تواصل الحكومة التركية سياسة فرض العزلة على القائد الكردي عبد الله أوجلان منذ عشرين عاماً، وتزداد هذه العزلة شدة مع مرور الأيام.
ومنذ سنوات تمنع تركيا المحامين وعائلة أوجلان من زيارته. في هذا الاطار صدر قرار عن محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في قضية تهديد أوجلان بالقتل وتعرضه للتعذيب النفسي، حيث رفضت المحكمة التحقيق في القضية بحجة "عدم توفر الأدلة" وجاء هذا القرار بعد ثمانية سنوات من رفع الملف إلى المحكمة.
وبهذا شرعت المحكمة التعذيب النفسي المفروض على أوجلان ضاربة جميع القيم والأخلاق الإنسانية التي ترتكز عليها المحكمة عرض الحائط.
وعلى جانب آخر أيضاً تُشرع لجنة مناهضة التعذيب في المعتقلات هذا التعذيب النفسي من خلال تجاهلها للعزلة المشددة المفروضة على أوجلان والاطلاع على أوضاعه الصحية مع ورود أنباء مثيرة للقلق تتعلق بصحته وسلامته.
وفي هذا السياق أجرت وكالة الأنباء فرات حواراً مع عضو البرلمان عن حزب الشعوب الديمقراطيHDP النائب عمر أوجلان والذي أوضح أن القائد الكردي أوجلان وبجملتين فقط قادر على إخماد نيران الحرب والصراع في تركيا.
وأوضح عمر أوجلان أن العزلة مفروضة على أوجلان منذ عشرين عاماً وشددت خلال السنوات الثلاثة الأخيرة لتصبح عزلة كلية.
وحتى الآن لا معلومات عن صحته وسلامته وهو ما يشكل قلقاً كبيراً لدى عائلته ومحامو الدفاع.
وقال: "أوجلان وحده قادر على إنهاء الأزمة الموجودة في الشرق الأوسط، والهدف من العزلة المفروضة عليه هو عزل المجتمعات بشكل كامل عن فكر أوجلان الهادف إلى إنهاء الفوضى والحروب في المنطقة.
وأضاف "لهذا يتوجب على الجميع السعي والعمل من مكانه لرفع هذه العزلة. تركيا اليوم تتجه نحو الهاوية ولمنع وقوع المحظور يتوجب على القوى الديمقراطية، المثقفين، الصحفيين، الكتاب والمفكرين والشعب الكردي أن يقوم بواجبه تجاه أوجلان".
وأشار عمر إلى أن أوجلان هو ضمان السلام والاستقرار في المنطقة.
وتابع: "المسؤول الأول والأخير عن حل القضية الكردية هو أوجلان، وعلى الجميع أن يعترف بهذه الحقيقة دون نقاش واعتراض.
وتأكيداً لهذا علينا العودة بالتاريخ قليلاً إلى الوراء إلى سنوات 2013-2015 عندما كانت هناك مفاوضات ما بين تركيا وأوجلان، حيث شهدت هذه السنوات الثلاثة أماناً، استقراراً وازدهاراً لتركيا".
واستطرد: "لكن وللأسف وفي السابع من حزيران/يونيو 2015 تدهورت الأوضاع من جديد بعد تراجع تركيا عن الخوض في المفاوضات. هذا لأن تركيا ترفض الاعتراف بالكرد، وفي كل مرة يحقق الكرد فيه إنجازات ومكتسبات تتراجع وتشكل جبهة لمحاربتهم. هنا عادت الفوضى من جديد واندلعت معارك عنيفة في تركيا وعموم المناطق الكردستانية"
وأكد أن الهدف الأساسي للجمهورية التركية هو إنكار الكرد وتهجيرهم من مناطقهم، لافتاً إلى أنه في السنوات 2015-2016 دمرت الكثير من البلدات، النواحي والمدن الكردستانية بيد الجيش التركي وكانت هناك محاولات حقيقية من قبل تركيا في تهجير أبناء تلك المناطق.
وشدد عمر أوجلان على ضرورة حل القضية الكردية في النهاية مهما طالت المدة واشتدت المعارك.
وأضاف: "هذه الحرب تزيد من العداء بين الشعب الكردي والتركي، الملايين يعتبرون أوجلان مخاطباً وممثلاً عنهم ومهندس السلام في المنطقة وخاصة تركيا، والجميع يشاهد بعينه أن تشديد العزلة ساهم من تدهور الأوضاع من جميع النواحي في تركيا. منذ الخامس من شهر نيسان/ إبريل 2015 وحتى اليوم لم ترد أي أنباء عن أوجلان ومنذ ذلك الحين تتفاقم المشاكل، الفوضى والأزمة في تركيا".
وتطرق عمر أوجلان في حديثه إلى مسيرة نضال الشعب الكردي وحركة التحرر الكردستاني قائلاُ: "منذ أربعين عاماً وهناك حرب قوية بين تركيا وحزب العمال الكردستاني PKK، آلاف القرى الكردستانية تم تدميرها وإحراقها من قبل تركيا، عشرات المجازر ارتكبت بحقه ورغم كل القمع، العنف، الضغوط والمجازر رفض الشعب الكردي الاستسلام لتركيا وتوج نضاله على مدار أربعين عاماً بقوة الإرادة".
وأضاف "بعد أن كان الشعب الكردي مستضعفاً ومهمشاً أصبح قوة وعلى الجميع معرفة هذه الحقيقة، فضد ظلم واستبداد تركيا خرجت 28 ثورة وانتفاضة وآخرها الثورة 29 لحركة حزب العمال الكردستاني التي تقاوم لأجل حقوق الشعب الكردي منذ أربعين عاماً ، وقائد هذه الحركة هو أوجلان ورفاقه".
وتابع: "منذ أربعين عام لم يكن بمقدور أحد في مدينة آمد أن يقول (أنا كردي) ولم يكن هناك أحد يستطع المطالبة بحق الحديث أو التعلم بلغته الأم، أما اليوم فالشعب الكردي يطالب بحقوقه الثقافية، المدينة، الاجتماعية، التاريخية وحق الاعتراف بالهوية ويؤكدون على حقهم في المطالبة بأرضهم المحتلة كردستان، وكل هذا نتاج نضال أربعين عام".
وأكد عمر أوجلان أن عودة تركيا إلى المفاوضات مع القائد الكردي عبد الله أوجلان بداية نهاية الفوضى والأزمة في تركيا.
وقال: "إذا تم إصدار تصريحين اثنين فقط من أوجلان من معتقله في إيمرالي فهذا كافي بأن يعود الاستقرار وتهدئه الأوضاع نسبياً إلى تركيا".
ولفت إلى أنه ولأجل رفع هذه العزلة تنظم الكثير من الفعاليات وعلى الرغم من أهميتها إلا إنها غير كافية لكسر العزلة المشددة.
وشدد على أن أوجلان يعتبر الممثل الرئيسي في قضية عودة الأمن، والاستقرار والسلام في تركيا والمنطقة، وسبب تشديد العزلة هو نفسه بمثابو عدم رغبة في استقرار المنطقة.
ويرى عمر أوجلان أن "القوى الدولية أيضاً لها علاقة مباشرة وهناك اتفاق ضمني هدفه خلق أزمة داخلية واقتتال داخلي، بالنسبة لنا كحزب هدفنا إعادة الاستقرار والسلام إلى تركيا وشمال كردستان وهذا ممكن عبر رفع العزلة المفروضة على أوجلان. وإذا لم يتحقق هذا فالبلاد التي تشهد حرب أهلية تقودها نحو التقسيم".
وأدان عضو البرلمان عمر أوجلان قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية الرافض للتحقيق في قضية تعرض أوجلان للتعذيب النفسي.
واختتم حديثه قائلاً: "لا شك أن قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية جاء في إطار اتفاق سياسي قذر، ومرة أخرى يؤكد استمرار المؤامرة الدولية ضد أوجلان. وعلى هذا يتوجب على المحكمة وأيضا لجنة مناهضة التعذيب في المعتقلات (CPT) أن تنأى بنفسها عن أن تكون جزء من هذه السياسات وأن تعمل وفق مبادئها. فهذه المواقف للمحكمة واللجنة دفعتهما على أن يكونا جزء من جرائم تركيا وشرعنة العزلة المشددة المفروضة على أوجلان".