الغضب العراقي يخلف  8 قتلى و60 مصابا ولا آفاق لحل الأزمة

فقر مدقع في منطقة غارقة بالنفط ، فهي موطن لـ 70 في المائة من ثروة العراق، الا انها تعاني من بنية أساسية متهالكة وشبابها يذوقون الأمرين بين فكي الفقر والبطالة، وهذا ماجعل مواطني مدينة البصرة جنوب العراق ينفجرون غضبا ليخرجوا في مظاهرات احتجاجية.

ولم يستطع رئيس حكومة تصريف الاعمال حيدر العبادي ان يبرد حماوة غضب الشارع العراقي خلال زيارة اسعافية له الى المحافظة ووعود في ظل انقطاع الكهرباء وملوحة مياه الشرب  حرارة صيف حارقة  تجاوزت  نصف درجة الغليان.

وكانت الاحتجاجات بدأت في البلاد في 8 يوليو/تموز الجاري عندما فتحت قوات الأمن النار على متظاهرين شباب في البصرةمطالبين بفرص عمل ومتهمين الحكومة بفشلها في تأمين أبسط الخدمات من بينها الكهرباء والماء الصالح للشرب واتسعت رقعة الاحتجاجات مناطق الجنوب وخلفت   8 قتلى و60 مصابا.

وتوجه المتظاهرون الى  ثلاثة حقول نفطية رئيسية هي: غرب القرنة 1 وغرب القرنة 2 والرميلة. يوم الاثنين، تجمع ما لايقل عن 200 متظاهر عند المدخل الرئيسي لحقل الغاز الطبيعي في السيبة بالبصرة.

وأغلق ميناء أم قصر النفطي في العراق على الخليج، ومعبران حدوديان رئيسيان هماصفوان مع الكويت والشلامجة مع إيران مع إغلاق المتظاهرين للطرق الرئيسية المؤدية إلىالمعبرين، كما اقتحم المتظاهرون مبنى المحافظة.

والبصرة هي ثالث أكبر مدينة في جمهورية العراق، وهي المركز الإداري والسياسي لمحافظة البصرة، تقع في أقصى جنوب العراق على الضفة الغربية لشط العرب بين الكويت وإيران ، وهو المعبر المائي الأول في العراق، كما تعتبر البصرة العاصمة الإقتصادية للعراق.

الاحتجاجات تؤرق النجف

وفي النجف تم إغلاق ثاني أكثر المطارات ازدحاما في العراق، وهو مطار مدينة النجف، مما تسبب في"خسائر فادحة" بعد أن اقتحم المحتجون المنشأة يوم الجمعة وألحقوا أضراراً بمبنى الركاب.

وتم الغاء العديد من الرحالات الى المطار الا ان المطار عاد واستأنف حركة الملاحة، فيما تجددت المظاهرات في المحافظة الثلاثاء 17يونيو /تموز الجاري، وسط إجراءات مشددة.

ووضعت قوات الأمن حواجز وقطعت طرقا مؤدية إلى أماكن التظاهر وسط مدينة النجف وأحاطت مجاميع المتظاهرين، حسبما نقلت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء.

أصداء

وكانت الحكومة فرضت السبت حظراً للتجول في جميع أنحاء جنوب العراق، وتزامنت الاحتجاجات قطع لخدمة  الانترنيت في عموم البلاد.

واتهمت الحكومة الحراك الاحتجاجي  بوجود مندسين ضمنه، وهددت باجراءات رادعة لمن يهاجم المؤسسات الحكومية .

ووصف النائب عن التيار المدني فائق الشيخ علي الاتهامات بمحاولات تحريف التظاهرات الاحتجاجية عن مسارها وقال في تغريدة له في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي توتير  ان " تركيز قناة "العراقية" الرسمية (معها قنوات حزبية أخرى) في كل خبر ولقاء تلفزيوني على أن هناك مندسّين بين المتظاهرين، لهو تركيز غبي وهروب من المشكلة".

وأضاف "نعم بكل تأكيد هناك مندسّون بين المتظاهرين، تابعون للأحزاب الحاكمة، يريدون حرف التظاهرات عن مسارها ومطالبها، من خلال عبثهم وتخريبهم!"

أما نجم البرنامج السياسي الساخر احمد البشير سخر من  قطع الحكومة خدمة الانترنيت في البلاد و قال في تغريدة له على توتير " قطع الانترنت سيزيد من اعداد المتظاهرين الغاضبين ..چان ملتهي يكتب بوستات علفيسبوك هسة راح يمل ويروح يطلّع حرگته بمقر حزب".

من جهته المحلل والخبير في الشؤون الجماعات المتطرفة هشام الهاشمي قال في تعليق له على صفحته في موقع التواصل الاجتمعي الفيس بوك: " للفاسد سفهاؤه، وهذا شرط صنميته، وقديما قيل لكل فَقِيه سفيه اما اليوم فلكل فاسد فَقِيه، يغفر له ويحرّرَ له صكّ غفران، ويجوز له قمع الحريات وقطع الإنترنيت وحجب مواقع التواصل الأجتماعي ويشُرِعَ له قتل الفقير وخطفه".

وبحسب وزارة الصحة العراقية، خلفت الاحتجاجات قتلى وجرحى بسبب أعمال شغب شابت التظاهرات، في المقابل، اعتبرت السلطات العراقية أن المظاهرات مفتعلة، رغم أن مطالب المحتجين محقة.

وتبلغ نسبة البطالة بين العراقيين رسميا 10,8 %. ويشكل من هم دون 24 عاما نسبة 60 في المئة من سكان العراق، مما يجعل معدلات البطالة أعلى مرتين بين الشباب، حسبما أوردت وكالة فرانس برس.

ويتزامن هذا التوتر مع محاولات تشكيل حكومة ائتلافية بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 12 مايو/ أيار وشابتها اتهامات بالتزوير.

فيما دعا رئيس الوزراء العراقيحيدرالعبادي إلى تسريع عملية تشكيل الحكومة لتوفير الخدمات التي يطالب بها المتظاهرون.

العراق يستنجد بالسعودية

في الوقت نفسه، يصل وفدان وزاريان إلى السعودية للتفاوض من أجل إمداد العراق بالطاقة والخدمات، بعد فشل المفاوضات مع الجانب الإيراني لإعادة تزويد العراق بالطاقة.

وكانت اتهمت جهات سياسية عراقية ايران بتسببها بالازمة الحالية في العراق ، ورد ايران على الاتهامات العراقية على لسان وزير الطاقة الإيراني، رضا أردكانيان، بأن وقف توريد الكهرباء للعراق جاء بناء على الاتفاقية المبرمة بين البلدين، ولمنح الأولوية لسد احتياجات إيران من الطاقة الكهربائية.

ويستورد العراق الكهرباء من إيران، لتغطية جزء من نقص الطاقة في البلاد منذ سنوات طويلة، حيث تعرضت البنى التحتية للطاقة إلى التدمير والإهمال، جراء عقود من الحروب والحصار.

وبحسب مراقبين فانه المرة الأولى تشهد الاحتجاجات في مناطق جنوب العراق، ذات الغالبية الشيعية، رسالة واضحة بشأن رفض التدخل الإيراني في البلاد، والاعتراض على سياسات طهران في المنطقة.

وأقدم محتجون غاضبون على حرق صور قادة إيرانيين بارزين في محافظة البصرة، ونددوا بالتدخل الإيراني في العراق.

وأظهرت صور ومقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عددا من المحتجين وهم يحرقون صورة كبيرة للخميني كانت موضوعة في أحد شوارع البصرة الرئيسية وهم يرددون شعار "إيران بره بره، البصرة تبقى حرة".