام من العقاب.
وقالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي: "نحيي جميع الصحفيين في جميع أنحاء العالم الذين خسروا حياتهم وتعرضوا للهجمات في أثناء ممارسة مهنتهم. كما نشيد بجميع هؤلاء الصحفيين الشجعان الذين يتولون أعمال زملائهم الذين لم يعد بإمكانهم متابعة تحقيقاتهم".
وأكدت موجيريني أن اغتيالات الصحفيَين الاستقصائيَين دافني كاروانا غاليزيا ويان كوسياك في الاتحاد الأوروبي، تثبت أنه ما من منطقة في العالم محصنة ضد هذه الظاهر. ويجب إجراء تحقيق شامل ومحاكمة في هذه الجرائم الجديرة بالازدراء، "كما هو الحال بالنسبة إلى مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول. لقد طلبنا ونتوقع أن تتعاون المملكة العربية السعودية في تحقيق شامل وذي مصداقية وشفاف، ونصر على ضرورة توضيح ظروف موته ومساءلة جميع المسؤولين عن ذلك مساءلة كاملة". 
وقالت موجيريني أنه في العديد من البلدان، ثمة نزعة مقلقة لتقليص المساحة المتاحة للصحافة الحرة والحد منها، وذلك في كثير من الأحيان عن طريق التشكيك بشكل عشوائي في صدقية وسائل الإعلام لتشويه سمعتها وإضعاف عملها. ويحتاج الصحفيون إلى بيئة يستطيعون فيها العمل في جو من السلامة والأمن، سواء على الإنترنت أو خارجه، من دون الخوف من المضايقة أو الضغط السياسي أو الرقابة أو الاضطهاد. 
وأكدت على استمرار الاتحاد الأوروبي في استخدام جميع السياسات الخارجية والأدوات المالية المناسبة لتعزيز جودة الصحافة والوصول إلى المعلومات العامة وحرية التعبير. وسيواصل تمويل المركز الأوروبي لحرية الصحافة والإعلام وتوفير الحماية الهادفة من خلال برامج دعم المدافعين عن حقوق الإنسان.
وشددت على أنه يقع على عاتق جميع الدول داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه واجب الوفاء بالتزاماتها لحماية حرية التعبير وسلامة الصحفيين من خلال توفير بيئة قانونية ممكّنة، وأخذ التهديدات ضد الصحفيين على محمل الجد، ومقاضاة الهجمات التي تقع بفاعلية. 
وتابعت: "نتوقع من الجميع تعزيز التدابير الوقائية، وحشد طاقات جميع الفاعلين واستحداث آليات سلامة وطنية، بما يتماشى مع خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين وقضية الإفلات من العقاب".
واختتمت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موجيريني، بيانها، قائلة: "الصحافة الحرة هي العمود الفقري للمجتمعات الحرة، ويعني تقويضها تقويض حريتنا الذاتية".