تواصل الحكومة الألمانية تجاهلها لقضية خمسة وثلاثين مرتزقاً داعشياً ألمانياً محتجزين لدى وحدات حماية الشعب (YPG) مما دفع بالإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا إلى توجيه نداء آخر لحكومة برلين للمبادرة إلى اتخاذ خطوات فعلية واستلام مواطنيها لمحاكمتهم، وإلا إنها ستكون مجبرة على اتخاذ تدابير أخرى.
كثيراً ما دعا المسؤولين في الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا دول الغرب إلى المبادرة واستلام مواطنيها والذين تم اعتقالهم واحتجازهم من مرتزقة داعش خلال الحملات التي أطلقتها قواتهم في المنطقة لمحاربة داعش.
وتمكنت الوحدات الخاصة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية (QSD) ووحدات حماية الشعب (YPG) من إلقاء القبض على 2700 مرتزق من إرهابيي داعش في عمليات خاصة، حيث لا يزالون محتجزين لديهم في سجون شمال شرق سوريا.
من بين هؤلاء المحتجزين نحو 800 مرتزق انضموا إلى تنظيم داعش قادمين من 46 دولة، غالبيتهم من دول الغرب. وفي هذا السياق دعت الإدارة الذاتية وبشكل خاص كل من الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا وألمانيا إلى اتخاذ خطوات فعلية لاستلام مواطنيها ومحاكمتهم في بلادهم.
ووفقاً لبحث أعد من قبل مجموعة (Fûnke) الإعلامية والتي تضم الكثير من وسائل الإعلام الألمانية، يوجد 35 مرتزق داعشي محتجز لدى قوات QSD و YPG هم مواطنون ألمان، بينهم عشرة رجال وعشرة نساء وخمسة عشر طفل.
ورغم هذه التقارير التي كُشفت على وسائل الإعلام الألمانية منذ مدة ليست بالقصيرة ورغم دعوات الإدارة الذاتية إلا أن حكومة برلين تلتزم الصمت ولم تبادر إلى اتخاذ خطوات فعلية لأخذ ومحاكمة مواطنيها.
بدوره تحدث الرئيس المشترك لهيئة العلاقات الخارجية لمقاطعة الجزيرة الدكتور عبد الكريم عمر إلى وسائل إعلام تابعة لمجموعة (Fûnke) الإعلامية داعياً الحكومة الألمانية إلى الخروج عن صمتها واتخاذ تدابير في هذه المسألة. موضحاً أن هؤلاء المرتزقة من دول الغرب المحتجزين لديهم يشكلون عبئاً ثقيلاً على الإدارة الذاتية.
وقال عمر: "نحن لا نريد إطلاق سراح هؤلاء المرتزقة في مناطقنا. كما أننا لا نستطيع محاكمتهم. وما لم تبادر دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا وألمانيا إلى اتخاذ خطوات فعلية وأخذ مواطنيها، فسنكون مجبرين على التفكير في بدائل أخرى، فلا يجوز بقاء هؤلاء محتجزين لدينا بهذا الشكل ودون محاكمة. إضافة إلى أن هجمات الدولة التركية على مناطق شمال وشرق سوريا تثقل عملية الحفاظ على هؤلاء لحين تسليمهم إلى بلادهم، حتى أنها تصعب عملية إبقائهم في السجون".
في هذا السياق دعت مسؤولة العلاقات الداخلية عن حزب اليسار الألماني وعضو "البوندستاغ" الألماني النائبة أولى يلبكه الحكومة الاتحادية ورئيسة الوزراء الألمانية أنجيلا ميركل إلى اتخاذ خطوات فعلية لجلب مواطنيها ومحاكمتهم في البلاد.
وقالت: إن "على ألمانيا أن تتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها المنضمين إلى داعش وتجلبهم لمحاكمتهم".
وأضافت "هؤلاء غادروا ألمانيا لينضموا إلى صفوف داعش في العراق وسوريا، لذا فإن هذه مسؤولية ألمانيا، بلادنا تحولت إلى بلد مصدر لمرتزقة داعش. وبصفتها مشاركة في التحالف الدولي لمحاربة داعش فعليها أن لا تتجاهل هذه القضية، ومن الضروري جداً أن تبادر الحكومة الاتحادية إلى بناء علاقة مع الإدارة الذاتية وقواتها لتقوم في أقرب وقت بجلب مواطنيها إلى البلاد ومحاكمتهم".
ويعتقد أن أعداد المواطنين الألمان الذين انضموا إلى تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا قد تجاوز ألف شخص، بينهم نساء تقدر نسبتهم بواحد من أصل خمسة، غالبيتهم دون سن الثلاثين.
ووفقاً لبيانات مكتب حماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الداخلية) فقد عاد إلى ألمانيا واحد من أصل كل ثلاثة من الاشخاص ذو التوجه الإسلامي المتشدد.
وأعلنت وسائل إعلام ألمانية رسمية أن 35 بالمئة من المرتزقة المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب في شمال سوريا هم مواطنون ألمان، بينهم 27 بالمئة يملكون جنسية مزدوجة.
والملفت في هذه القضية أن غالبية المواطنين الألمان الذين انضموا إلى تنظيم داعش في العراق وسوريا يحملون جنسية أخرى وهم من أصول تركية.