قوات الدفاع الشعبي تكشف سجل شهداء زاب - محدث

كشفت قوات الدفاع الشعبي (HPG) عن سجل ثلاثة مقاتلين استشهدوا في زاب وقالت" نستذكر رفاقنا عباس ولورين وراوان بكل تقدير واحترام ونجدد عهدنا بتحقيق آمالهم في كردستان حرة.

أصدر المركز الإعلامي لقوات الدفاع الشعبي بياناً كشفت فيه عن سجل ثلاثة مقاتلين استشهدوا في زاب وهذا نصه:

استشهد رفاقنا عباس ولورين وراوان نتيجة كمين للعدو أثناء محاولتهم تغيير موقعهم في منطقة الشهيد دليل غرب زاب. نستذكر رفاقنا بكل احترام وامتنان، ونجدد عهدنا بتحقيق آمالهم في كردستان حرة.

لم يسمح رفاقنا عباس ولورين وراوان للمحتلين باحتلال مناطقهم، وأظهروا للعالم أجمع قوة الإرادة الآبوجية، بمشاركتهم في الحياة والحرب، تركوا لنا وللسائرين على دربهم، إرثاً نضالياً عظيماً. قاتل رفاقنا على خطى التضحية، ودافعوا بلا تردد عن إنجازات ومكتسبات شعبنا حتى الانفاس الأخيرة، سيُذكرون دائماً بخبرتهم في تكتيكات العصر، ورفاقيتهم العميقة، وحياتهم المتواضعة، ومواقفهم الشجاعة، وتجاربهم الأيديولوجية. بولائهم للشهداء والرفاقية، أنجزوا أصعب المهام بكل جدارة، وجسدوا روح العصر في أنفسهم. لقد سطر رفاقنا أسماءهم في تاريخ نضالنا. حارب رفاقنا عباس ولورين وراوان بفدائية عالية والتحقوا بقافلة الخالدين وأصبحوا مناضلين نموذجيين على نهج التضحية الآبوجية.

على هذا الأساس، نتقدم بتعازينا الحارة بدايةً لعوائل شهدائنا عباس ولورين وراوان الكريمة ولشعبنا الكردستاني الوطني ونجدد عهدنا لشهدائنا بتحقيق آمالهم في كردستان حرة وقائد حر.

المعلومات المفصلة حول سجل رفاقنا الشهداء:

الاسم الحركي: عباس باران

الاسم والكنية: ياسين علي

مكان الولادة: سري كانيه

اسم الأم والأب: جميلة ـ فيصل

مكان وتاريخ الاستشهاد: 6 كانون الثاني 2025 / زاب

الاسم الحركي: لورين كفر

الاسم والكنية: سحر كومور

مكان الولادة: جولميرك

اسم الأم والأب: ياديكارـ أمين

مكان وتاريخ الاستشهاد: 6 كانون الثاني 2025 / زاب

الاسم الحركي: راوان كوجر

الاسم والكنية: مالك كمال سليمان

مكان الولادة: دمشق

اسم الأم والأب: أمينة ـ كمال

مكان وتاريخ الاستشهاد: 6 كانون الثاني 2025 / زاب

عباس باران


لقد سجل شعب روج آفا موقعه في تاريخ نضالنا من خلال مساهماته الكبيرة في تحوّل حركة التحرر الكردستانية إلى حزب وجيش منظم، وأسهمت سنوات طويلة من الجهد الذي بذله قائدنا في هذه الساحة، إلى جانب الانضمامات الواسعة إلى حركتنا، في تعميق مشاعر الوطنية الكردية المتجذّرة. وُلد رفيقنا عباس في مدينة سري كانيه، حيث تتجلى بقوة هذه التقاليد الوطنية، وبفضل انتماء عائلته الوطني، وانضمام العديد من أقاربه إلى صفوف حركة التحرر الكردستانية، أتيحت له فرصة التعرّف على حزبنا منذ سن مبكرة، وقد تشكّلت شخصيته بقيم الأخلاق الكردايتية الأصيلة التي ورثها من أسرته، وترعرع على قصص النضال البطولي للكريلا التي باتت أسطورية.


كان رفيقنا عباس يحمل شغفاً كبيراً بحزبنا، وسعى دائماً، في كل فرصة تتاح له، إلى التعمق في فهم حركة التحرر الكردستانية، وعلى مدى ثماني سنوات تابع تعليمه في مدارس النظام، إلا أن منعه من التحدث بلغته بحرية، والضغوط المستمرة على هويته، دفعاه إلى التعمق في معارضة النظام القائم. ونتيجة لذلك، ترك التعليم في مدرس النظام وبدأ العمل في مهن مختلفة للمساهمة في إعالة أسرته. تكوّنت لديه شخصية كادحة، وأصبح بفضل نضجه محل احترام وتقدير من قبل من حوله، حيث كانت أفكاره تحظى بالاهتمام والاعتبار دائماً، وفي كل مرحلة من مراحل حياته، تمسك بموقف مشرّف ومبدئي، محافظاً على هذه القيم أينما ذهب، بل وسعى لتطويرها. وفي الأيام الأولى لانطلاق شرارة ثورة حرية روجافا، انضم إلى مسيرة الثورة بحماس كبير ورغبة عميقة في تحقيق الحرية، وقد أثّر تعرّفه على كوادر حركة التحرر الكردستانية بشكل كبير، ودفعه إلى الانخراط في الأنشطة الثورية بمزيد من القوة والإصرار، لم يرَ رفيقنا عباس يوماً أن ما يقدّمه من عمل كافٍ، وكان يؤمن دائماً بأن عليه أن يواصل النضال أكثر من أجل ضمان مستقبل حر لشعبنا، وفي عام 2012، حين كانت حرب الشعب الثورية في شمال كردستان تحدث تأثيرات عميقة، قرر الانضمام إلى صفوف كريلا حرية كردستان، ليكون في قلب المقاومة.


من خلال التحاقه بصفوف الكريلا، حقق رفيقنا عباس حلمه الأكبر وشوقه العميق، وتسلّم راية النضال من شهدائنا الذين سبقوه في درب الكفاح، في شخص أخواله خالد شيخ علي وعباس باران – قهرمان شيخ علي، فحمل هذه الراية بكل فخر وشرف .وبشخصيته الصادقة، المجتهدة، والمتواضعة، لم يجد رفيقنا عباس صعوبة في الاندماج مع حياة الكريلا والجبل، حيث كان ينهل بعطش من خبرات رفاق دربه، ويتشارك ما تعلمه معهم ويطوّره باستمرار، اعتبر أن انخراطه في دورة المقاتلين الجدد نقطة تحول في حياته، واتخذ من الفلسفة الآبوجية أساساً لإعادة بناء شخصيته من جديد، كان يتعامل مع كل مهمة تُوكل إليه بروح عالية من المسؤولية، واضعاً النجاح في كل عمل هدفاً لا بد من تحقيقه، فأينما وُجد، كان ينسجم بسرعة مع رفاقه، وبشخصيته القيادية، أصبح مصدر قوة ومعنويات لكل من حوله، وقد برز سريعاً بسماته النضالية، وتميّز خلال وقت قصير. وبفضل تدريبه العسكري، تخصص في مجالات متعددة، وتمكن من التكيّف بسرعة مع أصعب الظروف، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المتغيرة، وسعياً منه لأن يكون مناضلاً يليق بعطاءات القائد آبو، حيث كان يقرأ تحليلات القائد في كل فرصة تسنح له، ويتعمق في فهمها، ويحرص على تجسيدها عملياً على ارض الواقع، وبفضل مشاركته الحماسية والخالية من التردد، استطاع خلال فترة وجيزة أن يجسّد في شخصه جوهر النضالية الآبوجية.


كوّن رفيقنا عباس علاقة روحية عميقة مع شهدائنا الذين صنعوا أعظم قيمنا بدمائهم، ولم ينسَ يوماً حقيقة أن حزب العمال الكردستاني (PKK) هو "حزب الشهداء"، وفي هذا الإطار، ظل دائماً يبحث عن سبل لتعزيز مساهمته في النضال، مستلهماً من تضحيات الشهداء وإرادتهم، فقد وسع من نطاق التزامه من أجل تحقيق أحلام الشهداء وتتويجها بالنصر، وسلك درب الفدائيين بإصرارٍ وتصميم، ومن خلال انضمامه إلى القوات الخاصة، عمّق هذا الإصرار، وانخرط في خط الفدائي بكل معانيه، مهيئاً نفسه لأقسى الظروف وأصعب التحديات. وبات يتمتع بموقف نضالي فدائي آبوجي مدركاً أن هذا الجوهر يكمن في التفاني المطلق، ولهذا السبب اتّخذ لنفسه موقفاً واضحاً، ومشاركة فعالة تقوم على هذا الوعي، وبفضل ما تلقّاه من تدريب فكري وعسكري، أعدّ نفسه بشكل شامل لمتطلبات المرحلة، وأينما وُجد، جسّد ممارسة نضالية قوية وفعّالة.


وقد ترك بصمته النضالية في كل بيئة حلّ فيها، إذ انعكست شخصيته النضالية والقيادية على من حوله، وكان له دور بارز في تطور رفاق دربه ونمو وعيهم، حيث شارك رفيقنا عباس في العديد من المهام الاستراتيجية لحزبنا، وكان دائماً على وعيٍ تام بحساسية المهام الموكلة إليه، فأداها بكفاءة عالية ونجاح لافت. وحافظ رفيقنا عباس دائماً على إحياء نقمته وغضبه تجاه المحتلين، واعتبر كل عمل نضالي يشارك فيه فرصة ثمينة للانتقام من المحتلين الذين تسبّبوا في آلام ومعاناة شعبنا، وأصرّ بإلحاح على التوجه إلى المناطق التي اشتدّت فيها هجمات الاحتلال، وكانت لديه إرادة راسخة للالتحاق بجبهات القتال الأمامية. وأخيراً، انتقل إلى منطقة الشهيد دليـل غرب زاب، حيث جسّد في ممارسته الميدانية خطّ الانتصار الحقيقي، وحارب في خنادق المقاومة إلى جانب رفاق دربه بإرادة لا تتزعزع ضد قوات الاحتلال، وأظهر للعالم أجمع أن متانة الإرادة الآبوجية التي لا تعرف الهزيمة على الإطلاق. وقد تخصص رفيقنا عباس في عدة تكتيكات مختلفة من أساليب حرب الكريلا، وكان له دور كبير في تطوير وتنفيذ عمل فرق الكريلا شبه المتنقلة المحترفة، عبر جهد دؤوب ومثابرة لا تعرف الكلل. وشارك رفيقنا في طليعة العديد من العمليات الثورية الناجحة، وكان معروفاً بشجاعته، وجرأته، واندفاعه الفدائي الذي لا يعرف التردد، لم يترك أي رفيق خلفه يوماً، بل حمل أحد رفاقه الشهداء على كتفه وانتشله من بين صفوف العدو؛ لحظة خلدها كل من شهدها، وبقيت محفورة في الذاكرة كتجسيد حيّ لما يحمله من إرادة، وإيمان، ومحبة رفاقية، ووفاء لا يُوصف، فلا كلمات يمكن أن تصف حقاً شخصيته، ولا جملة يمكن أن تفي بعظمة التزامه، فقد حمل رفيقنا عباس كرامة شعبنا وفخره على عاتق، ونقش اسمه في ذاكرة الشعوب المقهورة كرمز خالد لا يُمحى. وأثناء محاولته تغيير موقعه مع رفاقه، وقع عدة مرات في كمائن ودخل في مواجهات مباشرة من مسافات قريبة، ومع ذلك، لم يتردد لحظة في توجيه بندقيته نحو قوات الاحتلال، وظل يقاتل بروح فدائية حتى لحظة استشهاده.

وإن رفيقنا عباس الذي ينبض قلبه بنبض قلب القائد آبو، والذي يرتبط بشهدائنا الخالدين برباط لا يتزعزع، والذي نجح في أن يكون رفيقاً حقيقاً لرفاقه، قد أظهر لنا بشكل جلي ولافت للنظر كيف يجب أن نقاتل ضد العدو وما معنى الالتزام بالروح الرفاقية، على هذا الأساس، فإننا لا محالة سنبلغ النصر بالسير على الدرب الذي رسمه لنا رفيقنا عباس.

لورين كفر


لقد عُرف شعبنا في كفر بانتمائه العميق لتقاليد كردستان، وارتباطه التاريخي بأرضه الأصيلة، ووطنية لا تقبل المساومة، وفي هذه المدينة المشبعة برائحة المقاومة والنضال، وُلدت رفيقتنا لورين وفتحت عينيها على العالم. ونظراً لوطنية عائلتها وبيئتها المحيطة، أتيحت لها فرصة التعرّف على نضالنا في سن مبكرة، وقد شكّل انتماؤها لمدينة كفر، مدينة الانتفاضات، مصدر فخر عظيم لها، حيث نشأت وسط أجواء الكفاح والمقاومة منذ طفولتها، وانخرطت مبكراً في صفوف النضال، وكأنها قد تربّت في حضن الثورة. ورغم تعرّضها لسياسات الصهر والطمس التي تمارسها الدولة التركية في مدارس النظام، فقد أصرّت على التحدث بلغتها الأم، والتمسك بثقافتها الكردية، لتصبح نموذجاً لشابة كردية واعية ترفض الانصهار، ومع مرور الوقت، أدركت الدور التقليدي الذي يُفرض على المرأة داخل هذا النظام، وازداد وعيها بحقيقة العدو، مما عمّق ارتباطها بحركتنا التحررية. وقد كانت تكنّ إعجاباً كبيراً لمقاتلات وحدات المرأة الحرة-ستار اللواتي قدنَّ النضال ضد الحرب الشرسة، ووقفنَّ ببسالة في وجه آلة القمع، وخاصة بعد أن أدركت، من خلال تضحياتهن الجسام، جوهر الدولة التركية الاستعماري، تعزّز وعيها السياسي، ورفضت أن تبقى متفرجة على الحرب الدائرة في كردستان، فدخلت في بحث عميق لفهم فلسفة حياة القائد عن قرب، وكانت المجازر الوحشية التي ارتكبتها مرتزقة داعش بحق الإيزيديين والنساء الكرديات وشعبنا عامةً، قد أشعلت في قلبها نار الغضب، وولّدت قناعة راسخة بوجوب المشاركة الفاعلة في المقاومة. وعلى هذا الأساس، توجّهت رفيقتنا لورين عام 2014 نحو صفوف كريلا حرية كردستان، لتلتحق بالنضال المقاوم بإرادة لا تلين.


وأنهت رفيقتنا لورين بنجاح التدريبات الأساسية للكريلايتية التي تلقتها في مناطق الدفاع المشروع، وانخرطت في حياة الكريلا بحماس كبير وإرادة قوية، ولأنها لم تكن غريبة عن جبال كردستان، فقد خطت أولى خطواتها نحو الحرية كامرأة كردية مقاتلة، وخاضت عمليات تركيز ذاتي عميقة للتخلص من التأثيرات السلبية التي خلفها النظام الرأسمالي على شخصيتها، وأعادت تشكيل ذاتها من خلال الفلسفة الآبوجية. وسعت بكل طاقتها لتكون مناضلة رائدة في أيديولوجية حرية المرأة، التي أرسى دعائمها القائد أوجلان عبر جهود جبارة، وواصلت تركيزها الفكري من أجل التعمق في هذه الفلسفة، وانخرطت في نمط حياة حزب العمال الكردستاني (PKK) الفريد من نوعه بعشق شديد، وسرعان ما أحرزت تطوراً ملحوظاً بفضل مشاركتها الحماسية والمفعمة بالأمل.

ومن خلال التدريب العسكري والأيديولوجي الذي تلقته، عملت باستمرار لتجسيد الشخصية النضالية التي تتماشى مع متطلبات المرحلة، وأظهرت إصراراً كبيراً على اكتساب الخبرة العملية وتطبيق ما تعلمته في الميدان، رغم كونها مقاتلة جديدة، أدت دوراً قيادياً في الحياة اليومية، وساهمت في تعزيز الحياة الحزبية والعلاقات الرفاقية في كل مكان وُجدت فيه. وكانت من أوائل الرفيقات اللاتي اقترحنَّ دائمًا للدفاع عن الأرض المقدسة لكردستان جنباً إلى جنب مع رفيقاتها ضد الهجمات الاستعمارية، وبهدف أن تكون جديرة بتضحيات القائد أوجلان وجهوده الجبارة من أجل خلق المرأة الحرة، بذلت جهوداً كبيرة في العديد من المهام الثورية. وبعد أن أتمت مهماتها العملية، التحقت مجدداً بالعملية التدريبية، وحرصت على تحليل وتجاوز نقاط الضعف التي ظهرت، بالتعاون مع رفيقات دربها، ما ساعدها على تحقيق انطلاقة أقوى، وسعت من خلال مرافعات القائد والتدريبات الأيديولوجية التي تلقتها، لأن تصبح مناضلة ناجحة ضمن صفوف وحدات المرأة الحرة-ستار، فأينما ذهبت وحلت، مثّلت خط المرأة الحرة بأمانة، وتخصصت أيضاً في تكتيكات الكريلا للعصر الجديد، ومع تصاعد هجمات جيش الاحتلال التركي، انتقلت إلى منطقة الشهيد دليل غرب زاب، حيث كانت في الخطوط الأمامية تقاتل الاحتلال بكل بسالة، وشاركت في العديد من العمليات النوعية، ووقفت في خنادق المقاومة سواء في فرق الكريلا الميدانية أو في أنفاق القتال، فكانت من السائرات على خطى بيريتان وزيلان.

وقد أدت دوراً فعالاً في تنفيذ تكتيكات الكريلا الإبداعية ضد العدو، وكان غضبها من المحتلين يظهر جلياً في كل عملية تنفذها، لقد كانت رفيقتنا لورين نموذجاً حقيقياً للروح النضالية لحزبنا حزب العمال الكردستاني وحزب حرية المرأة الكردستانية، وتركت إرثاً نضالياً عظيماً بشجاعتها في الحرب ومواقفها المبدئية في الحياة. وقد ارتقت رفيقتنا لورين إلى مرتبة الشهادة جراء كمين نصبه المحتلون لها، وإننا نُجدّد عهدنا بتحقيق حلمها في قائد حر وكردستان حرة.

راوان كوجر

أعادت حركة التحرر الكردستانية تحت قيادة القائد آبو، تشكيل واقع شعب كان على وشك الفناء، وأعادته إلى مسرح التاريخ من جديد، ففي أراضي كردستان المقدسة، التي قسّمها الاستعمار إلى أربعة أجزاء، أشرقت بارقة أمل من جديد، ولقد استقبل أبناء شعبنا في روج آفا القائد آبو عام 1979 بحفاوة كبيرة، ومنذ ذلك الحين، لم يترددوا في إرسال أشجع أبنائهم وبناتهم إلى صفوف المقاومة، مشاركين بلا تردد في مسيرة الحرية للقائد آبو. وُلدت رفيقتنا راوان في العاصمة دمشق، ضمن عائلة وطنية مرتبطة بجذورها العشائرية (عشيرة كجي) وأصولها الكوجرية، نشأت في بيئة مفعمة بثقافة وقيم كردستان، وفي مجتمع مدرك ومثقف، ما أتاح لها منذ سن مبكرة فرصة التفاعل مع الواقع السياسي والاجتماعي المحيط بها. شهدت رفيقتنا راوان في طفولتها الهجمات الوحشية التي ارتكبته مرتزقة داعش، وأدركت من خلال هذه التجربة القاسية أن الفرد أو المجتمع الذي لا يمتلك وسائل الدفاع الذاتي، لا يمكنه الصمود أو الاستمرار في الوجود، هذا الوعي العميق ترك أثراً بالغاً في وجدانها، وأطلق لديها سلسلة من التساؤلات الوجدانية، ومن منطلق الإيمان المطلق بضرورة الانخراط في النضال، التحقت رفيقتنا راوان بصفوف المقاومة، واتخذت موقفاً واضحاً في الدفاع عن شعبها ضد سياسات الإبادة والتطهير، ورغم تعرضها للأسر من قبل مرتزقة داعش لفترة من الزمن، إلا أنها لم تستسلم، بل خرجت من هذه التجربة أقوى، وإرادتها أكثر صلابة، وعزيمتها أشد. وما إن استعادت حريتها، حتى انضمت بكل حماس إلى أنشطة حركة الشبيبة الوطنية الثورية، وسعت بلا كلل إلى توعية الشبيبة الكرد، وكلما تعمقت في فهم الدور الريادي الذي يمنحه القائد آبو للشبيبة في مسيرة الثورة، ازدادت اندماجاً في العمل النضالي، وأدّت جميع المهام الموكلة إليها بدقة ومسؤولية عالية.

ونقلَت رفيقتنا راوان حيويتها الشبابية إلى نشاطاتها، واستطاعت خلال فترة قصيرة أن تكتسب خبرات واسعة، ومع تصاعد هجمات الاحتلال في عام 2020، اقتنعت بأن الرد الأمثل هو تصعيد المقاومة، واتخذت قراراً مصيرياً بالانضمام إلى صفوف كريلا حرية كردستان، محققةً بذلك حلمها الكبير، حيث اعتبرت رفيقتنا راوان انضمامها إلى صفوف الكريلا الخطوة الأولى نحو الحرية، فأتمّت تدريباتها الأساسية بنجاح، ومن خلال رغبتها القوية في التعلم ومشاركتها الحماسية في كل من التدريبات العسكرية والأيديولوجية، أحرزت تطوراً سريعاً، وكلما قرأت القائد آبو وفهمت أفكاره، ازدادت تعمقاً وتركيزاً في مسيرتها. وإيماناً منها بقدرتها على مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها المرحلة، أحدثت تغييرات جذرية في شخصيتها، وأصبحت مقاتلة يُحتذى بها. وبفضل قابليتها الفطرية لفنون وتكتيكات الكريلا، سرعان ما أصبحت محترفة في عدة مجالات، وعند انتقالها إلى ساحات العمل الميداني، وجدت الفرصة لتطبيق ما تعلمته، وأضافت إلى معرفتها النظرية خبرات عملية قيّمة.

كانت دائماً على أهبة الاستعداد لكل مهمة، وغالبًا ما كانت أول من يبادر للاقتراح لأصعب المهام، بشخصيتها المجتهدة ومشاركتها المتحمسة، شغلت مكانة خاصة في قلوب رفيقات دربها، وكلما تعمّقت في فهم أسلوب الحياة المقدسة لحزب العمال الكردستاني (PKK)، انسجمت معه أكثر، واستمرت في تطوير ذاتها، حتى أصبحت شخصية نضالية قوية. وفي المناطق التي اشتدت فيها هجمات جيش الاحتلال التركي، أدّت الرفيقة راوان مهامها الميدانية على أكمل وجه، وكانت دائماً تشتعل غضباً ضد الاستعمار، حيث تبنّت موقفاً فدائياً في القتال والمقاومة، وتعهّدت برفع راية النضال التي تركها الشهداء الأبطال، لتظل خفاقة بالنصر، حيث شاركت في العديد من العمليات النوعية، وأسهمت بدور بارز في توجيه ضربات موجعة للاحتلال، وبفضل شخصيتها القتالية والنضالية، أدّت كل ما أُوكل إليها من مهام ومسؤوليات بنجاح واستحقاق.

وفي السادس من كانون الثاني 2025، التحقت رفيقتنا راوان بقافلة الشهداء إثر هجومٍ من قِبل العدو، وأصبحت تتمتع بمسيرة متواصلة على الخط الفدائي بشخصيتها النضالية في الحرب وتفانيها في الحياة، وإننا نؤكد أننا سنكون أوفياء لأحلام رفيقات دربنا الشهداء وسنسير على خطاهن، وننحني بكل احترام وإجلال أمام ذكرى جميع شهدائنا.