أزمة "القمح المصري" ..
الفلاحون غاضبون من سعر التوريد والحكومة تفشل في إرضائهم ومطالب بالاعتماد على التكنولوجيا.
الفلاحون غاضبون من سعر التوريد والحكومة تفشل في إرضائهم ومطالب بالاعتماد على التكنولوجيا.
يعيش الفلاحين في مصر أزمة حقيقية، بسبب عدم رفع الحكومة السعر الرسمي الذي يحصل عليه الفلاح نظير تسليمها محصول القمح، بالصورة التي تعوضه عما أنفقه طوال العام على المحصول من بذور وتقاوي ومصاريف ري ورش مبيدات وخلافه، الأمر الذي جعل البعض يتوقع أن يرفض الفلاح زراعته في الموسم المقبل ما يؤدي إلى تناقص المساحات المزروعة بالقمح، وبالتبعية يؤثر بالسلب على كمية القمح السنوية التي تستخدمها الحكومة في إنتاج رغيف الخبز المدعم، وفي النهاية حدوث أزمة في عدم توافر الخبز الذي يعتمد عليه البسطاء وخروج مظاهرات تنادي بضرورة توفيره في المخابز مثلما حدث في نهاية السبعينيات من القرن الماضي.
قديمًا يذكر القرآن الكريم في قصة سيدنا يوسف عليه السلام أن مصر هي سلة غلال العالم، والتي لجأ إليها العالم كله وقت الجفاف كي يحصلوا على القمح والشعير مجانًا وكان منهم أخوة يوسف، وفي عهد الاحتلال البريطاني كانت مصر سلة غذاء الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس كلها وتمدها بالقمح والقطن طويل التيلة الغير موجود إلا في مصر، ولكن حديثًا تناقصت المساحات المزروعة بالقمح رغم أنه محصول استراتيجي بسبب التعديات على الأرض الزراعية سواء بالبناء أو التبوير، فضلا عن سياسات الحكومات المتعاقبة الخاطئة بعدم مساعدة الفلاح على تنمية محصول القمح بزيادة المساحات المنزرعة أو إدخال تكنولوجيات الزراعة الحديثة بزيادة كمية المحصول من نفس المساحات القديمة.
وكالة "فرات نيوز" "ANF" قررت أن تبحر في الملف الشائك، وتطلعك عزيز القارئ على كل تفاصيله من خلال آراء فلاحين ومزارعين ومسئولين وخبراء اقتصاد وقيادات نقابات الفلاحين، خصوصًا وأن هناك معارضة قوية لقرار الحكومة بزيادة سعر أردب القمح "150 كجم تقريبًا" إلى 600 جنيه فقط في حين أنه كان العام الماضي يتراوح من 555 إلى 575 جنيه للأردب الواحد، وذلك في السطور التالية.
القمح خط أحمر
في البداية قال الحاج محمد عسل مدير عام النقابة العامة للفلاحين التي يقودها الحاج محمد العقاري، إن كارثة تنتظر محصول القمح هذا العام، مؤكدًا أن الأجواء الدافئة التي شهدها موسم الشتاء هذا العام، أدت إلى نضوج مبكر لمحصول القمح عن مواعيده المعروفة، ما تسبب في اضطرار الفلاحين إلى حصده دون أن تكون الصوامع والشون التابعة للدولة جاهزة لاستقبال المحصول.
وأضاف عسل أن سعر القمح الذي أعلنته الحكومة غير مرضي للفلاحين، ولا يساوي قيمة ما أنفقوه على المحصول طيلة العام، مشددًا على أن الحكومة كان لابد من أن تتعامل مع هذا الملف بحذر كبير لأنه "خط أحمر"، وأن وزارتي التموين والزراعة والمنوطين بالتعامل في ملف القمح، تأخروا في الإعلان عن أسعار القمح هذا العام، وعندما أعلنوا عنه لم يرض الفلاحين، فضلا عن أنهم تقاعسوا في فتح الشون والصوامع أمام الفلاحين لتسليم محصولهم، موضحًا أنه كان لابد على أجهزة الدولة أن تكون مستعدة لمواجهة تغير المناخ خصوصا وأن تخزين محصول القمح أمر مكلف للفلاح، مما يضطره إلى بيه للتجار بأسعار بخسة الذين يقومون بتخزينه حتى تعلن الحكومة عن السعر الرسمي ثم يوردونه للصوامع والشون بالسعر الجديد، وهو ما يعني أن الفارق في السعر سوف يذهب إلى التاجر وليس الفلاح.
وأوضح الحاج محمد عسل أن عدم حصول الفلاح على سعر مناسب لمحصول القمح ببيعه للتجار، أمر من شأنه أن يجعله يحجم عن زراعته العام المقبل، معتبرًا أن ذلك أمر يمس الأمن القومي، لأن القمح خط أحمر لا يجوز المساس به، خصوصًا وأنه يدخل في صناعة رغيف الخبز الذي يحتاجه ملايين من البسطاء من الشعب المصري، متسائلا : هل هناك تلاعب في الوزارات والجهات الحكومية المنوطة بمحصول القمح مع التجار، مضيفًا أنه من غير المعقول أن تطالب الحكومة الفلاحين بتوسيع مساحات زراعة القمح وفي نفس الوقت تتركه فريسة لتلاعب التجار والفاسدين ، وأن النقابة تلقت شكاوي من الوجه البحري والقبلي بخصوص هذا الأمر، مطالبًا بضرورة حل المشكلة في أسرع وقت قبل تطور المشكلة واختفاء القمح.
رئيس جمعية الإصلاح الزراعي: الفلاحون يستخدمون القمح كعلف للمواشي بدلا من توريده للحكومة
وقال الحاج مجدي الشراكي، رئيس الجمعية العامة للإصلاح الزراعي، إن أردب القمح المصري يساوي أكثر من 700 جنيه، ولكن الوضع الاقتصادي الذي تمر به البلاد يدفع الفلاحين لضرورة الوقوف بجانب الدولة، لافتا إلى أن تحديد سعر إردب القمح ما بين 700: 750 جنيها كان مناسبا الفلاحين والدولة في الوقت الحالي.
وأكد رئيس جمعية الإصلاح الزراعي، أن بعض الفلاحين يلجئون لبيع القمح كعلف للماشية بدلا من بيعه للحكومة حيث إن سعر طن العلف وصل إلى 4000 جنيه في حين يصل الطن من القمح إلى 3800 جنيه تقريبا، وعلى الحكومة أن تلتفت لتلك الأمور للتخفيف عن الفلاحين.
نقابة الفلاحين الزراعيين: الدولة تسلم الفلاح للتجار
فيما رفض الحاج محمد عبدالستار نائب النقيب العام للفلاحين الزراعيين، قرار الحكومة ووزير التموين بخصوص تسعير استلام القمح من المزارعين وتحديده ٦٠٠ جنيه للإردب، لافتًا إلى أن السعر العادل يبدأ من 700 إلى 800 جنيه لإردب القمح، وذلك لكى يستطيعوا سداد ديونهم، بدلاً من بيعه للتجار خارج الشون والصوامع.
وأضاف نائب نقيب الفلاحين، أن الحكومة بقرارها الجائر هذا تسلم الفلاح للتجار، لافتًا إلى أن جوال الدقيق البلدي 25 كيلو يتم بيعه بـ120 جنيهًا، وفدان القمح يصرف 6 أجولة من السماد بـ900 جنيه، كما يحتاج 5 مرات ري تتكلف 500 جنيه، بخلاف التقاوي التي يشتريها المزارعون والتي تصل لحوالي 400 جنيه للفدان، بالإضافة إلى مصاريف خدمة العمالة وحرث الأرض، وبهذا المبلغ لا يتبقى للمزارع إلا أقل من 1000 جنيه فقط في الفدان الواحد، وهو أمر غير مجزٍ نهائيًا.
وأوضح الحاج النوبي أبو اللوز، الأمين العام للنقابة، أن حصول الحكومة على القمح المحلي أفضل من المستورد بمراحل، ويوفر عملة صعبة للدولة المصرية، حيث يسعى الرئيس عبد الفتاح السيسي لخفض الاستيراد وتشجيع المنتج المحلي، مضيفًا أن الشون في العام الماضي كانت مفتوحة من أول شهر إبريل لاستقبال القمح بعد أن تم تحديد السعر في شهر مارس، لافتًا إلى أنه تأخر فتح الشون هذا العام، إلا أن السعر الذى تم تحديده ليس على المستوي المطلوب نظرًا لارتفاع تكاليف الزراعة، وأن النقابة ستعقد مؤتمرًا كبيرًا لأخذ رأي الفلاحين والمزارعين في الأسعار الجديدة التي حددتها الحكومة.
فريد واصل نقيب المنتجين الزراعيين: سعر القمح غير عادل
وأعلن فريد واصل نقيب الفلاحين والمنتجين الزراعيين، تأييده لمطالب نواب البرلمان، لإعادة النظر في سعر توريد القمح للدولة، رافضًا التصريحات التي أدلى بها حسين أبو صدام –أحد نقباء الفلاحين- والذى أكد أن السعر عادلا، واصفًا تصريحاته بأنها غير مسئولة ومن شأنها إحداث حالة من البلبلة والأزمات في القطاع الزراعي والاقتصاد بشكل عام.
وقال النقيب العام للفلاحين والمنتجين الزراعيين إن سعر أردب القمح الذى يتراوح بين 585 و 600 جنيه، عادلا، أكذوبة لا أساس لها من الصحة، كما أن هذه التصريحات تخدم فئة مستوردي القمح، ولا تحقق أي مصلحة للفلاح البسيط، قائلا: "من يرى أن سعر القمح عادلا، فهو مأجور على الفلاح ولا يدرك حقيقة الأمور، كما أن هذه التصريحات الغاشمة تثير الأزمات بالقطاع الزراعي، وتلحق الأضرار بالأمن القومي".
وأوضح واصل، أن مثل هذه التصريحات الخاطئة غير مدروسة، وغير مفهومة، موضحا أن مثل هذه الشخصيات تتاجر بهموم ومشكلات الفلاحين، وقد تؤدى إلى نتائج عكسية قد تنتهى بعزوف المزارعين عن زراعة القمح خلال الموسم القادم، وهو ما سيكلف الدولة أعباء كثيرة لاستيراد كميات كبرى من القمح بالعملة الصعبة، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، يقف بجانب الفلاح، ويدعمه حيث قام بافتتاح العديد من المشروعات الزراعية العملاقة باعتبار القطاع الزراعي يمثل الهوية المصرية طبقا للدستور المصري.
وتابع واصل : تصريحات غير المسئولين عن القطاع الزراعي، تؤكد أن مزارع القمح يحصد مكاسب مالية من خلال موسم الحصاد تتراوح بين 4 و 5 آلاف جنيه، وتساءل: هل يكفى هذ المبلغ لتغطية نفقات مصروفات أسرة كاملة خلال 6 أشهر هي مدة موسم زراعة وحصاد محصول القمح، موضحا أنه لا يوجد فلاح يحوز أكثر من فدان أو اثنين، بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من المزارعين ليسوا أصحاب أملاك ولكن مستأجرين للأراضي.
بلاغات لنيابة الأموال العامة ضد منظومة فساد القمح
وكشف فريد واصل عن أنه تقدم ببلاغات لنيابة الأموال العامة، ومباحث الأموال العامة، والرقابة الإدارية، ومطالبتها بالتحقيق في مسلسل فساد القمح الذى لم ينته إلى الآن داخل وزارة التموين.
وأكد أنه اتهم في البلاغات وزارة التموين وهيئة السلع التموينية، بإهدار أكثر من 4 ملايين جنيه سنويا من الأموال التي ترصدها الدولة لشراء القمح من المزارعين، وتهديها لعدد 4 أشخاص بجمعية القبانية، بحجة قيامهم بتقييم وزن الاقماح التي يتم استلامها من الفلاحين بمعرفة الدولة بـ "الميزان القباني"، وهذا على خلاف الحقيقة.
وأكد الحاج فريد واصل، أن الفلاحين يقومون بوزن القمح بموازين البسكول المعتمدة من شون القمح، كاشفا عن أن الادعاء بمشاركة جمعية القبانية في وزن الاقماح، باطلا، مشيرا إلى أن ما يحدث في توريد القمح يمثل إهدارا للمال العام والذى تقوم وزارة التموين بتقنينه عبر قرارات وزارية، مشيرًا إلى أنه سبق للنقابة وتقدمت بمذكرة تفصيلية لوزير التموين، بشأن هذه الأمور، حيث إن هناك أشخاصا بالوزارة يقومون بعرض المعلومات المغلوطة على الوزير لتمرير الصفقات المشبوهة التي يحققون خلالها الثروات الطائلة.
خبير اقتصادي يكشف سر فشل الحكومة في إرضاء الفلاح
وأضاف الدكتور عبد المنعم السيد الخبير الاقتصادي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن المصريون يستهلكون قرابة 10 ملايين طن من القمح سنويا، منهم 4.5 مليون طن يتم زراعتهم محليا، واستيراد ما يقارب 5.5 مليون إلى 6 ملايين طن، أغلبها من رومانيا وروسيا، وأن ذلك يستنزف من الاحتياطي النقدي مئات الملايين من الدولارات، مضيفًا أن الدولة بدأت في الفترة الماضية تشجيع الفلاحين على زراعة القمح لزيادة المساحة المنزرعة، وتقليل الاستيراد، ولكن تحرير سعر الصرف وزيادة أسعار الأسمدة والمحروقات جعل بعض الفلاحين يعزفون عن زراعة القمح نظرا لزيادة تكاليف الإنتاج، وعدم تحقيق المحصول لهامش الربح المرجو من زراعته، وأن العام المقبل سيزداد عدد المعرضون عن زراعة القمح ما يؤكد أن الحكومة فشلت حتى الآن في إرضاء مزارعي القمح.
وبرر الخبير الاقتصادي سر فشل الحكومة في إرضاء الفلاح، رفضها طلب الفلاحين بزيادة سعر الأردب إلى سعر يتراوح بين 700 و800 جنيه، ما تسبب في غضب الفلاحين وتبع ذلك طلبات إحاطة في مجلس النواب لرفع السعر من 600 جنيه إلى سعر يرضي الفلاح، حتى يتمكن من تحقيق هامش ربح مناسب، وهو ما دفع الدولة إلى التلويح بأنها قد تلجأ لاستيراد القمح من الخارج.
وأشار الدكتور عبد المنعم السيد إلى أن تكلفة زراعة الفدان الواحد من القمح تصل إلى 10 آلاف جنيه، فيما ينتج الفدان حوالي 16 إردب من القمح، وحسابيا عند تحديد سعر 700 جنيه للإردب يحصل الفلاح على 11200 جنيه، لافتا إلى أن 1200 جنيه فقط ربح للفلاح في الفدان الواحد سيرضيه في ظل الوضع الاقتصادي الراهن.
كانت وزارة التخطيط قد نشرت على صفحتها عبر موقع "فيس بوك"، إنفوجرافًا يوضح البرامج القطاعية ومُستهدفاتها بخطة التنمية المستدامة متوسطة المدى في عامها الأول 2018/2019، فيما يخص مجال التنمية الزراعية وفي مقدمتها القمح حيث تستهدف الخطة التوسع في زراعة المحاصيلِ الاستراتيجية مثل القمح بمقدار 3.4 مليون فدان في عام الخطة، مُقابل 2.92 مليون فدان عام 2016/2017.
خبير زراعي: المشروعات الزراعية الجديدة وراء زيادة معدلات محصول القمح
فيما قال المهندس محمد الجمال الخبير الزراعي، إن وزارة الزراعة نجحت في مواجهة إحجام الفلاحين عن زراعة محصول القمح، وذلك بان اعتمدت على زيادة المساحات المزروعة في المشروعات الجديدة خصوصًا مشروع "المليون ونصف فدان"، وبذلك زادت معدلات محصول القمح هذا العام، حيث بلغت المساحة المزروعة من محصول القمح على مستوى الجمهورية هذا العام حوالي 3 ملايين و260 ألف فدان، وذلك بزيادة كبيرة عن العام الماضي والذي بلغت خلاله المساحة المزروعة من القمح حوالي 2.9 مليون فدان، لافتًا إلى أنه من المستهدف وصول الكمية المنتجة من الاقماح المحلية هذا العام إلى حوالي 9 ملايين ونصف المليون طن.
وأضاف الجمال، أن استصلاح المليون ونصف المليون فدان أسهم في زيادة الرقعة الزراعية التي تقلصت منذ قيام ثورة 2011، مشيرًا إلى أن الرقعة الزراعية لم تجدد منذ عام 1952، الأمر الذي جعل فترة ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسي الأولى القطاع الزراعي من أهم ملفاته الذي عمل على إنجازها.
وأضاف الجمال أن تطبيق منظومة التقاوي الجديدة لمحصول القمح على مساحة نصف مليون فدان، والتي تعمل العام المقبل على كافة مساحات المشروع بكل المحافظات تدريجيًا، سوف تعمل على زيادة إنتاجية المحصول، حتى نعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح.
سوء الاستهلاك يهدر 50% من القمح ويمكن تجنب ذلك بخفض معدل استهلاك الأسر للعيش من 100 مليون رغيف إلى 80 فقط.
يرى الدكتور أحمد جلال عميد كلية الزراعة جامعة عين شمس، أن مشكلات القمح في مصر يمكن حل 50% منها عن طريق تغيير السلوك والسلوكيات الخاطئة للمواطنين باستخدام القمح في الطعام على الأقل، موضحًا أن مشكلات القمح منذ بداية الستينيات وحتى عام 2018 تتمحور في ثلاثة أبعاد أولها الأمن للفلاح وضمان شراء القمح منه والسلوكيات الخاطئة واستخدام التقنيات الحديثة في الزراعة وزيادة إنتاجية الفدان في إنتاج إردب القمح بدلًا.
وقال إنه على الدولة إيجاد تشريعات تحفيزية للفلاح والمزارعين والعاملين في مجال الزراعة تساعدهم على الاستقرار في زراعة القمح وتطبيق القوانين الخاصة بالزراعة لحمايتهم، والابتعاد عن العقوبات والقوانين الرادعة، مستدركًا: «الفلاح زي الطفل لو قولتله ذاكر وابقى شاطر وهديك حاجة حلوة هيذاكر لكن لو خوفته وقولتله لو عملت كذا هعاقبك أكيد لن يتحرك من مكانه ويصيبه الجمود وهو ما يحدث مع الفلاح فأنا مع الاهتمام بالفلاح ومنح الثقة له وعدم الاعتماد على تزويد المساحة والرقعة الزراعية بل دعم الفلاح بالإمكانيات التي تمكنه من زيادة إنتاجية أرضه».
استخدام التكنولوجيا يغني الدولة عن التوسع في المساحات المزروعة
وأضاف أنه ضد التوسع في الأراضي الزراعية المخصصة للقمح، مشيرًا إلى أنه يمكن باستخدام التقنيات والأساليب الحديثة زيادة إنتاجية فدان القمح 20% وبالتالي يمكن المساهمة لحل المشكلة بصورة جزئية، فضلًا عن استخدام الطرق الحديثة في التخزين داخل الصوامع حيث يمكن للصومعة الواحدة حمل عدد من الأطنان ولكن يجب متابعة ذلك لعدم فساد ما تحويه من حبوب، مشيرًا إلى أنه من ضمن السلوكيات الخاطئة استخدام القمح بصورة مستمرة في صناعة الخبز بصورة غير محددة، لافتًا النظر إلى أن مصر بها 100 مليون مواطن حوالى 20 مليون أسرة كل أسرة تستهلك 5 أرغفة يوميا من القمح كل رغيف حوالى 180 جراما ولو تم توفير رغيف واحد من كل أسرة سيتم توفير 20 مليون رغيف وهو أحد الحلول البسيطة التي يمكن استخدامها.
وتابع جلال: «نستورد حوالى 9 ملايين طن من القمح يمكن الاستغناء عن نصف الكمية المستوردة في حالة اتباع سياسات الترشيد في الاستهلاك وتلك السياسات يتحملها كل مواطن بمفرده قبل الدولة والجهات المعنية والمسئولة حتى لا يمكن بأي حال من الأحوال تدهور الوضع بصورة أخرى»، لافتًا إلى أن فرق الباحثين والمراكز البحثية بالمعاهد عليها دور كبير في تحديث البذور المستخدمة في الزراعة والمواد الكيماوية المستخدمة، مشيرًا إلى أنه يجب عقب اكتشاف أي جديد من قبل أساتذة الجامعات المتخصصين في تلك الزراعات على الدولة تعميم تطبيق تلك السياسات العلمية على جميع الفلاحين.
من جانب آخر، يرى الدكتور جمال الدين محمد نصر، أستاذ الهندسة الزراعية ووكيل كلية الزراعة جامعة القاهرة، أنه على أساتذة كليات الزراعة وخصوصًا قسم المحاصيل دور كبير في تقديم المعلومات الخاصة بمشكلة القمح لمسئولي وصناعي القرار والتي تعتبر متوافره بصورة كبيرة لديهم، موضحًا أنه يمكن تلافى وتوفير 25% من الفاقد بمحصول القمح من خلال رفع عملية الميكنة والمزارع والفلاح البسيط بالأدوات الزراعية.
وأضاف أنه يمكن توفير ربع كمية القمح المزروع في مصر عن طريق ميكنة أربع عمليات هي الحصاد والدراس والزراعة والتخزين، ففي عملية الحصاد يكون متوسط نسبة الفاقد من حبوب القمح 15% يمكن تجنب فقدها من خلال الميكنة، كما يصل متوسط نسبة الفقد في عملية التخزين لـ10%، فضلًا عن نسبة الفقد في البذور المستخدمة في عملية الزراعة والتي يمكن توفير الأموال المخصصة لشراء التقاوي واستخدامها في الزراعة في أماكن زراعية بهدف زيادة مساحة الرقعة المزروعة لإنتاج القمح، وزيادة الإنتاج منه، وإلى جانب رفع درجة الميكنة المستخدمة لتقليل الفاقد في التخزين اتجهت الدولة إلى بناء صوامع حديثة لتخزين حبوب القمح.
وعن إمكانية تحمل المزارع تكاليف رفع الميكنة، أكد أستاذ الهندسة الزراعية بزراعة القاهرة، أن الفلاح البسيط لا يمكن له تحمل نفقة شراء أو اقتناء وحتى تأجير ألات ميكنة، فسعر الكومباين يصل لمليون جنيه، لافتًا إلى ضرورة تبنى الدولة نظام الميكنة المركزية من خلال شراء وحدات ميكانيكية يتم وضعها بصورة مركزية تقدم هذه الخدمات من خلال محطات تقديم الخدمة الآلية وتوزع بناءً على مساحة الرقعة الزراعية المنزرعة تحت إشراف الحكومة تخدم المزارع.
وفى إطار اهتمام وزارة التعليم العالي بتوفير الإمكانيات البحثية وتطويعها لحل الأزمة الزراعية بصورة عامة، أوضح الدكتور هاني الشيمي، مساعد وزير التعليم العالي وعميد كلية الزراعة جامعة القاهرة السابق، أن الوزارة وضعت في اهتمامها مناقشة قضايا التنمية الزراعية ووضعت في اعتبارها أساسيات للحل أبرزها تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي وتحسين العائد من العائدات لزراعية وتهيئة مناخ الاستثمار في مصر.
وقال الشيمى، إن هناك توجهات لتنمية الموارد البشرية والأرضية المتاحة، فضلا عن استخدام العلوم الحديثة والتي منها أنظمة الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي والنانو تكنولوجي، والتركيز على تنمية الثروة البشرية من العلماء، والوصول إلى الزراعة الذكية، والمحافظة على الأصول الوراثية
وأبرز الدكتور عمرو فاروق، مساعد رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا دور البحث العلمي في تنفيذ الاستراتيجية الزراعية ودعم المنظومة الزراعية في مصر، موضحًا أنها نجحت في توفير خمسة آلاف حقل إرشادي، بالإضافة إلى توفير احتياجات الزراعة من الحملات والمبادرات القومية.
صور:
1- انفوجراف عن تنمية زراعات المحاصيل الاستراتيجية
2- الدكتور هاني الشيمي مساعد وزير التعليم العالي
3- المهندس محمد الجمال الخبير الزراعي
4- الدكتور عبد المنعم السيد رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية
5- الدكتور احمد جلال عميد كلية الزراعة جامعة عين شمس
6- الحاج محمد عسل مدير نقابة الفلاحين
7- الحاج فريد واصل نقيب الفلاحين والمنتجين الزراعيين
8- الحاج حسين ابو صدام