مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات المبكرة في تركيا تم التعرف على المرشحين و الكتل المتنافسة في الانتخابات. فمن ناحية التحالف الجمهوري و يضم حزبي العدالة و التنميةAKP و الحركة القوميةMHP. ويضم التحالف القومي حزب الشعب الجمهوريCHP، حزب الخيرIYI، حزب السعادة و الحزب الديمقراطي ( الطريق القويم سابقاً). وعلى جانب آخر جاءت الكتلة التي تمثل الديمقراطية هو حزب الشعوب الديمقراطيHDP، أما المرشحين لرئاسة الجمهورية حتى الآن فهم: صلاح الدين دميرتاش عن الشعوب الديمقراطي, محرم إنجه عن حزب الشعب الجمهوريCHP، رجب طيب أردوغان عن حزب العدالة و التنميةAKP، ميرال أكشينير عن حزب الخيرIYI، تميل كرم الله اوغلو عن حزب السعادة و دوغو برنجاك مرشحاً عن أحزاب الوطن.
وتدور العديد من التساؤلات حول هذه الانتخابات، كيف ستكون صورة هذه الانتخابات؟ هل من الممكن ان يكون التحالف القومي بديلاً عن التحالف الجمهوري؟ موقف الشعوب الديمقراطيHDP في مواجهة هذين التحالفين الكبيرين؟
. وكالة فرات للأنباء التقت الكاتب وعضو المجلس التنفيذي لحزب المضطهدين الاشتراكي «ألب التنورس» في لقاء خاص وطرحت عليه كافة التساؤلات حول هذه الانتخابات المبكرة.
التحالف الجمهوري و القومي يحاربان بعضهما من أجل السلطة
وفي البداية تحدث التنورس عن تحالف الأحزاب الجمهورية و الأحزاب القومية، قائلا:" هذا التحالف يمثل الطبقة المهيمنة و الحاكمة لتركيا. و تكون بقوة المصارف، الصناعة و رأس المال، لهذا لا يمكن لهاتين الكتلتين أن تلبيا مطالب الطبقة الفقيرة، الكادحة و العاملة في البلاد. كما تأسسا على مبدأ معاداة الشعب الكردي. وأوضح أن هناك صراع ممتد بين هاتين الكتلتين على السلطة و الحكم في البلاد، وهذا التحالف تأسس من أجل تقسيم الحكم في البلاد، لذا حاول التحالفات خلال انتخابات 16 نيسان/ إبريل منع وصول حزب الشعوب الديمقراطيHDP إلى الحكومة لتبقى السلطة مقسومة على اثنين فقط، مستبعدين صوت الشعب عن الحكم. وأشار إلى أن تحالف حزبي العدالة و التنميةAKP و الحركة القوميةMHP ، و الذي يعتبر إسلامياً وهو يحكم البلاد منذ 16 عام، و من طرف أخر هنالك التحالف القومي و الذي تشكل أساساً على مبدئ عداء حزب العدالة و التنميةAKP، فهذا التحالف كثيراً ما يدعو إلى الديمقراطية لكن في الوقت نفسه يعتبر شريك في الكثير من الجرائم التي ارتكبتها الدولة. كما أن هذا التحالف أطلق على نفسه اسم الاتفاق المطلق لكنه استثنى حزب الشعوب الديمقراطيHDP ، لتكون التسمية بذلك لا تتطابق مع ما ينادي به التحالف القومي.
وأشار التنورس إلى أن احد اطراف التحالف القومي هي ميرال أكشينير والتي كانت في العام 1990 ضمن حكومة الحزب الديمقراطي التركي. و قال: أكشنير في الفترة كانت وزيرة الداخلية حيث كان الخطف، القتل، الاعتقال و اضطهاد الشعب منتشراً إلى حد كبير وهي كان المسؤولة عن هذا، اليوم شخصيه مثلها ما الذي بمقدورها ان تقدم للشعب و باسم المرأة؟. وتابع: "في تلك الفترة حيث كانت يتعرض الشعب الكردي للقتل الممنهج، المجازر، التهجير القسري و تحرق قراهم بيد الحكومة ماذا ستقدم باسم الديمقراطية مرة أخرى؟. هل الشعب الكردي سيصدق كلامها و تصريحاتها؟. المؤكد لا. ولفت إلى أنه من جانب آخر فالجميع يعرف أن حزب الشعب الجمهوريCHP صوت لصالح منح الحكومة حق إرسال القوات التركي إلى مهمات خارج البلاد والذي كان الهدف منه إرسال قوات تركية لمحاربة الشعب الكردي في سوريا وذا ما حصل بالفعل، هذا الحزب نفسه شريك للحكومة في الكثير من الجرائم التي ارتكبت بيد الحكومة. لهذا نؤكد أن هذا التحالف ليس البديل للتحالف الجمهوري ولا يختلف عنه في شيء وليس لديه مشروع من اجل تحقيق السلام.
وأوضح ألب التنورس أن من جلب ثقافة التحالفات إلى تركيا هو حزب الشعوب الديمقراطيHDP و تابع بالقول:" في مرحلة لم تكن هنالك تحالفات في الانتخابات, ظهر حزب الشعوب الديمقراطي كتحالف يمثل صوت الشعوب المضطهدة في البلاد، فكما جلبت نظام الرئاسة المشتركة إلى تركيا جلبت نظام التحالفات في الانتخابات إلى تركيا".
الانتخابات الأصعب التي يخوضها أردوغان
وعن تحالف حزبي العدالة و التنميةAKP والحركة القوميةMHP ألب التنورس قال:" قبل كل شيء يجب ان نتجاهل جميع الاستطلاعات و الاستبيانات السابقة و إنشاء استبيان جديد. فتحالف الشعوب الديمقراطيHDP حصد في السابق 13 بالمئة من نسبة المقاعد، و التحالف الجمهوري 42 بالمئة أما التحالف القومي غير معروف، لكن على الواضح أن هناك محاولة لتغير السلطة في تركيا عبر الطبقة الحاكمة في تركيا وهذا هو يشكل الخطر الاكبر على حكومة حزب العدالة و التنميةAKP أكثر من المخاطر التي كانت تهددها في استفتاء 16 نيسان/ إبريل والسبب في هذا أيضاً أن الطرفان كانا متفقان على هدف واحد و هو إبعاد حزب الشعوب الديمقراطيHDP عن الحكم. وأضاف: أردوغان اليوم يمر في اصعب الظروف و هو مقبل على منافسه كبير في الانتخابات تهدد مسيرته السياسية، ورغم أنه فرض قانون الطوارئ و يفعل ما يشاء لصالح حزبه في ظل هذا القانون و حكومته تهيمن على القضاء و تبتز من تشاء لكنه مجبر اليوم على إجراء انتخابات مبكرة. أردوغان يدرك هذه الحقيقة ومرغم على اعلن خوض المنافسة.
وأوضح أن حزب الحركة القوميةMHP في الأساس حزب منتهي لا حول ولا قوة، و أغلب أصواته ذهبت إلى حزب الخيرIYI، ونحن ندرك تماماً ان الإسلام السياسي ولا في اي دولة لم يتمكن من نيل الحكم عبر الانتخابات. وأكد أن أردوغان يحاول إظهار محاولات الإطاحة به على أنه عمل إرهابي، هذه الممارسات و السياسات تشير إلى أزمة مستقبلية خطيرة، فهو وإلى وقت قريب كان يقول:" إذا توليت الحكم عبر الصناديق فأنا مجبر على البقاء، و الطريق الوحيد و الشرعي للبقاء هي صناديق الاقتراع". وتابع: يجب ألا نستغرب إذا خرج أحد غداً ليقول "حتى لو لم يتم انتخابي سأبقى في الحكم فهذا يعني أن اردوغان هو تركيا و تركيا هي أردوغان، دون أردوغان تركيا ستنهار و تتمزق".
وأشار ألب التنورس إلى تلك العصابات المدنية التي يتم تسليحها من قبل أردوغان كانت موجودة في عهد الرئيس المصري حسني مبارك أيضاً، لكن ومع اندلاع ثورة الشعب لم يعد لهذه العصابات وجود و سلطة. و أضاف "من أجل تنظيم الشعب و المشاركة في النضال فالانتخابات فرصة تاريخية تمنح للشعوب وعلى الشعب أن يستغلها إلى ابعد الحدود للإطاحة بالأنظمة الاستبدادية و التخلص منها".