عملية ليلكان تتمة أسطورة الأبطال
بعد عملية ليلكان التي أدت إلى مقتل عدد كبير من جنود جيش الاحتلال, وعبر جهاز الاتصال احد أعضاء الكريلا يقول:" سردم بير استشهد". و أخر يقول:" بات بطل هذه الأسطورة". حتى مع تغير أسماء الأبطال تستمر الأسطورة.
بعد عملية ليلكان التي أدت إلى مقتل عدد كبير من جنود جيش الاحتلال, وعبر جهاز الاتصال احد أعضاء الكريلا يقول:" سردم بير استشهد". و أخر يقول:" بات بطل هذه الأسطورة". حتى مع تغير أسماء الأبطال تستمر الأسطورة.
بعد التحضيرات الكبيرة, تأتي تلك اللحظة التي كان جميع أعضاء الكريلا بانتظارها, الكريلا ستهاجم هضبة ليلكان ( الشهيدة زيلان) والتي منذ تاريخ 5 نيسان باتت تحت سيطرة جيش الاحتلال التركي بعد ما قامت بعملية انزال جوي هناك. قبل الهجوم يعقد اجتماع للنقاش و وضع الخطة. بعد ا ن أصرينا على حضور الاجتماع سمح لنا بالحضور. القائد "بار" هو الذي كان يدير الاجتماع, في البداية تحدث عن حساسية المرحلة و الهجمات الاحتلالية على جنوب كردستان مشيراً إلى ان هذه العملية هي الذي تنقل مقاومة الكريلا إلى مرحلة جديدة, و هي الشرارة التي ستشعل حملة الشهيد آكري و الشهيد بيروز ضد محاولات الاحتلال التركية لجنوب كردستان.
جميع الأعضاء الحاضرين في الاجتماع كانوا ينصتون بكل حواسهم لما يقال في الاجتماع. بعد وضع الخطة الجميع بدأ بالتحرك و العمل على تحضير نفسه لخوض المهمة.
الاسم الرمزي للعملية : آكري
بعد عدة أيام من الاجتماع وبتاريخ 27 نيسان, وعبر احد أجهزة اللاسلكي لاحد أعضاء الكريلا كان برفقتي بدأت ترد المعلومات و أعلن بدء التحرك. الرسالة التي وردت كانت:" جميع المسؤولين الذين يتلقون الاتصال ’’ آكري’’, جميع المسؤولين الذين يتلقون الاتصال ’’ آكري’’" تلى هذا النداء انفجار اهتز به خاكورك و برادوست. اسم آكري كان الرمز للتحرك لتنفيذ العملية. خلال نصف ساعة او أربعين دقيقة بدأت تسمع أصوات الهاون, كاتيوشا, وشكا, سلاح الـBKC, B7 , القنابل و الكلاشينكوف. وبشكل متباطئ بدأت الأصوات تختفي. بعد انتهاء الأصوات ادركنا ان العملية انتهت. ومن ثم بدأت تسمع أصوات الطائرات الحربية, الهيلوكوبتر و طائرات الاستطلاع. الطائرات الحربية بدأت بقصف هضبة ليلكان و محيط نهر لولان. و طائرات الهليكوبتر بدأت بنقل القتلى و الجرحى من موقع العملية. المشهد كان مذهلاً الطائرات كانت تنزل و أخرى تصعد هكذا بشكل متواصل. و كان المشهد يوحي بأن عدد القتلى و الجرحى كبير جداً. عضو الكريلا الذي كان برفقتي أوضح أن هذا المشهد بات اعتيادياً بالنسبة لهم, وهم بانتظار التاكد من نتائج العملية.
بعد هذا ومن خلال ما ورد عن تفاصيل العملية عبر اجهزة الاتصال تبين ان العملية نفذت على /6/ محاور. الكريلا وعلى محورين تمكنوا من الوصول إلى قمة الهضبة و تمكنوا من تدمير مركز الاتصال, مركز القصف, المرصد, مركز السلاح A4 و بحسب ما تم التأكد منه و شوهد بالعين قتل خلال هذه العمية 34 عنصر من جنود جيش الاحتلال التركي.
عن العملية أيضاً احد أعضاء الكريلا يقول:" خلال العملية استشهد الرفيق سردم بير". عندما سمعت هذا الاسم بدأت جميع تلك اللحظات التي قضيناها برفقة سردم بير تعود إلى مخيلتي و ترتسم أمام ناظري. لاحظت أيضاً مدى تأثر عضو الكريلا الذي كان برفقتي أيضاً بعد سماع هذا الخبر. احدى أعضاء الكريلا يضيف:" سردم قاتل بكل فداء و بطولة إلى ان استشهد ليكون بطلاً أسطورياً".
سردم بمفرده قرر مهاجمة العدو
في اليوم التالي بعد العملية التقيت عضو الكريلا ميرخان و كان يلف رأسه و عينه كانت مصابة. سألته عن تفاصيل العملية و بشكل خاصة عن تفاصيل استشهاد الكريلا سردم. عندما نطقت باسم سردم الكريلا ميرخان توقف عن الإجابة و التفت نحو النهر, للحظات كان شارداً ثم بدأ بالحديث وقال:" عند بداية العملية كنا انا و الشهيد سردم و الرفيقة أرين برفقة بعضنا البعض, الضباب كان كثيفاً, الرفيقة أرين كانت تحمل سلاح الـ B7 و تطبق على مواقع العدو نحن أيضاً و بالقنابل اليدوية و البندقية كنا نطلق النار على الجنود الفارين من المعركة. لكن بعد ان أصابتني شظية في عيني بقي الرفيق سردم بمفردة يقاتل. كان يرمي بالقنابل على مواقع العدو ومع انفجارها يتقدم نحو مواقعهم. بعد مدة قصيرة ظهرت مجموعة من الجنود كقوات دعم من خلف التلة. الضباب كان كثيفاً ولم يكن بمقدور القناصة إيقافهم و اصطيادهم. هؤلاء الجنود الذين استفادوا من هذا الضباب بدأوا بالرد على مصادر النيران. الجثث كانت منتشرة في الأرجاء كذلك قتل عدد كبير منهم داخل المقرات و نقاط الدفاع. بعد هذا كان لا بد لنا أن ننسحب, لكن الشهيد سردم كان مصراً على تدمير جميع المواقع و كان يتقدم نحوها. في تلك اللحظات اطلقت النيران باتجاه الشهيد سردم من احدى النقاط المخفية و شاهدت تلك اللحظات التي سقط فيها على الأرض بعد ان زرع الخوف في نفوس كل من كان على تلك الهضبة.
هنا الكريلا ميرخان وفجأة صمت و توقف عن الكلام. لا حظت أنه غير قادر على مواصلة الحديثة و أنه يتألم كثيراً لفراق سردم و الكلام يخرج بحرقة من حنجرته. فقلت له:" شكراً يمكننا مواصلة الحديث لاحقاً ", ميرخان نظر إلي وقال:" نعم سنواصل لاحقاً, لكن اطلب منك شيء واحد لا غير, عليك ان تكتب عن بطولة سردم". جاوبته " نعم".
عملية ليلكان كان لها تأثير كبير, و بحسب المعلومات المؤكدة, تم إقالة القائد العسكري المسؤول عن الجيش التركي في المنطقة من منصبة. كما انه كان درساً قاسياً لجيش أردوغان الدكتاتوري الذي يحاول احتلال جنوب كردستان و حطم معنويات قواته.