وصف مسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية، ريدور خليل، خلال مشاركته في "المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديموغرافي في عفرين" بمدينة عامودا، الممارسات التي تشهدها مقاطعة عفرين المحتلة بالعملية الممنهجة للتغير الديموغرافي، مؤكداً أنّ آثارها المستقبلية بالغة الخطورة على الشعب السوري عموماً والشعب الكردي وقضيته العادلة خاصة.
وقال خليل إن جميع المدنيين المتبقين في عفرين أو الذين لم تسنح لهم الفرصة بالهرب، أشبه ما يكونون بأسرى معتقل جماعي، مشيراً إلى أن الفظاعات والجرائم التركية المرتكبة بحقهم يومياً تحاكي الجرائم والفظاعات التركية اليومية بحق الكرد المتبقين في عفرين تحاكي ممارسات النازيين جرائم النازيين بحق اليهود في مخيمات الهولوكوست إبان فترة حكم هتلر لألمانيا، مضيفاً بأنه "لا غرابة في ذلك إذا ما تذكرنا تأكيد الرئيس التركي على اقتداءه بالتجربة النازية في إحدى أشهر تصريحاته التي تحدى بها العالم في٢٠١٥."
وأضاف خليل قائلاً:
إن سكان عفرين ، يتعرضون في كل لحظة ، للتهجير ، و القتل ، و الاختطاف مع المطالبة بالفدية ، والسطو على الأملاك ، و طرد أصحاب البيوت إلى العراء لإسكان الغرباء أو عوائل الإرهابيين مكانهم وفي بيوتهم ، دون وازع من ضمير أو أخلاق ، مما يعبر بجلاء عن تغيير ديموغرافي ممنهج و تطهير عرقي ، و تدمير بيئي يشمل كل أبعاد الحياة في عفرين ، في إطار ما أطلق عليه (الحل النهائي)، و في جغرافيا لا تخضع للنفوذ السياسي و القانوني و الثقافي لتركيا ، إنها تتحرك وفق قاعدة إرادة القوة و الغطرسة و الاحتلال لتوسيع نفوذها داخل حدود دول الجوار مستفيدة من الصفقات السياسية التي تحاك على عكس إرادة و مصالح الشعب السوري بكل مكوناته من جهة ، و من التجارب الإجرامية الدولية المعروفة و المترسخة في بنية تاريخها السياسي مثل مجازرها بحق الأرمن و الكرد و السريان و باقي المكونات و القوميات و الثقافات في بلاد الأناضول و كردستان من جهة أخرى ، إنه الإرث الإجرامي الثقيل للدولة التركية الخارجة من رحم إجرام الامبراطورية العثمانية .
إن المؤكد لدينا ،هو أن القائمين على تنفيذ سياسات التطهير العرقي في عفرين ، بدءا من القوات التركية و أجهزة المخابرات ، و كذلك الفصائل الإرهابية ، و الجهات الخفية الموازية للدولة التركية ، و التي تعمل فوق كل الاعتبارات القانونية ،يمتلكون خارطة طريق واضحة المعالم لتنفيذ هذه المقاربة وفقا لما نراه يوميا من الممارسات المروعة و الفظيعة في عفرين وسط صمت دولي مطبق .
وتطرق خليل إلى كيفية ترويج الدولة التركية لمزاعم تشكيل عفرين خطراً على الأمن القومي التركي من خلال ضخ الأكاذيب بشكل يومي بهدف شرعنة غزو المقاطعة واحتلالها لتطهيرها من الكرد وإقامة مستوطنات فيها حيث قال:
من الواضح و المعلوم لدى الجميع بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان و فريقه ، روجوا و بصورة يومية مكثفة عبر آلة الضخ الإعلامي مزاعم تتعلق بالأمن القومي التركي في احتلالها لعفرين . لقد تحول مصطلح ( الأمن القومي ) إلى كلمة سر تركية السمة لاتخاذها ذريعة في احتلال عفرين ،و على ذلك فقد دشنت الدولة التركية التي يقودها أردوغان و بالتحالف مع حزب الحركة القومية المتطرفة ، الدعاية التي تم ضخها على مسامع الرأي العام بأن عفرين تشكل خطرا وجوديا يهدد تركيا و أمنها القومي و صاحبت هذه المقاربة مع تصريحات بعض الدول الغربية و روسيا. تصريحات تندرج في إطار صب الزيت على النار و التي يمكن تلخيصها باعتراف تلك الدول بحق تركيا في حماية أمنها و سلامة أراضيها ، و كأن عفرين دولة عظمى تمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة الإستراتيجية و تهدد الأمن القومي التركي. إن الخطر على الأمن القومي التركي أكذوبة و الحقيقة هي ان تركيا مريضة بمرض الفوبيا الكردية
ولفت خليل الانتباه إلى أن معظم الجماعات التي ساهمت في العدوان التركي على عفرين، تشكل خطراً ليس فقط الدول الإقليمية وإنما على كافة السوريين والمجتمع الدولي بحسب الوثائق التي نشرتها كثير من المنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية، واصفاً الأمر بالمفارقة المضحكة.
وأضاف خليل بأن المجتمع الدولي وبالأخص الاتحاد الأوروبي تعامى عن العدوان التركي على المقاطعة، لا سيما وأن دول الاتحاد كانت دائماً تعارض أي عمل عسكري جديد من شأنه أن يؤدي إلى أزمة إنسانية تدفع المدنيين إلى الهجرة صوب دول الاتحاد.
وأكد القيادي في قوات سوريا الديمقراطية في ختام كلمته بأن عفرين اصبحت قضية دولية بامتياز ، وكل محاولات نظام أردوغان إبعاد الاهتمام عنها لن يفقدها الجوهر، مشدداً على أن مرتكبي جرائم القتل لن يفلتوا من العقاب سواء أكانوا مسلحين ام حتى مستوطنين وانظمة، منوهاً إلى أن نظام اردوغان متورط في قتل اكثر من ٣٣٠ من أبناء عفرين بينهم ٧٠ طفلا، وتشريد الالاف وتدمير قرى وبلدات كما أنه متهم بارتكاب المزيد من الجرائم اليومية بعد ان احتلها جيشه.
نص الكلمة الكاملة لمسؤول مكتب العلاقات العامة في قوات سوريا الديمقراطية، ريدور خليل:
السادة الحضور
الضيوف الأعزاء
اتقدم بجزيل الشكر و التقدير لمركز روج آفا للدراسات الاستراتيجية على جهدهم المبذول لعقد الملتقى من اجل عفرين و كل الشكر و العرفان لإتاحتهم لنا هذه الفرصة لنبادلكم أفكارنا حول ما يجري في عفرين من عملية ممنهجة للتغيير الديمغرافي التي ستكون لها آثار بالغة الخطورة على مستقبل سوريا عموما و مستقبل الشعب الكردي و قضيته العادلة بشكل خاص.
يقال ، و العهدة على الراوي ، أن أشهر جملة أطلقت إزاء انتهاء الحرب العالمية الأولى هي ( انتهت الحرب العالمية الأولى بإرساء سلام قضى على كل أمل للسلام ) ، إنها مقولة مختزلة ، تعبر بعمق عن فداحة ما أفضت إليه تلك الحرب التي كانت أملاك الرجل المريض من أحد أهم أسبابها.
أيتها السيدات أيها السادة
إننا و انتم مجتمعون هنا في مدينة عامودا ،تأتينا الأخبار لحظة بلحظة ،و تخبرنا بمدى فظاعة الممارسات و الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال التركي و الميليشيات الإرهابية المدعومة من تركيا بحق ما تبقى من سكان عفرين ، فالغالبية العظمى قد نزحت كما قد علمتم ، و القلة القليلة التي بقيت ، أو بتعبير أدق ، لم تسنح لهم فرص النزوح هربا من الإرهاب التركي ،هم أشبه ما يكونون بأسرى في معتقل جماعي ، هي عفرين بكامل مساحتها ، في محاكاة لمخيمات الهولوكوست التي افتتحها النازيون لليهود ما بين الحربين الكونيتين ،لا غرابة في ذلك ، إذا ما تذكرنا تأكيد الرئيس التركي على اقتداءه بالتجربة النازية في إحدى أشهر تصريحاته التي تحدى بها العالم في٢٠١٥.
إن سكان عفرين ، يتعرضون في كل لحظة ، للتهجير ، و القتل ، و الاختطاف مع المطالبة بالفدية ، والسطو على الأملاك ، و طرد أصحاب البيوت إلى العراء لإسكان الغرباء أو عوائل الإرهابيين مكانهم و في بيوتهم ، دون وازع من ضمير أو أخلاق ، مما يعبر بجلاء عن تغيير ديموغرافي ممنهج و تطهير عرقي ، و تدمير بيئي يشمل كل أبعاد الحياة في عفرين ، في إطار ما أطلق عليه (الحل النهائي)، و في جغرافيا لا تخضع للنفوذ السياسي و القانوني و الثقافي لتركيا ، إنها تتحرك وفق قاعدة إرادة القوة و الغطرسة و الاحتلال لتوسيع نفوذها داخل حدود دول الجوار مستفيدة من الصفقات السياسية التي تحاك على عكس إرادة و مصالح الشعب السوري بكل مكوناته من جهة ، و من التجارب الإجرامية الدولية المعروفة و المترسخة في بنية تاريخها السياسي مثل مجازرها بحق الأرمن و الكرد و السريان و باقي المكونات و القوميات و الثقافات في بلاد الأناضول و كردستان من جهة أخرى ، إنه الإرث الإجرامي الثقيل للدولة التركية الخارجة من رحم إجرام الامبراطورية العثمانية .
إن المؤكد لدينا ،هو أن القائمين على تنفيذ سياسات التطهير العرقي في عفرين ، بدءا من القوات التركية و أجهزة المخابرات ، و كذلك الفصائل الإرهابية ، و الجهات الخفية الموازية للدولة التركية ، و التي تعمل فوق كل الاعتبارات القانونية ،يمتلكون خارطة طريق واضحة المعالم لتنفيذ هذه المقاربة وفقا لما نراه يوميا من الممارسات المروعة و الفظيعة في عفرين وسط صمت دولي مطبق .
ايتها الرفيقات أيها الرفاق،
كلي ثقة ، بأنكم ستستفيضون في التطرق لعمليات التغيير الديمغرافي و التطهيرالعرقي وفق أصول منهجية و بحثية قائمة على قواعد جمع البيانات و إشباعها بالأدلة و الأمثلة و البراهين ، و لذلك سأركز في مداخلتي على الجانب السياسي و الأثر الناجم عن فظاعات الدولة التركية في عفرين ، و سأحاول تسليط الضوء على البعد السياسي والقانوني المرافق لهذه الجرائم الفظيعة.
من الواضح و المعلوم لدى الجميع بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان و فريقه ، روجوا و بصورة يومية مكثفة عبر آلة الضخ الإعلامي مزاعم تتعلق بالأمن القومي التركي في احتلالها لعفرين .
لقد تحول مصطلح ( الأمن القومي ) إلى كلمة سر تركية السمة لاتخاذها ذريعة في احتلال عفرين ،و على ذلك فقد دشنت الدولة التركية التي يقودها أردوغان و بالتحالف مع حزب الحركة القومية المتطرفة ، الدعاية التي تم ضخها على مسامع الرأي العام بأن عفرين تشكل خطرا وجوديا يهدد تركيا و أمنها القومي و صاحبت هذه المقاربة مع تصريحات بعض الدول الغربية و روسيا.
تصريحات تندرج في إطار صب الزيت على النار و التي يمكن تلخيصها باعتراف تلك الدول بحق تركيا في حماية أمنها و سلامة أراضيها ، و كأن عفرين دولة عظمى تمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة الاستراتيجية و تهدد الأمن القومي التركي.
ان الخطر على الامن القومي التركي اكذوبة و الحقيقة هي ان تركيا مريضة بمرض الفوبيا الكردية
وفق هذه المقدمات و المعطيات ، بدأ المشهد بالتفاعل في الأفقين السياسي و الإعلامي المغرض المأجور ، دون أن يلتفت أحد إلى صوت العقل و الضمير و حقوق الإنسان ، ودون أن يكلف أحد نفسه عناء طرح سؤال بسيط : ما هي الحجج و الأدلة و البراهين التي يستند إليها الأتراك للتسويق لمقولة الخطر على الأمن القومي المتآتي من عفرين؟؟.
من هنا و وفق الواقع العيني الملموس،يصبح إلغاء مصطلح (الأمن القومي التركي) و وضع الاحتلال في مساره الحقيقي المتمثل بكونه مسار إرهابي جرى تسيسيه و تعويمه تحت عباءة الأمن القومي بالاعتماد على حرب الدعاية التركية لغرض بناء مشروعية سياسية للتطهير العرقي و التغييرالديمغرافي أمام الرأي العام المحلي و الدولي ، سيما إذا ما عرفنا أن عفرين كانت تتمتع بإدارة سياسية ذاتية تمارس حقها الوجودي في حماية كل مكوناتها و أهلها من الصراعات و النزاعات اليومية التي كانت تتربص بها و تجري في محيطها ،و بالتأكيد ، لا تتوفر لدى أي جهة دولية أو حقوقية دليل واحد يثبت تورط مقاتلي عفرين بأي عملية تهدد ( الأمن القومي التركي ) و بخلاف ذلك تماما ، تتوفر لدينا و لدى العديد من المؤسسات و المنظمات المحلية و الدولية الكثير من الملفات التي تثبت اختراقات و انتهاكات يومية من قبل حرس الحدود التركي و جيشه بحق أهالي عفرين ، من تلك التي كانت تتسبب في خلق الزعزعة و الا استقرار في هذه المنطقة شبه المستقرة كجزيرة داخل جحيم متلاطم من الحروب الإثنية و المذهبية ، و التي كانت بمثابة الملاذ الآمن للجوء عشرات الآلاف من النازحين و المهجرين السوريين من مختلف المدن و المحافظات الذين هربوا من ويلات الحروب و لقوا الأمن و السلام في عفرين.
على هذا فقد كانت عفرين ، ومن وجهة نظر سياسية واقعية بحتة، تسعى إلى حماية وجودها عبر إدارة شؤونها الذاتية و بصورة تشاركية مع باقي المكونات في ظل الفوضى العارمة التي كانت تجتاح محيطها و تشهدها البلاد، وكانت نموذجا مقبولا في سوريا يمكن اتخاذه بوابة تفضي إلى الاستقرار و الأمن المنشود ، ولذلك بالذات فإنها لم تمارس أي انتهاك ، لا بحق المكونات المحلية ولا بحق الدولة التركية ، على عكس التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها التي كانت تستبيح الحدود التركية و تمارس أنشطتها الإرهابية على الشريط الحدودي داخل الأراضي السورية و أحيانا داخل الأراضي التركية و بعلم و تنسيق مباشر من جهاز الاستخبارات التركية (هذا ما كشفته عدة تقارير إخبارية لصحفيين أتراك ، تم زجهم في السجون).
أيتها السيدات أيها السادة،
إن التنظيمات الإرهابية التي استقدمها الأتراك لغزو عفرين ، هي ذاتها التي وثقت الكثير من المؤسسات الإعلامية و الحقوقية انتهاكاتها الصارخة بحق السكان المحليين من مختلف المكونات و هي التي تشكل حقيقة خطرا وجوديا ، لا على الدولة التركية فحسب ، بل على السوريين و على الأمن المحلي و الأقليمي و الدولي ، و هنا تكمن المفارقة المضحكة المبكية ، و هذا ما أسميته بتجاهل ، أو تعامي العالم عن رؤية الحقيقة العارية لذاتها كما هي.
كانت قواتنا و بالتعاون مع التحالف الدولي منشغلة لمطاردة فلول الإرهاب في ديرالزور و في الوقت الذي كان علينا جميعا أن نركز جهودنا السياسية و القانونية الحقوقية و كل اهتمامنا في إطار مكافحة الإرهاب ، بدأت الدولة التركية غزوها ضد عفرين ، و أصبح لزاما علينا فضح المفارقات العجيبة لهذا الغزو الذي لا يمكن تصنيفه إلا في إطار المحاولات التركية المحمومة لإطالة عمر الإرهاب و مده في كل مناسبة بشريان حياة يطيل من أمد بقاءه ، إنه الاستثمار الفاقع و الصريح في الإرهاب و ابتزاز للعالم ، و تكرار لتجارب سابقة في تاريخ الدولة التركية التي تقوم على اتباع سياسات الإبادة بيد الغير ،و إن هذا الغزو الهمجي ضربة موجعة للقوى المحاربة ضد الإرهاب.
لكن هل كانت تركيا تتجرأ أن تستخدم خديعة "الأمن القومي" وتستثمر الجماعات الإرهابية في تنفيذ سياسة أردوغان في عفرين دون حسابات سياسية أخرى؟ بالتأكيد لا؟
كما شاهدتم جمعياً كان الدور الروسي وبعض الأنظمة الأخرى التي شرعنت لهذا الاحتلال وبالتالي فسحت المجال أمام هذه الحملة العنفية المروعة ضد السكان المحليين.
منظومة الاتحاد الاوروبي التي كانت تركز على ملف تدفق اللاجئين من مناطق النزاع في سوريا، حتى هذه الحجة اختفت تماماً في مسألة عفرين بخلاف ما كان يتداول مؤخراً حيال إدلب.
في هذا الأمر فرض منطق سياسة القوة والهيمنة والمصالح الأنية القذرة نفسها على حساب مأساة عفرين وعلى حساب إزدواجية حقوق الإنسان، وبالتالي كانت خياراتنا السياسة أمام هذا الواقع السياسي التأمري هو الدفاع المشروع لحماية كرامتنا ولو بقدرات ضئيلة أمام ترسانة الناتو العسكرية من جهة وأمام التغطية الروسية الجوية من جهة أخرى.
أيها الاصداقاء،
نحن في سوريا من الممكن أن نرى أن الذين يمارسون حقهم الديمقراطي والمدني يتحولون بين ليلة وضحاها إلى أناس لا تشملهم القوانين الدولية فيما يتعلق بالحرب والسلم، في حين أنه من الممكن أن تتمتع الجماعات الإرهابية والاستبدادية بحصانة قانونية ما أو على أقل التغطية عليهم بطريقة سياسة ودبلوماسية ما، عفرين كانت ضحية تلك السياسة النفعية الفجة والحسابات اليومية القذرة التي تنعدم فيها أي نوع من المعايير العقلانية والحقوقية والسياسة، ومن أجل ذلك كانت بمثابة مدينة مستباحة كلياً لا تملك أي مسند للحماية بل كانت تقارع لوحدها ضد هذا التآمر المركب والمتداخل.
الأمر الأخر الذي يجدر أن نتوقف عليه جيداً، بأن عفرين نعتبرها كتلة اجتماعية موحدة تحتوى على الكرد والعرب وباقي المكونات الدينية والاثنية الأخرى، وبالتالي لا يمكن أن نفصل الحقوق الجماعية في التمتع بالحياة والحماية القانونية عن حقوق الافراد الذين يتعرضون يومياً إلى الانتهاكات المروعة، لأن المخطط اليومي الممنهج الذي نشهده حالياً لا يستهدف أفراد ومجموعات معينة بحد ذاتها، وإنما تشمل المكون الكردي بصورة رئيسية، فهي إبادة ضد الكرد في المقام الأول في عفرين، وعلى الجهات المعنية والحقوقية أن تنظر إلى المسألة من الناحية الحقوقية بهذا المنظار، ولا تركز فقط على انتهاكات فردية هنا وهناك، لأن الرؤية السياسية التركية تتمركز على عقيدة القوة والعنف والحرب الدائمة حيث تتمثل صياغتها في الشكل التالي: يلزم تحطيم الكرد في سوريا بأي شكل كان وحتى لو اضطررنا أن نستخدم المجموعات الجهادية والإرهابية العالمية في سبيل ذلك المسعى الإجرامي". وبالتالي هذا الإجرام يستهدف عفرين بتاريخها وجغرافيتها وناسها ومكوناتها واشجارها الزيتون ومياها ولقمة عيشها وكل ما يمت بالبيئة البشرية والحيوية في هذه الجغرافية، وخير دليل على ذلك عمليات التوطين القائمة على قدم و ساق لمستوطني الغوطة و التركمان الإيغور و إسكانهم في عفرين.
سيداتي وسادتي الاكارم،
بحسب القانون الدولي تعتبر تركيا دولة احتلال وهذه الممارسات التي تجري في عفرين تعتبر جرائم حرب، و جرائم ضد الإنسانية.
إن واجبات سلطة الاحتلال محددة بشكل أساسي في لائحة لاهاي لعام 1907 (المواد من 42-56) واتفاقية جنيف الرابعة (المواد من 27-34 ومن 47-78)، بالإضافة إلى بعض أحكام البروتوكول الإضافي الأول والقانون الدولي الإنساني العرفي.
وتنص بعض القواعد الرئيسية للقانون الدولي المعمول به في حالة الاحتلال على ما يلي:
• لا يكتسب المحتل سيادة على الأرض.
• تحظر عمليات النقل الجماعية أو الفردية للسكان من الأرض المحتلة أو داخلها.
• تحظر عمليات نقل السكان المدنيين التابعين لسلطة الاحتلال إلى الأرض المحتلة بغض النظر عن كون هذا النقل قسريًا أو طواعية.
• يحظر العقاب الجماعي.
• يحظر أخذ الرهائن.
• تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص المحميين وممتلكاتهم.
• تحظر مصادرة الممتلكات الخاصة بواسطة المحتل.
• يحظر تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها .
• يحظر تدمير الممتلكات الثقافية.
وبما ان الدولة التركية والمرتزقة الإرهابيين المرتبطين بها والذين يشكلون قوة احتلال فعلية لمقاطعة عفرين يخترقون القانون الدولي الانساني وماجاء في بنوده الصريحة والعلنية فإن مقاومته بكل السبل المتاحة امرمشروع قانوناً، وعليه فان المجتمع الدولي مطالب بتقديم الدعم لهذه المقاومة تنفيذا للقرارات الصادرة عنها.
عفرين، اصبحت قضية دولية بامتياز ، وكل محاولات نظام أردوغان إبعاد الاهتمام عنها لن يفقدها الجوهر، ولن يفلت مرتكبو جرائم القتل مسلحين كانوا ام حتى مستوطنين وانظمة. ونظام اردوغان متورط في قتل اكثر من ٣٣٠ من أبناء عفرين بينهم ٧٠ طفلا، وشردت الالاف ودمرت قرى وبلدات ومتهم بارتكاب المزيد من الجرائم اليومية بعد ان احتلها جيشه ..
وعلى المدى الطويل، يجب على الدول والمنظمات الدولية ذات الصلة أن تبدأ عملية المساءلة القانونية عن جرائم تركيا في سوريا. ويجب على الصحفيين والاحزاب السياسية والمنظمات الحقوقية والمجتمع المدني ان يستمروا في العمل على ايصال مختلف الانتهاكات اليومية الى المنظمات الاممية ووسائل الاعلام لكسر الصمت عما يجري في المناطق المحتلة.
إن تصرفات تركيا في عفرين هي أمثلة واضحة على جرائم ضد الانسانية، وفق منظور القانون الدولي وحقوق الإنسان. وإذا كان العالم يؤمن بقيم مؤسساته، فإنه سيسمي هذه الجرائم على ما هي عليه، ويعمل على وقفها، ويضمن المساءلة.
شكراً لكم ولوقتكم الثمين ورحابة صدركم في الاستماع الينا
وكل التوفيق والنجاح لملتقاكم .