في حديث خاص لوكالة فرات للأنباء (ANF), انتقد سرحد فارتو, عضو لجنة العلاقات الخارجية لمنظومة المجتمع الكردستاني، مجلس الأمن للأمم المتحدة تجاه إلتزاماته أمام الشعوب المضطهدة و لا سيما الكرد، واصفا سياسته ب "الإزدواجية" فقد حدثت مجازروحرائق في شمال كردستان بحق الشعب الكردي العزل ، إلا أنهم لم يتخذوا قرارات جادة بحق الدولة التركية، لتأخذ العدالة مجراها ، واليوم عفرين ما هي إلا ضحية لسياسة القوى و المؤسسات الدولية القذرة.
الهدن ما هي إلا منقذ للقوى المشاركة في الحرب
فارتو أشار إلى، أنه في كثير من الأحيان قد تم إعلان عن الهدن و وقف إطلاق النار في سوريا، عبر الأعوام السبع من حرب السورية،لكنها لم تنجح و لو للمرة واحدة، نتيجة عدم إلتزام القوى الموقعة عليها و الضامنه لها في أن واحد وقال:" في الحقيقة السوريون يعيشون تراجيديا إنسانية ولا سيما في الغوطة الشرقية وعفرين وإدلب، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل حقا القوى التي تتخذ قرارات من هذا النوع، جادة في في قراراتها؟ أو لديهم نية في إفساح المجال أمام البدء بمرحلة جديدة من الحل السياسي في سوريا؟ أو وضع حد للكوراث الإنسانية التي يعيشها الشعب السوري نتيجة الحرب؟. في الحقيقة هذه الهدن لا تخدم إلا قوى المرتبطة بالجهات المعنية، بهذه القرارات، فقواتها المرتبطة بها قد تكون تعاني من صعوبات في حربها و بحاجة ماسة إلى وقت لتأخذ استراحة، حتى تعود لتستمر في حربها.يمكن أن يكون هذا القرارلصالح النظام السوري أو بعض الأطراف الأخرى المشاركة في الحرب وإنقاذا لهم ، من المعلوم أنه قد كانت هناك لإسرائيل و أمريكا مطالب في هذا الموضوع لتخفيف الضغط على الغوطة الشرقية، من هذا المنطلق فإن وقف إطلاق النار الذي تم اتخاذه من قبل المجلس الأمن للأمم المتحدة ليس بعيدا عن سابقاتها أو الهدف من إعلان عنها".
فارتو في رده على السؤال "لماذا لم يشمل قرار مجلس الأمن لأمم المتحدة في وقف إطلاق النار لعفرين مثلها مثل الغوطة الشرقية ، ,وإنما بقيت مغلقة ؟ " قال: الأن ما هي الحرب التي يتم تسيرها في عفرين؟ حرب تستهدف تركيا بالدرجة الأولى وعفرين ما هي إلا ضحية لسياسة القوى الدولية لوصولها إلى مرادها, الأن لا أحد يتجرأ على إدراج عفرين ضمن قرار وقف إطلاق النار، الأكثر صحة لا يريدون .
وفي رده على السؤال " لماذا القوى الدولية و الدول العظمى لا ترغب في إدراج عفرين ضمن لائحة المدن المذكورة، علما أن عفرين لا تقلهم من قتل و دمار أو حتى أكثر من ذلك؟ " قال فارتو: إن أدرجت روسيا عفرين ضمن لائحة المدن المشمولة، بشكل خاص لوقف إطلاق النار, هذا سيشير إلى أن تركيا ستعادي روسيا و إن فعلتها ولايات الممتحدة أمريكية، هذا يعني أنها رسالة معادة لتركيا ، الأثنان لا يريدان أن يحثا تركيا على معاداتهما له. لذا فإنهم سيحرصون على عدم إدراج عفرين ضمن المدن التي تم ذكرها بشكل خاص، وهذا يعني ضمنيا, نضال مغلق على عفرين يتم سيرها هنا وهناك ، لذا من الأفضل ألا نستبق الأحداث, فالغد سيكون خير ترجمة لتقرباتهم".
أكد فارتو، أن القوى التي تقف وراء هدنة وقف إطلاق النار في سورية لمدة (30) يوما، تنتهج سياسة إزدواجية وقال: فالقوى التي تتخذ هذه القرارت أمثال روسيا و أمريكا التي تشرف على المجال الجوي، من ناحية تتخذ قرارت مفادها, وقف إطلاق نار شامل في سوريا ومن ناحية أخرى تفسح المجال في استخدام الضربات الجوية. هذا يعني أننا وجه لوجه مع تناقض جدي في هذا الموضوع، ينبغي حسب ذاك القرار أن يتم وقف الحرب في جميع الأمكنة، طبعا هذا يعود إلى موقف الأمم المتحدة و روسيا.
واستمر فارتو، بحديثه متطرقا إلى مصداقية و جدية المؤسسات الدولية في عملها متسائلا " المجلس الأمن وغيره من مؤسسات الأمم المتحدة ، ما هي مدى استقلاليتها في قراراتها؟ إلى أي مدى يتم الإستماع لها واحترام قرارتها؟ و تسعى لتحقيق العدالة و المساواة " في الحقيقة هذه أسئلة تطرح نفسها و لا سيما من " الشعوب و الفئات المضطهدة" هنا سنرى الوجه الحقيقي و الغير مزيف لهذه المؤسسات.
الكرد و المؤسسات الدولية
أكد فارتو، أنه بالأخص في القضية الكردية، توضح لعيان و الرأي العالمي، أن مؤسسات الدولية تخالف وظيفتها وما تحمله من أمانة إنسانية على عاتقها وقال: رغم أن هذه المؤسسات هي من جاءت بمبادئها في نفس الوقت هي من تنتهك ما تأتي به و تخرق مبادئها و إلتزاماتها ، وتتحرك بعكس ما يتطلب منها من وظيفة تاريخية و إنسانية , أو تتحرك حسب مصالح الدول و القوى العظمى ، فالإتحاد الأوربي أيضا يعاني من الإزدواجية و القصور في عمله. فقد حدثت مجازروحرائق في شمال كردستان ، إلا أنهم لم يتخذوا قرارات جادة بحق الدولة التركية، لتأخذ العدالة مجراها الحقيقي و اللائق بها ، في المقابل قاموا بعقد صفقات قذرة مع سلطات التركية، لإطلاق سراح الصحفي الألماني، المدعو ب(دنيز يوجال) الذي كان محبوسا لدى تركيا،لكنهم لم يفعلوا شيئا يذكر أمام المجازر و القتل و الدمار الذي تعرض و مازال يتعرض له الشعب الكردي في شمال كردستان، نتيجة الممارسات الوحشية التي تستخدمها تركيا أمام الكرد. والأن عفرين ضحية سياسات و الصفقات القذرة لهذه المؤسسات و القوى الدولية .هذه الإزدواجية إن دلت على شيئ فإنها تدل على جوهرها المفرغ مما تن تحميلها بها ، بالرغم مما سبق لمواقف هذه المؤسسات تجاه الكرد ،إلا أننا نأمل أن أن يكون القرار المجلس الأمن للأمم المتحدة قرارا صادقا ليخدم الشعب السوري بكل مكوناته بما فيه المكون الكردي.
عفرين مدينة سورية
أما بشأن دخول قوات الشعبية الموالية لنظام السوري إلى عفرين، قال فارتو: "نتيجة الحرب التي دامت لسبع سنوات في سوريا من قتل و دمار ونهب وسلب ، إلا أن النظام السوري ما زال نظاما يتمتع بشرعية في المحافل الدولية وله ممثلوه في الأمم المتحدة ، ما زال يحافظ على مكانه رغم سياساته و ممارساته بحق الشعب السوري في المؤسسات الدولية ،وبما أن عفرين جزء من التراب السوري ،لا يتجزء و لا ينفصل عنه، فمن الطبيعي أن يدافع هذا النظام عن حدود الدولة السورية "
أما بشأن الأقوال و الدعايات التي تفيد أن فيدرالية شمال سوريا تهدف إلى مشروع إنفصالي أو إنشاء دولة كردية عن سوريا،فارتو أوضح أن هذه الأقوال، ما هي إلا بروباغندا سوداء و أكاذيب تمت تلفيقها عن علم ، لضرب مشروع الأمة الديمقراطية في المنطقة وقال:على ما أذكر، فيدرالية شمال سوريا منذ بداية تأسيسها وهي، تؤكد عبر تصريحاتها أنها لا تهدف إلى سوريا مقسمة و مجزئة وإنما ستبذل بكل ما في وسعها من جهود، لتأسيس سوريا ديمقراطية فيدرالية، وتجربتهم على أرض الواقع فيما مضى، ما هو إلا دليل قاطع على ما يتلفظون به وما يهدفون إليه ، فيدرالية شمال سوريا لا تشمل الكرد فقط و إنما تشمل على مكونات مختلفة من النسيج السوري ،لذا عندما يقال فيدارالية شمال سوريا فإنه لا بد من مكان ترتبط به أو مرجعية تعود إليه، وعندما نقول المقاطعة فمن من المؤكد أنها مرتبطة بمكان ما، وهذا يعني أن فيدرالية شمال سوريا ليست منفضلة عن سوريا المستقبل.
فيدرالية شمال سوريا، ستسمر بنضالها
أشار فارتو، إلى أن فيدرالية شمال سوريا، خلال الأزمة السورية والحرب الدائرة منذ عدة سنوات، تسعى في أعمالها إلى تأسيس سوريا المستقبل، سوريا جديدة، تحتضن جميع المكونات السورية دون أن تفرق بين مكون و أخر، فأي طرف يريد أن يكون صاحب نفوذ في سوريا لا يهمها ،حتى وإن بقي النظام السوري وأي مشروع بديل قد يظهر ، هذه الأمور على ما أعتقد لا تحظى على اهتمامات فيدرالية شمال سوريا ,لأنها عازمة على مشروعها الديمقراطي وسوف لا تغير من مواقفها في بناء سوريا ديمقراطية جديدة ، وهذا ما أرصدناه في تجربتهم العملية في شمال السوري ، وهي لا تزال عند مواقفها.كما أن من الجدير ذكره، أن دفاع عن سوريا، من أي اعتداء خارجي أيضا يدخل في حيز سوريا المستقبل و ذهنيتها الجديدة .
وأكد سرحد فارتو أن المشكلة السورية مشكلة داخلية و لا ينبغي على أي قوة خارجية التدخل في شأن السوري وقال: القوى في سوريا لديها مطالب مختلفة وما من شرعية تسمح لقوة غريبة، ليست سورية أن تتدخل ، من الطبيعي أن تناضل القوى التي تنحدر من أصول سورية، فيما بينها لكن عندما تتعرض سوريا لأي غزو أو اعتداء خارجي ،على القوى السورية أجمعها أن تقف وتناضل في وجه الهجمات الخارجية . فالهجمات التركية على أرضي السورية، تدخل في هذا الإطار ،تركيا الأن تحتل سوريا ما من تسمية أخرى لأفعالها ،تركيا الأن تنتهج سياسة عثمانية جديدة، لذا ما من شائبة ، لها مشاريع خطيرة جدا .لذا فإنها تريد أن تحتل سوريا و أن توسع من مساحتها لتكون صاحبة كلمة في المتسقبل السوري .
فارتو شدد على أن الخطر الإحتلال التركي سيلحق الضرر بسوريا عامة و قال: الخطر التركي لا يشمل الكرد فقط و إنما جميع السوريين ،لذا فإنني أرى في الموقف السوري بإرساله قوات موالية لها إلى عفرين خطوة إيجابية ، حتى و إن كانت رمزية فلتكن ،لأن تركيا لا تقبل بالوجود الكردي وتسعى إلى استمرار في ممارساته الإبادية ضد هذا الشعب و المكونات الملتفة حول فلسفة الأمة الديمقراطية.
مهما كانت الصعوبات و المعوقات و مهما كانت الخلافات كبيرة بين السوريين , فيجب على الجميع ان يكون مستعداً للتضحية من اجل حماية سوريا من غبطة الإحتلال التركي و أفعاله.
تركيا أكثر معادة للكرد من سوريا و إيران و عراق
أكد فارتو أن الدولة التركية أكبر عدو للكرد وقال: عندما تناقش القضية الكردية في الوسط السوري والعراقي و الإيراني تكون مختلفة، فهذه الدول أو الأوساط فإنهم لا يعادون المسألة الكردية بقدر ما تعاديها الدولة التركية و تستقصيها، مهما كانت تقرباتهم فلتكن، لكنها ليست عدائية بقدر العداء التركي. فإن حلت القضية الكردية في داخل تركيا، فستلقى مجراها في الحل في عراق وسوريا و إيران ، دون أن تلجأ إلى الحرب أو حدوثه، على عكس تركيا التي تستهدف الكرد أينما كانوا.
على سبيل المثال، فالموقف السوري من القضية الكردية، ليس بموقف قاسي ،فسوريا مستعدة الأن لقبول بعض النقاط .ففي عراق أيضا هناك شكل من إدارة كردية ، من هذا المنطلق يمكننا القول، أن توثيق علاقات ودية وأخوية مع الشعب العربي و الفارسي، سكون أفضل سلاح أمام سياسة تركيا في إنكار و إبادة الشعوب وسحقهم.
واستمر فارتو بحديثه قائلا "في يومنا الراهن تسعى تركيا جاهدة إلى أن تسحب هذه الدول و القوى، إلى جبهتها العدائية للكرد، بالرغم من أن هذه الدول تلتقي مع السياسة التركية في معاداة الكرد في بعض النقاط ، إلا أنها بسبب تناقضاتها مع تركيا، فإنها تعمل للحيلولة من الإنضمام إلى جبهة التركية العدائية للكرد، كما هذا الإلتقاء لا يعني أنهم على إتفاق دائم و أنهم أسيرو سياسة التركية المعادية للكرد، لأنها في الحقيقة سياسة تحمل في طياتها ممارسات معادية لإنسانية".
وفي سياق متصل شدد فارتو أن الإتفاق مع النظام السوري هام جدا من أجل مصالح الكرد و نضالهم ضد الإحتلال التركي، ومن ناحية أخرى فإنها تخدم مستقبل سوريا المشرق بخلاص الشعب السوري من إحتلال التركي . فهذا الإتفاق لا يعني بأن الكرد و المكونات شمال السوري بأجمعم، يتصدعون بمشروعهم الديمقراطي في سوريا الجديدة و دمقرطة المنطقة أو أن فيدارالية شمال سوريا حلت جميع مشاكلها مع النظام السوري .كما أن هذا الإتفاق لا يعني أن النظام السوري قد دمقرط بشكل كلي, لكن الشيئ المهم هو وصولهم عبر هذا الإتفاق إلى صيغة سورية تهدف إلى الوقوف في وجه العدوان التركي و توجهاته التوسعية في سوريا لأجل سوريا المستقبل، بالإضافة أن هذا الإتفاق سوف لن يؤثر على نضال و النمط الفكري لفيدرالية شمال سوريا التي ستستمر بمسيرتها النضالية وتصوراتها الديمقراطية دون أي شك, من أجل سوريا فيدارالية ديمقراطية.
روسيا تهدف إلى استخدام تركيا كجمرة في يدها
وصف عضو اللجنة العلاقات الخارجية لمنظومة المجتمع الكردستاني، سرحد فارتو، الضوء الأخضر الذي منحته روسيا لتركيا في هجماتها على عفرين و إلتزامها الصمت إزاء الممارسات و السياسات التركية في سوريا بالخطر المحدق بالنظام السوري و حليفته إيران و قال: تحركات الإحتلالية لتركيا في سوريا ومدنها، تشكل خطرا كبيرا على وجود نظام السوري كما أنها تشكل خطرا على مصالح إيران في سوريا و المنطقة عامة. روسيا بدفعها و تشجيعها لتركيا في مهاجمة عفرين، تريد أن تضغط بشكل أكبر على إيران و النظام السوري وأن تستخدم تركيا كجمرة في يده تهدد بها إيران و النظام السوري و لتفرض عليهما بهذه الجمرة ألا وهي (تركيا) أكبر قدر ممكن من مطالبها و تصوراتها التي تخدم المصلحة الروسية في المنطقة.
وأوضح فارتو أن إيران تعرف جيدا في قرارة نفسها أن التوغل التركي في سوريا سيهدد مصالحها مستقبلا في سوريا و أنها ستكون الهدف الثاني المدرج على لائحة القوى الدولية، ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية وقال: "في حال نجحت تركيا بسياستها و توجهاتها في سوريا، هذا يعني أنه من المحتمل، أن تستخدم تركيا كأداة ووسيلة رئيسية في محاربة إيران ، لذا النظام السوري سارع إلى إرسال قوة رمزية إلى عفرين، لإفراغ ما يخطط له مستقبلا من محتواه، وأعتقد أن إيران ذاتها، وافقت النظام السوري في سياساتها في عفرين، للحيلولة من أي تواجد تركي في سوريا يهدد مصالحها في سوريا".