تأجيل مناورات بحرية يونانية وسط توترات عسكرية مع تركيا في المتوسط
أعلنت قيادة القوات اليونانية، تأجيل كافة المناورات العسكرية التي كانت مخططة مسبقا، حتى إشعار آخر، ضمن تدابير مكافحة فيروس كورونا.
أعلنت قيادة القوات اليونانية، تأجيل كافة المناورات العسكرية التي كانت مخططة مسبقا، حتى إشعار آخر، ضمن تدابير مكافحة فيروس كورونا.
وفي وقت سابق، ذكرت مصادر عسكرية يونانية رفيعة المستوى لوسائل إعلام محية إن قيام تركيا باصدار عدد من التحذيرات الملاحية يمثل محاولة منها لزيادة العقبات التي تعترض التدريب البحري اليوناني الذي كان مقررا ان يبدأ يوم الاثنين، من خلال تصعيد نزاعات الحدود البحرية مع اليونان، مؤكدا أن تركيا متهمة بشكل اساسي بانتهاك معاهدة لوزان لعام 1923.
وعلى الرغم من إعلان اثينا تأجيل المناورة البحرية، فقد اشارت الصحف اليونانية إلى أن "تقييم السلطات اليونانية هو أن هذه التحذيرات يتم تجاهلها بشكل عام في مجملها، وخاصة من قبل أولئك الذين وجهت إليهم، أي البحارة"، مؤكدة إن هذه التحذيرات تنبع من اغراض سياسية.
وأوضحت صحيفة كاثيمريني اليونانية، يوم الأحد، نقلا عن مسؤولين عسكريين، أن تأجيل المناورات سيبدأ اعتبارا من 11 مايو/ أيار الجاري. وفي هذا الإطار تم تأجيل مناورة "عاصفة-20" العسكرية في بحر إيجة، كان مقررا إجراؤها خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 19 أيار/ مايو.
ومع ذلك، وفقًا للمصادر العسكرية التي تحدثت للصحيفة اليونانية، فإن "ضمان القدرة العملياتية واستعداد القوات المسلحة له أهمية قصوى، خاصة في هذا الوقت"، مشيرة إلى "إن عودة تهديد تركيا "الهجين" بشكل شبه مؤكد لحدودنا البرية والبحرية الشرقية، كما يعترف بها ويكررها المسؤولون الأتراك في كل فرصة، تتطلب الحيطة لضمان توافر القوات المسلحة للعمليات إلى أقصى درجة أثناء الوباء"، وفقا لتقرير كاثيمريني.
وتابعت المصادر العسكرية اليونانية: "سوف تتم العمليات والتدريب على نطاق واسع ومتوسط في الوقت المناسب وعندما تسمح الظروف الصحية بذلك. ودائماً بهدف الحفاظ على المستوى العالي للقدرة القتالية وحمايته، وصحة الافراد، وتوافر وجاهزية وحدات جميع فروع القوات المسلحة. وفي خضم الوباء، تم تحقيق ذلك بأقصى جهد وتفاني، مما جعل القوات المسلحة اليونانية من بين القلائل في العالم الذين فعلوا ذلك".
وقال الباحث المصري الدكتور رامي عاشور دكتور العلوم السياسية والأمن القومي وزميل أكاديمية ناصر العسكرية العليا، لوكالة فرات للأنباء ANF، أنه من المستبعد أن يحدث صراع أو نزاع عسكري بين اليونان وتركيا، مشيرا إلى أن "اليونان محمية بانها عضو الاتحاد الأوروربي، أما تركيا فليست عضو.. رغم عضوية البلدين الغريمين في حلف الناتو"، مشيرا إلى أن علاقة تركيا متوترة حاليا مع الحلف بسبب شراءها منظومة أس400 الروسية.
وقالت اسرائيل يوم الاربعاء، انها ستؤجر طائرات مسيرة لليونان للدفاع عن حدودها في أول صفقة عسكرية بين البلدين تتضمن خيارا لشراء النظام، وسط تصاعد التوترات الحدودية بين تركيا واليونان العضوين بالناتو.
وتابع رامي عاشور: "التعزيزات الإسرائيلية تجعل ميزة اليونان فى تحقيق ردع ضد تركيا، والنزاع اذا حديث سينظر له على أنه عدوان ضد دولة أوروبية وأخرى خارج الاتحاد الأوروبي، مشيرا إلى أن السياق الراهن يسمح لإسرائيل بلعب دور أورومتوسطي سواء على المستوى الامنى أو الاقتصادى من خلال تصدير الغاز الاسرائيلى لأوروبا والتواجد كنقطة ضغط على تركيا".
ولجأت اليونان مؤخرا بالشكوى والتحذير إلى الناتو الذي يضم في عضويته كل من تركيا واليونان، حيث حذر رئيس أركان الجيش اليوناني، كونستانتينوس فلوروس، من استمرار الأعمال الاستفزازية لتركيا في منطقة بحر إيجة ونهر ماريتسا، موضحًا أنها قد تتسبب في حادثة عواقبها غير متوقعة. وأوضح، خلال اجتماعه مع مسؤولين بالناتو عبر الهاتف، أن "انتهاكات تركيا في بحر إيجة وسلوك أنقرة العام ضد اليونان سيتسبب في مخاطر حادثة ستكون عواقبها خطيرة". وأشار إلى تصاعد التوتر التركي في الآونة الأخيرة في أزمة اللاجئين في نهر ماريتسا وبحر إيجة، متناولًا قضية انتهاك حظر السلاح الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا.
كما كشف رئيس الأركان فلورس عن مضايقات من الجانب التركي لطائرة هليكوبتر كانت تقله بصحبة وزير الدفاع نيكوس باناجيوتوبولوس.
وتوقع الباحث المصري حدوث تنامي في عسكرة التفاعلات في شرق المتوسط التحرشات المتبادلة وعسكرة التحركات الاقتصادية، وحول إمكانية مساهمة السياق الراهن في تسريع خطوات برنامج التسليح اليوناني وخاصة البحرية وبناء تحالفات أمنية وعسكرية، قال: " هذا وارد جدا، لكنه متوقف على تصرفات تركيا فى البحر المتوسط، واعتقد لو حصل تعدى من تركيا اكيد سيكون هناك تنامى ممكن جدا يجر دول أخرى بالمنطقة مثل مصر معه، "لكن اعتقد ان هذا التنامى في التصعيد ممكن أن يؤجل بسبب انتشار فيروس كورونا، وايضا تركيا حاليا بدون سند يحميها فى البحر المتوسط حتى الروس عرفوا كيف يستغلون تركيا بعكس ما كان اردوغان معتقد انه يحقق مكاسب منهم فى سوريا.. واى تحالفات أمنية فى البحر المتوسط، إسرائيل ستكون طرف فيها وستكون هى المستفيد الأكبر ورادع لأى خصم آخر".
في سياق ذي صلة، قال رئيس الأركان اليوناني إن استمرار خرق تركيا حظر توريد السلاح المفروض على ليبيا، والاستفزازات المتكررة لبلاده في بحر إيجة تتطلب ردا دوليا. وطالب فلوروس، مسؤولي الحلف يوم الجمعة، باتخاذ إجراءات حول تصرفات تركيا المستفزة لليونان، والانتهاكات المتكررة لخرق حظر توريد الأسلحة الدولي وإرسال مرتزقة أجانب.
وذكرت صحيفة "جريس سيتي تايمز" اليونانية إن المناقشات مع الناتو شملت "السلوك المنحرف لتركيا في بحر إيجه وشرق البحر الأبيض المتوسط، كما يتضح من انتهاكات الحركة الجوية اليومية للمجال الجوي الوطني اليوناني، بما في ذلك التحليق فوق منطقة إيفروس والجزر هناك، بالإضافة إلى المسوحات البحرية غير القانونية و الحفر في المجال البحري لليونان وانتهاك حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا ، بالإضافة إلى أعمال استفزازية أخرى".
وأشار فلوروس إلى التصعيد الأخير الناجم عن أزمة الهجرة في إفروس وبحر إيجه، والتي دبرتها تركيا.
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية ألكسندروس جنيماتاس، إن "الانتهاكات الاستفزازية لسيادتنا فى الجو أو فى البحر ليست مشروعة لأنها تحدث بشكل متكرر أو روتينى". جاء رد جنيماتاس بعد ساعات من تصريحات وزير الخارجية التركى، التى قال فيها "إن هناك بعض الجزر فى بحر إيجة سيادتها غير واضحة".
وأعلنت اليونان الجمعة عن إرسالها مبعوثة خاصة إلى دمشق، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة من أثينا للتقارب مع السوريين للعمل على تطويق أطماع تركيا في شرق البحر المتوسط. وأعلن بيان لوزارة الخارجية اليونانية أن وزير الخارجية نيكوس دندياس عيّن السفيرة السابقة تاسيا أثاناسيو مبعوثة خاصة إلى سوريا.
وتصاعدت حدة التوتر بين اليونان وتركيا بعد توقيع أردوغان والسراج مذكرتي تفاهم حول ترسيم الحدود البحرية، التي تتجاهل حدود اليونان وجزيرة كريت اليونانية.
واتهمت اليونان، الاسبوع الماضي، تركيا بأنها تعمل على نصب فخ وتقود الأشياء إلى توترات لن تؤدي إلى نتائج جيدة لكل من اليونان وتركيا أو للمنطقة ككل، من خلال سلوكها في شرق المتوسط.
وقال ديندياس، في حوار مع محطة "ريال إف إم" الإذاعية: "لن نضفي الصبغة العسكرية على الأزمة مع تركيا، إنه فخ تنصبه تركيا لليونان بأن نتحرك من مسرح الشرعية إلى مسرح التصرفات من هذا النوع".
وأوضح وزير الخارجية اليوناني أن عسكرة الاختلافات مع تركيا لن تؤدي إلى حل، ولكنها ستؤدي إلى التدهور"، مشددا على أن "اليونان تحتفظ بكافة حقوق الدفاع عن مجالها الوطني".
وقال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، أن اليونان تجري مفاوضات فيما يتعلق بترسيم حدود منطقتها الاقتصادية الخالصة مع إيطاليا ومصر، بينما سوف تبدأ نقاشات ذات صلة في مرحلة ما مع قبرص وألبانيا.
وفي سياق الاستفزازات التركية المتعلقة بملف المهاجرين، تتوقع وكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس" أن يتوجه عدد من المهاجرين غير الشرعيين قريبًا نحو اليونان مرة أخرى من تركيا، وفقًا لما ذكره موقع دي فيلت الألماني. هذا ينبثق من تقرير حالة داخلي وسري من ما يسمى بمركز حالة فرونتكس بتاريخ 5 ايار مايو، والذي تمكن "فيلت" الاطلاع عليه.
وتتوقع تقارير أوروبية اعادة تركيا لسياسة استغلال المهاجرين، في أعقاب سياسة التعايش مع جائحة الفيروس، حيث كانت السلطات التركية قد اعادت المهاجرين غير الشرعيين من الحدود في حالة من الفشل لسياسة اثارة التوتر على الحدود مع اليونان.
وفي سياق متصل، بعث ممثل قبرص الدائم لدى الأمم المتحدة اندرياس مافرويانيس رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ذكر فيها أن قبرص تدين مزاعم تركيا غير القانونية التي تمتد إلى المناطق البحرية حيث لا يمكن أن يكون لها أي حقوق بموجب القانون الدولي، محتجاً على عمليات التنقيب الجديدة غير القانونية التي ستقوم بها تركيا في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري لقبرص.