قال بوغداساروف سيمين أراكاديفيتش، رئيس مركز أبحاث آسيا الوسطى، إن التعاون مع أردوغان ألحق ضرراً كبيراً بروسيا، وأضاف "يجب أن نتراجع عن هذا الخطأ، إذا لم نتعاون مع الكرد، فسينتصر أردوغان في حربه في سوريا وناغورنو كاراباخ".
يعد بوغداساروف سيمين أراكاديفيتش أحد الخبراء الروس المتخصصين في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. وهو معروف بشكل خاص بأبحاثه حول حل الأزمات والحرب في المنطقة.
وتحدث رئيس مركز أبحاث آسيا الوسطى ، أركاديفيتش، وهو عقيد متقاعد لوكالة فرات للأنباء ANF حول مسألة سوريا وناغورنو كاراباخ والسياسات العدوانية التي يتبعها نظام أردوغان.
وأكد أركاديفيتش أن منطقة الشرق الأوسط منطقة غير مستقرة، لأن الحرب في سوريا لم تنته بعد، واقترح حلاً من أجل الازمة في المنطقة قائلاً: "يبدو أن الحرب في سوريا لن تحسم في المستقبل القريب. حيث أن انتهاء الحرب في المنطقة مرتبط بانتهاء الحكم التركي فيها، لهذا يجب على حكومة دمشق أن تتواصل وتتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية(QSD) ضد الاحتلال التركي".
وأشار أراكاديفيتش إلى أن القوات التابعة لنظام أردوغان لم تكن لديها نية للانسحاب من اعزاز أو عفرين أو جرابلس، موضحاً: "أردوغان سياسي مراوغ ولا يفهم سوى لغة القوة، وبالتالي فإن كفاحاً مشتركاً لجميع القوى يمكن أن ينهي الاحتلال التركي لسوريا. سوريا لديها حاليا جيش قوي وقوات سوريا الديمقراطية QSD قوية بما فيه الكفاية، لهذا يجب أن تتحد هاتان القوتان ضد عدو مشترك".
وأشار الخبير الروسي إلى أن عدم الاستقرار في المنطقة يرجع إلى الهجمات التي تشنها تركيا، مؤكداً أن نظام أنقرة يزرع بذور الفتنة ليس فقط في سوريا، ولكن أيضاً في العراق وحتى ليبيا وناغورنو كاراباخ وفي منطقة جغرافية واسعة. وإن العديد من الدول الإسلامية تدعم أرمينيا في أزمة ناغورنو كاراباخ.
وتابع: "الدولة التركية، تسعى لتوسيع حدودها من خلال سياستها العدوانية ضد الدول المجاورة، لذلك فهي في أزمة مع اليونان وقبرص، وتحتل أراضٍ في سوريا والعراق من ناحية، وتشن حرباً مباشرة في ناغورنو كاراباخ مع أذربيجان من ناحية أخرى. وتقوم تركيا بكل هذا لإظهار قوتها، وهدف أردوغان الوحيد هو إعادة بناء الإمبراطورية العثمانية، وهو يريد الهيمنة على المنطقة، تماماً كما فعل العثمانيون".
وأوضح الخبير الروسي أن دور الدولة التركية في حرب ناغورنو كاراباخ كان واضحاً، واستذكر بتصريح علييف الذي قال في مؤتمر للجمهوريات التركية: "يجب أن نجمع الدول التركية معاً من خلال تدمير أرمينيا" وقال: "إن نظام أنقرة انضم الآن إلى الحرب بقواته العسكرية تحت شعار "دولة واحدة وأمة واحدة"، كما يقصف الجيش التركي بقواته الجوية النقاط الأرمنية في ناغورنو كاراباخ".
كما صرح خبير شؤون الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، بوغداساروف سيمين أراكاديفيتش، بأن الدولة التركية أنشأت جيشاً من 80 إلى 100الف من المرتزقة الإرهابيين في سوريا، وأن 1500 إلى 2000 من أفراد هذه العصابات انضموا إلى الحرب في ناغورنو كاراباخ. وشدد الخبير الروسي على أن الدولة التركية لا تقدم فقط الدعم العسكري واللوجستي للحرب في ناغورنو كاراباخ، بل هي أيضاً تُعد طرفاً فاعلاً في هذه الحرب.
وذكر الخبير الروسي أراكاديفيتش أنه يجب على روسيا والحكومة السورية أيضاً أن تقدم دعماً قوياً لقوات سوريا الديمقراطية (QSD)، والتي تعد وحدات حماية الشعب(YPG) جزءاً مهماً فيها، وقال: "يجب أن نقبل أن الكرد لاعبون مهمون في المنطقة، وإذا لم نتعاون معهم، فإن أردوغان سيفوز في هذه الحرب".
وشدد أركاديفيتش على أنه على سوريا وأرمينيا إقامة علاقات قوية مع النضال الكردي من أجل الحرية وقال: في الثلاثينيات من القرن الماضي، قالت منظمة خويبين "دعونا نتحد ضد هذا العدو المشترك". ويجب على أرمينيا الآن دعوة الكرد للاتحاد معاً ضد العدو المشترك وعلى الكرد، وخاصة حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD)، أن يعلنوا أنهم في يساندون أرمينيا بشأن الحرب في ناغورنو كاراباخ. وفي رأيي، يجب أن يكون هناك تحالف بين كاراباخ وروج آفا، بما في ذلك التعاون العسكري. فمثل هذه المساعي أمر ضروري ومهم لنا جميعاً، لأن هناك عدو قوي ضدنا وإذا لم نتعاون ونوحد قوانا، لن نكون قادرين على مواجهته.
ووصف رئيس مركز البحوث في آسيا الوسطى ، أراكاديفيتش، تحالف إدارة بوتين مع نظام أردوغان بأنه "خطوة خاطئة للغاية" ودعا موسكو إلى "التراجع عن هذا الخطأ". مشيراً إلى أن تكلفة تعاون روسيا مع أردوغان كانت باهظة، وقال: "إن الصداقة التي أنشأناها مع أردوغان في سوريا لم نجن منها سوى العداء. حيث أصبحت العصابات الإرهابية أكثر قوة وتوسعت الجبهات التي فتحتها ضدنا".
وفي ختام حديثه أشار الخبير الروسي إلى أن روسيا قد استُبعدت من سوق النفط والغاز الطبيعي بسبب تعاونها مع أردوغان، وأن حقيقة أن "تركيا عدوة لروسيا جيوسياسياً" لن تتغير أبداً.