أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بيانًا إلى الرأي العام، في ذكرى مرور عام على العدوان التركي ومرتزقته على مدينتي سري كانيه/ رأس العين وكري سبي/ تل أبيض، والذي يُصادف يوم التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر.
وجاء في نص البيان:
"تركيا اليوم باحتلالها لهذه المناطق سرى كانيه (رأس العين) وكرى سبي (تل أبيض) وعفرين وكذلك الباب وجرابلس وإعزاز تنتهك المعايير والمواثيق الدولية والأخلاقية كافة، حيث تمارس التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي وتقوم مجموعات المرتزقة الإرهابيين التابعين لها، والذين يدّعون بأنهم سوريون، بعمليات القتل والخطف والابتزاز والاغتصاب كافة.
مر عام على احتلال مناطق كانت تتعايش معًا فيها كل المكونات من عرب، كرد، سريان، شركس وشيشان وغيرهم. تركيا ضربت هذا الاستقرار والأمان لأهداف تدميرية وتخريبية في سوريا تحت حجج واهية، الهدف منها هو تطوير الاحتلال وفرض واقع التقسيم والتحكم بمستقبل الشعب السوري، وفرض حلول خانقة لا تخدم أحدًا سوى مصالحها، وبكل أسف هناك من يتعاون ويتساهل مع هذه الجرائم من أبناء الجلدة السورية كما يسمون أنفسهم والذين أثبتوا مدى تبعيتهم لتركيا ولسياساتها من خلال ما يفعلونه اليوم دفاعًا عن تركيا ومصالحها الإقليمية في المنطقة والعالم، وباتوا رأس حربة في الحرب التركية على مناطق الاستقرار كافة، إضافة إلى تأجيج الصراعات والفتنة كما الحال في سوريا ومصر وليبيا والعراق وأفريقيا واليونان وأذربيجان وأرمينيا والخليج العربي واليمن.
في الذكرى السنوية الأليمة لاحتلال تركيا ومرتزقتها لكل من سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض) نستذكر بكل إجلال وإكرام الشهداء الأبطال كافة، الذين دافعوا حق الدفاع عن مدنهم وقراهم ورفضوا أن يتنازلوا عنها.
المقاومة التي تصدت لآلة القتل التركية ولمرتزقتها الإرهابيين من داعش وغيرهم من المتطرفين توازي المقاومة البطلة التي ظهرت في كوباني وعفرين وعموم مناطق شمال وشرق سوريا، هذه المقاومة ميراث حي لشعبنا وطريق حتمي للنصر الأكيد، وكذلك نستذكر الجرحى ونثمّن تضحياتهم غاليًا ونتمنى لهم الشفاء العاجل.
بعد مرور عام على هذا الاحتلال الفاشي، نتوجه بالنداء نحن في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلى الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والجامعة العربية والفعاليات المجتمعية والنسائية كافة في العالم، وعموم العالم الحر والديمقراطي أيضًا وكل من روسيا والتحالف الدولي، للتحرك لوضع حد لهذا الجنون التركي الذي لم يعد يلتزم بأية معايير ويتحرك لإثارة الفوضى في المنطقة والعالم أجمع.
كما نتوجه بالنداء العاجل إلى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، واللجان المختصة ذات الصلة، التي أكدت في تقريرها الأخير وتطرقت إلى حجم الانتهاكات في مناطق المرتزقة والدولة التركية للعمل على إنصاف الذين تعرضوا لهذه الممارسات وتفعيل حكم القانون والعدالة، والبدء بفتح تحقيقات خاصة بهذه الجرائم ومحاكمة المجرمين القتلة الإرهابيين من المرتزقة ومن المسؤولين الأتراك كون هذه الانتهاكات والممارسات انتهاك صارخ بحق الإنسانية أجمع، لأن هذه الانتهاكات تمارس بحق شعب دافع عن قيم الإنسانية وأمن العالم ضد داعش وخطرها الذي كان يشكل حزامًا من النار حول العالم برمته.
لأهلنا الذين هُجّروا من ديارهم من عفرين حتى سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض)، نؤكد أننا نقاسمكم هذا الألم ونعدكم بأننا سنمضي في نضالنا ولن نتوانى لحظة في الدفاع عن مناطقنا المحتلة وتحريرها، وضمان عودة لائقة وكريمة تليق بكم، ونستمد من صمودكم وثباتكم ومن مسيرة شهدائنا وجرحانا كل المعنويات في النضال والاستمرار حتى تحقيق النصر الذي يوازي عراقة وتضحيات شعبنا وطرد الاحتلال وبناء وطن ديمقراطي يعيش فيه الجميع بأمن وسلام معززين في مناطقهم وبلداتهم وقراهم.
الرحمة لجميع شهدائنا، النصر لشعبنا المقاوم.