كالكان: العمال الكردستاني أمل كل الشعوب المضطهدة

قال عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستانيPKK "دوران كالكان" إن تركيا وبكل إمكانيتها تحاول القضاء على الـ PKK الذي بات يمثل الأمل بالنسبة لجميع الشعوب المظلومة في العالم.

تحدث "دوران كالكان" في الجزء الثاني من حديثه الذي تنقله وكالة فرات للأنباء عن أهداف ونتائج الحملات الاحتلالية التركية على جنوب كردستان ومقاومة حركة التحرر الكردستانية ضدها.

اتفاق الاحتلال لعشرة سنوات وتمديده

وأوضح كالكان أنه وبعد حملة "قوة المطرقة" عام 1997 عقد اتفاق بين تركيا وحكومة إقليم جنوب كردستان لمدة عشرة سنوات يسمح للقوات التركية بالتواجد في جنوب كردستان.
 وقال: "في العام 2007 انتهى الاتفاق ليعود الحديث عن وجود هذه القوات في جنوب كردستان إلى الظهور من جديد، فيما بعد تبين أن الاتفاق تم تجديده وتمديده. على هذا يجب البحث والتقصي عن هذا، عدد القوات التركية ومقراتها في ازدياد في حين كان يجب على هذه القوات الخروج في العام 2007".
وأضاف "وحتى اليوم مضى على انتهاء الاتفاق 11 عاماً ولا تزال أعداد هذه القوات في ازدياد، من المهم جداً البحث في هذه القضية والكشف عن الأسباب، وما لا شك فيه أن البعض هم من منحوا تركيا هذه الصلاحية و يدعمون بقائها في جنوب كردستان سواء كانت الحكومة العراقية أو حكومة هولير، تركيا بدون موافقة إذن غير قادرة على التواجد هناك. لكن الأساس هو أن بقاء هذه القوات يأتي في إطار العلاقات مع أمريكا وحلف الشمال الأطلسي (ناتو)".

الصمت على الهجمات التركية الساعية إلى احتلال جنوب كردستان

وأشار كالكان إلى أن هذه الموافقة التي حصلت عليها تركيا كانت سبباً في صمت القوى الإقليمية والدولية حيال الهجمات التركية اليوم على جنوب كردستان.
وتابع:" مع بداية الحملة في ليلكان اليوم تركيا تتحدث عن التوغل داخل أراضي جنوب كردستان لمسافة عشرين كيلو متر؛ وفي التسعينات المدرعات التركية وصلت إلى هولير وبالإضافة إلى تواجد مقرات عسكرية تركية و وحدات مدرعة هناك ولا تزال موجودة. لكن الحملات التركية على الحدود كانت لها حدود وتنفذ في أماكن معينه، وكانت تركيا تقول إن نطاق الحملة ستمتد إلى عمق 5 كم وفي حملة جليك توغلت القوات التركية نحو مسافة عشرة كم".
وأكمل: "أما اليوم وفي حملة ليلكان تتحدث عن توغل بعمق عشرين كيلو متر؛ لكن المؤكد أن الجيش التركي لن يقف عن هذا الحد؛ فأردوغان نفسه قال: سنصل إلى قنديل، بعمق 70-80 كيلو متر ستتقدم قواتنا، من ناحية دخلنا عفرين ومن ناحية أخرى وعبر خاكورك سنصل إلى قنديل ومن هناك إلى كركوك، بهذا الشكل نفتح غرب و جنوب كردستان و نضمها إلى الأراضي التركية"
وأوضح كالكان أن أردوغان يقول: كردستان عثمانية، نحن أصحاب هذه الأرض؛ هذه الحقيقة؛ تركيا تعمل على هذا و تخطط له ورغم هذه التصريحات والتهديدات إلا أن العالم يلتزم الصمت بسبب ذلك الاتفاق.

منع وصول تركيا إلى برادوست بيد السلطات العراقية

وقال كالكان: "مع كل محاولة لتركيا بعبور حدودها تتغير الاوضاع بشكل لن يكون لصالحها؛ كل ما تخطط له تركيا لن يتحقق وفق ما تشتهي، لكن اليوم لا أحد يعارض هذه المخططات التركية. على طول الحدود تفرغ القرى من سكانها و تدخلها القوات التركية، تبني مقرات عسكرية دائمة في محاولة لضمها للأراضي التركية. انظروا لما حصل في مدينة الباب، جرابلس، عزاز، إضافة لما يحدث اليوم في عفرين".
 وأوضح: "تركيا تقوم بتشكيل إدارة تابعة لها هناك، تعين مدراء وحكام لتلك المناطق من قبل الجمهورية التركية وعلى نفس نظام تركيا والإدارة المحلية هناك أيضاً تشكل وفق ما تريد وكأنها تريد أن تكون مرتبطة بشكل مباشر معها".

ولفت إلى أن تركيا تقوم بتغير ديموغرافية المنطقة ولا أحد يعارض هذه السياسات والانتهاكات؛ كما تحاول أن تطبق هذا في منطقة برادوست أيضاً والعالم يتفرج دون أي اعتراض.

ويتسائل كالكان: هل لنا أن نسأل عن سبب هذا الصمت لماذا هذا الصمت؟ السبب هو أن تركيا حصلت على موافقة من الولايات المتحدة الأمريكية وتعتمد في هذا على الاتفاقات السابقة.

وتابع تساؤلاته: هل يعني أن الحكومة العراقية و حزب PDKخائفون أيضاً من إبداء موقف معارض لهذا التدخل التركي؟ أو أنهم يتجاهلون هذه الانتهاكات من أجل بعض المصالح الاقتصادية و السياسية الضيقة تتجاهل؛ بمعنى آخر هناك اتفاق فيما بينهم دون هذا الاتفاق تركيا لن تجروء على اتخاذ هذه الخطوات.

وشدد على أنه إذا ما ابدت الحكومة العراقية وحكومة هولير معارضة حقيقية ورفضت محاولات تركيا احتلال برادوست وليلكان فمن الغير ممكن أن تدخل تركيا تلك المناطق وتحتلها؛ هم قادرين على تدويل هذه القضية ورفعها إلى الأمم المتحدة، و هذا وحدة قادر على كبح الانتهاكات التركية. لكن هم وحتى الآن يلتزمون الصمت ولا يبدون أي اعتراض والسبب أن هناك اتفاق بينهم. 

وأشار إلى أنه "قبل بداية الحملة التركية في برادوست توجه رئيس أركان الجيش التركي خلوصي آكار إلى بغداد و هناك وضعت الخطة، جميعنا ندرك هذه الحقيقة و يجب إعلانها للجميع".

تركيا تهاجم جوا لأنها لا تملك القوى للتقدم على الأرض

وعن قوة الجيش التركي الذي يخوض الحملة قال كالكان: "تركيا لا تملك القوة لتخوض الحملة على الأرض، وبمعنى آخر هي خائفة من التحرك على الأرض وتدرك أنها ستتلقى ضربات عنيفة وتُمنى بخسائر كبيرة وتدرك أنها غير قادرة على الحفاظ على المناطق التي تدخلها، لهذا تختار بعض المناطق التي يكون بمقدورها جلب المزيد من القوات العسكرية إليها. وفي المناطق التي غير قادرة على التحرك فيها براً تستخدم فيها الطائرات العسكرية وكل أنواع الأسلحة الحديثة".

الهدف من الحملة خارج الحدود

ومن أجل فهم الهدف من الحملة التركية هذه أشار كالكان إلى مذكرات ضباط الجيش التركي الذين شاركوا في هذه الحملة قائلا:" هؤلاء الضباط أدلوا بمعلومات صريحة نوعاً ما. من الممكن ان لا تكون جميع المعلومات متوفرة و مفصلة لكن من ناحية أخرى هي معلومات قيمة. فيقولون: هذه الحملات لها أهداف عديدة وليس لها سبب واحد بعينه. هدفنا الواضح و الذي يعرفه الجميع هو محاربة حزب العمال الكردستاني PKK هذا هدفنا وعلى هذا الأساس نتحرك. غايتنا إنهاء الـ PKK و إبطال دوره، ومع السيطرة على حزبي الديمقراطي الكردستاني PDK و الوطني الكردستاني YNK نهدف إلى فرض سيطرتنا، التمركز هناك وإبطال تأثيرهم أيضاً، عبر تخويف المجتمع أو عبر منحهم بعض الإمتيازات سنجبرهم على أن يكونوا مرتبطين من كل الجهات مع تركيا و يكونوا بحاجتها.

ويؤكد كالكان أن تركيا لها الكثير من الأهداف والغايات بهذا الشكل.

لايقوون على العمال الكردستاني 

وعن إمكانية أن تكون تركيا قادرة على تحقيق هذه الأهداف من عدمه أوضح كالكان: "عندما نقوم بتفسير الحملات التركية من جانب (هل هي قادرة على هزيمة الكريلا؟)؛ فالإجابة هي: لا؛ مؤكد أن تركيا غير قادرة على هزيمة الـPKK، ولم تحقق أي نتيجة طيلة سنوات حربها ضدنا. وفي الجانب الآخر هل تمكنت تركيا من السيطرة على حزبي PDK وYNK؟ لا شك أنها نجحت في هذا، والدليل هو وجود كل هذه القوات التركية التي تحتل جنوب كردستان وهم غير قادرين على إخراجها.
وتابع: " أضف على هذا أن جنوب كردستان ومن الناحية الاقتصادية بات مرتبطا مع تركيا وكل ما لا يتم صرفة وتسويقه في تركيا يتم إرساله إلى جنوب كردستان ويتم صرفه لتعود الفائدة على تركيا؛ جنوب كردستان التي بات سوقاً استهلاكياً وغير منتجاً وشعبها فقط يتاجر عبر تركيا بات مرتبطاً مع السوق التركية بكل الأشكال وكل البضائع التي تنتهي صلاحيتها والتي قد تؤدي إلى الموت تصرف هناك. كل القطاعات من لباس، أغذية وكل المنتجات يتم استيرادها من تركيا". 
وأضاف: "بهذا تركيا تهيمن على اقتصاد جنوب كردستان وتستغله لصالحها. بالإضافة إلى مضاعفة قيمة الفائدة وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقول إن تركيا حولت جنوب كردستان إلى مستعمرة اقتصادية لها كل الفوائد عود مضاعفة إلى تركيا، وهذا يجلب معه بعض النتائج السلبية التي تضر بالاقتصاد من ناحية، وتساهم في السيطرة على جنوب كردستان من ناحية أخرى".
وقال: "من هذا الجانب نستطيع أيضاً أن نقول إن تركيا حققت جزء من مخططها ونجحت ولا نستطيع أن نقول إن تركيا لم تحقق أي انتصار ونجاح بل إنهل حققت إنجازاً مؤثراً من هذه الناحية".

 طرد الجيش التركي 

وأضاف عضو اللجنة التنفيذية لـ PKK دوران كالكان في حديثه: "هذا الوضع هو الذي منح الأمل والفرصة لتركيا وعلينا جميعاً أن ندرك هذه الحقيقة؛ إذا ما كانت المقاومة في جنوب كردستان بحجم المقاومة التي ظهرت ضد تركيا في شمال كردستان لكان بمقدورها طرد الجيش التركي حتى من العاصمة أنقرة ولما كانت تركيا قادرة على التخطيط والتوسع على حساب إبادة الشعب الكردي، لكانت كل آمالها محطمة وقواها مشتتة ولكانت مجبرة على حل القضية الكردية.

 الـ PKKتحول إلى حركة تحرر كبيرى

وأوضح كالكان أن الهدف الأساسي لتركيا كان القضاء على الـ PKK وإنهاء الكريلا؛ متسائلا: "هل تمكنت تركيا من القضاء على الكريلا؟.. في البداية كانت الكريلا مجموعات صغيرة وعددها لا يتجاوز المئات، لكن اليوم أعدادهم بعشرات الآلاف. في البداية كانوا متواجدين على الحدود، بوطان وبعض المناطق في شمال كردستان، لكن اليوم منتشرين في جميع أجزاء كردستان".
 ولفت إلى أن الـ PKK كان مجموعة صغيرة لا يعرف أحد عنها شيء ولا حتى اسمها، لكن اليوم بات حزباً معروفاً في كل أنحاء العالم. في أمريكا، أفريقيا، آسيا وكل العالم تنظم فعاليات تتقدمها رايات الـ PKK ضد الاحتلال التركي، وعدد كبير من تنظيمات المرأة والشباب في مختلف دول العالم تدعم النضال التحرري الذي يخوضه الـ PKK؛ وتعرفوا على القائد أوجلان ويحاولون فهم فلسفة و نظريته وعلى أساسها يخوضون النضال التحرري في العالم، ويستمدون حماستهم وعنفوانهم من الـ PKK ونضاله الطويل". 
وتابع: "تعرفوا على الحزب والشعب الكردي وعلى هذا نقول أن هذا الحزب لم يعد حركة تحررية في كردستان و الشرق الأوسط إنما تحول إلى حركة كبيرة منتشرة في بلدان العالم، ويلقى قبولاً من قبل الـشعوب وحركات المرأة والشباب على شكل حركة تحرريه. وهذا إن دل على شيء يدل على أن جميع الهجمات والحملات التركية بهدف القضاء على الـ PKK فشلت وكانت نتائجها عكسية".

الـ PKK حركة تمثل آمال جميع الشعوب المضطهدة

وأشار عضو اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني دوران كالكان إلى مقولة القائد الكردي عبد الله أوجلان " الآمل أكثر قيمة من النصر"، موضحا: "حركة التحرر وبهذا المضمون والفكر الذي انتشر عبر العالم وباتت أمل جميع الشعوب المظلومة والمضطهدة، باتت لها معنى أكبر من السيطرة على عدد من المناطق وإدارتها ولها قيمة أكبر من هذا. بات لها جوهر وقيمة كبرى في الثورة، وعلى الجميع أن يدرك حقيقة الـ PKK ويفهمها على هذا النحو. تركيا غير قادرة على إيقاف تمدد الـ PKK الذي وعبر سنوات نضاله وصل إلى هذا المستوى". وأضاف: "الـ PKK خاض مقاومة حقيقية واستفاد من هذه المعركة إلى أن حقق هذا التطور؛ لهذا نقول أن الهجمات ضد الـ PKK لم تحقق أي نتائج وبائت بالفشل. والعمال الكردستاني اليوم بات أقرب إلى تحقيق الحرية أكثر من أي وقت مضى. أيضاً آماله وثقته بتحقيق النصر أكبر من أي وقت مضى". وتابع: "هذه الحقيقة لها تأثيرها على جميع الحركات والتنظيمات في جميع أجزاء كردستان وخاصة على حزبي الديمقراطي الكردستاني و الاتحاد الوطني الكردستاني في جنوب كردستان وهذا ما سيحدث التغيرات في كردستان مرحلة تلو الأخرى".