في الذكرى الـ72 لانهيار جمهورية مهاباد.. 72 طائرة حربية تركية تهاجم الكرد لتؤكد عداءها الأبدي

لتؤكد الدولة التركية عدائها الأبدي للشعب الكردي، وفي الذكرى السنوية الـ 72 لانهيار جمهورية مهاباد الكردية، شنت في العشرين من كانون الثاني 2018 هجوماً وحشياً على مقاطعة عفرين مستخدمة 72 طائرة حربية لتعلن بدء عملية احتلال عفرين.

تركيا التي أقسمت على معاداة الشعب الكردي أينما كان، منذ بداية ثورة روج آفا تحالفت ودعمت كل الجماعات الإرهابية والجهادية المعادية للشعب الكردي بهدف حرمان الكردي من نيل حقوقهم. لكن وبعد فشل كل تلك المحاولات وانتصار مقاومة الشعب الكردي على كل تلك الجماعات وفشلت المخططات التركية عبرها، قررت تركيا التدخل بنفسها وعليه وفي العشرين من شهر كانون الثاني 2018 بدأت بشن هجماتها الوحشية على عفرين بكل قوتها العسكرية والتحالف مع ما يزيد على خمسة وعشرين ألف مرتزقة من بقايا فلول الجماعات الإرهابية التي دمرت سوريا.

تركيا وبهدف احتلال المناطق الكردية و القضاء على مكتسبات ثورة روج آفا وإبادة الكرد ، تواصلت مع كل القوى المحلية ، الإقليمية والدولية وبنت علاقات معهم وقدمت كل التنازلات للجميع مقابل تحقيق تلك الأهداف. وقبل أن تشن هجماتها على مقاطعة عفرين عقدت اتفاقيات مع كل من روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية. وحينها كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يصرح بالقول: "اذا اتفقنا مع الروس فسندخل عفرين، واذا اتفقنا مع أمريكا فسندخل منبج".

بدوره وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون" صرح بالقول: "سنقوم بتشكيل قوات حماية الحدود قوامها ثلاثون ألف مقاتل في مناطق شمال وشرق سوريا. وكانت هذه هي الإشارة الأولى لبدء عملية احتلال عفرين. لكن وفيما بعد وبسبب علاقة تيلرسون مع تركيا تم إقالته من منصبة".

في الجانب الأخر تركيا كانت تعقد اتفاقيات مع روسيا ، وبعد أن حصلت من تركيا على ضمانات بتفريغ الغوطة الشرقية من الجماعات الارهابية وأبرمت اتفاقيات تجارية مع تركيا منحت الضوء الأخضر لتركيا لتقوم بشن هجومها على عفرين و فتحت روسيا المجال الجوي السوري للطائرات التركية وكان لها الدور الأكبر لتسهيل عملية احتلال عفرين. والجدير بالذكر فأنه وفي السابق كانت هناك اتفاقيات ما بين تركيا وروسيا بهذا الشكل كان هناك اتفاق لتفريغ حلب من المسلحين وتسليمها للنظام السوري مقابل دخول تركيا وجماعاتها المرتزقة الإرهابية إلى مدينة الباب.

تركيا وبعد أن تمكنت من إقناع روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية لاحتلال عفرين ، شنت هجومها في توقيت له معنى كبير. في يوم الهجوم أي 20 كانون الثاني 2018 يصادف يوم الذكرى السنوية الثانية والسبعين لانهيار جمهورية مهاباد الكردية. تركيا استخدمت في هجماتها 72 طائرة حربية مقاتلة.

تركيا استنفرت كل قطعات الجيش و الشرطة والقوات الشبه عسكرية وكل مؤسسات الدولة لشن هجومها على عفرين التي ومن حيث المساحة لا تتجاوز مساحة أي ناحية صغيرة في تركيا. تركيا ومن اجل تصعيد عدائها للكرد بين المجتمع التركي بدأت بتحريك وسائل الإعلام. كما وأعلنت فتح باب التطوع لكل من يرغب في المشاركة في العملية العسكرية في عفرين ، وشنت هجومها بأحدث أنواع الأسلحة و المدرعات و الدبابات لجيوش حلف الناتو وكان الإعلام التركي يتولى عملية الترويج ودعم العملية العسكرية التركية في عفرين وإقناع المجتمع.

وانضمت عشرات الجماعات السلفية الإرهابية وبلغ عددهم نحو 25 ألف مرتزق إلى جيش الاحتلال التركي للمشاركة في عملية احتلال عفرين. وما هي إلا أيام حتى تبين أن تلك الجماعات التي كان أردوغان يحاول تجميل صورتها ووصفها بالوطنية ما هي إلا جماعات إرهابية وثلة من اللصوص والمرتزقة.

الجماعات التي انضمت إلى جيش الاحتلال التركي في عملية احتلال عفرين هي: "لواء سمرقند ، لواء الشام ، لواء المنتصر بالله ، جيش الأحفاد ، أحرار الشرقية ، لواء الفاتح السلطان محمد ، لواء السلطان عثمان ، قوات المغاوير، فرقة الصفوة ، فرقة السلطان مراد، فرقة الحمزات ، ثوار الجزيرة ، الفوج الخامس ، الفرقة 23، لواء المعتصم ، الفرقة الثانية ، فرقة الشمالي ، فوج المصطفى ، جيش الإسلام ، تجمع فأستقم كما أمرت ، الجبهة الشامية ، اللواء 51 ، صقور الشام ، حركة أحرار الشام ، الفرقة 9 ، جيش النخبة ، فيلق الشام ، لواء السلطان سليمان شاه ، لواء صقور الشمال ، نورالدين الزنكي وجبهة تحرير سوريا".

وبدأ جيش الاحتلال التركي والجماعات الإرهابية المتحالفة معه بشن هجومهم على أربعة محاور من الجهة الغربية من هاتاي ، من الجهة الجنوبية الغربية من مخيم أطمه ، من الناحية الشمالية من ناحية كلس ومن الشرق من ناحية عزار. لكن وبسبب مقاومة وحدات حماية الشعب والمرأة YPG/YPJ البطولية فشلت كل محاولات التقدم على المحاور، وبدأت تركيا بتشغيل سلاح الجو وشنت الطائرات التركية غارات جوية كثيفة بهدف تحقيق نتائج وفتح ثغرة للتقدم. وقصف الطيران التركي بشكل وحشي جميع القرى و البلدات والنواحي. وخلال الأسبوع الأول من الهجمات تكبد ثاني اكبر جيش في حلف الناتو خسائر كبيرة في العتاد والأرواح وخاصة على محور قصطل جندو و راجو وجنديرسه.

مضى شهر على المقاومة وحتى ذلك الوقت فشل جيش الاحتلال التركي والجماعات المرتزقة التابعة له على الرغم من الغارات الجوية المكثفة من إختراق خطوط الدفاع والتقدم نحو عفرين. وهنا بدأ جيش الاحتلال والمرتزقة باستهداف المدنيين بشكل مباشر. ووفقاً لإحصائيات هيئة الصحة في مقاطعة عفرين ، أدى القصف الجوي والهجمات التركية في الشهر الأول إلى مقتل (176) مدني بينهم 27 طفل و 21 امرأة. كما وأصيب 484 مدني أخر بجروح وإصابات مختلفة. وبلغت محصلة الضحايا المدنيين في اليوم الثاني والخمسين من الهجمات ووفقاً لتقارير هيئة الصحة والهلال الأحمر الكردي إلى 232 شهيد مدني ، بينهم 35 طفل و29 مرأة وإصابة 668 مدني أخرين بينهم 90 طفل ومئة امرأة.

بدوره المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره لندن اعلن مقتل 380 مدني كردي و عربي وأرمني بينهم 55 طفل و36 امرأة نتيجة الهجمات التركية على عفرين. كما وأعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا في بيان صدر في كانون الأول 2018 اكد مقتل 501 مدني وإصابة 797 مدني أخر نتيجة هجمات الاحتلال التركي والجماعات الإرهابية.

إلى جانب استهداف المدنيين بشكل مباشر و استهداف جيش الاحتلال التركي والجماعات الإرهابية المتحالفة معه مصادر المياه و الافران و المستشفيات و سيارات الإسعاف و المدارس وجميع المرافق العامة والخدمية بشكل يتعارض تماماً مع قوانين الحرب بهدف تهجير المدنيين. حيث استهدف القصف التركي سد "ميدانكه" والذي كان المصدر الرئيسي لإيصال المياه إلى مركز مدينة عفرين وجميع النواحي وغالبية البلدات وفي عفرين.

ووفقاً لتقارير مركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية استهدف الطيران التركي 31 مدرسة في عموم مقاطعة عفرين ، كما وادى القصف الجوي التركي إلى مقتل 13 طالب.

كما تم استهداف المعالم التاريخية في عفرين أيضاً واهمها: "عين دارى ، قلعة النبي هورو، كري إيسكا، دير بلوط وكري جندريسه". وادى القصف التركي إلى تدمير غالبية المعالم التاريخية.

والى جانب استهداف عشرات المراكز الصحية والمستشفيات و دور العبادة والمساجد والأفران في عفرين وبتاريخ 16 آذار 2018 قصف جيش الاحتلال التركي اكبر مستشفى في عفرين وهو مستشفى "أفرين".

والجدير بالذكر، أن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية التركية وقبل شن الهجمات على عفرين أصدرت فتوى بموجبها حللت سرقة ونهب أموال الكرد في عفرين، وأجبرت كل خطباء المساجد في تركيا لقبول وإعلان هذه الفتوى. كما أجبرتهم على قراءة سورة الفاتحة.

جيش الاحتلال التركي والجماعات السلفية الإرهابية التابعة لتركيا والذين شنوا هجمات على عفرين، قاموا بنهب وسلب كل ممتلكات أهالي عفرين في كل مكان وصلوا إليه.