هيلين أوميت: لا يمكن أن تدخل القرارات حيز التنفيذ ما لم تتغير الدولة_تم التحديث

أكدت هيلين أوميت أنه إذا لم يحدث تغيير داخل الدولة، فلا يمكن أن تدخل القرارات التي اتخذها حزب العمال الكردستاني حيز التنفيذ، وقالت: "إذا لم يُسمح بالسياسة الديمقراطية، فكيف سنحقق ذلك؟ إذا لم تُجرَ إصلاحات قانونية، فكيف سنمضي قدماً؟".

تحدثت عضوة حركة الحرية هيلين أوميت لقناة مديا خبر التلفزيونية حول التطورات والأحداث التي أعقبت دعوة ’السلام والمجتمع الديمقراطي‘ التي أطلقها القائد آبو وكذلك المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني.


التقييمات الكاملة لعضوة حركة الحرية هيلين أوميت هي كما يلي:

بدايةً وقبل كل شيء، باسمي واسم جميع الرفاق والرفيقات أعبّر عن محبتي وامتناني واحترامي للقائد آبو، وأستذكر بكل احترام وامتنان جميع الشهداء في شخص الرفيق رضا آلتون والرفيق فؤاد اللذين أعلن عن استشهادهما في المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، وبهذه المناسبة، نؤكد مجدداً عزمنا على الوفاء بما تعهدنا به لهما.

وأهنئ جميع أبناء شعبنا بعيد الأضحى المبارك، فشهر حزيران هو شهر الفدائيين والفدائيات، وأحيي جميع فدائي وفدائيات حزب العمال الكردستاني في شخص شهيدتنا العظيمة زيلان، وأستذكر شهداؤنا مرة أخرى بكل احترام وامتنان.

لقد انعقد المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، منذ مؤتمره الأول، عقد حزب العمال الكردستاني جميع اجتماعاته ومؤتمراته على أساس تحديد مسار التاريخ وتطبيق ذلك عملياً على أرض الواقع، حيث يمثل المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني نقطة تحول حاسمة ومهمة لمستقبل شعب كردستان وشعوب المنطقة والإنسانية، وبالقرارات التي اتخذها سيحدد عملية الفترة القادمة، ولا بدَّ من فهم ذلك بشكل جيد، نحن مصممون وعازمون على ذلك، ومضمون قراراتنا قائمة أيضاً هي على هذا النحو.

ولا يزال المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني قيد النقاش، في إطار التقرير السياسي لقائدنا، نسعى إلى فهم العملية التي نحن بصددها، وتطبيق القرارات المتخذة عملياً على أرض الواقع بشكل صحيح وسليم، وعلى الجميع التعامل مع المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني وقراراته بشكل صحيح وإعطائها المعنى الصحيح.

وهناك نقاشات مهمة في هذا السياق، فالجميع يناقش كيف وصلت العملية إلى المؤتمر، وكيف تم اتخاذ قرارات المؤتمر وما هي آثارها، حيث أن خصومنا ومؤيدينا وأبناء شعبنا يطرحون هذه الأسئلة.

من المعروف كيف بدأت العملية وكيف انطلقت، فنحن في خضم عملية مكثفة وموسعة للغاية منذ تشرين الأول، إنها فترة تتشابك فيها العديد من المشاعر والأفكار، حيث هناك تصميم كبير على التغيير والتحول، فحزب العمال الكردستاني الذي وضع بصمته على تاريخ كردستان الممتد على مدى 52 عاماً، أنهى وجوده التنظيمي، وقام بإجراء تغيير في برنامجه السياسي وفي استراتيجيته وأنهى الكفاح المسلح، الجميع يحاول فهم ذلك، ما الذي سيحدث؟ يحاول الأصدقاء والاعداء على حد سواء فهم ذلك.

نحن كحركة حاسمة في توازنات الشرق الأوسط، وضعنا لَبِنة في هذا الأمر، يحاول الجميع أن يفهم ويحدد مكانه وفقاً لذلك، هناك من يحاول أن يفهم ويستوعب حقاً، وهناك من يحاول بوعي أو بدون وعي تشويهها.

فأولئك الذين يحاولون تشويهها عن عمد، هم الأوساط المنتفعة التي تحاول الاستفادة من العملية، وهم يحاولون تصوير الأمر على أنه فشل لحزب العمال الكردستاني، ومن يحاولون فهم ماهية العملية، يخوضون النقاش مستفسرين عن نوع النتيجة التي سيخلقها التطور الديمقراطي الثوري لصالح الشعب من خلال هذا التغيير الكبير.

عندما حدثت المؤامرة الدولية في عام 1998، كانت الدولة التركية غارقة في حالة من الهذيان، دخلوا في ذلك الجو قائلين ”لقد ضيقنا الخناق عليهم وأجبرناهم على الخروج، وانتهينا منهم وانتهوا، ونحن من أخرجنا القائد آبو من دمشق وحاصرناه“، في حين أن القائد آبو قال في تقييماته السابقة واللاحقة ما يلي: منذ عام 1992 فصاعداً، كان في فترة انتظار، كان النضال قد وصل إلى مرحلة معينة، كان وجود الشعب الكردي قد أصبح ظاهراً للعيان في الشرق الأوسط وكردستان، كان الانبعاث الوطني، وولادة الأمة الكردية على أساس ديمقراطي قد حدث، ولكن كانت هناك مشاكل في الاستجابة لقضية الحرية، ولم يكن هناك تقدم في الحل السياسي للقضية الكردية.

أدعو المهتمين والصادقين والمخلصين إلى البحث في هذا التاريخ، كيف وصل القائد آبو إلى هذه العملية، حيث أن هذه العملية تمثل عملية تاريخية مهمة جداً، ففي تلك الفترة بدأت القطيعة مع الحل للتوجه الدولتي.

إن النقطة التي وصلنا إليها اليوم هي نتيجة العملية التحضيرية التي بدأها القائد في عام 1993 وتعمقت ضد المؤامرة الدولية بعد عام 2000، ولا يمكن تفسير ذلك بمقولة ”لم يعد بمقدورهم القيام بذلك“، كما يعبّر المناهضون، بل على العكس، إنها خطوة ذات تأثير كبير جداً، إنها قفزة تكشف عن الوجود الكردي وتجعله فاعلاً مهماً، إنها قفزة تجيب على سؤال تعايش الواقع الوطني للكرد الذين يعيشون مع شعوب المنطقة، فالقرارات المتخذة في المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني تمهد الطريق لذلك.

وفي الآونة الأخيرة، أصبح الجميع تقريباً يقومون بممارسة السياسة بشأن واقع حزب العمال الكردستاني وواقع الكرد، وهذا هو الحال في سوريا وإيران والعراق وتركيا، حتى التوازنات الداخلية في تركيا تعتمد على موقفها فيما يتعلق بالقضية الكردية، حيث إن الممارسات الداخلية المناهضة للديمقراطية وتصاعد الفاشية والضغط والقمع والأزمة الاقتصادية والتفكك الاجتماعي الداخلي مرتبطة بالنضال الذي نخوضه وأسلوبه، ومن خلال هذا التحوّل، فإننا نغيّر تركيا والشرق الأوسط، وسيصبح الحل الديمقراطي في الشرق الأوسط قفزة كبيرة للنضال العالمي من أجل الديمقراطية، ونحن في خضم هذه العملية، وحقيقةً إنه أمر يدعو إلى الإثارة والحماس، فنحن في خضم عملية تمهد الطريق أمام التجدد.

وإننا نقيّم عمليتنا المتمثلة في التغيير والتحول هذه نتيجة إعداد كبير يقوم به قائدنا منذ 40 عاماً، ويجب على مجتمع تركيا ومثقفيها فهم هذه العملية بشكل جيد، وهذا الأمر ليس بسبب صعوبة أو ضيق، بل على العكس من ذلك، هو خطوة مخططة.

وإذا لم يتم فهم ذلك، فسيقع ظلم وإجحاف كبيرين وستقع العملية في وضع صعب، فلا القائد آبو ولا نحن لدينا نهج بتوقع شيء ما من الدولة، حيث ينتقد القائد آبو هذا الأمر بشدة، ويجب على المجتمع الديمقراطي أن ينظم نفسه بنفسه ويصبح قوة ويخلق تطورات على أساس السياسة الديمقراطية، كذلك الأمر بالنسبة لحرية المرأة وحقوق الهوية، هذه الأمور كلها مرتبطة بعملية النضال، نحن نقوم بمثل هذا التحوّل، ونجري التغييرات في أسلوبنا النضالي، ولا بدَّ من فهم هذا الأمر، ولكن الآن هناك وضع قائم كهذا، نعم، لقد اتخذنا الخطوات اللازمة، وتعامل قائدنا مع دعوة بهجلي في 23 تشرين الأول بجدية كبيرة، ويعطيها معنى كبير ويتعامل معها على هذا النحو، فهو يمثل الطرف الأكثر معارضة لنا في تركيا، حيث إن هذا الطرف قد تم إنشاؤه بعد تأسيس الجمهورية من أجل تطوير التوجه القومي التركي، ويقولون بأنه هو باني ومهندس التوجه القومي للأتراك، وعندما تأتي دعوة من هذا القبيل من هذا الطرف، فإنها تشكل نقطة تحول جادة من جانب تركيا، وقد أولى القائد قيمة كبيرة لهذا الأمر، كما حاولنا نحن أيضاً أن نفهم ذلك، فقد عبّرنا عن ذلك أيضاً في برامج سابقة، ما الذي يجري؟ لكن الأمر كان في غاية الأهمية، ولاحقاً تحدث عن السلام ما بين الكرد والأتراك، وقال إنه ’لا يمكن أن يكون هناك كرد بدون الأتراك وأتراك بدون الكرد‘، أي، وجدنا أنه من القيم الاعتراف بالكرد ككيان، وقد قيّمه قائدنا أيضاً على هذا النحو، وقمنا على وجه السرعة باتخاذ الخطوات اللازمة التي تتماشى مع هذه الخطوة، أي أن تصريح بهجلي القائل؛ دعهم يأتون ويمارسون السياسة، دعوا أوجلان يتحدث في البرلمان، ويستفيد من حق الأمل، وهذه التصريحات لا تزال في الواجهة، بعبارة أخرى، بدأت العملية بهذا الأمر.

أما من جانب الدولة، لم تلق أي استجابة، وبقيت مجرد دعوة من دولت بهجلي، حيث أنه لا يوجد حتى الآن أي تقدم بشأن حق الأمل، لدرجة أن وزير العدل خرج وأدلى بتصريحات غير مسؤولة، دون أن يعي ما يقوله ويجهل حيثيات ذلك، حيث أدلى بتصريحات حول التشريعات، قائلاً إنه غير موجود في تشريعاتنا، وأودُّ أن أقول ما يلي، بالطبع، لقد اتخذنا الخطوات اللازمة، فعلى سبيل المثال، ليس الأمر وكأنه تم التخلي عن استراتيجية الكفاح المسلح، بل إنه تقريباً وكأنه تم اتخاذ خطوة مثلها، والآن، المرحلة التي نحن بصددها، اتخذنا فيها خطوات لتحقيق هذه الأمور، ويا ليت كان كل شيء بإرادتنا، وكما يُقال، نحن لسنا من نحدد وجهة كل شيء، فهناك دولة في مقابلنا ولديها إرادتها وسياساتها، ما لم يطرأ أي تغيير ضمن هذه، فمن غير الممكن أن تُوضع قراراتنا موضع التنفيذ، حتى لو قلنا حتى الصباح بأننا سننخرط في السياسة الديمقراطية، كيف سنحقق ذلك إذا لم يتم فتح المجال أمامها؟ كيف سنمضي قدماً إذا لم يتم القيام بالتعديلات القانونية؟ كيف سيتحقق ذلك إذا استمر احتجاز القائد آبو في إمرالي؟ فالمقصد لا يتعلق بإمرالي فحسب، بل بنظام إمرالي، حيث لا تزال اللقاءات تجري على أساس منح الإذن، بعبارة أخرى، اللقاء مرهون بمجرد تحرك شفاههم والتفوه به، وَمَتَى أُذِنَ لهم ذهبوا، وَمَتَى لَمْ يُؤذن لهم لَم يَذهبوا، وكنا قد أكدنا ما يلي: سنخطو هذه الخطوات على أساس يُمكّن القائد آبو من المضي قدماً في هذه العملية.

وعلى أساس حريته الجسدية، فإن كان في المقابل ثمة حقّ الأمل، فلا بدَّ من سنّ القوانين التي تكفل ذلك، أي أنهم لا يمكنهم القول على هذا النحو، ففي الوقت الحالي، الجو السائد في تركيا ليس على هذا النحو، فطرف الدولة، وحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، ليسوا في وضع يسمح لهم بالقول إننا لا نملك القوة اللازمة لذلك، فهم يستطيعون اتخاذ أي قرار يريدونه في أية قضية، لكنهم لا يقولون هكذا، بالطبع، هناك أطراف وأوساط مختلفة، لكن السلطة الحاكمة في تركيا تبقي كل شيء في متناول يديها، وإذا لم تُتّخذ خطوات في هذا الصدد، فإن ذلك يعكس النوايا المُبيّتة، وما نُشير إليه هنا هو تلك النوايا، ولا بد من الاستفسار عنها ومساءلتها.

في الواقع، حصلت بعض الجهود الحثيثة من طرف بهجلي، لكنها تبقى في سياق الأقوال، نعم، نحن نعطي معنى لها، بعد تأسيس الجمهورية في تركيا أسسوا لذهنية كهذه، بحيث قاموا بإنشاء شوفينية عميقة لهزيمة نضالنا الممتد على مدى خمسين عاماً مضت، في الواقع، لقد تم بناء كذبة كبيرة في أذهان مجتمع تركيا حول نضال حزب العمال الكردستاني والشعب الكردي، حيث إن تصريحات دولت بهجلي في الواقع ذات مغزى، فهي تهز بعض الأمور، وأقول الشيء نفسه في التفسيرات التاريخية، ففي تصريحات دولت بهجلي، ’ضربة على النعل، ضربة على المسمار"، ومع ذلك، فإن تصريحاته هذه مهمة، فهو يقول ’لا يمكن أن يكون هناك كرد بدون الأتراك ولا أتراك بدون الكرد‘، وهذه هي محرمات الجمهورية القائلة ”دولة تركيا مكونة من الأتراك“، وهذا القول يعني الاعتراف بوجود الكرد، حينها يجب منحهم الحقوق الدستورية والقانونية، ويتعين الاعتراف بها في الدستور، ما أودُّ قوله إن هذه مجرد أقوال لا غير، كما أنه هناك أيضاً تشكيل لجنة.

وأودُّ أن أقول هذه أيضاً، ليس لدى تركيا قضية تفوق هذه القضية خطورة، وإذا كان البرلمان سيتعامل معها، فعليه أن يتعامل مع هذه القضية، حتى الآن، لم يكن للبرلمان أي تأثير يُذكر، إذ اقتصر دوره على التعامل مع قضايا هامشية وفارغة، وسواء تم ذلك بوعي أو بدون وعي، فهذا أمر قابل للنقاش، فنحن نعلم أنه قد تم تقليص تأثير البرلمان مع النظام الرئاسي، ولكن رغم ذلك لا يزال هناك برلمان، وهو يمثل عموم تركيا، والقضية الكردية هي قضية تتجاوز الأحزاب، فلا ينبغي ترك حل القضية الكردية لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وحدهما، على أي حال لا يمكن التوصل إلى حل بهذه الطريقة، فهذه قضية تعني تركيا عامة، يجب على البرلمان أن يكون شريكاً في هذا الصدد، فمنذ البداية، اقترح قائدنا ونحن عن الحاجة إلى تشكيل اللجنة على وجه السرعة، والآن هناك أجواء على ما يبدو بأن اللجنة سيتم تشكيلها، لكن هناك تلكؤ في هذا الموضوع، كان ينبغي أن تكون اللجنة قد تشكلت وتعمل الآن، فالكثير من الأحزاب في تركيا تؤيد تشكيل اللجنة، وتصريحاتهم على هذا النحو، قد يكون هناك حزب أو اثنين، فها هو حزب الخير وحزب النصر يعارضان ذلك.

نعم، ليس لهما أي تأثير يُذكر، في حين أن الأحزاب الأخرى، وعلى رأسهم حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، بما فيهم حزب المساواة وديمقراطية الشعوب أيضاً، تُطالب بتشكيل اللجنة وتفعيل عملها، ولكن لماذا لا يحدث ذلك؟ نحن أيضاً نطرح هذا السؤال، لماذا لا يحدث؟ لأنه ليست هناك تصريحات واضحة وجلية لدولت بهجلي بهذا الخصوص، ولم يتبق سوى حزب العدالة والتنمية في هذا الصدد، وهذا يعني أن حزب العدالة والتنمية لا يريدها، أنا أتحدث عن النتيجة الظاهرة للعيان، هذا أشبه بعملية حسابية رياضية، ولكن الواقع يظهر هذا الأمر، حتى أنه ليس حزب العدالة والتنمية بأكمله، هناك جناح داخل حزب العدالة والتنمية لا يريد هذه العملية ويريد للحرب أن تستمر، فقد برز إلى الواجهة في غضون السنوات العشرين الأخيرة طرف منتفع منها، ويمكن رؤية ذلك في المشهد السياسي لحزب العدالة والتنمية، بدءاً من وسائل إعلامهم وحتى رؤوس أموالهم، حيث هناك بعض الأشخاص الذين يملؤون بطونهم على حساب ذلك، فهم يقتاتون على حساب الكرد وحزب العمال الكردستاني ويستخدمون ذلك كوسيلة للربح والمنفعة المادية، كما تطور القطاع الخاص خلال حقبة حزب العدالة والتنمية، فقد كانت في السابق في متناول الجيش، أما الآن فقد باتت في متناول القطاع الخاص، ويمكنني أن أذكر بيرقدار كمثال، باختصار، هناك طرف لا يريد للحرب أن تنتهي، ويريد في الواقع أن يستمر حزب العمال الكردستاني في القتال، وهناك طرف يريد للحرب أن تستمر، ويقتاتوا عليها، يمكننا أن أقول أننا نرى صورة كهذه في اللجنة، ولكن على ما يبدو أن حزب العدالة والتنمية لن يتمكن من مقاومة الضغط الاجتماعي والسياسي الحالي لفترة طويلة، وسيشكلون لجنة من أجل حل هذه القضية، ما الذي ستقوم به هذه اللجنة؟ ستقوم هذه اللجنة بسنّ جميع القوانين اللازمة وستخوض النقاشات من أجل التوصل إلى الحل، وستعمل على جعل القضية قضية اجتماعية وتقوم بمراقبتها، وإذا تطلب الأمر، فيمكنها تشكيل لجان فرعية عند الضرورة.

وإن من لا يستطيع أن ينظر إلى الماضي معاً لا يستطيع أن ينظر إلى المستقبل معاً، أي أن توصيفنا للتاريخ وتوصيفنا لتركيا ليسا متماثلين، ينبغي أن ننظر إلى التاريخ معاً، هناك حاجة إلى تحقيق لإظهار الحقيقة إلى العلن، نعم، ما هي الآن الحجة الرئيسية لحزب العدالة والتنمية؟ يقول عند وصولي إلى السلطة اعترفتُ بوجود الكرد ومنحتهم جميع حقوقهم، ولم يعد أمامنا شيء نفعله فيما يخص القضية الكردية، فها هي محطتهم التلفزيونية، تبث باللغة الكردية، ولكن مع ذلك، لا لم يتم صون ذلك في الدستور، هكذا يصورون الأمر، لكن الشعب الكردي كانوا عنصراً مؤسساً في تأسيس الجمهورية، لكن لم تكن هناك ضمانة قانونية، لأن نظرتهم للتاريخ تمثل إشكالية ومعضلة، والسلطات الحاكمة في تركيا لا تقرأ التاريخ على هذا النحو، لكن يجب علينا أن ننظر إلى التاريخ بطريقة مشتركة، وما لم تُبنَ العلاقات بين المجتمعات على أساس العلاقات والتحالفات، فستظل هذه العلاقات عرضة ومنفتحة للانهيار، هذا ما كان في الماضي البعيد، أما في التاريخ الحديث، أود أن أضيف هذا، ما الاسم الذي أطلقوه على العملية؟ أسموها ”تركيا بلا إرهاب“، بالتأكيد، نحن نرفض هذا المصطلح جملةً وتفصيلاً، فأنتم تعلمون لماذا نرفض ذلك، لأن حزب العمال الكردستاني هو النضال الأكثر شرعية للشعب الكردي، فلولا هذا النضال الممتد على مدى 52 عاماً، لما كان هناك أحد يتحدث اليوم عن الكرد، بعبارة أخرى يجب يبرز هذا الأمر أيضاً إلى الواجهة، حيث إن ظهور حزب العمال الكردستاني هو رد فعل في مواجهة إنكار الكرد، وكأن كل هذه الأمور لم تحصل، ويزعمون بأنه ألعوبة في يد الولايات المتحدة الأمريكية، ودمية في يد فلان وفلان، لا يجوز أن يستهزؤوا لهذه الدرجة بالمجتمع في تركيا، لا يجوز توجيه الإهانة لهذه الدرجة، فالشعب الكردي يعرف الحقيقة، ويعرف الواقع، أما المجتمع في تركيا، نظراً لأنه تم تشويه وعيه، ويُعامل كما لو أنه مجنون ولا يمكنه حتى الدفاع عن حقوقه، وبما أنه لا يعرف التاريخ، فلا يستطيع حماية حقوقه، باختصار، لا بدَّ من تغيير مقولة "الإرهاب"، وأكثر من ذلك، يتعين علينا أن ننظر إلى الماضي معاً، وإذا ما تحقق ذلك، فحينها ستكون هناك أخوة، ففي السابق كانوا يقولون "العملية الوطنية معاً والأخوة“، والآن، لا توجد روابط دم بين الكرد والأتراك، فكلا الشعبين مختلفان، حينها على ماذا ستقوم الأخوة، ستقوم على الوعي سوية، أو إذا كان هناك قاسم مشترك في الوعي، فسوف تتحقق الأخوة، فالكرد من أصل آري، والأتراك ينتمون إلى مجموعة اللغات الأورالية-الألتائية، ولكننا نقول يمكننا أن نبني معاً أمة مشتركة، وبناء مستقبلنا على أساس التحول الديمقراطي، ويظهر ماضينا هذا الأمر أيضاً، فقد حقق الكرد والأتراك الفوز معاً وعاشوا سوية، ولهذا السبب يتحدث القائد باستمرار عن التاريخ، ويتطرق بالحديث عن ألب أرسلان والسلاجقة، ولا يحتاج الأمر إلى تشويه هذه الأمور، فقد حقق الكرد والأتراك الفوز معاً، ولا يجوز أن يقولوا، لماذا فتحنا لهم أبواب الأناضول في عام 1071، وجعلونا نتكبد الخسائر، هذا غير صحيح، فقد نشأت هذه العملية في ظل موجة العنصرية التي أوجدتها الحداثة الرأسمالية، ينبغي على اللجنة إيجاد حلول لهذه الأمور، فاللجنة لا تكتفي فقط باتخاذ خطوات عملية فحسب، بل ستعمل على إيجاد وتوفير حلول لهذه أيضاً، ما الهدف الذي وضعوه نصب عينهم في بداية الجمهورية التركية، كان القومية التركية الصارمة، ولكنهم لم ينجحوا في ذلك، والآن يعترفون بذلك، ويقولون بأننا فشلنا، لنعمل على بناء القرن الثاني للجمهورية معاً، ولنشارك فيه، وهذا لا يمكن أن يُبنى إلا على أساس الأمة الديمقراطية والتشاركية.

إنَّ مسألة إلقاء السلاح هو السؤال الأهم والذي يثير فضول الجميع، حيث اتُخذت الخطوات اللازمة استجابةً لدعوة التاريخية للقيادة في 27 شباط، وكما اتخذ مؤتمرنا أيضاً القرارات اللازمة، وكان أهم شيء هو إنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا، وقد اتُخذ هذا القرار وتتم خطوات تنفيذه، لقد أعلنا عملية وقف إطلاق النار بعد الدعوة الأولى، لكنهم لم يستجيبوا له أيضاً، ولا تزال تحركات الجيش التركي مستمرة في مناطق عديدة ضمن مناطق الدفاع المشروع، وتستمر الهجمات على الأنفاق، وتحدث استشهاد.

قبل يومين، أصدر المركز الإعلامي التابع لقوات الدفاع الشعبي بياناَ، هناك حقيقة تثبت إصرار الجيش التركي على القتال أو الحرب، الجيش لا يتخذ القرارات بمفرده، بل يُظهر موقف الإرادة السياسية، ويُظهر نهج الإدارة التركية، وهذا الوضع يُثير قلق الجميع.

دون اتخاذ خطوات سياسية، وحتى توافر الضمانات القانونية والشرعية، فإنَّ فرض إلقاء السلاح هو الإجبار على الاستسلام، لقد حاربت الدولة التركية لسنوات طويلة، ومع ذلك لا تزال لا تعترف بحزب العمال الكردستاني؟ ألا تعلم أنه لا استسلام في حزب العمال الكردستاني؟ تأسس حزب العمال الكردستاني على أساس خط مقاومة 14 تموز، لم يتمكنوا من إجبار المقاومين في السجون على الاستسلام؛ لذلك قاموا بالتراجع شيئاً فشيئاً، واليوم، يناضل رفاقنا بإرادة وعزيمة قوية في العديد من الأنفاق، لذلك فأنَّ حزب العمال الكردستاني والاستسلام لا يجتمعان.

مع أنهم يعلمون ذلك فلماذا يفرضونه؟ وإن لم يعلموا فهم غير أكفاء، وإن علموا فهم يريدون التخريب.

وبهذا الجهد الكبير، يسعون إلى إحباط العملية التي تطورت أساساً بفضل جهود قيادتنا العظيمة، رغم الحماس والتطلعات والدعم الموجود في المجتمعين التركي والكردستاني، وفي الوقت الذي نسعى فيه إلى الدخول في عصر جديد من أجل مستقبل تركيا، لا يزالون ينشرون منشورات بأساليب التسعينات تدعو إلى الاستسلام. 

في السابق، كانت طائرات إف-16 تُلقي قنابلها، والآن تُلقي المنشورات، هذه المنشورات تُعمق القلق والمخاوف بشأن العملية، وتثير التساؤلات، يشعر المجتمع الكردي بالقلق لأنَّ العملية تطورت بسرعة كبيرة، لقد اكتسب الكرد هويتهم وكرامتهم وثقتهم بأنفسهم من خلال هذه الحرب، واليوم، إذا استطاعوا أن ينظروا في وجوه الشعوب الأخرى، فذلك بفضل حرب الكرامة التي خاضوها.

لا يمكن يستطيع إجبارنا على إلقاء السلاح بهذا الشكل، ولا ينبغي لأحد أن يفهم هذا على أنَّه انسحاب، لنفترض أن المقاتلين الأبطال ألقوا سلاحهم، ماذا سيحدث؟ هؤلاء المقاتلين لهم مبادئ، لقد رفضوا مقترحات النظام، أنَّهم مقاتلون مثاليون يسعون لبناء حياة جديدة وعالم جديد.

وإلى أن يتم مناقشة هذه المسائل، وتتُهيأ الظروف، فأنَّ أوامر مثل "إلقاء السلاح، الاستسلام، ودخول السجن بهذا الشكل تعتبر بمثابة ذنب، ونحن لسنا مذنبين، بل نحن أعضاء في حركة تخوض أعدل نضال في التاريخ، لا يمكن لأحد أن يقترب من عضو في الحركة الآبوية وحزب العمال الكردستاني بهذا الشكل.

هذه المقاربات والنقاشات غير سليمة، بل على العكس، لأجل تعزيز السلام الاجتماعي في تركيا، يتوجب على المطالبين في بناء تركيا جديدة مناقشة جذور القضية وحلها، لنفترض بأنَّنا ألقينا السلاح، إذا لم تُحل هذه القضية، ستظهر جماعات أخرى، فالقضية تفرض الحل، أنَّ المشاكل الاجتماعية تبحث دائماً عن الحل، وتجد مخرجاً، وتُحدث انفجاراً، هذا النهج مهم جداً إذا ما أرادوا عدم تكرار مثل هذه الأمور، والبدء في عملية صحيحة، وبناء تركيا وكردستان من جديد.

عندما شاركتُ في هذا البرنامج، رافقتني مجموعة من المقاتلات الشابات، سألتهنَ "هل ستُلقيَّنَ أسلحتكم؟" فأجبنَ: "لن نلقيَ أبداً" ما هي الشروط التي ستقبلنَ بها؟ قالت الرفيقة دلجين "يجب ضمان الحرية الجسدية لقيادتنا، وعلى قيادتنا قيادة وإدارة هذه العملية" ومطلبهم الثاني هو تشكيل لجنة برلمانية، ويجب على تركيا مناقشة هذا الأمر، ومطلبهم الثالث، الاعتراف بالهوية الكردية، بعد كل هذا النضال، يجب أن تحظى الهوية الكردية بالأمن القانوني.

ولو سألوا المسؤولين الأتراك أحد رفاقنا أو أحدى رفيقاتنا اليوم، فسوف يحصلون على نفس الإجابة.

كان العيب الرئيسي في الدساتير الأساسية السابقة وحتى اليوم هو افتقارها إلى الطابع الديمقراطي، كان معظمها نتاج انقلابات عسكرية، وهذه القوانين الأساسية تم فرضها من الأعلى، بمعزل عن الشعب، وإذا اقترح صياغة دستور أساسي جديد، فيجب أن يكون عن طريق العقد الاجتماعي، وأن يُصاغ بطريقة ديمقراطية وبمشاركة جميع القطاعات والشرائح الموجودة في تركيا، من خلال الحوار والنقاش، لقد كان العيب الرئيسي في الدساتير الأساسية السابقة وحتى الآن هو بناء الدولة التركية على أساس بقايا الدولة العثمانية، وكان لهذا أيضاً مصدره من فرض القوة.

لقد كان للدستور الأساسي لعام ١٩٢١ مكانة خاصة أيضًا، لأنَّه صدر في وقتٍ كان فيه النضال التحرري في الأناضول في أوج نشاطه، وكانت الديناميكيات في تركيا لا تزال قوية، وإن لم أكن مخطئة، فقد شارك مصطفى كمال في مؤتمر أرضروم ممثلاً عن قارص، وهي منطقة كردية، بمعنى آخر، لم تُرفض الهوية الكردية، وهذا ينطبق أيضاً على الشعوب الأخرى، إنَّ صنع الأعراق والمعتقدات في تركيا، لا يزال قائماً، ودعمت مسار دستور عام ١٩٢١، ومع ذلك، فمنذ دستور عام ١٩٢٤ وحتى اليوم، لا تزال آثار الانقلابات واضحة في جميع الدساتير.

لذلك، لا ينبغي أن يُرسى الدستور الأساسي من الأعلى، بل ينبغي أن يتم بناؤها بشكل يتم تطويرها من الأساس، ويرى بعض المجموعات بأنَّ الدساتير الأساسية بمثابة وثائق ثابتة لا تتغير، ولكنهم يرون بأنَّ هذه الوثائق يتم صنعها من قبل المجتمعات والشعوب، لقد كانت الظروف مختلفة آنذاك، وهي مختلفة الآن، وأدى انهيار الإمبراطورية العثمانية، وانفصال الشعوب على أساس القومية، إلى خلق شعور ضيق بالحماية، مما أثر أيضاً على الدستور الأساسي ومع ذلك، فقد تغير العالم والمنطقة والإنسانية اليوم؛ وهذه الدغمائية هي التخلف والرجعية، والإصرار في الوضع الراهن هو أيضاً التخلف والرجعية.

حل القضية الكردية يكمن في الدستور الأساسي والعقد الاجتماعي، ويجب على العديد من الأحزاب المشاركة فيه ودعمه ومناقشته وتطبيقه بشكل سليم، لا يمكن وضع الدستور الأساسي من خلال لجنة مؤلفة من أحد عشر عضواً شكلها حزب العدالة والتنمية، قد تكون هذه اللجنة قادرة على صياغة مسودة، لكن يجب أن تصل إلى مستوى تعكس البنية الاجتماعية والسياسية، وإظهار حقيقة وثراء المجتمع التركي، إلى أي مدى يُمثل أحد عشر شخصاً تركيا؟ هذا يُظهر أيضاً بأنَّ النظام الرئاسي الحاكم لا يزال فاعلاً، وأنَّ ذهنية حكم الشخص أو الحزب الواحد لا تزال تؤثر على السياسة التركية.

وكأنَّ المشهد السياسي في تركيا يستشعر ذلك، ما يحدث ليس إيجابياً، في عملية نسعى فيها إلى جعل التحول الديمقراطي في تركيا أجندة وإدراجها على جدول أعمالنا، تؤثر هذه العمليات بهذه الطريقة ضد حزب الشعب الجمهوري سلباً على العملية، لنفترض أنَّه في حال وقوع جريمة أو انتهاك، فلا بد من وجود نضال، لكن الصورة أكبر من ذلك، هناك هجوم شديد وخطير على حزب الشعب الجمهوري، وهذا يؤثر سلباً على هذه العملية.

نحن نتساءل: هل الهدف هو السيطرة على هذه العملية؟ أبدى حزب الشعب الجمهوري وأحزاب أخرى مواقفها من العملية، سوف يبرز صوت أقوى في الساحة، ربما كان الهدف هو منع ذلك، هذا مجرد افتراض وتخمين، وليس هناك قرار نهائي، ولكن هناك شك.

لم يعمل حزب الشعب الجمهوري ضمن إطار التحول الديمقراطي في تركيا، ورغم استخدامه لمفهوم التحول الديمقراطي، إلا أنه ادعى أنه الحزب المؤسس، وتورط بسياسات الحكومة الحالية في الحرب، وأصبح قوةً جعلت من حزب العدالة والتنمية تستمر في السلطة، ولسنا وحدنا، بل يقول أردوغان هذا أيضاً، حيث يقول"من الجيد وجود مثل هذه المعارضة" لقد حافظت معارضة حزب الشعب الجمهوري على حزب العدالة والتنمية.

ما يحدث اليوم، هل هو صراع على الديمقراطية أم صراع على السلطة؟ لا يوجد صراع على الديمقراطية بين حزب الشعب الجمهوري والمعارضة، وفي هذه النقطة، يجب أن أوضح أيضاً، بأنَّ هناك تصريحات خرجت وتقول بأنَّ الكرد اتفقوا مع حزب العدالة والتنمية، وسوف يرد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب على ذلك، وهنالك مزاعم بأنَّ الكرد سينضمون إلى تحالف الشعب، وبأنهم سيدعمون حزب العدالة والتنمية، وهذه كلها غير صحيحة.

بصفتنا حركة حرية كردستان، موقفنا واضح: أياً كان من يقود النضال من أجل الديمقراطية بحق، فسندعمه، هذه هي الحقيقة، أنَّ استراتيجية حزب الشعب الجمهوري هي الفوز في الانتخابات، وليس لديه موقف يسعى لإيجاد حلول لمشاكل تركيا.

فيما يتعلق بتاريخ تركيا، نحن نمرّ بمنعطف إيجابي، نسعى لجعل هذه العملية إيجابية، يمكن لحزب الشعب الجمهوري أن يلعب دوره فيها أيضاً، بصفته حزباً ديمقراطياً اجتماعياً، لكي يصل الوجود الكردي إلى ضمان الدستور الأساسي، ولحل القضية قانونياً وسياسياً، يجب المضي قدما في هذا الأمر وفقاً للأحزاب المناسبة، كما أنَّ حزب الشعب الجمهوري هو أحد الأطراف التاريخية المسؤولة عن هذه القضية.

تصريحات أوزغور أوزيل حول هذه القضية ليست سلبية، فهو يؤكد دعمه لهذه العملية، وسيشارك فيها حالما تُهيأ الظروف الديمقراطية، وهذه التصريحات قيّمة وذات مغزى، ويسعى حزب العدالة والتنمية إلى الاستفادة من هذه العملية، لقد انخفضت أصواته، ويريد استعادة ثقة الكرد، والشعب الكردي تواق للحرية ويسعى إلى التجديد، هذه هي ديناميكية الأمة الديمقراطية.
هذه القضية تخص تركيا، لا الأحزاب، ولم يتوصل إلى أي اتفاق من هذا القبيل مع أيٍّ من الأحزاب، إنَّها قضية تتجاوز الأحزاب، بمعنى آخر، نحن نتحدث عن أمرٍ يتعلق بمصير الشعب التركي، ومصير الطبقات العاملة في تركيا، لذلك، لا داعي لمثل هذه النقاشات.

أنَّ القول "هل سيكون إمام أوغلو في الداخل أم أوجلان في الخارج؟ نقاشٌ مُتخلفٌ للغاية، بل أشبه بنوع من الابتزاز، وهذان الأمران مختلفان، فحقيقة إمام أوغلو حقيقة مختلفة، وحقيقة القائد آبو حقيقة مختلفة تماماً، فالقائد آبو هو قائد الشعب وقائد الحرية، ونحن نتحدث عن قائدٍ قضى 27 عاماً في ظل نظام الإبادة والتعذيب، هناك نقاشات يُؤخر العملية كثيراً، وعلى المعارضة أيضاً أن تتخذ موقفاً من هذه الأمور.

لا يمكننا أن نكون طرفاً في هذا الصراع على السلطة، وشعبنا كذلك، فهمّنا مختلف، أنَّ همّنا هو بناء تركيا جديدة قائمة على دولة ديمقراطية، وبناء المجتمع الديمقراطي

حزب العدالة والتنمية وحزب الشعب الجمهوري ليسا في وفاق

إذا لم نرَ حزب العدالة والتنمية في وفاق، فلن نرى حزب الشعب الجمهوري كذلك، على الجميع أن يعلم هذا، وهناك تجربة ديمقراطية بالغة الأهمية في بنية حزب الشعب الجمهوري، في الواقع، هناك من يؤمنون بديمقراطية تركيا، هنالك ديمقراطيون ليبراليون، هناك جزءٌ يسعى لبلوغ تركيا مستوىً معيناً، ولكن هناك أيضاً جزءٌ قومي وشوفيني قومي.

سنُقيّم خط أوزغور أوزيل بشكل منفصل في هذا السياق، وعلى الأقل هذا ما يبدو عليه الوضع حالياً، وفي الواقع، من يتمسكون بالخط التقليدي لحزب الشعب الجمهوري بعد الجمهورية ويدافعون عنه هم من لا يريدون إنهاء الحرب، ومن بينهم، إلى حد ما، نفس الرأسماليين وجماعات المصالح المختلفة، وبمعنى آخر، يريدون استمرار الوضع الراهن في تركيا، أي الوضع القومي، نقول إنه لا ينبغي لنا أن نتعامل مع الأمر بهذا الشكل.

هناك بعض الأشخاص الدغمائيين الذين يرون كل شيء في إطار الدولة

لطالما ناقشنا هذا الأمر مع الأطراف الديمقراطية واليسارية والاشتراكية التي نتواصل معها قدر الإمكانات المتاحة، ومنذ بداية العملية، سعينا إلى اطلاعهم، وأردنا أن نعرف آرائهم، وأن يُبلغونا فوراً بوجود أي انتقادات لديهم.
الحركة الكردية تتعرض لهجوم الحرب الخاصة المتعددة الأطراف، ومن المهم أن نقف إلى جانب رفاقنا، ونعتبر هذا الأمر بالغ الأهمية، لدينا خط، ونحن نتبعه منذ 52 عاماً، وهذا يعني الروح الرفاقية لماهر ودنيزان وإبراهيمان، ولطالما جدّدنا هذا الخط في جبال كردستان، وأردنا الحفاظ عليه، رفعنا هذا العلم دائماً، وكان دائماً بين أيدينا.

نحن قوة اشتراكية، وما زلنا ندافع عن الاشتراكية الديمقراطية، ونبحث عن حل لمسألة الحرية، ونؤمن بأنَّ ذلك سيتحقق من خلال الاشتراكية، ما كان شعار مؤتمرنا؟ "الإصرار على الإنسانية، الإصرار على الاشتراكية".

وبمعنى آخر، إن كنتَ إنساناً، وإن بقيتَ إنساناً، فعليك أن تكون اشتراكياَ، وهذه يعني النداء على المستوى العالمي، وبهذا المعنى، قدمت الحركات الاشتراكية اليسارية في تركيا تضحيات كبيرة منذ تأسيس الجمهورية وحتى اليوم، ولدينا مستقبل يساري، ولدينا مستقبل نضال اشتراكي، إنه مستقبل مشرف للغاية.

لقد ضحّى مثقفو تركيا بأنفسهم في هذا الطريق، وهذه ليست تجربة قيَّمة ينبغي نسيانها، بل على العكس، نريد أن يتم الاعتراف بذلك، إذا كانت هناك مشاكل في طريقنا، فنحن نريد حلها، وهكذا سيكون الاشتراكية الديمقراطية، والطريق الذي سيُفتح في تركيا على أساس الدعوة إلى "السلام والمجتمع الديمقراطي" هو النضال لتمهيد الطريق للنضال من أجل الاشتراكية، نضال العمال والمرأة، نريد أن نصل إلى هذه المرحلة. 

كما ذكرتَ، هناك من يفهم هذا، وهناك من يرى هذه العملية كلحظة للتغيير والتحول، في الواقع، هناك من في تركيا من يقول إنه معاً يمكننا إحباط سياسات القمع ضد الاشتراكيين اليساريين الديمقراطيين، لكن هناك أشخاص دغمائيين متعصبين، أولئك الذين يتعاملون مع الاشتراكية المشيدة بمنظور واقعي، وهم القوميون- الدولة القومية، ويرون كل شيء في حل الدولة القومية، ولذلك يحاولون تبريره، أعتقد بأنَّه سيتضح فهمه بشكل أفضل مع مرور الوقت.

إذا أردوا لهذه العملية أن تتقدم، فيجب على وسائل الإعلام التزام الصمت.

أنَّ الإعلام في تركيا ليس مستقلاً، في الواقع، لا وجود لإعلام مستقل في العالم برمته، وهذا أمرٌ مرتبطٌ بممارسات النظام الرأسمالي، نعيش في عصرٍ يُسيطر فيه المال، وفي هذا السياق يقول قيادتنا "المال أصبح إلهاً" وبهذا المعنى، يُشكّل الإعلام في تركيا في ظلّ سيادة السلطة، ويبثّ وفقاً لذلك.

نحن ننظر إلى خطاب وسائل الإعلام ونرى المصالح الراسخة لسياسات الدولة في تركيا، العديد من مالكيها هم أنفسهم مالكو تجار الأسلحة الذين ذكرناهم سابقاً، وفي الواقع، إذا تقدمت هذه العملية، فعلى وسائل الإعلام التزام الصمت.

ينبغي على المرء قول الحقيقة، واحترام الحقائق، والتصرف بصدق بما يتوافق مع مصالح المجتمع والشعب والمرأة، وأنا لا أتأمل الكثير من هذا، وهذا كل ما أستطيع قوله، ولكن على الأقل ينبغي على المرء أن يحترم هذا.

نحن بالتأكيد لا نقبل هذا التعريف لـمفهوم "الإرهاب"، تلك التعريفات التي تُستعمل لمخاطبة القائد آبو، إذا أردنا بناء علاقة حقيقية، فيجب أن تُبنى على التعريفات، سيتم بناؤها من خلال تعريف الذهنية، أنَّ التعريفات هي التي توضح الأفكار، وأياً كانت التعريفات التي تستخدمها، فأنت تحمل تلك الذهنية، نحن بحاجة إلى لغة جديدة، وتعريفات جديدة.
فليتوقفوا عن استخدام هذه التكرارات ويضعوها جانباً، وكل هذا الحفظ والتكرار... فلينشؤوا أفكاراً ومفاهيم جديدة، وليُثيروا البعض الحماس، وليُغيّروا قليلاً أو بعض الشيء، في الواقع، يجب تغيير الإعلام أولاً، وباختصار، بهذه اللغة الإعلامية، لا يُمكن بناء تركيا جديدة، ولا يُمكن بناء ذهنية جديدة.

لقد بدأ القائد آبو مسيرته

يجب فهم طبيعة النضال الذي نخوضه في كردستان فهماً جيداً، كردستان... أي كما تقولون، من المستوى المحلي إلى المستوى العالمي، ما هي المكانة التي تُمثلها كردستان؟ وأن لم نفهم هذا، لن نستطيع نفهم أثرها وأثر النضال الدائر هنا، هذه الجغرافيا، هذه الأرض، هؤلاء الناس... أول شعوب التاريخ... وُلدت الحياة المجتمعية في هذه الأماكن، في هذه الجغرافيا، وُلدت الإنسانية هنا، مهد الإنسانية... لذلك، يحدث التغيير والتحول هنا حقاً، وكل فكرة تنبع من هنا لها تأثير كبير على العالم.

نعم، تؤثر علينا تطورات أخرى في العالم، لكن الشرق الأوسط بشكل عام، وجغرافية ميزوبوتاميا بشكل خاص، لطالما كانا واضحين للبشرية، والآن نشهد هذا التأثير مجدداً، وهذا، في شخص القائد آبو، أصبح يُمثل ظهوراً أو بزوغاً لعالم جديد، بزوغاً لعالم حر، وأحد جوانبه هو الجانب التاريخي... أي أنه عندما نعود أو نتعمق في جذور التاريخ، لا بد من رؤية ذلك.

ثانيًا، يعيش العالم الحديث بأزمة وحالة من الجمود، الحداثة الرأسمالية تمر بأزمة خطيرة، في الواقع، تُصارع البشرية من مشكلة المعنى، أزمة المعنى، لاحظوا ما يقوله آلان باديو في رسالته إلى القيادة؟ يصف الأثر الذي تركه عليه البحث عن الحرية والعدالة والحقيقة.

لأنَّ الحداثة الرأسمالية أفرغت كل شيء من محتواه، وكل شيء يُصدر صوت الصفيح، لم يبقى له أيَّ معنى، لذا، نجد استجابة لدعوة القرن التاريخية للقيادة في كل إنسان ذو ضمير وإحساس وله ارتباط بجذوره وأصله، لأنَّ الإنسان هو إنسان بالمعنى.
أستطيع أن أقول هذا: هذه مجرد البداية، نعم، قلتَ "القمة"، لكنها لم تبلغ الذروة بعد، لقد بدأنا للتو، وهذا العالم الذي يسير وفق نهج القائد آبو قد بدأ للتو مسيرة نظام الحرية.

بالطبع، ثمة استعدادٌ دام 52 عاماً وراء ذلك، أعلم أنَّ هذا قادرٌ على تغيير العالم، هذه الفكرة ستُغير العالم، وعلى هذا الأساس، يترقب المفكرون والمثقفون والاشتراكيون والديمقراطيون الأيام القادمة بحماس كبير، فنحن في عملية تاريخية مهمة جداً.