محامي أوجلان يطالب المنظمات الدولية بالتدخل لرفع العزلة
أدان المحامي إبراهيم بيلمز العزلة المشددة المفروضة على القائد الكردي عبد الله أوجلان، داعياً المؤسسات الدولية وأولها لجنة مناهضة التعذيب في المعتقلات CPT إلى التدخل فوراً لرفع العزلة.
أدان المحامي إبراهيم بيلمز العزلة المشددة المفروضة على القائد الكردي عبد الله أوجلان، داعياً المؤسسات الدولية وأولها لجنة مناهضة التعذيب في المعتقلات CPT إلى التدخل فوراً لرفع العزلة.
تشهد عموم جغرافيا كردستان ومنطقة الشرق الأوسط أزمات حادة وصراعات عنيفة، في حين تتجه الأنظار إلى إيمرالي بانتظار ما يطرحه القائد الكردي عبد الله أوجلان للخلاص من هذه الحرب، وتمنع تركيا أي تواصل مع أوجلان وتفرض بحقة عزلة مشددة.
وفي هذا السياق تحدث محامي الدفاع عن أوجلان المحامي إبراهيم بيلمز عن الظروف وشروط العزلة المفروضة على القائد في إيمرالي، موقف لجنة مناهضة التعذيب في المعتقلات وقرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية وامتناعها عن التحقيق في قضية تعرض أوجلان للتعذيب والتهديد بالقتل، مشيراً إلى أن كل ما تفرضه تركيا على إيمرالي مخالف للقوانين وانتهاك لكل الاتفاقات والمعاهدات.
وأوضح المحامي بيلمز أن تركيا منذ العام 1999 تفرض نظاماً من العزلة على إيمرالي بشكل ممنهج وهذا النظام له تأثيره على عموم تركيا، كردستان والشرق الأوسط.
وأضاف أن تركيا لم تعد دولة تلتزم بالقوانين والحقوق وهي تواصل ابتعادها عن قيم دولة القانون.
وقال: إن "تشديد العزلة على إيمرالي يأتي في إطار تحقيق أهداف سياسية ولا شك أن استمرار العزلة وتشديدها مؤخراً هو امتداد للمؤامرة الدولية، الهدف منها القضاء على الحراك الشعبي الجماهيري من أجل الحرية في شخص أوجلان، الذي تحدث في مذكرة الدفاع عن نفسه بشكل واضح عن هذه المؤامرة وكشف أهدافها، لأنه كان ضد تدخل ومصالح القوى العالمية لذلك تم استهدافه وأسره. لكن في المحصلة تلك القوى التي نفذت المؤامرة بدءاً من الضغط على دمشق ووصولاً إلى رفض الدول الأوروبية استقباله فشل في تحقيق أهدافها والحد من انتشار فكر وإيديولوجية أوجلان".
وتابع بيلمز: "لأن أوجلان تمكن من الوصول إلى حل للأزمة والاحتقان الداخلي في منطقة الشرق الأوسط وتمكن من خلق البدائل وطرح الحلول التي تخدم مصالح دول وشعوب المنطقة، طرح نموذجاً جديداً للمنطقة عوضاً عن نموذج الدولة القومية، لهذا بدأت قوى الهيمنة العالمية بتنفيذ المؤامرة ووضع أوجلان في سجن جزيرة إيمرالي التي ومنذ العام 1999 يفرض عليها نظام عزله مشدد".
واستطرد: "تركيا وبدعم خارجي منذ العام 2011 ترفض السماح لمحامي أوجلان من زيارته وتختلق أعذار وحجج غير منطقية لمنعهم من الوصول إلى موكلهم. ومع محاولة الانقلاب في 15 تموز/يوليو 2016 ومع إعلان قانون الطوارئ منعت النيابة العامة للجمهورية في بورصا كل الزيارات عن أوجلان، والآن وبحجة تقويض حقوق المحكومين تمنع الزيارات عنه. تركيا ومنذ اليوم الأول حتى الآن تنتهك الحقوق عبر ما تفرضه على إيمرالي. وما نستطيع أن نقوله عن إيمرالي هي جزية الانتهاكات للحقوق الطبيعية ومنذ العام 1999 وتركيا تنتهك حقوقه الطبيعية والقانونية. بغض النظر عن القضية كونها سياسة، يجب على تركيا أن تراعي الحقوق والقوانين التي هي قوانين بلادها وتشمل كل مواطنيها. لكن وللأسف لا تراعي أي قوانين وحقوق عندما تتعلق القضية بشخص أوجلان".
وانتقد المحامي بيلمز قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية الأخير لرفضها التحقيق في قضية تعرض أوجلان للتعذيب النفسي والتهديد بالقتل.
وقال: "مهما كانت صفة هذه المحكمة إلا أنها أثبتت أنها مؤسسة وضعت للدفاع وحماية مصالح النظام الرأسمالي العالمي والعمل لصالحه. قرار المحكمة سياسي وهي بهذا القرار تنتهك جميع القيم والقوانين التي تأسست عليها إلى جانب أنها وبهذا القرار ابتعدت كثيراً عن حقوق الإنسان. في الحقيقة أوجلان لا يعلق أي آمال على هذه المؤسسة وكل ما أرسله إلى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية هو بهدف تسليط الضوء على قضية الشعوب المقموعة في تركيا. مثل هذه المؤسسات تشكلت بفضل نضال الشعوب في حين أن كل قراراتها في ما تخص قضية أوجلان فيها انتهاك لحقوق الإنسان والحريات".
وأوضح بيلمز أن المؤسسة الوحيدة القادرة في مثل هذه الظروف التوجه إلى إيمرالي ولقاء أوجلان هي مؤسسة مناهضة التعذيب في المعتقلات (CPT).
وأضاف "في هذه الظروف هناك مسؤوليات كبيرة ملقاة على عاتق هذه المؤسسة ، لأن تركيا وبشكل مخالف للقانون تنتهك حقوق أوجلان وتمنع أفراد عائلته من زيارته كذلك تمنع محامي أوجلان من زيارته من خلال خلق الأعذار والتلفيق دون الاستناد إلى أي قوانين. ما يفرض على إيمرالي عزلة مشددة والواجب على لجنة CPT أن تبادر إلى اتخاذ خطوات للوصول إلى أوجلان والتحقيق في أسباب هذه العزلة".
وتابع: "منذ سنوات لم تردنا أي معلومات عن موكلنا أوجلان والمعتقلين الثلاثة الآخرين لهذا قلقنا يزداد حول سلامتهم وصحتهم. اللجنة ومنذ زمن طويل لم تقم بزيارة إيمرالي وآخر زيارة إلى تركيا كانت بعد محاولة الإنقلاب الأخيرة فيها ولكن للأسف، فإن اللجنة ووفق تقديرها لم تجد أن هناك داعي لتقوم بزيارة إيمرالي للإطلاع على الأوضاع هناك".
واستطرد: "بالنظر إلى مواقف اللجنة ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية نلاحظ أن أوروبا تتعامل مع هذا الملف بشكل خاطئ. هذه المواقف لا تخدم الديمقراطية في تركيا ولا تخدم حل القضية الكردية في تركيا. والواجب على هذه المؤسسات أن تصحح مواقفها وأيضا على لجنة الـ CPT وجميع المؤسسات الأوروبية المعنية في مثل هذه القضايا أن تبادر إلى اتخاذ خطوات فعلية للوصول إلى إيمرالي".
وأوضح المحامي بيلمز أن رفع العزلة المفروضة على أوجلان من شأنها إعادة أمل حل أزمة الشرق الأوسط إلى الحياة، مؤكداً أن شخصية أوجلان لها تأثير كبير على مجريات الواقع لأنه قائد للسلام. وتركيا نفسها تعترف أن مخاطبهم الرئيسي في قضية الشعب الكردي هو أوجلان. وهذه حقيقة لأن تركيا نفسها لجأت إلى الحوار والتفاوض مع أوجلان في السابق.
ولفت إلى أن مرحلة مشروع السلام في تركيا طرح من خلال التفاوض مع أوجلان أمام العالم أجمع ورسالة أوجلان نشرت على شاشات التلفاز الحكومية الرسمية بشكل مباشر، وأن تلك الرسالة مهدت لخلق الإستقرار وعودة الأمان إلى تركيا والمنطقة مع تلك الرسالة عاد الأمل إلى الشعوب وإلى تركيا.
وأشار إلى أن أوجلان قال في مرافعته التي قدمها لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية: "أنا أحاكم من قبل تركيا لسبب سعيي إلى حل القضية الكردية لهذا تفرض بحقي عزلة مشددة. ولن تحل صراعات وأزمات الشرق الأوسط ولن أنال حريتي ما لم تحل قضية الشعب الكردي".
وأكد أن "أوجلان وفي جميع مرافعاته أكد على ضرورة تحقيق السلام وقدم مقترحاً لحل القضية الكردية، فالدولة إلى حد معين قادرة على إدارة الدولة لكن الشعب هو الذي يجب أن يدير نفسه بنفسه".
وختم حديثه قائلاً: "أوجلان أكد كثيراً على ضرورة تطبيق هذا النموذج في كل دول الشرق الأوسط لطبيعتها التاريخية وتعددية مكوناتها، وكل الشعوب قادرة على اختيار مصيرها وهذا حق طبيعي لكل الشعوب".