الرهان على الفوضى.. الحملات العدوانية للرئيس التركي في سوريا والعراق وليبيا أولوية لبقائه

كشف مسؤولون ومحللون أتراك وغربيون لوكالة رويترز أن الحملات العدوانية التي عبر الحدود مثل تلك التي تشنها تركيا في شمال سوريا والعراق وليبيا تمثل أولوية لأردوغان.

ويرى غالب دالاي، الزميل الباحث في أكاديمية روبرت بوش في ألمانيا، أن منطق تركيا هو إثارة الاضطراب في جميع أركان خريطة العالم تقريبا، وقال: "أي شيء يقوض الوضع الراهن في العالم هو أمر جيد بالنسبة لها، لأن الوضع الراهن السابق كان يُنظر إليه على أنه يتعارض مع مصالحها".

وأضاف "في ناغورنو قره باغ، كان هناك صراع مجمّد وظل الإقليم في أيدي أرمينيا. وتركيا تريد تقويض هذه اللعبة حتى لو لم تتمكن من إنهائها بالكامل في ضوء النفوذ التقليدي لروسيا في المنطقة".

كانت أذربيجان وأرمينيا استأنفت المعارك حول إقليم قره باغ، الذي يعد من أسوأ النزاعات الناجمة عن انهيار الاتحاد السوفياتي العام 1991، منذ 27 أيلول/ سبتمبر الماضي، مما أسفر عن سقوط 286 منذ اندلاع القتال بينهم 46 مدنيا. لكن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

ومعظم الوفيات المؤكدة هي في الجانب الأرميني الذي أفاد عن سقوط 240 من المقاتلين الانفصاليين. ولا تعلن أذربيجان عن أي خسائر في صفوف قواتها، وقد اعتبر رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الثلاثاء أن تجدد المعارك في إقليم ناغورنو قره باغ سببه الدعم التركي لأذربيجان.

بينما يعتقد محللون سياسيون آخرون أن موقف تركيا من هذا الصراع هو إرسال تهديد ضمني لأرمينيا ورسالة تحذير إلى روسيا، التي لديها اتفاقية دفاع مع أرمينيا، ويعكس ثقتها في حرب الطائرات بدون طيار التي جربتها في سوريا وليبيا والعراق.

بالإضافة إلى اعتماد أنقرة على واردات الغاز من أذربيجان، والتي قفزت بنسبة 23٪ في النصف الأول من عام 2020، الذي يعد حافزًا قوياً لاتخاذ موقف حازم من هذه القضية.

وتقود الطائرات المسيرة تركية الصنع الآن الهجمات الأذربيجانية، وقال مسؤول كبير في أنقرة لرويترز، إن الأتراك يقدمون البنية التحتية والدعم الكامل بالسلاح لأذربيجان.

وأكد المحللون أن أردوغان يراهن على قدرته على التوصل لاتفاق مع موسكو لمنع صراع أوسع في المنطقة، على الرغم من خلافاته مع موسكو بشأن قره باغ.

وأكد المراقبون لرويترز أن النجاحات العسكرية واستعراض القوة العسكرية في أجزاء أخرى من العالم ساعدت حزب العدالة والتنمية الحاكم، المتحالف مع القوميين، على الاحتفاظ بالتفوق في استطلاعات الرأي على الرغم من انخفاض قيمة العملة الذي أدى إلى تفاقم التداعيات الاقتصادية لوباء فيروس كورونا.

فقد ارتفعت نسبة تأييد أردوغان داخليا بنحو 5% الشهر الماضي، بعد تحركاته في شرق المتوسط، وفقًا لمجموعة أبحاث MetroPoll".

من جانبه، قال سنان أولجن، رئيس مركز أبحاث EDAM ومقره إسطنبول: "كل هذه الصراعات هناك تعزز التصور بأن تركيا بلد تحت الحصار"، لكنه أضاف "الاقتصاد هو الذي يحسم المنافسة السياسية في نهاية المطاف".

على مدار الخمس سنوات الماضي، أدت التحركات العسكرية التركية الخارجية إلى الانكماش الاقتصادي وتوقف سنوات الازدهار في ظل حكم إردوغان، لدرجة أن وكالة التصنيف موديز أعلنت أن تركيا تخاطر بأزمة في ميزان المدفوعات بعد انخفاض الليرة بنسبة 25٪ هذا العام.

وقفز الإنفاق العسكري بنسبة 16٪ هذا العام إلى 7 مليارات دولار، أو 5٪ من الميزانية الإجمالية، وارتفعت الميزانية العسكرية بنسبة 90٪ تقريبًا خلال عقد من الزمن.

وقال مسؤول تركي ثان لرويترز، إن الحملات عبر الحدود مثل تلك التي تشنها تركيا في شمال سوريا والعراق وليبيا تمثل أولوية لأردوغان.

وتابع المسؤول: "لن يشكل الوباء ولا تدهور الميزانية عقبة أمام الإنفاق الدفاعي. إنه ليس مفضل ولكنه واجب. تركيا في الميدان مع الولايات المتحدة وروسيا. لا يمكننا التفكير أو التصرف بشكل صغير ".

ويعتقد المسؤول أن التعاون الوثيق مع موسكو في العديد من المجالات يعني أنه "لا يوجد قلق بشأن الانجرار إلى صراع مع روسيا".

بدوره، قال رئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، إن ما تفعله تركيا جزء من استمرار الإبادة الجماعية للأرمن ومحاولة لإعادة الإمبراطورية العثمانية.

قال رئيس وزراء أرمينيا، يوم الأربعاء، إن بلاده تواجه ما يصل إلى حد "الهجوم الإرهابي" من أذربيجان وتركيا، وفي حديث لشبكة "سكاي نيوز"، أوضح باشينيان أن ما تفعله تركيا في ناغورني كاراباخ "جزء من استمرار الإبادة الجماعية للأرمن، ومحاولة لإعادة الإمبراطورية العثمانية".

وسبق لرئيس وزراء أرمينيا أن اتهم تركيا الجمعة "بالتقدم مرة أخرى على طريق الإبادة الجماعية"، مشيرا إلى أن جيش أنقرة يقود بشكل مباشر هجوما لقوات أذربيجان على القوات الأرمينية حول إقليم ناغورنو كاراباخ.

وأفاد باشينيان في حديث لصحيفة "لو فيفارو" بأن "الوضع أخطر بكثير (من الاشتباكات السابقة في عام 2016). سيكون من الأنسب مقارنته بما حدث في عام 1915 عندما قُتل أكثر من 1.5 مليون من الأرمن في أول إبادة جماعية في القرن العشرين".

وأضاف: "الدولة التركية التي تواصل إنكار الماضي تغامر مرة أخرى بالسير في طريق الإبادة الجماعية".

وترجع إبادة الأرمن إلى عام 1915 إبان انهيار الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.

وفي سياق متصل، أكدت فرنسا، الأربعاء ، أن تركيا تتدخل "عسكريا" في نزاع ناغورني قره باغ إلى جانب أذربيجان، وجددت مخاوفها من "تدويل" الصراع التاريخي بمنطقة القوقاز.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان، أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية، إن: "الجديد في الأمر هو وجود تدخل عسكري لتركيا مما قد يؤدي إلى تأجيج تدويل الصراع". 

وأسف وزير الخارجية الفرنسي لـ "وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين من أجل تحقيق تقدم طفيف في الأراضي من جانب أذربيجان بما أن أذربيجان هي التي بدأت النزاع". 

ودعا من جديد إلى وقف فوري للقتال والعودة إلى طاولة المفاوضات بين الطرفين "من دون شروط" تحت رعاية مجموعة مينسك المكلفة بالوساطة وتضم فرنسا وروسيا والولايات المتحدة. 

وأوضح لودريان "ستعقد اجتماعات غدا في جنيف وأخرى الإثنين في موسكو ونأمل أن يؤدي ذلك إلى بدء المفاوضات". 

وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرًا بنشر تركيا مرتزقة سوريين من تنظيمات إرهابية في ناغورني قره باغ عبر تركيا.

وفي سياق متصل، أكد الاتحاد الأوروبي أنه لا يمكن حل النزاع بين أذربيجان وأرومينيا الا بجهود مجموعة مينسك. وقال الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن المجموعة تابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.

وتأسست مجموعة "مينسك"، التي تشارك في رئاستها كل من فرنسا وروسيا والولايات المتحدة عام 1992 .

وفي سياق متصل، تواصل تركيا ارسال السلاح والمرتزقة لدعم أذربيجان ضد أرمينيا،  كما تواصل ارسال المرتزقة والسلاح إلى ليبيا في انتهاك لحظر السلاح والهدنة القائمة.

وكشف موقع “إيتاميل رادار” الإيطالي المتخصص في الرصد الجوي، عن استمرار إرسال تركيا طائرات شحن عسكري إلى ليبيا، والذي يمثل انتهاكا القرارات الدولية بشأن الأزمة الليبية ، وتقوض من الجهود الدبلوماسية الدائرة لردع الصدع بين فرقاء ليبيا ..

وقال موقع “إيتاميل رادار” أن طائرة شحن عسكرية تركية جديدة تحط بقاعدة الوطية غرب ليبيا. وأكد الموقع أن الطائرة من طراز Lokcheed C-130E (رقم التسجيل 71-01468)، غادرت في حوالي الساعة (9.15) بتوقيت وسط أوروبا الصيفي من صباح اليوم، قاعدة الوطية الجوية الليبية عائدة إلى تركيا.

وعلى الرغم من تصريحات إيرانية سابقة حول ضرورة انسحاب أرمينيا من المناطق المتنازع عليها مع أذربيجان، في تناغم مع موقف تركيا حول الصراع المستمر منذ أيام عدة في إقليم ناغورني كاراباخ، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء، من خطر تحول صراع أذربيجان وأرمينيا إلى حرب إقليمية. كما شدد على أن نقل المسلحين من سوريا ومناطق أخرى إلى قرب الحدود الإيرانية أمر مرفوض بالمطلق بالنسبة لطهران، قائلاً: "إيران لن تسمح للدول بإرسال الإرهابيين إلى حدودنا تحت ذرائع مختلفة".