حقوقيّو عفرين: المنظّمات الدولية أمام إفلاس إنساني وأخلاقي لم تشهده البشرية

طالب حقوقيّون من مقاطعة عفرين المحتلّة منظّمة حقوق الإنسان الدولية بالخروج عن صمتها حيال الانتهاكات التي تمارسها قوى الاحتلال بحقّ مدنيّي عفرين.

بمناسبة الذكرى السنوية لإعلان لائحة حقوق الإنسان أصدر اليوم حقوقيون من مقاطعة عفرين المحتلة ، والقاطنين في مقاطعة الشهباء، بياناً إلى الرأي العام ،قالو من خلاله بانه ما تزال الكثير من الشعوب في العالم وبالأخص في الشرق الأوسط (تباد) بدلاً من مساعدتها لتحقيق أبسط مقومات الحياة والعيش.

وقرأ البيان من قبل المحامي محمد سعيد، أمام مركز الحقوقيين الواقع في قرية تل سوسين الواقعة في مقاطعة الشهباء.

وجاء في نص البيان:

"في ذكرى اليوم العالمي لإعلان لائحة حقوق الإنسان والتي ضمت ما ينوف على 30 مادة قانونية ضامنة لتحقيق العدالة والمساواة وحماية حقوق الإنسان أينما وجد على وجه المعمورة، والعمل على تأمين ما يلزمه من حقوق ومستلزمات وإجراءات القانونية تحميه وتحفظه في الحرب والسلام بغض النظر عن الجنس واللون واللغة والبلد.

تمر الذكرى السبعون لهذا الإعلان وما تزال الكثير من الشعوب في العالم وبالأخص في الشرق الأوسط (تباد) بدلاً من مساعدتها لتحقيق أبسط مقومات الحياة والعيش.

فعلى الرغم من مضي قرابة 8 سنوات من الأحداث الدامية في اليمن وسوريا وتدويل الأزمة في المحافل الدولية، فإن المنظمات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة وكل ما يتعلق بمنظماتها ولجانها الفرعية، أصبحت أسيرة ورهينة لقرارات ومصالح بعض الدول ومنافعها وبازاراتها السياسية والاقتصادية والمحلية والإقليمية والدولية دون وضع الحد لاعتباراتها وتقاريرها الخاصة من التجاوزات الدولية والانتهاكات الممارسة بحق الشعوب.

وتابع البيان :لعل ما يزيد الطن بلةً، هو وقوف تلك المنظمات موقف المتفرج والمهرج وأحياناً المصفق وأحياناً تطبيق المثل القائل "يقتل القتيل ويمشي خلف جنازته" لا ننسى ذرف البعض لدموع التماسيح.

في حين أن ما ترفع إليهم تلك التقارير والإجراءات أصبحوا يتعامون عن الحقيقة عنوةً، وكأنهم هم الخصوم وليس الحكام ومتناسين دورهم المعهود عليهم، ففي الوقت الذي يحتمي ويلجأ الناس بالمناطق الآمنة إبان الحروب وتقوم تلك المنظمات المدنية والإنسانية والأممية بدعمها وإسنادها بصورة قانونية وإعلامية وتقديم ما يلزمها من مساعدات إنسانية وخدمية وإسعافها وقت الضرورة.

فعلت تلك المنظمات العكس تماماً، عندما أدارت ظهرها لمقاطعة عفرين الآمنة، تلك المنطقة التي فتحت ذراعيها لأكثر من 400 ألف نازح قصدوها من مختلف المناطق السورية، لا بل غضت الطرف ولم تقف بوجه من أعطى الضوء الأخضر للعدوان التركي لغزو واحتلال عفرين.

ومع الأسف لم تتجرأ لهذه الساعة بأن ترسل حتى ولو لجنة إعلامية وقانونية محايدة لتقصي الحقائق والانتهاكات التي تمارسها يومياً، الدولة التركية راعية الإرهاب العالمي ومرتزقتها بما يسمى وما تبقى من فصائل الجيش الحر.

وجاء في البيان أيضا بالمقابل تبجحت تلك المنظمات وعلى رأسها ذات العلاقة بحقوق الإنسان بنشر سلسلة من الأكاذيب والافتراءات والأخبار الملفقة، فيما يحدث في شمال وشمال شرق سوريا ما يتعلق بالخدمة الإلزامية ممارسة الأعمال العنصرية والتغيير الديمغرافي بحق بعض المكونات الأساسية في المنطقة وتنسيبها للمكونات الساعية لتخليص السكان المحليين من المنظمات والفصائل الإرهابية، ساعية بعملها هذا نشر وإشعال الفتنة العرقية والمذهبية والطائفية، مع الأسف.

وجاء فيي نهاية البيان إن ما تعرضت له  منطقة عفرين منذ 20-1-2018 وما تم توثيقة آنذاك من انتهاكات وما تم توثيقه بعد خروج أهلها إلى مقاطعة الشهباء وباقي المناطق السورية وما تم إيصاله إلى المنظمات الدولية والحقوقية، وكذلك ما تم بخصوصها من عقد منتديات وحوارات برلمانية والدولية وإقامة دورات تدريبية خاصةً بالانتهاكات المرتكبة بحق أهالي عفرين من اختطاف وتتريك وتشريد وإبادات عرقية وثقافية وتراثية وتغيير ديمغرافي ممنهج ومنظم حتى الآن.

ويحشر المنظمات الدولية والأممية مجدداً في الزاوية أمام تنفيذ مبادئها ووظائفها ونزاهتها المنوطة بها.

وغير ذلك فإن تلك المنظمات الدولية والإنسانية والمدنية أمام إفلاس حقيقي وإنساني وأخلاقي وقانوني لم تشهده البشرية قبل وحتى زمن الحروب الهمجية التي كانت للمناطق الآمنة حصانتها وزمن حماية حقوق الحيوان، حيث تنفذ المطالب فوراً.

إننا كحقوقيين في إقليم عفرين نحمّل كل المنظمات الدولية بدون استثناء مسؤولية غزو واحتلال عفرين من قبل الدولة التركية، ونهيب بمنظمة حقوق الإنسان بأن تخرج من صمتها وتقوم بواجباتها بصورة حيادية  تجاه ما يجري في عفرين وكامل شمال سوريا وشمال شرقيها عبر لجانها وإيصال تلك الصور والمشاهدات والانتهاكات إلى أماكنها الرئيسية دونما تنفيذ أي أجندات تسيء لسمعتها أولاً، وتصبح مثالاً يحتذى لكل إنسان يطمح بالعيش وأمن وسلام ويفتخر بأن له منظمة تدافع عنه في السراء والضراء وفي الحب والسلم".

وانتهى البيان بترديد الحاضرين  للشعارات التي تحيي مقاومة عفرين وتمجد شهدائها .