مضى ثلاثة أسابيع على قرار حلّ حزب العمال الكردستاني الذي اتُخذ في المؤتمر الطارئ الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني بعد دعوة القائد آبو "السلام والمجتمع الديمقراطي".
وقد سألنا عن الأحداث قبل وبعد مؤتمر حزب العمال الكردستاني دوران كالكان أحد مؤسسي الحزب.
عقد المؤتمر الطارئ الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني ما بين 5 ـ 7 من أيار، كما هو معلوم، يعتبر شهر أيار شهر الشهداء، أُعلن خلال المؤتمر عن استشهاد القياديين علي حيد كايتان ورضا آلتون، في وقت مهم كهذا، كيف تقيمون انعقاد المؤتمر...؟
أبارك مرة أخرى مؤتمرنا الثاني عشر لشعبنا وللإنسانية جمعاء الذي انعقد في شهر الشهداء، أحيي القائد آبو بكل احترام على تحضير هذا المؤتمر، واستذكر باحترام ومحبة وامتنان الكادرين القياديين في حزبنا، الرفيق علي حيدر كايتان ورضا آلتون، من رفاق القائد آبو الأوائل، هذا المؤتمر كان إهداءً لهؤلاء الرفاق، استذكر شعبنا نتائج المؤتمر مع هؤلاء الرفاق، وحاول تقييمها، كان المؤتمر بمثابة عودة حزب العمال الكردستاني إلى حضن التاريخ، تم تقييم حقيقة حزب العمال الكردستاني من خلال هؤلاء الرفاق، كان بالغ الأهمية وذو معنى.
حقيقةً، كان تقييم حزب العمال الكردستاني في شخص الرفيق فؤاد، الرفيق الأول للقائد آبو، مهماً، إذ شارك بشكل فعال في النضال في جميع الأوقات، وسار دائماً على الخط الآبوجي، كان شاعر وأدب حزبنا، كان روح ومشاعر وفكر حزبنا، كان وصف حزب العمال الكردستاني وتقييمه في شخص عضو اللجنة العسكرية الرسمي لحزبنا والسجين المقاوم العظيم الرفيق رضا، صحيحاً، فبعد إطلاق سراحه من السجن، انضم فوراً إلى العمل في جميع المجالات، في جميع أجزاء كردستان، على مستوى القيادة، وخدم على المستوى الإداري، حقيقةً، كان جوهر هذا العمل.
شهر الشهداء وبعد استشهاد الرفيق حقي في ديلوك في 18 أيار عام 1977، أعلن هذا اليوم في المؤتمر الأول كيوم الشهداء، قال القائد آبو "حزب العمال الكردستاني هو تنظيم استذكار حقي قرار"، جاء قرار حزب العمال الكردستاني بحل هيكله التنظيمي ووقف أنشطته التنظيمية في وقت كهذا وفي شهر كهذا، يعني جاء قرار التأسيس في شهر أيار من أجل استذكار شهيد عظيم من جهة، كما تم اتخاذ قرار وقف الأنشطة التنظيمية في نفس الوقت، إن مقاومة الحرية، حرب الحرية التي بدأت في نفس الوقت لاستذكار شهيد واستمرت لمدة 48 عاماً، قد أدت دورها، وقامت بواجباتها، وحققت هدفها، وتنتهي في ذكرى نفس الاستشهاد، وهذا مهم جداً، إنه وضع ذو معنى.
يتحدث البعض عن نهاية حزب العمال الكردستاني، هذه كلمات لأشخاص لا يفهمون الحقيقة ولا يقولونها، يمكن تقييمها بأنها كلمات فارغة، في الواقع، أصبح حزب العمال الكردستاني ملكاً للتاريخ باعتباره حقيقة القائد والشهداء، تعني حرية الكرد ووجودهم، قال الشعب: "حزب العمال الكردستاني هو الشعب والشعب هنا". قال القائد آبو: "حزب العمال الكردستاني هو حزب الشهداء"، حينئذٍ، ما دام الشعب موجود، وما دام نضاله من أجل الحرية، وحياته موجودة، سيتم استذكار الشهداء وسيكون حزب العمال الكردستاني موجوداً أيضاً، لا يمكن لأي قوة تجاهل هذا، والقضاء على تأثيره التاريخي.
"بدأت العملية بالدعوة التي أطلقها دولت بهجلي"
قبل البدء في الموضوع، نودُّ أن نقيّم تلك العملية، وهو كيف انعقد المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني وبأي شكل وصلت هذه الحقبة، لأن هناك مقاربات ووجهات نظر مختلفة بخصوص هذا الموضوع، فوفقاً لبعض التفسيرات تم اتخاذ هذا القرار نتيجة لديناميكيات داخلية وخارجية بسبب التطورات في الشرق الأوسط، ووفقاً لبعض التفسيرات أيضاً، اُتخذ قرار من هذا القبيل نتيجة ضغوط عسكرية وسياسية من حزب العمال الكردستاني، كيف تقيّمون ذلك؟
لقد خلق القائد آبو مباردة، لكن العملية لم تبدأ مع القائد آبو، بل بدأت بمسعى من دولت بهجلي، ففي تشرين الأول 2024، بدأت هذه العملية بموقف وخطاب زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، وعلاوة على ذلك، لم يكتفِ دولت بهجلي هنا بإبداء نهج من هذا النوع كموقف حسن النية، فقد تطرق في اجتماعه مجموعته بالحديث إلى حضور القائد آبو إلى البرلمان، وقال يمكنه إلقاء كلمة في مجموعة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب في البرلمان، وإن ذلك يمكن أن يحدث إذا ما قام حزب العمال الكردستاني بحلّ نفسه وأنه يمكن إعادة النظر بحق الأمل، وبناءً على هذه الدعوة، تم عقد لقاء مع القائد آبو الذي كان يجري عرقلة اللقاءات على مدى 4 سنوات متتالية، وفي 23 تشرين الأول 2024، تم إرسال ابن شقيقه عمر أوجلان إلى إمرالي، وأرادوا أن يروا ماذا سيكون رد القائد آبو، وبدوره، قام القائد آبو بتقييم العملية والتطورات والدعوة، وقال ”يمكنني الاستجابة لذلك، وأجدها ذات مغزى“. وقال: "إذا تهيأت الظروف، لدي القدرة النظرية والعملية لنقل القضية الكردية من أرضية الصراع والعنف إلى أرضية السياسة الديمقراطية والقانونية، ويمكنني تحقيق ذلك"، وعلى هذا الأساس استجاب للدعوة، بعد ذلك واصل دولت بهجلي إطلاق دعواته وانضم إليها البعض، كما أخذ القائد آبو تولي زمام هذه المبادرة وعمل على تنفيذها، يجب فهم الوضع على هذا النحو.
قالت الدولة "هناك مشكلة بقاء" وأقدمت على اتخاذ الخطوة
عندما يقيّم المرء على هذا النحو، فإنه سيلاحظ أن العملية لم تبدأ بمساعي أو مبادرة من القائد آبو، بل على العكس من ذلك، إنها عملية ظهرت وبدأت بمبادرة من دولت بهجلي، حيث ذهب دولت بهجلي وصافح أعضاء حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وأعطى رسائل حول الأخوة، وفي نفس اليوم، تحدث رجب طيب أردوغان في كلمته الافتتاحية أمام البرلمان عن الأخطار الكبيرة التي تواجه تركيا ومشكلة البقاء وأهمية الوحدة الداخلية والأخوة، وأطلق دعوات كهذه تدعم موقف دولت بهجلي، وقدّم تقييمات في هذا السياق، ثم قال دولت بهجلي مقيماً كل هذه الأمور: ”لقد لفت رئيسنا الانتباه إلى بعض الأخطار، دولتنا لديها مشكلة بقاء“، ولذلك، دعا القائد آبو إلى القدوم إلى أنقرة وإلقاء كلمة في مجموعة حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وبعبارة أخرى، أراد المشاركة في السياسة الديمقراطية على هذا المستوى، مؤكداً وأن هذا بات أمراً لا مفر منه بالنسبة لتركيا، وأصبح ضرورة، ثم قال مباشرة تجاه شخص القائد آبو: "إننا نبقي هذا الإنسان هناك منذ 26 عاماً، وخلال هذه المدة، لم نسمع منه أي شيء آخر غير عبارات تخص مصالح الشعب ومصالح بلدنا، أعني أنه عاش على هذا الأساس على مدار 24 ساعة في اليوم وعلى مدى 26 عاماً، لا يمكن أن يأتي أي ضرر من هذا الإنسان لهذا البلد، ولهذا المجتمع"، وقد عبر عن ذلك أيضاً دولت بهجلي، وقام بتقييم موقف القائد آبو، كما أعرب عن أن له موقفاً صحيح وحازماً، وهو موقف قائم على اتخاذ الأخوة الكردية-التركية كأساس، ويرى حل القضية الكردية على أساس دمقرطة تركيا ووحدتها الديمقراطية، وقال إن هذا هو فكره وموقفه، بعبارة أخرى، إن من تم تضييق الخناق عليه، وعانى من الصعوبات هي دولة الجمهورية التركية.
قال دولت بهجلي: "قد نُطرد من الأناضول"، كانت هذه العبارة بمثابة اعتراف صريح بحجم عظمة الخطر المحدق.
نعم، لقد قال: "بدون ذلك، لا يمكننا حتى العيش في الأناضول"، وبالفعل، عبّر القائد آبو عن ذلك أيضاً، وهذا الخطر، بالطبع، كان موجوداً. لماذا كان موجوداً؟ لقد فرضت الأحداث الجارية في إطار الحرب العالمية الثالثة في الشرق الأوسط منذ بداية التسعينيات مثل هذا الأمر على تركيا، فالعملية التي بدأت مع حرب غزة وصلت إلى حدود تركيا بعد حرب لبنان وسوريا، وجعلت من كردستان مركزاً للحرب.
وبشكل آخر، كان هناك بالفعل حرباً في كردستان على خلفية إنكار الكرد، لم تكن تركيا موحدة، في الواقع، كانت الدولة قد ابتعدت عن الميثاق الملي، الذي كان يُعرّف بأنه الوطن المشترك للكرد والأتراك، وبسبب ذلك، كان للكرد قرن من خوض المقاومة، حيث تولى حزب العمال الكردستاني قيادتها خلال السنوات الخمسين الأخيرة منها.
بعد أن لحقت الهزيمة بخطة التدمير...
منذ 24 تموز 2015، شنّت هجوماً شاملاً وواسع النطاق على أساس خطة عملية التدمير، مستخدمةً جميع أنواع الأسلحة والأساليب من القنابل النووية التكتيكية إلى القنابل الكيماوية، دون أن تلتزم أو تراعي أي معايير أخلاقية أو قانونية، وعلى هذا الأساس، تلقت الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما تلقت الدعم من الحزب الديمقراطي الكردستاني ومن المتواطئين الكرد، وقد فشلوا في تحقيق نتائج في هذه الحرب التي أقدموا على شنّها بزعم أنهم سينهون حزب العمال الكردستاني ويسحقونه ويدمرونه في غضون عام أو عامين، في حين امتدت هذه الحرب على مدى 10 سنوات، حيث كانوا يقولون في بداية كل عام إنهم سينتهون منهم هذا العام، لكنهم لم يتمكنوا طوال 10 سنوات من التقدم حتى شبراً واحداً إلى الأمام، وباءت خططهم بالفشل، وانهارت خطة عملية التدمير نفسها، وذكروا أن تركيا لن تتمكن من الصمود في حرب الهيمنة الجديدة التي تتطور في الشرق الأوسط في ظل حرب من هذا النوع، وأنها لن تتمكن حتى من البقاء في الأناضول، ناهيك عن تحقيق النجاح في محاربة الكرد، وأن الأناضول ستضيع من أيديهم، كان هذا التصريح ذا مغزى كبير.
لا يستطيعون البقاء في الاناضول من خلال الحرب ضد الكرد
بعد رؤية هذه المخاطر اليومية، هل تذكروا مجيئهم إلى الأناضول واتفاقاتهم من أجل استمرار بقائهم هناك، هل تذكروا ذلك الاتفاق...؟
كان محتوى تلك الجملة كما يلي: من فتح أبواب الأناضول للأتراك؟ الكرد هم من فتحوا ذلك الباب، تحالف الكرد والترك وعلاقتهم من فتح الباب، كان انتصار ألب أرسلان في ملاذ كرد انتصاراً قائماً على تحالف الكرد والترك، قال السلاجقة هذا أيضاً في ذلك الوقت، كان حفيد ألب أرسلان السلطان سنجر أول شخص استخدم اسم كردستان، لقد عرّف التحالف والعلاقة مع الكرد وجعلها رسمية، ماذا أظهر هذا؟ لقد أظهر أن الهوية التركية الأناضولية لا يمكن أن توجد بدون الكرد، بحربهم ضد الكرد والقضاء على الكرد، لا يمكنهم البقاء في الأناضول، لقد قلنا ذلك، لقد كان القائد آبو يقول هذا منذ عقود، الأصح، حزب العمال الكردستاني طرح هذه الادعاءات والآراء، أي بقول، إذا قضيتم على الكرد بهذه الطريقة، فلن تتمكنوا من البقاء في الأناضول، فقد أظهر أن الوجود الديمقراطي للأتراك يمكن تحقيقه بحرية الكرد.
في الحقيقة، تأسس حزب العمال الكردستاني بالكامل على هذا المفهوم، تصريحات بهجلي أكدت صحة آراء حزب العمال الكردستاني والقائد آبو، طبعاً، عندما تحدث بهجلي عن هذه القضايا للقائد آبو، فقد اعتمد قليلاً على هذا الشيء، رأى أن عبد الله أوجلان لن يتخلى عن حقيقته وعن الوحدة الديمقراطية لتركيا القائمة على حرية الكرد مهما فعلوا، في هذه المسألة رأى إصرار القائد آبو وتصميمه ووضوحه وإيمانه.
حينها، فإن هذه النتائج التي توصلت إليها تدحض أطروحات مثل "إن عصر المنظمات في الشرق الأوسط ينتهي بالحرب التي بدأتها حماس في السابع من تشرين الأول"، أو "انتهت القدرة السياسية والعسكرية لحزب العمال الكردستاني"، أو "حزب العمال الكردستاني يتجه نحو خط إصلاحي".
قبل كل شيء، حزب العمال الكردستاني ليس منظمة، لا ينبغي النظر إليه هكذا، من يحاول فهمه قليلاً يقول: إنه حركة اجتماعية، يعني، ليس منظمة ضيقة تعتمد فقط على قوتها المسلحة، إذا كان كذلك، لما استطاع التحمّل لمدة 52 عاماً، نعم، ربما يكون زمن التنظيمات قد ولّى، لكن حزب العمال الكردستاني لا يرفض التنظيم، حزب العمال الكردستاني لا يقول، عبر حلّ بنيته التنظيمية، إنه ضد التنظيم أو أنه سينهي التنظيمات، لا يوجد أي تصفية، ولا توجد حركة تصفوية، ولا يوجد مصفٍّ، التصفية هي إنكار، وحزب العمال الكردستاني لا ينكر الماضي، لا يعارض أي نوع من التنظيم، على العكس من ذلك، يقيّم الماضي، ويقيّم شروط وأسس وجوده الحالي من وجهة نظر تنظيمية، ويقول إن ما حدث كان وضع اضطراري، ويظهر عظمة النضال، وتاريخه، والانتصارات العظيمة لحزب العمال الكردستاني، ويتخذ ذلك كأساس له، ويراه كميراث ويتبناه، لذلك لا ينكر الماضي، على العكس من ذلك، فهو يخلق مستقبل من خلال تبنّيه للماضي".
حزب العمال الكردستاني ليس تنظيماً دوغمائياً
ماذا يُقيّم؟ إنه ليس مُنكراً ولا مُصفّياً ولا دوغمائياً، إنه ينتهج النقد والنقد الذاتي، يعني، أنه يقيم العصر الذي خلقه حزب العمال الكردستاني، وظروفه العسكرية والسياسية، في ذلك الوقت، كان الكرد والعالم وظروف الشرق الأوسط مختلفة، كما كانت البنى الفكرية المسيطرة على البشرية في العالم مختلفة، والآن، طرأ تحوّل جذري على كل هذا، ويقول إنه يجب علينا أيضاً أن نتغيّر وفقًا لهذا التحوّل.
ماذا يكشف؟ إنه يجعل الماضي، الذي بلغ نهايته تاريخياً، ملكاً للتاريخ، ويخلق الجديد، أي أنه ينتهج النقد والنقد الذاتي، بهذه الطريقة، يُغيّر ويُحوّل نفسه، يعني أنه ثوري، الثوريون قادرون على التغيير والتحوّل، أما الدوغمائيين، فيمكنهم تكرار ما هو قائم.
في أعوام الثورة كان هناك قول جميل جداً لـ لينين، في مراحل الثورة وعندما بدأت تحالفات جديدة وأساليب جديدة للعملية، كانت المجموعة البلشفية الأولى تقول، لقد قمنا بذاك الشيء، البعض ينهض ويقول فليتم تكرار ما سبق، لينين كان يقول عنهم" إنهم أشخاص دوغمائيين، الكلمات التي تعلموه في شبابهم، ولأنهم فعلوه، يكررونه حتى الممات، لذلك، أشار إلى أن هذا لا يمكن أن يتم بهذه الطريقة، بل يجب على الثوريين أن يتطوروا ويتغيروا وفقاً للوضع الجديد، وهذه أيضاً ضرورة ثورية، وهذا كان فكر لينين نفسه، ولكن باسم اللينينية، نشأت أكثر المناهج والأفكار والحركات الدوغمائية في العالم، ينهض البعض ويقترب من حزب العمال الكردستاني على هذا الأساس.
وهذا ينطبق أيضاً على القدرة النضالية للشعب الكردي، قدرة الشعب الكردي على النضال لا تنتهي، يعني، هناك حدود للقوة، فهم لا يمتلكون موارد مادية كبيرة جداً، ولكن، من الناحية التاريخية فهو شعب مناضل لأبعد الحدود، أرضهم منتجة، ويمكنهم البقاء، ضمن نظام السلطة والدولة الذي يبلغ عمره 5000 عام، قاوموا دائماً هجمات خطيرة، مثل المجتمعات العشائرية، واستمروا في وجودهم بهذه الطريقة، إنه صاحب هكذا تاريخ، لذلك، من الخطأ القول إن قدرة الشعب الكردي على القتال والمقاومة قد انتهت، لا تنتهي، حزب العمال الكردستاني يبدأ بمراحل نضال جديدة، المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني قد قيّم ذلك، نعتبر هذا نهاية، لكنها ليست نهاية، على العكس من ذلك، فهو تهيئة الأساس لبداية جديدة، كانت هذه بداية عملية نضال جديدة.
حسناً، ما الذي تغير هنا، ما الذي انتهى؟ لم تنتهِ مرحلة النضال، لم تنتهِ قدرة الشعب الكردي وقوته على النضال، ولم تختفي تضحيات وشجاعة النساء والشباب الكرد، حزب العمال الكردستاني بدأ باستراتيجية حرب التحرير الوطني مع عمليتي دهي وشمزينان في 15 آب 1984، ما سينتهي هو هذا، النضال لم ينتهي، النضال قائم على استراتيجية حرب التحرير الوطني، ما انتهى، ليس قوة المقاومة والقتال ونضال الشعب الكردي من أجل الحرية، بل الشيء الذي انتهى هو استراتيجية وتكتيكات النضال التي أنقضت وقتها، ولذلك، هناك تغيير وتجديد، إنه تغيير وفقاً لاحتياجات المرحلة.
"سنقوم بهذا التغيير مهما حصل"
على أي حال، هذا ليس وضعاً برز إلى الواجهة جديداً، فمنذ بداية التسعينيات، والقائد آبو وحزب العمال الكردستاني يطرحان ضرورة التغيير في الاستراتيجية على جدول الأعمال في كل فرصة سانحة، وقد طرحها على جدول الأعمال بإعلان وقف إطلاق النار في عام 1993، كما أكد القائد آبو على ذلك بوضوح في وقف إطلاق النار في 1 أيلول 1998؛ حيث قال: ”سنقوم بهذا التغيير مهما حصل“، لكنهم عرقلوا هذا التغيير بهجوم المؤامرة الدولية، ومارسوا الضغط على حزب العمال الكردستاني لإقحامه في مثل غمار حرب من النوع بحيث يمكن للآخرين استخدامها بما يتماشى مع مصالحهم الخاصة، في حين لم يستطع حزب العمال الكردستاني الخلاص من هذا الوضع، وهو الآن يعمل الخلاص من هذا الوضع، ولذلك، فإن مقاربات من هذا النوع جميعها خاطئة.
واسمحوا لي أيضاً أن أقول هذا: يخوض حزب العمال الكردستاني مقاومة مسلحة منذ 48 عاماً ويخوض حرب الكريلا على أساس قفزة 15 آب منذ 41 عاماً، وهذه الحرب حرب متواصلة، لكن المقاومة المسلحة الرئيسية بدأت في أيار 1977 للانتقام للرفيق حقي قرار، ومنذ ذلك الحين وهو يخوض مقاومة مسلحة منذ 48 عاماً، وقد استند ذلك إلى استراتيجية التحرير الوطني وخاض حرب الكريلا على هذا الأساس، والآن يقولون، لماذا يتخلى عن الحرب بعد كل هذا القتال؟ حسناً، هل سيحارب هذا الشعب دائماً؟ أي هل سيقضي الكرد عمرهم بالكامل في خوض الحرب؟ البعض يعتبرون أنفسهم أذكياء جداً، إذا كانوا يرغبون من الحرب، فليحاربوا هم بأنفسهم، إذا كانوا يعشقون الحرب إلى هذا الحد، فليتقدموا ولا يقفوا ويحاربوا، من يثنيهم عن ذلك؟
"معيار الثورية هو مستواها الأيديولوجي"
الآن يحاول البعض أن يتحدث لحزب العمال الكردستاني عن الحرب، لإعطاء دروس في الحرب، إنهم يريدون إعطاء دروس في حرب الكريلا، ويتحدثون عن مدى أهمية وجدوى الحرب، لقد خاض حزب العمال الكردستاني هذا كفاحاً مسلحاً على مدى 48 عاماً، ويخوض حرب الكريلا منذ 41 عاماً دون انقطاع، على الجميع أن ينظروا إلى واقعهم ويتحدثوا وفقاً لذلك، والآن، عندما نريد إنهاء هذه المقاومة المسلحة يقولون إنهم ابتعدوا عن الثورية، حيث إن مستوى العنف لا يحدد ما إذا كان أسلوب النضال ثورياً أم لا، فالذين يقولون ”إن الأسلوب الذي يتضمن العنف المسلح هو أسلوب ثوري، والأسلوب الذي لا يتضمن العنف المسلح ليس ثورياً، هو إصلاحي“ هم مخطئون، في حين أن معيار الثورية هو مستواه الأيديولوجي، فكلما كان النضال أكثر عمقاً أيديولوجياً فإنه لديه معارضين، وكلما كان قادراً على إحداث تغييرات أيديولوجية، كلما كان ثورياً، وكلما كان أقل من ذلك، إذا لم يتمكن من إحداث تغييرات أيديولوجية، فهو إصلاحي، وسلمي، وبالتالي فهو ليس ثورياً، بعبارة أخرى، معيار الثورية ليس العنف المسلح أبداً، فالذين يتخذونه معياراً لهم لا يمكن أن يكونوا سوى قوى السلطة والدولة المتسلطة، لذلك، كل تلك الكلمات لا طائل منها، ونحن كحركة نناضل من أجل استخدام أساليب ووسائل النضال التي تتطلبها هذه الحقبة في التغيير الاستراتيجي، ننحن في خضم نضال التغيير والتحول، وهذا ينطبق أيضاً على هيكلنا التنظيمي.
لا يوجد أي تغيير اتجاه إمرالي
لا يمكن للبعض أن يستغلوا حل القضية الكردية من أجل السلطة ولمصالحهم الخاصة، هذا ليس ممكناً، من يريد أن يفعل هذا، ليس لديه القوة الكافية، ولحل هذه القضية، هناك حاجة إلى الوحدة، ينبغي على الجميع المشاركة، لقد تم خلق جو من الخوف، إذا حاول الجميع استخدام هذه القضية ضد بعضهم البعض، وإغراق كل شيء في صراع على السلطة، فلن يكون من الممكن قول كلمة إيجابية واحدة، ولن يكون من الممكن اتخاذ خطوة واحدة، لا يمكن القيام بذلك، لا يوجد أي تغيير اتجاه إمرالي، ومع ذلك فإنَّ تنفيذ قرارات المؤتمر يعتمد على ضمان الحرية الجسدية للقائد آبو، وقد اتخذ مؤتمرنا قراراً ملموساً في هذا السياق، والآن يقولون كيف سيحدث هذا، وكيف سيحدث كذا وكذا، حتى يتم ضمان الحرية الجسدية للقائد آبو، لن يتم اتخاذ أي خطوات عملية من الآن فصاعداً، لقد حمل مقاتلو الحرية السلاح من أجل الحرية الجسدية للقائد آبو، لا أحد يستطيع أن يأخذ منهم السلاح إلا القائد آبو، لذلك يقومون بعكس الوضع، إنَّ إدارة حزب العدالة والتنمية تقول بكل بساطة "المجتمع التركي لديه حساسيات، دعوهم يلقوا أسلحتهم".
بمعنى يقولون استسلموا....
نعم، إنَّه أبعد من مجرد الاستسلام، يقولون حل الحزب، استسلموا، كونوا سراباً، يجب ألا يبقى لكم أثر، حسناً، هناك أيضاً حساسيات المجتمع الكردي، وهناك مشاكل الثقة في المجتمع الكردي، وهناك مشاكل الوجود والحرية، حسناً، من سينظر إلى هؤلاء، وكيف سينظر إليهم؟ إنَّهم لا يستمعون إلى هؤلاء، ولذلك فإنَّ الكثير من المناقشات التي تجرى هي مناقشات لا جدوى منها، ولا معنى لها، وليست ديمقراطية، ليس لها أي جدية، بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ القضية مهمة، ولها صعوباتها، لذلك نريد أن نسرع بالعملية، نحن نرى المعنى حتى في أضعف تقارباتهم، وجدنا أنَّ تصريحات دولت بهجلي وتصريحات الدعم من الأحزاب الأخرى إيجابية ويجب تنفيذها، ولذلك، لا نريد أن نتعامل مع الأمر بشكل سلبي، لكن في ظل التقاربات الحالية فإنَّ الحل المبني على الحرية للقضية الكردية وديمقراطية تركيا أمر مستحيل أيضاً.
لقد مضى وقت "فليذهب الجندي الكردي إلى نوبة الحراسة"
وأود أن أضيف هذا أيضاً، حزب العمال الكردستاني ليس حزباً عادياً تشكل حول طاولة مستديرة، لم يتم تأسيسه بقرار من المؤتمر، ربما تم اعتماد اسمها في أحد المؤتمرات، ودخل اسمه التاريخ من خلال المؤتمر، لكن الحركة الآبوجية كانت موجودة قبل ذلك وحافظت على وجودها، ولا يخرج أحد ويقول بأننا سنتمكن من خداع الكرد بالحيل والألاعيب مثل "فليذهب الجندي الكردي إلى نوبة الحراسة" لقد مضى ذلك الوقت، لقد برز قائد مثل القائد آبو، وتشكلت قوة من الفهم والنضال، لقد قامت بتدريب وتنظيم المرأة والشبيبة الثورية والمجتمع الكردي، مما أدى إلى إنشاء قوة فعالة ذات أهمية تاريخية، من يظن أنه يستطيع تشتيت الانتباه عن طريق خداع الآخرين، فهو لا يستطيع فعل ذلك، إنَّ الذين يعتقدون ذلك يعيشون في خداع كبير، ومن يفعل هذا يخدع نفسه، كلما فعلوا ذلك، كلما تفاقمت مشكلة الاستدامة في تركيا.
وعندما يقال هذا يقولون" إنهم يهددوننا..."
لا، هذا ليس له علاقة بالتهديدات، كل شيء يدور حول قول الحقيقة، قول الحقيقة أمر ملموس، يقول دولت بهجلي نفسه هذا الأمر بمنتهى الجدية، لأنَّه يرى هذا، وبما أنَّ بهجلي بعيد كل البعد عن النهج الرخيص للسلطة، وله نهج وطني ودولي، فإنَّه يتحرك بهذه الطريقة، لقد وضع البعض أعينهم على المصالح الرخيصة للسلطة، الاقتصادية والسياسية، ولم يرون شيئا أبعد من ذلك، بحسب قولهم لا يوجد شيء، حسناً، إنَّهم يقتربون بأن يلعبوا تلك اللعبة ويقوموا بالسخرية، لا ينبغي السماح لهم، إنَّ الأشخاص الجادين، الحقيقيين، الذين يرون التهديد الذي تواجهه تركيا، ينظرون إلى القضية من منظور تاريخي أوسع، وعلى سبيل المثال، بفضل التحالف مع الكرد، دخل الأتراك الأناضول، وبفضل هذا التحالف، بقيت في الأناضول لآلاف السنين، وستبقى كذلك من الآن فصاعداً، وإذا انهار هذا التحالف ماذا سيحدث؟ إذا قمتم بخيانة الكرد، فهذا يعني أنكم قمتم بخيانة تركيا، ويجب على الجميع أن ينظروا إلى هذا باعتباره حقيقة لهذا التحالف التاريخي، ينبغي على الجميع رؤية هذا وفهمه.
هناك خياران أمام تركيا: أما الاستسلام أو الحرب
ونتيجة للوضع الذي ذكرته، هناك قدر كبير من عدم الثقة داخل المجتمع وبين الرأي العام، بالإضافة إلى فوضى عارمة، وهناك حالة من عدم الاستقرار، بسبب النهج السلطوي، هنالك كثير من الأشخاص لا يعرفون ما يحدث، هل يمكن أن يستمر هذا الوضع على هذا النحو؟
وهذا الوضع يشكل دائماً تهديداً كبيراً لتركيا، هذا ليس تهديدًا، والكرد ليسوا تهديداً، وليس من الصواب الحديث عن هذا، الكرد يريدون الحل، وهذا ليس تهديداً، بل هو الحقيقة نفسها، قلنا هذا؛ إذا لم تحقق تركيا الديمقراطية المبنية على حرية الكرد، فإنَّ تركيا لديها خياران" إما أن تستسلم للهيمنة الإسرائيلية أو أن تقاتل ضد هذه الهيمنة" كلاهما خياران كارثيان بالنسبة لتركيا، وبعبارة أخرى، سوف يصبح المجتمع في الشرق الأوسط مجتمعاً من الطبقة الثانية أو الثالثة، الاستسلام سيؤدي إلى هذا أيضاً، كما أنَّ القتال سيجعله يرى النظام الذي هو فيه على النقيض منه؛ ومن المستحيل أن تنتصر تركيا في هذه الحرب.
الطريقة الوحيدة للخروج من هذا المأزق، هو قبول الحرية الكردية وديمقراطية تركيا، وإحداث التغيير والتحول، ومن المؤكد بأنَّ مستقبل تركيا يكمن في هذا، إنَّ مستقبل تركيا، ومستقبلها الحر، ومستقبلها الديمقراطي، ووجودها يكمن هنا، لذلك فإنَّ كل أولئك الذين لا يريدون الحرية الكردية، ولا يريدون وجود الكرد، ولا يسعون إلى إرساء الديمقراطية في تركيا، يدفعون تركيا نحو كلا السيناريو هين، نحن الآن نناضل هذا التهديد، وقال القائد آبو إن جهدنا هو منع هذا الخطر، وسوف يستمر النضال على هذا الأساس، نحن نصر على هذا التغيير والتحول، وسوف نعتبر أي شخص يتفق معنا في هذه القضية صديقاً وحليفاً، ومن يقف في طريق ذلك، سنناضل على كافة المستويات، ينبغي أن يعرف هذا بهذا الشكل.
كما هو معلوم فإنَّ النظام التركي يبذل جهوداً كبيرة لتدمير المكاسب الكردية في شمال وشرق سوريا، ولهذا السبب يعقد اجتماعات مع الإدارة السورية الجديدة، كيف تقيمون هذه السياسة؟
وتظهر لنا هذه السياسات التركية كيف تتعامل الدولة التركية مع وجود الكرد وحريتهم، وكيف تتعامل مع القضية الكردية، لا توجد دولة لديها نهج "تتفق مع الكرد من جهة، وتقوم بقمعهم من جهة أخرى" هذا ليس صحيحاً، فهو يهاجمون جميع الكرد، ويقول بعض الأطراف في شمال كردستان بأنه إذا أردنا أن يكون هناك سلام فلا يمكن مهاجمة الكرد في سوريا، ولكن البلاد ليست في حالة سلام، إنَّهم يهاجمون جميع الكرد، إنَّهم يهاجمون الكرد في روج آفا، في شمال كردستان، في جنوب كردستان.
لقد حاولت الدولة التركية منذ فترة طويلة تحريض وإشعال نار الحرب بين الكرد ضد بعضهم البعض، وقد تم ذلك في بعض الأحيان على مستوى المناطق، وفي أحيان أخرى بين الجماعات الكردية داخل المنطقة الواحدة على سبيل المثال، في جنوب كردستان، كان دعمهم لخط التعاون قوياً بقدر معارضتهم لحزب العمال الكردستاني، ولم يتمكن الجيش التركي من هزيمة مقاومة مقاتلي الكريلا الكرد هناك، وقاتل هناك بدعم تلقاه من الإدارة في الجنوب، ويستمر بنفس الدعم، وفي المقابل، تم الاعتراف بها، وقد أبدى بعض الجنرالات الأتراك معارضتهم لذلك ، وصرحوا" لا تكنوا أداة في يد سياسيي زعماء القبائل، إنَّ الحرب التي خاضتها كردستان خلال السنوات العشر الماضية في إطار "خطة العمل التدميرية" قد أُوكلت أخيراً إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني.
الهجمات على مناطق الدفاع المشروع مستمرة، في العديد من المناطق، الجبهات متداخلة، الهجمات مستمرة. فهل سيستمر هذا الوضع على هذا النحو؟
لقد أعلنا وقف إطلاق النار. لكن الطرف المقابل لم يعلن عن وقف إطلاق النار، القيادة العامة لا تزال تصدر التصريحات، وتقول: "لا نعلم، حتى آخر فرد سنهاجم، نقتل، ونجبرهم على الاستسلام". يوميًا، ينادون عبر مكبرات الصوت مقاتلي الكريلا للاستسلام. وإذا تم شن هجوم، فإن الكريلا بلا شك سيدافعون عن أنفسهم، غير ذلك لا يمكن، والآن أيضاً يقولون: "لماذا تدافعون عن أنفسكم؟". إذا كانوا فعلاً يؤيدون الحل والسلام، فعليهم أن يوقفوا هذا. عدم وقف الهجمات يظهر نيتهم الحقيقية. هذا يدل على أنهم لا يؤمنون بالديمقراطية أو الحل؛ يريدون القضاء على الطرف الآخر، ويريدون استمرار هيمنتهم الفاشية. يبدو أن مركز القرار هو القيادة العامة ووزارة الدفاع.
"سلطة حزب العدالة والتنمية لم تغيّر بعد نموذج الإنكار الذي دام 100 عام"
إذا كانت النيّة حقاً هي السلام الكردي–التركي، لم تكن لترى أن قوة الطرف المقابل يشكل قلقاً، بل كنت ستريد أن يكون قوياً. لأنك كنت سترى قوة الطرف المقابل كقوتك، لو تغيّر عقليتهم وسياستهم، لتغيّر موقفهم أيضاً. حينها، لم يكونوا ليهاجموا الكريلا، ولا روج آفا، ولم يكونوا ليصولوا ويجولوا في كل أنحاء العالم ويديروا دبلوماسية ضد الكرد، ولا يزالون يفعلون ذلك.
في الوضع الراهن، حكومة حزب العدالة والتنمية ليست منشغلة بحل القضية، بل تسعى فقط إلى كيفية القضاء على حزب العمال الكردستاني، يحاولون إنجاح خطة "عملية التدمير". إلى جانب الهجمات العسكرية على الكريلا في الجبهات، يستمرون أيضًا في الهجوم عبر الدبلوماسية، والسياسة، والدعاية. لم يحدث أي تغيير جذري في الفهم، أو السياسة، أو الخطاب، أو النهج. بمعنى آخر، لم يتغير النموذج، لا تزال سلطة حزب العدالة والتنمية متمسكة بنموذج عمره مئة عام يقوم على إنكار وجود الكرد، وتسعى إلى القضاء عليهم، ولم تغيّره.
العملية يمكن أن تتقدّم بخطوات من كلا الجانبين
صرّح دولت بهجلي بأنه يجب تغيير النموذج
نعم، قال إن الشرط هو أن يتغير النموذج قال إن حمامة السلام لا تستطيع الطيران بجناح واحد، كان هذا له معنى. لكن من الواضح أنه لا يُطبَّق عمليًا. في تركيا، هناك تأثير على بعض الاوساط، لكن لا يوجد بعد تغيير فعلي في أوساط السلطة. والذي يؤثر هو السلطة، حتى الآن، لم تُتّخذ أي خطوة تُعطي للعملية معنى. لم يُنشأ أي ضمان قانوني. باستثناء بعض التصريحات، فقط هناك خطوات قام بها القائد آبو من جانب واحد. لقد وصلت العملية إلى نقطة مهمة. في الوضع الحالي، فإن ما يضمن العملية هو إحداث تغييرات قانونية، ولكن لا يوجد حتى الآن تعديل قانوني ولو كان صغيراً من طرف السلطة، لا يزالون ضمن إطار القوانين الحالية، يحاولون تسيير العملية على أساس الامحاء والإنكار. لكن لا يمكن أن تسير العملية بخطوات أحادية الجانب أو بتصريحات حسن النية، هناك حاجة لخطوات من كلا الجانبين، عندها فقط يمكن بناء الثقة.
الوقت هو الوقت لتسيير النضال بطرق وأساليب خلّاقة
في هذه العملية، ما الدور الذي يقع على عاتق شرائح المجتمع، وخاصة الشباب؟
دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي هي في جوهرها، دعوة موجهة لكل المجتمع وكل شرائحه، إنها دعوة موجهة ليس فقط للكرد، بل للمجتمع التركي والشرق الأوسط عمومًا. إنها دعوة للإنسانية ولكل الأوساط الديمقراطية والاشتراكية. لقد أحدثت صدى إلى مستوى ما، وحتى الآن لا يوجد مستوى من الفهم الكامل والتجسيد العملي لهذه الدعوة، الجميع يحاول أن يفهم ولو قليلاً.
داخل المجتمع التركي، لم تصل إلى النساء، الشباب، العمال والعاملين على المستوى المطلوب، وداخل المجتمع الكردي، وحسب ما يُفهم، هناك نهج وإطار للنضال. لكن النهج النضالي لهذه المرحلة الجديدة لم يُترجم بعد إلى ممارسة كاملة. هناك حالة من التعجب حيال العملية الجديدة، لكن من جهة أخرى، هناك إيمان كبير بالقائد آبو.
ولكن كما قلتم، لا تزال هناك مشكلات في تبنّي هذا النهج الجديد وسرعة النضال في تركيا. هناك معارضة جادة للنظام الحالي، لكن فيما يتعلق بتنظيم النضال وتوسيعه، هناك ضعف. في مجال تطوير الكومونالية وسيادة هذا الخط من النشاط، توجد بعض المشاكل. وهناك جهود تتعلق بذلك. ونراها، في الأساس، لدى النساء والشباب داخل المجتمع طاقة كبيرة. يظهر هذا هنا وهناك. لكن هناك ضعف من جهة ديناميكية ذلك وعلاقته بخط المجتمع الديمقراطي.
ضمن شباب كردستان، هناك إرث وتجربة نضالية عظيمة. يرغب في أن يترجم ذلك في ميادين خارج الحرب، لكنه لا يعرف جيدًا كيف يمكنه فعل ذلك. يعتقد بأن بديل ساحة الحرب هو فقط بسبب استخدام السلاح. كان هناك سوء فهم بأنه لا يمكن بدون السلاح، لكن الأمر ليس كذلك، كانت معارِضة للأيديولوجية، كان هناك موقف أيديولوجي في أساس انتصار الكريلا، كانت هناك حقيقة وجود الكومون، عمل الكريلا كان عملًا جماعيًا. طاقاتهم وقوتهم الكبيرة كانت نتيجة لنمط حياتهم هذا. الشباب الآن يمكنهم تجسيد ذلك داخل تنظيمات خارج الكريلا. بالمشاركة في الفن، والدعاية، والسياسة، والتنظيم المجتمعي، يمكنهم العمل في كل ساحة. ويمكنهم أن يندمجوا ضمن الكومونالية. الشباب الكرد الذين أثبتوا نجاحهم داخل الكريلا، لماذا لا يستطيعون أن يحققوا النجاح في السياسة، والفن، والدعاية، والحياة الاجتماعية، وغيرها من المجالات؟ يمكن للشباب فعل ذلك. يجب على الشباب أن يتلقوا تدريبًا أيديولوجيًا–نظريًا جيدًا على هذا الأساس. يمكنهم التعمق أكثر في النموذج الجديد، وأن يكونوا طليعة لكل النضال عبر طرق وأساليب خلّاقة.