التون : التعريف الخاطئ للمجتمع لا يصنع ثورة ناجحة
عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستانيKCK رضا التون : اذا كان عملنا منصباً وفق مفهوم الدولة القومية فهذا لن يحل الأزمات التي تعيد نفسها ولن نستطيع الخروج من هذه الأزمات مهما حاولنا .
عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستانيKCK رضا التون : اذا كان عملنا منصباً وفق مفهوم الدولة القومية فهذا لن يحل الأزمات التي تعيد نفسها ولن نستطيع الخروج من هذه الأزمات مهما حاولنا .
جاء هذا في حديثة عضو اللجنة التنفيذية لمنظومة المجتمع الكردستانيKCK رضا التون إلى صحيفة الأسبوعية ( اواني) في القسم الأول من اللقاء الذي اجري معه .
زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان اعتقل من خلال مؤامرة دولية . كذلك لينين عام 1917 وبدعم من ألمانيا انتقل من سويسرا إلى روسيا وهناك بدأت الثورة . من هنا أريد ان اعرض أوجه المقاربة و المقارنة . أوجلان و عوضاً عن المؤامرة الدولية التي تعرضها لها لو تلقى دعما كما تلقى لينين الدعم هل كانت نتائج الثورة و مقاومة PKK تشبه نتائج ثورة لينين و الثورة البلشفية ؟
علينا مقارنة هاذين المثالين و نعرض نتائجها و نوايا هؤلاء بالإضافة إلى إسقاط الظروف التاريخية و السياسية عليهما حينها يمكننا توضيح كل شيء . وبالنظر إلى التوازنات في العالم في المرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى حينها نفهم الأوضاع بشكل جيد .
أولا نظام عالمي رأسمالي تعتمد على اتفاق إنكلترا , فرنسا و روسيا وفي مقابل هذا توجد ألمانيا . التوازنات كانت بهذا الشكل . الكتلة التي كانت تقودها ألمانيا كانت تتحضر للحرب في محاولة منها إضعاف الجبهة المقابلة .
إلى ذلك الحين لم تكن هناك ثورة اشتراكية و لم تكن هناك تجارب للثورة الشعبية , لعدم وجود مثل هذه التجارب في حينها , ألمانيا حاولت تفكيك ذلك التحالف الذي كان يعيق تمددها , ولتحقيق ذلك فلا بديل عن محاولة تفتيت روسيا من الداخل و هذا ما سيمكنها من تحقيق استراتيجيتها . لهذا توجه لينين من سويسرا إلى روسيا وقاد الثورة في روسيا وكان كل ما يحصل لصالح ألمانيا . عكس هذا يحب ان لا نفهم هذا التحليل بالشكل الخاطئ لينين لم يخدم ألمانيا . ثورة لينين و بشكل موضوعي أفرزت بعض النتائج التي كانت لصالح السياسة الألمانية . في الجانب الأخر انطلقت ثورة 17 تشرين الأول / أكتوبر والتي كانت تهدد بتدمير النظام الرأسمالي العالمي من أساسه و تمهد الطريق أمام مرحلة جديدة .
المؤامرة التي استهدفت قائدنا و ظروف المرحلة مختلفة نوعاً ما عن مرحلة ثورة لينين . لكن في نفس الوقت الجهات الفاعلة لها تأثيرها . مرحلة عام 1999 حيث بدأت المؤامرة الدولية ضد قائدنا أوجلان كانت مرحلة أزمة عامة الحداثة الرأسمالية . نظام الحداثة الرأسمالية ومن اجل إدارة و تجاوز هذه الأزمة كانت تبحث عن حلول و تتخذ تدابيرها اللازمة حتى لا يقضى عليه . بالتالي تدخلت في الكثير من الأحداث في أوروبا , أمريكا اللاتينية و الكثير من المناطق الأخرى في آسيا في محاولة منها تمديد عمها وضمان مستقبلها . لكن التاريخ الذي اظهر نفسه يعني حان وقت التدخل في النظام الرأسمالي . عند النظر إلى تجربة ثورة 17 أكتوبر و السياسية و الاستراتيجية للنظام الرأسمالي حينها و ما يحصل في الشرق الأوسط اليوم حينها ندرك ان ما يحصل هي مؤامرة دولية من صنع السياسة الرأسمالية . ليس خطئاً اذا قلنا المؤامرة التي استهدفت قائدنا أوجلان هي من اجل إيقاف ثورة شعبية محتملة في الشرق الأوسط مشابه كثيراً لثورة 17 أكتوبر وبنتائج افضل. نحن نقول هذا : لو لم تحصل تلك المؤامرة ضد قائدنا أوجلان , وكان التدخل في الشرق الأوسط بهذا الشكل كما هو اليوم لتمكن الـ PKK من إحداث ثورة مشابهه لثورة 17 أكتوبر في الشرق الأوسط بدون الحاجة إلى اي دعم خارجي لكن وليضمن النظام الرأسمالي مستقبله في الشرق الأوسط خطط لتلك المؤامرة ضد قائدنا أوجلان لان احتمالات الثورة كانت كبيرة و وجود ثورة في ظل أزمة كبيرة للنظام الرأسمالي يقضي على مستقبله في الشرق الأوسط . لذلك كان خيارها المؤامرة ضد أوجلان و نفذت مخططتها و تدخلت في المنطقة , وهذا جانب من القضية .
اما الجانب الآخر فمع وجود القائد APO و قوة الـ PKK فأن اي تدخل في الشرق الأوسط من قبل القوى الرأسمالية لن يكون قادراً على تقليص دور الكرد و تسيره وفق مصالحها . فحزب العمال الكردستاني من ناحية تعيق تدخل القوى الخارجية في الشرق الأوسط و من ناحية أخرى تمنع القوى الخارجية من بناء استراتيجية على أساس مصالح الكرد في الشرق الأوسط . لهذا ومن اجل القضاء على حزب العمال الكردستانيPKK كان لا بد من تصفية زعيم الحزب القائد APO . لهذا كان الخيار الوحيد الذي يمكن من التدخل في الشرق الأوسط هو تصفية قيادات الـ PKK ومن ثم تصفية الحزب بالكامل ليكون المجال مفتوحاً أمام القوى الخارجية وذلك لمنع اندلاع ثورة مشابهة لثورة 17 أكتوبر في الشرق الأوسط و التي بدورها تقضي على الرأسمالية و تمددها و مصالحها في المنطقة.
عند تأسيس حزب العمال الكردستاني PKK كان هناك مد و جزر بين القوى في الشرق و الغرب . الطرفان كانا يعملان من اجل مصالحهم في المنطقة على حساب شعوب المنطقة و المنطقة نفسها . كيف تمكنت الـ PKK من البقاء في ظل مثل هذه الأوضاع بتلك القوة ؟
الـ PKK ظهر في عام 1970 في تلك المرحلة كان العالم منقسماً بين قوتين . و الـ PKK ومنذ نشأته كان متأثراً بالكتلة الاشتراكية الحقيقية في الشرق . ظهر متأثراً بالاشتراكية حيث كانت حركة أكثر الحركات الوطنية . كردستان كانت مقسمة إلى اربع أجزاء و محتلة من قبل 4 دول . سبب تقسيم كردستان هو النظام المهيمن على العالم . من قبل الإمبريالية الدولية و القوى التابعة لها في المنطقة .
الـ PKK ومع بدايات ظهوره كحزب تأسس على أساس مناهضة الرأسمالية , الإمبريالية و الاحتلال . وبدء النضال من منطلق حرية البلاد و المجتمع . نستطيع ان نقول ان المراكز التي تمثل الاشتراكية الحقيقية لم تتمكن من تمثل الاشتراكية الحقيقة كما فعل الـ PKK . الكثير من مفرزات الاشتراكية و الأحزاب الشيوعية الكلاسيكية و الأحزاب المشابهة لها كانت تتخذ موقفاً معاديا من الـ PKK حينها . لهذا وعند تأسيس حزب العمال الكردستاني ومع انه كان متأثراً بالاشتراكية الحقيقية لم يتم قبوله ضمن نظام العالم الرأسمالي و كذلك ضمن الاشتراكية . فيما معناه من اجل البقاء عليه ان يناضل في وجه النظامين العالميين اللذان كانا يسطران على العالم حينها أو التحالف مع طرف وهذا ما كان سيقضي عليه . الـ PKK تأسس على مبدئ النضال و مقاومة الحداثة الرأسمالية , الإمبريالية و الاستعمار وبهذا الموقف وصل إلى يومنا هذا . في نفس الوقت وفي مواجهة الاشتراكية تمكن حزب PKK من الدفاع عن خصوصيته و استقلاله وذلك من خلال التجديد و التأقلم مع المستجدات وصولا إلى يومنا هذا . واذا ما قلنا كيف وصل هذا الحزب بهذه القوة إلى يومنا هذا فهذا يتعلق بالنمط الذي يؤهله بالقدرة على التجدد و الاستمرار في كل مرحلة .
على الرغم من ان انهيار النظام الاشتراكي و اندماجه مع النظام الرأسمالي العالمي , حزب PKK من خلال النموذج الجديد و حماية مبادئه الأساسية تمكن من تجديد نفسه وتمكن من الناحية السياسية , الإيديولوجية و التنظيمية تمنكن من البقاء و النجاح و إظهار نفسه من جديد. هذا لان حزب العمال الكردستاني يعتمد في قوته ضد القوتين العالميين على نفسه ولم يلجئ إلى أي طرف على حساب الآخر .
الكثير من الاشتراكيين يقولون " لولا وفات لينين , لما تمكن ستالين من تحريف مجرى الثورة , هذا لان لينين لم يملك تلك الفرصة التي تمكنه من تصحيح بعض المغالطات الفكرية ". بالنسبة لكم أليس بقاء قائد حزب العمال الكردستاني PKK على قيد الحياة أليست فرصة .؟
لا شك ان بقاء زعيم اي حركة على قيد الحياة في جميع مراحل تلك الحركة سيكون له ميزات اكبر , و اذا ما أخذنا مثال عن لينين و ستالين فلو بقي لينين على قيد الحياة و مستمر في إدارة الثورة لكانت نتائج الثورة عام 1930 افضل ولما كانت سلبيات ستالين بهذا الشكل السلبي . لكن حتى لو بقي لينين على قيد الحياة ما هي التطورات التي كان من المحتمل ان تحصل وهل كانت الاشتراكية ستتراجع ؟ هنا ندخل مجال آخر للنقاش . لكن نستطيع ان نقول عن هذا فوجود لينين حينها كان سيظهر نتائج افضل وحلول افضل للازمة الاشتراكية . وبالنسبة لحزب PKK نستطيع ان نقول نفس الكلام . هذا لان الهدف الأساسي من المؤامرة الدولية هو إبعاد أوجلان زعيم الـ PKK عن الساحة : حزب العمال الكردستاني تأسس من قبل القائد APO ومع تصفية أوجلان سينهار الحزب كله , القوى العالمية كانت تنظر إلى الحزب من هذا المنظور الضيق , فمع تصفية أوجلان ينهار حزبه او على الأقل تفقد قوتها وبهذا تتمكن من السيطرة على الحزب بالشكل التي ترغب فيه . لهذا وضعت القوى العالمية القائد APO هدفاً أساسيا لها هدفهم هو إبعاد أوجلان عن الحركة و تسير الحركة وفق مصالحهم . لا شك ان هذه المؤامرة على قائدنا كانت خسارة كبيرة بالنسبة لحزبنا و شعبنا ,لكن لم تظهر تلك السلبيات التي ظهر عام 1930 في عهد لينين و ستالين ولم تؤثر هذه المؤامرة على الحركة بالشكل الذي كانت ترغب فيع القوى العالمية . الهدف كان تصفية أوجلان و تفتيت الـ PKK و تأثيرها . لكن ما ظهر ان حزب العمال الكردستاني لم ينهار مع المؤامرة و اعتقال القائد أوجلان و لم تحصل أزمة داخل الحزب و بهذا فشلت القوى العالمية في تنفيذ مخططها . بالعكس بقي الحزب يسير على خطى قائدة أوجلان و القائد أوجلان من خلال النموذج الجديد مهد الطريق للحزب ان يظهر بشكل اقوى .
لا شك ان المؤامرة ضد أوجلان كان لها تأثيرها ؟ لكن ما هي و كيف ؟ اذا ما كان القائد أوجلان اليوم موجود على رأس حزبه في ظل هذه الفوضى التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط لكان تدخل في مجريات الأحداث و وضع الحلول المناسبة لها , ولكان لحزب العمال الكردستاني الدور الأكبر في هذا . المؤامرة وفي هذا الجانب أضرت بحركتنا . لكن مع هذا نستطيع ان نقول : المؤامرة الدولية وفي مجال محاولتها تفتيت الحزب و القضاء عليه لم تحقق اي شيء , لكنها تمكنت من إعاقة ثورة جماهيرية شعبية بقيادتنا مثل ثورة 17 أكتوبر.
في السنوات الأولى من تأسيس حزب PKK من الناحية النظرية , أفكاركم عن الثورة و الكثير من المجالات كانت مختلفة عما هي اليوم . ما هي هذه الاختلافات ؟ كذلك التجربة العسكرية لحزب PKK , و التراكمات الفكرية خلال 40 عام , كيف تشهد التغيرات ؟
كما قلت سابقا , عند تأسيس الـ PKK عام 1970 كانت تحت تأثير الماركسية , وتابعت نضالها على أساس هذه الأفكار لسنوات عديدة . لكن و بعد ظهور حقيقة الاشتراكية خلال تلك السنوات , اعاد حزبنا تقيم نفسه وعلى أساس هذا التقييم قام بتجديد نفسه . في المرحلة ما بعد عام 1990 انهارت الكتلة الشرقية وظهرت الأزمات الداخلية . بدء حزبنا بتقييم نفسه من جديد وتوصلت إلى بعض النتائج على صعيد الحزبي فقط , على الرغم من وجود انتقادات لهذا النظام الاشتراكي فمع ظهور حقيقة هذا النظام أذادت الانتقادات وعلى هذا الأساس بدء التجديد . ومع انهيار الاتحاد السوفياتي انهار النظام الاشتراكي بالكامل ليندمج مع الرأسمالية العالمية .
وضع المعارضة لحزب العمال الكردستاني و نظرتها المعارضة للاشتراكية و الماركسية في بعض جوانبها و ممارساتها , باتت الجزء الأقرب من انهيار الـ PKK . مع انهيار الاتحاد السوفياتي و المؤامرة ضد القائد APO . ومن خلال التعمق في الانتقادات تمكنا من الوصول إلى النموذج الجديد . سابقاً كانت لنا انتقادات لكنا لم نتمكن من الخروج بنتائج افضل لكن من خلال التراكمات و النتائج التي توصل إليها قائدنا أوجلان وبعد المؤامرة تمكنا من خلق نموذج جديد و الانتقال بالمرحلة إلى مرحلة أخرى معتمدين على الذات .
هذا التحول يعني تغير كبير , حركة تسير على نهج الاشتراكية تقوم بتغير جذري . الفلسفة التي بنيت على أساس الماركسية تم إعادة تقيمها وفي نفس الوقت تم مناقشة الشيوعية الماركسية . علم الاجتماع كان يقول سابقا ان المجتمع يتألف من طبقات لكن فلسفة القائد أوجلان الجديدة نقلتنا إلى محور آخر و هي مناقشة هذه النظرية و دفعتنا إلى النقاش و التساؤل . في مجال الحكم , الدولة و الثورة جميع هذه النظريات الماركسية تم مناقشتها بعمق حتى تمكنا من الخروج بالنموذج الجديد . هذا لا يعني الانفصال كليا عن الماركسية و الحرية بال العكس تماماً فهي تعني استجواب أكثر النتائج الممكنة المؤدية إلى الحقيقة التاريخية و الاجتماعية . من خلال النموذج الجديد تمكنا من إظهار نظرية فلسفية جديدة و استخلاص كل ما هو يخدم تطور و تقدم حزب الـ PKK في المرحلة الجديدة .
الاشتراكية الحقيقية لم تحقق الطموحات . ما هي العبر و الدروس التي استخلصها حزب العمال الكردستاني من تجربة الاتحاد السوفياتي ؟
لان الاشتراكية الحقيقية لم تحقق طموحات الشعوب كان مصيرها الفشل . وفي كل مرحلة مراجعة هذه الثورة و دراستها بشكل موسع لا بد ان تصل إلى بعض الأجوبة . واحد أسباب انهيارها هي أنها لم تلبي مطالب المجتمع و ابتعدت عن مسارها الصحيح . يجب ان ينظر إلى هذه الثورة بالشكل الصحيح وما حافظ على بقاء حركتنا إلى اليوم وبهذه القوة هو النتائج و الدروس التي استخلصناها من تلك الثورة . التعامل على أساس الطبقية في هذه المرحلة هي اكبر خطأ نقع فيه و هذا ما افشل الثورة الاشتراكية و من اجل تحقيق الحرية للمجتمع يجب الابتعاد عن مثل هذه السياسات وهذا فرق كبير ومهم بالنسبة لنا .
و ثانيا: المجتمع ليس فقط مؤلف من طبقات مختلفة إنما من أقسام , مذاهب , معتقدات , جنسيات و مجتمعات مختلفة . عندما تقوم بتعريف المجتمع بشكل خاطئ فحينها لا شك انك ستفشل في تحقيق ثورة اجتماعية ناجحة . لهذا وقبل كل شيء يجب مراعات الجوانب التاريخية و الاجتماعية للمجتمعات و التعرف عليها بشكل جيد , بهذا يمكن تحقيق ثورة تلبي مطالب المجتمعات . بهذا يكون للجميع مكان و مشاركة في الثورة التي تلبي مطالبهم و الجميع يصل إلى أهدافه و ينال حريته . في اي ثورة تحصل يجب ان يكون هناك خط يدفع الجميع إلى التحرك و المشاركة في هذه الثورة و حزب العمال الكردستاني تمكن من تحقيق هذا , بمعنى أخر الـ PKK و الطريق الذي أوضحه للجميع هو ما ذكرناه . الـ PKK يعمل على أساس السياسة الديمقراطية و بإمكان الجميع المشاركة في هذه الثورة و تنظيم نفسه ضمن صفوفها وكل هذا على أساس الإدارة المشتركة . هذه هي الحقيقة , والى أين تودي ؟ هذه تودي إلى التساؤل حول السلطة الحالية و مفهوم الدولة .
لهذا حزب الـ PKK ومن خلال نموذجة الجديد توصل إلى مبدئ رفض السلطة الحالية و الدولة , يجب عدم فهم هذا بالشكل الخاطئ . رفض مفهوم الدولة لا يعني انه ليس للمجتمع الحق في إدارة نفسه بنفسه ورفض هذا المبدئ . بالعكس تماماً رفض مبدئ الدولة يعني رفض مبدئ السلطة الواحدة لقسم أو جزء من المجتمع على حساب باقي المجتمعات .
شكل الدولة القومية هو شكل أساسي من أشكال الرأسمالية , وبديل هذا النظام هو نظام الأمة الديمقراطية الذي طرحناه نحن وهذا هو المشروع الذي يلبي مطالب المجتمع و الجواب الشافي لجميع مشاكل المجتمع و يدفع المجتمع إلى التحرك نحو الثورة .
بدل نظام الدولة القومية يقولون الأمة الديمقراطية , حينها و عوضاً عن الأمة الديمقراطية و الدولة القومية يعرضون الديمقراطية هنا يظهر بديل جديد . هذا يعني ان حرية جميع المجتمعات تعني حرية جميع القوميات . بالإضافة إلى الحرية الاجتماعية و الوحدة الوطنية , فالمجتمع الديمقراطي كنظام جديد يعني الإدارة الذاتية و الحكم الذاتي , وهذا أيضاً يعني تجدد . اليوم و بالنظر إلى جميع الدول القومية في الشرق الأوسط فجميعها تتبع نفس النمط و الهيكلية . جميعها باتت مهددة و معرضة للانهيار بسبب هذا النظام . هذا لان جميع هذه الأنظمة التي هي من صنع الرأسمالية العالمية اكتشفت أنها لم تعد قادرة على الاستمرار لهذا تحاول تغير نفسها . بمعنى أخر القومية المتشددة تغير من نفسها و تحول التحرك بشكل مرن أكثر من اجل إيجاد الحلول التي تمد من عمرها . وتبحث عن هذه الحلول لنفسها . ومن الصعب جداً القدرة على هذا التحول وفي كل خطوة تخطوها تتعرض للمشاكل .
بالنظر إلى الأزمات الأخيرة في الشرق الأوسط تتضح لنا الصورة بشكل اكبر , حروب , مجازر و إبادات جماعية بحق المجتمعات وهذا كله بسبب نظام الدولة القومية . ما يحصل دفعنا إلى التفكير بشكل كبير في مجريات الأحداث ولوضع الحلول لها . لهذا و بالنظر إلى ما يحصل في روج افا فهي جزء مصغر عن مفهوم الأمة الديمقراطية , وفي جنوب كردستان نهج الدولة القومية أدى إلى المزيد من الكوارث و المقارنة تتوضح الصورة بشكل افضل . لهذا فالتغير و التحول ليس بالأمر السهل وليس أمر طبيعي . يجب تقيم و شرح هذا الأمر بشكل افضل و أوضح .