العراق: الكرد وماراثون تشكيل الكتلة الأكبر
انطلق ماراثون المفاوضات بين الكتل السياسية مع إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية.
انطلق ماراثون المفاوضات بين الكتل السياسية مع إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية.
مشاورات ماراثونية تجريها الكتل السياسية لتشكل الكتلة الأكبر التي يفرض الدستور على رئيس الجمهورية اختيار مرشحها لرئاسة الحكومة، وتحتاج نحو 165 مقعداً تمثل نصف مقاعد البرلمان زائداً واحداً، لضمان تمرير الحكومة.
وتتواتر التسريبات حول خريطة التحالفات التي بدأت تظهر ملامحها، من خلال اللقاءات التي شهدتها بغداد بين القوى والشخصيات السياسية، والتنافس بين الصدر والعبادي من جهة، والعامري والمالكي من جهة أخرى، لاستقطاب القوائم السنية والكردية والنجاح في تشكيل الكتلة الأكبر.
وعن التجاذبات السياسية في جنوب كرستان وتأثيرها على التمثيل الكردي في المشهد السياسي المقبل للعراق كشف مصدر مطلع على فحوى اللقاءات التي جمعت وفدي الاتحاد الوطني الكردستاني (اليكيتي)، والديمقراطي الكردستاني (البارتي) في بغداد، مع الكتل الشيعية المتنافسة على تشكيل الحكومة، عن التوصل إلى تفاهمات أولية جمعت الحزبين الكرديين، وكتلتي دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والفتح بزعامة هادي العامري.
وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لوكالة فرات للأنباء ANF: "إن الفترة التي سبقت انتخابات العراق التي جرت في 12 أيار الجاري، والعلاقات التي تدهورت بين أربيل وبغداد عقب اجراء الاستفتاء في 25 أيلول العام الماضي، والإجراءات العقابية التي اتخذتها حكومة حيدر العبادي ضد إقليم كردستان جراء اتخاذ أربيل قرار إجراء الاستفتاء دون أن تلقي بالا لتحذيرات بغداد، كل ذلك جعل الكرد غير مشجعين للدخول في تحالف يعيد العبادي إلى واجهة العراق السياسي".
وأضاف: "رغم التقارب بين الصدر والبارتي والذي يعود إلى تحالف الطرفين في عهد حكومة نوري المالكي ولكن يبقى أن موقف البارتي من التحالف مع العبادي غير واضح بشكل نهائي حتى الآن، في ظل توارد معلومات عن حديث يجري حول تفضيل البارتي التحالف مع المالكي، كعقوبة للعبادي على مواقفه من الاستفتاء وكركوك، ولكن باب الاحتمال سيظل مفتوحا حتى يجري التوصل إلى تسويات".
وأشار إلى أن "تحالف الحزبين الكرديين مع سائرون يتوقف على ما سيتم التوصل إليه بين الصدر والعبادي وخاصة فيما يتعلق بمنصب رئيس الحكومة المقبلة".
ولفت إلى أن "التشرذم الكردي وانقسامه إلى فريقين؛ أحدهما يتجه إلى بغداد ويبدأ بمفاوضات تشكيل الحكومة وآخر يطالب بإلغاء نتائج الانتخابات ويبدو أنه غائب عن مشهد ما بعد الانتخابات، وهذا ماسيؤثر بالتأكيد على تمثيل الكرد في بغداد من تمثيل لمكون الكرد إلى تمثل لأحزاب كردية".
وعقد الخميس، اجتماع مطول، بين زعيمي ائتلاف دولة القانون نوري المالكي والفتح هادي العامري، ووفدي الحزبين الديمقراطي والوطني، وفي حال تم الاتفاق بين الاطراف التي اجتمعت تلبية لدعوة إفطار أقامها هادي العامري على شرف الوفد الكردي(البارتي واليكيتي)، و حضرها المالكي ، فإن مجموع مقاعد الأطراف المجتمعة سيبلغ 117 مقعداً، ومع استمرار الحدث عن احتمال حدوث انشقاق في كتلة النصر من قبل الجزء الاكبر منه وبحوزته 30 مقعداً، وانضامه إلى المالكي والعامري سيزيد من فرصة نجاحهم من تحقيق الكتلة الأكبر.
وفيما يذهب مراقبون إلى أن كتلة العبادي والصدر هي الأوفر حظاً باحتمالية تحقيقها 165 مقعداً، إذ نفت كتلة "النصر"، إشارات إلى بداية تفككها، وكشفت مصادر قريبة منها عن وضع اللمسات الأخيرة على تحالفها المتوقع مع كتلة "سائرون".
وكشفت صحيفة الحياة اللندنية أن "العبادي والصدر، بالإضافة إلى زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، بصدد إعلان كتلة جديدة بعد الاتفاق على اسمها، وإن هذه الكتلة ستستقطب أطرافاً سنية وكردية مختلفة، لتجمع نحو 160 مقعداً". .
وفي اتصال لوكالة فرات للانباء ANF مع مصدر سياسي كردي لم يستبعد أن تكون القوائم الكردية المعارضة والتي تضم كل من حركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة ضمن تحالف العبادي والصدر في حال غيرت هذه القوائم موقفها من مقاطعة العملية السياسية في بغداد.
وأعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، يوم السبت (19 من أيار 2018)، النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، حيث تصدرت قائمة "سائرون" بـ54 مقعدا، تلاه تحالف "الفتح" بـ48 مقعدا، ثم ائتلاف "النصر" بـ42 مقعدا، يليه ائتلاف "دولة القانون" بـ26 مقعدا، والحزب "الديمقراطي الكردستاني" بـ25 مقعدا، بينما حصل ائتلاف "الوطنية" على 21 مقعدا، وتيار "الحكمة" على 20 مقعدا، فيما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 18 مقعدا.