يوماً واحد مع ناصر ياغز..

رغم أنه فقد الكثير من وزنه ومرهق كثيراً، لا يزال الابتسامة المشرقة مرسومة على شفتي ناصر ياغر المضرب عن الطعام منذ76 يوماً.

يمر الوقت بالنسبة له بشكل مختلف، في كل مرة ومع انقضاء ساعة واحدة تأخذ معها شيئاً نادراً من جسده كما أنه يعاني الآن من قلة النوم، قلة السمع، وعيناه لم تعد تصر بشكل جيد ، وتتعبان فوراً، ويقرأ بصعوبة وفي بعض الأحيان لا يستطيع القراءة.

كل عضو من أعضائه الجسدية تحاول العمل وفقاً لوضعه الصحي الجديد، ومع مرور كل ساعة يتدهور وضعه الصحي أكثر فأكثر، كما أصبح يعاني من الغثيان كثيراً، وينخفض ضغط دمه بشكل متواصل.

رغم أنه يعاني من هذه الأمراض، لا تزال الابتسامة المشرقة مرسومة على وجهه، ويقول، " بسبب أهداف حملتي المعروفة جيداً، فلن تجدوني أبداً كشخص دون معنويات".

دخلت حملته في الإضراب المفتوح عن الطعام يومها الـ76، ليست مجرد عدد من الدقائق وليست يوماً واحداً أو عدة أيام بل اليوم هو اليوم الـ 76، والساعات أصبحت الاف: 1824 ساعة يقاوم مضرباً الطعام.

بالطبع مقاومته ليس حملة إضراب فقط، وهو أيضاً كجميع الشبان والشابات الكرد الذين كانوا مستهدفين بجميع اساليب العنف والتهديدات، وهذا الوضع جعل منه شاباً يناضل ويقاوم ضمن مرحلة من مراحل المقاومة.

كان الشاب ناصر ياغز من ناحية إيله، يناضل دائماً ضد الدولة التركية الفاشية التي كانت تمارس سياسة ارتكاب المجازر وسياسة الإبادة ضد الشعب الكردي، بعدما حاولت قوات الشرطة التركية عدة المرات اعتقاله، اضطر ياغز الى ترك مدينته عنوةً والتوجه إلى مدينة هوليرحيث اقام هناك.

وواصل مقاومته حتى بعدما أطلق حملة الإضراب المفتوحة عن الطعام،

أطلق ناصر ياغز حملته في الإضراب المفتوح عن الطعام بتاريخ 21 تشرين الثاني، بعد 15 يوم من إطلاق الرئيسة المشتركة لمؤتمر المجتمع الديمقراطي والبرلمانية في حزب الشعوب الديمقراطي ليلى كوفن حملتها .

واثناء حديث له معنا ، عندما كانت حملته في يومها الـ75 كان يقوم باستقبال الزوار الذين يأتون لزيارته، كانت توجد في يديه آلة كيتار، وبسبب وضعة الصحي كان يضع كمامة على فمه.

تحدث حينها ناصر ياغز عن هدف حملته لكافة الزوار، وعندما كان يتكلم عن تأثيرات الحملة على صحته وجسده كان يشير بأنه لا يريد أن تعلم والدته بهذه الامور.

وبكلمة واحدة كان يعبر عن هدف الحملة بالقول : " لا يوجد حل أخر الا بحرية القائد أوجلان، واذ لم نحرره فنحن أيضاً لن نتحرر، ولن نتخلص من المجازر والإبادة حتى يتم تحرير القائد".

وأفاد ياغز، القائد أوجلان ليس للشعب الكردي فقط بل هو رمز الحياة والحرية لعموم الشعوب، وأنا واثقاً من تشكيل حياة كهذه بوجود القائد أوجلان.

حياة ياغز اليومية تسير بشكل منظم، رغم أنه بدأ بحملته إلا أنه لم يتوقف عن أسلوبه التنظيمي ويقول، "كنت أخلد للنوم في تمام الساعة 12 ليلاً قبل بدء حملتي، الآن أيضاً أنام في نفس الوقت".

وعندما يستيقظ ياغز من نومه في البداية يتواصل مع كافة المضربين عن الطعام بالإضافة إلى المضربين في ستراسبورغ، لترتفع معنوياتهم من خلال تواصلهم ويقدمون الدعم لبعضهم البعض ويقولون، " يبدو أن جميع المضربين في الحملة أصبحوا أسرة واحدة".

ويواصل ياغز كلامه: " نحن تواصلنا مع زميلتنا ليلى كوفن مرة واحدة، أصبحت صديقة عزيزة وكبيرة عندما سمعت صوتها مرة واحدة، ونتواصل مع زملائنا المضربين في وقتاً محدد، الكردستانيون وأصدقائنا من كافة أنحاء العالم ومن يجد رقم هاتفي يتواصل معي، يباركون مقاومتنا ويقدمون الدعم والمساندة لنا، ولاتتوقف المكالمات الهاتفية حتى الليل، وأنا من جهتي أرد على كافة المكالمات، أقدم لهم المعنويات وبنفس الوقت أنا أيضاً أكتسب منهم المعنويات".

والدة ياغز وهي تقوم بزيارته لمدة أسبوعاً واحداً، ياغز ير بأن والدته تتألم لأجله ويقول، " لا أريد أن أراها تتألم أكثر، لكن معنوياتي وقوتي الكبيرة أخذها من والدتي، لأنها تقول لي، هذا هو قرارك، نحن نحترم قرارك حتى النهاية ".

ومع حلول المساءً اضطررنا أن نغادر المكان ، كي يبدأ ياغز يوماً مؤلماً مرة أخرى صباح الغد، وساعات لا تأتي نهايتها، الم الصباح يثقل في الليل، ويقول ياغز عن يومياته ، " ليس مهماً، نحن نعلم ما نريد، ونحن على دراية بأنه يجب تقديم بدائل كبيرة لتحقيق اهدافنا ".