في جبهات القتال في خاكورك توجهنا إلى لقاء مجموعة من كريلا HPG و YJA/STAR. بالنسبة لنا السير في هذه الجبال الشاهقة اللامتناهية الروعة رحلة حب و عشق, هذا لأنها تمثل قصص و روايات من الحب و العشق اللامتناهي للوطن.
نسير بطاقة لا تنضب في تلك المسارات التي تربط تلك التلال بالقمم الشاهقة. أكثر ما يمنح هذه الرحلة معناها الحقيقي هو تلك الدروب المتتابعة اللامتناهية.
رحلة مشوقة قادتنا فيها أقدامنا إلى الجبهات الأمامية للقتال في خاكورك أظهرت لنا جمال كردستان عصية على الوصف.
مع بزوغ الفجر بدأت رحلتنا، الطريق لم يخلوا من الصعوبات، كنا نتوجه إلى قمم شاهقة مهمها ارتفعنا تبقى بعيدة . مع مرور الوقت بدأت قطرات العرق تخرج من جباهنا لتسقط على أرض طاهرة لتعلن التعب... و تستمر رحلتنا الصعبة.
الدولة التركية وحلفائها منذ بداية فصل الربيع كثفت من حملاتها الاحتلالية على منطقة برادوست، وخاكورك هي قلب هدف الاحتلال. سماء خاكورك تكاد لا تخلوا من طائرات الاستطلاع التركية وبشكل يومي تشهد المنطقة غارات جوية من قبل الطائرات الحربية؛ لكن في المقابل الاحتياطات التي اتخذها كريلا HPG و YJA/STAR تفشل جميع الغارات الجوية وتبقيها دون نتيجة.
خلال رحلتنا شهدنا قصف عشوائي للطائرات التركية في المنطقة. بعد انتهاء الغارة توجهنا إلى نقاط تواجد قوات الكريلا. في النقطة الأولى استقبلتنا عضو الكريلا روان آمد وعرفتنا على باقي الرفاق في النقطة. هناك تناولنا وجبة الغذاء معهم وقدموا لنا كأس من الشاي الذي لن يضيع أحد فرصة شربه بصحة الكريلا على سفوح جبال كردستان.
خلال حديثنا تعرفت على قصة عضوي الكريلا روان و بوطان؛ روان من مدينة آمد وفي العام 2014 انضمت إلى الكريلا. بوطان من مدينة وآن وفي العام 2015 انضم أيضاً إلى الكريلا بعد الزلزال الذي ضرب مدينة وآن.
بوطان وبعد الزلزال توجه برفقة عائلة إلى ناحية گفر ومن هناك إلى مدينة آمد لفترة مؤقته. بقيت عائلة بوطان في مدينة آمد 6 أشهر وهناك يحلون ضيوفاً عند عائلة روان. بوطان أكمل دراسته في أحد المدارس لمدة 6 أشهر ومن هناك يقرر العودة إلى مدينة وآن.
بوطان وبعد استشهاد ابن خالته الشهيد علي ضمن صفوف قوات وحدات حماية الشعب في مدينة سريه كانية في روج آفا في العام 2013 بات يفكر في الانضمام إلى الكريلا.
وفي نهاية العام 2014 توجه إلى جبال الحرية، في تلك الأثناء روان كانت ضمن صفوف الكريلا في جارجليه وزاغروس وتصل في النهاية إلى خاكورك.
في العام 2015 تلتقي روان بضيف عائلتها في آمد عضو الكريلا بوطان.
وقال بوطان: "ضد هؤلاء الذين سلبونا العيش الحر ويرتكبون الجرائم الوحشية بحق شعبنا اخترنا طريق الحرية؛ هذه هي الأفكار التي تربينا عليها أن نرفض الظلم دائماً".
ويروي لنا بوطان مسيرته فبعد أن بقي لعدة شهور كعضو كريلا في منطقة خاكورك يلتقي بالعضو روان في منطقة كليه رش، لكنه لا يعرفها.
روان تسأله عنه من أين جاء وبعد عدة أسئلة يتعرفان على بعضهما البعض حيث لم تجمعهم الأيام في آمد عندما كانوا ضيوفاً في منزل روان بل جمعتهم الصدفة في جبال كردستان.
وأوضح بوطان الذي هو في بداية سنوات شبابه: "أينما كان وفي أي زمان كان، هناك رحلة لا تنتهي وخاصة رحلة الكريلا. الغريب هو أن تكون كريلا دائما؛ هذه الرحلة تظهر لك المفاجئات وتقربك من كل من كان بعيداً عنك. فالرحلة التي جمعتني بالرفيقة روان وحدها دليل أن الـ PKK يقرب الناس من بعضها ويوحدهم على فكر واحد".
وبدورها تقول عضو الكريلا روان: "أشعر بالسعادة؛ لأني أعتبر نفسي مكرمة كوني تعرفت على الـ PKK، في كل خطوة أخطوها على تراب كردستان بالنسبة لي تعب جملة تزيدني سعادة. كما جمعتني الصدفة بارفيق بوطان، تركنا خلفنا أيام جميلة ونتجه إلى أيام أجمل ومستقبل كبير؛ اليوم أنا في جبال كردستان وأحب كل حجر وشجر موجود على جبال وطني".
وأضافت روان: "تشن الدولة التركية هجمات عنيفة ضدنا، ونحن اليوم في الجبهات الأمامية نتصدى لها.. الجميع هنا متحمسون ومعنوياتهم عالية وثقتهم بالنصر وتحقيق السلام كبيرة؛ فلا أحد يستطيع أن يوقف مسيرة البحث عن الحقوق والنضال في سبيل الحرية".
أما بوطان فأوضح: "نحن انضممنا إلى مسيرة النضال التي من شأنها حماية القيم الإنسانية التي تتعرض للإبادة وهذا أكثر قيمة مما هو معلن؛ لكن الجميل هو أننا نعيش في هذا الزمن وتمكنا من نيل هذه الفرصة التي إذا تجاهلناها سيأتي اليوم الذي سيتجاهلنا فيه التاريخ ويحاكمنا بسبب جهلنا بها. على وحتى لا يحاسبنا التاريخ يوماً سنفعل كل ما في وسعنا ولهذا من واجب جميع أبناء الشعب الكردي وأصدقائه إلى يكونوا مشاركين في هذا النضال".
المصدر: يني أوزغر بوليتيكا (YENÎ OZGUR POLÎTÎKA)