يستمر النزاع الذي بدأ في السابع والعشرين من أيلول بين أرمينيا وأذربيجان في كاراباخ، حيث تتصاعد الاشتباكات مع تدخل الدولة التركية عبر المرتزقة التي استقدمها من سوريا إلى منطقة النزاع.
تعتبر كاراباخ تاريخياً، منطقة جغرافية سكنها الكرد وأعلنوا فيها عن جمهورية "كردستان الحمراء" عام 1923، أي في السنوات الأولى من قيام الاتحاد السوفيتي، إلا أنه في السنوات اللاحقة تم اتباع سياسة تهجير الكرد منها.
على إثر انهيار الاتحاد السوفيتي، بدأ الصراع بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم كاراباخ، بعد الاستفتاء الذي جرى بتاريخ العاشر من أيلول 1991، والذي تقرر فيها انفصال كاراباخ عن أذربيجان، ذلك الصراع استمر حتى العام 1994.
من أجل حل المشكلة، تم تشكيل مجموعة مينسك تحت قيادة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) في عام 1994 وترأسها كل من روسيا والولايات المتحدة وفرنسا.
إقليم كاراباخ الواقع ضمن حدود دولة أرمينيا، تعتبر منطقة متنازع عليها بين أرمينيا وأذربيجان وتشهد صراعاً متقطعاً بين كلا الدولتين منذ العام 1994.
الاشتباكات التي بدأت في 27 أيلول 2020 تتزايد يوماً بعد يوم، بسبب تدخل الدولة التركية، وإلا أن روسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية ما زالت لا تتخذ موقفاً واضحاً.
وفي تقييمه للوضع الأخير في المنطقة، قال الرئيس المشترك للجنة كردستان في العاصمة الأرمنية، يريفان، سلو دربويان، لوكالة فرات للأنباء (ANF): "الدولة التركية طرف أصبحت طرفاً مباشراً في الحرب الدائرة".
استمرار للإبادة الجماعية الأرمنية ...
وصف سلو دربويان هجمات الدولة التركية على كاراباخ بأنها "استمرار للإبادة الجماعية للأرمن عام 1915"، وقال: "مثلما أقدمت الدولة التركية على احتلال كردستان وسوريا والعراق وليبيا، هي تسعى نحو منطق احتلال جديد في القوقاز".
الخطوات الأولى للطورانية
وعلق دربويان على تدخلات الدولة التركية في المنطقة، مشيراً إلى أنها الخطوات الأولى نحو "الطموحات والخرائط الطورانية التركية". وأضاف: "سبب التصعيد المفاجئ في هذه المنطقة، هو أن الدول الكبرى أرادت تغيير مسار الصراع الدائر بينها في البحر المتوسط وليبيا وشمال أفريقيا إلى منطقة القوقاز، وعندما لم تحصل أرمينيا على الدعم المأمول من روسيا، استعر الصراع".
لماذا روسيا صامتة؟
وأشار دربويان إلى الصمت الروسي حيال ما يجري في المنطقة، حيث قال: "الذي سألناه عن عدم وجود رد فعل جاد من جانب روسيا حتى الآن، "هناك تحليلات وآراء مختلفة حول هذه القضية؛ إحداها أن روسيا تسعى لمعرفة ما إذا كانت هناك قوى أساسية عظمى خلف هذا التصعيد المفاجئ، والتفسير الآخر السيء هو أن روسيا تفضل التنازل عن كاراباخ وفق مفاوضات قد تعقدها بهذا الخصوص".
مشيراً في حديثه عن التفسير الثاني للصمت الروسي "لو كان التفسير الثاني هو ما تلزم روسيا بالصمت، سيكون ذلك على حساب روسيا مستقبلاً، لأن الدولة التركية تتبنى فكرة الطورانية وستعمل جاهدة إلى نشرها في جميع الجمهوريات التركية إذا نجحت في كاراباخ".
المرتزقة الذين جاؤوا من سوريا بدأوا عمليات النهب والسلب...!
ويذكر سلو دربويان أن العصابات المرتزقة التي استقدمتهم الدولة التركية من سوريا إلى المنطقة، ستسبب مشاكل للشعب الأذري بالدرجة الأولى، وأن هذه العصابات بدأت بالفعل في عمليات النهب والسلب. يقول دربويان: "لقد بدأوا بالفعل في النهب في العديد من الأماكن التي دخلوها، لقد حطموا أبواب منازل الناس وأماكن العمل وبدأوا بالسرقة؛ نعم بدأوا بفعل نفس الانتهاكات والجرائم التي ارتكبوها في عفرين وسري كانيه وكري سبي في روج آفا".
هؤلاء المرتزقة سيكونون حطباً لحرباً مستعرة في جبهة ضد إيران
وأفاد دربويان إن العصابات المرتزقة الذين تم إحضارهم من سوريا، منتشرة بشكل كبير في المنطقة القريبة من الحدود الإيرانية وأن هذا قد يكون استعداداً لتحرك محتمل ضد إيران. وقال: "إن تمركز هذه العصابات المرتزقة على الحدود الإيرانية، يجب أن يُنظر إليها أيضاً، كاستعداد لتحرك محتمل ضد إيران".
روح الوحدة موجود بين الأرمنيين
وذكر دربويان إن القوات الأرمنية لم يخسروا أماكنهم في الصراع الدائر في كاراباخ، بل أنهم تقدموا في بعض المواقع، كما تم إجلاء المدنيين من خط الصراع الأول، وقال: "من ناحية أخرى، أستطيع القول أن هناك روح وحدة كبيرة بين الشعب الأرمني مقارنة بالحروب السابقة، كما أن الشعب الأرمني في المهجر والشتات حول العالم في استنفار كبير".
هذه ليست حرباً بين الشعوب
وعن حالة الكرد الذين يعيشون في أرمينيا، قال سلو دربويان: "نحن نعيش هنا مع الشعب الأرمني، كم أن هناك أعداد كبيرة من الكرد يعيشون في أذربيجان، هذه ليست حرباً بين الشعوب، بل هي حربٌ يفرضها الحكام المتسلطون ويحاولون زرع العداء بين الشعوب، ونحن الكرد الذين نعيش في أرمينيا نقف صفاً واحداً إلى الجانب الشعب الأرمني وهناك أعداد من الشباب الكرد في الجيش الأرمني، وبتدخل الدولة التركية على خط هذه الحرب، نعتبر هذه الحرب على أنها حرب علينا أيضاً.
قصة الجندي الكردي الذي قطعوا رأسه
ونوه دربويان إلى ضرورة ألا يقع الكرد والأرمن في الأخطاء التاريخية مرة أخرى، قال: "أريد أن أعطي مثالاً بهذا الخصوص، قبل بضع سنوات في العام 2016 وقع صراع آخر في هذه المنطقة، وكان الجنود الأتراك يدعمون الجيش الأذربيجاني ضد الجيش الأرمني؛ في ذلك الوقت، كان هناك شاب إيزيدي كردي في صفوف الجيش الأرمني، اسمه كرم سلويان. حتى أنه كان يتحدث الكردية على الجهاز ويعطي الروح المعنوية للشعب؛ وقد قاتل بشجاعة إلى الرمق الأخير من حياته، وبعد استشهاده، أقدم الجنود الأتراك على قطع رأسه ووضعه فوق جسده والتقاط صورها ونشرها على العالم..!! لذلك نحن نعلم جيداً العداء التاريخي للدولة التركية".