الكريلا تحتفل بتأسيس حزب العمال الكردستاني

تتوافد أفواج من مقاتلي الكريلا يتنقلون إلى الساحة أمام أنظارنا، في الوصف والعدد نستطيع القول بأنه بحر من المقاتلين، موجه تلو الأخرى بشكل لا متناهي تعج بالمقاومة تحمل فكر وفلسفة أوجلان تزين جبال كردستان.

قبل 46 عاماً، خرج شاب من شباب قرى كردستان للبحث عن الوطن والحياة الحرة، رافضاً الفقر، الجهل وكل ما يفرض على المجتمع من أنكار وحرمان الحقوق. 

كان في البداية بمفرده، ثم انضم إليه صديق أخر، ثم باتوا ثلاثة، خمسة، سبعة ، وحتى اليوم يتضاعف أعدادهم إلى أن باتوا عشرات الملايين على نفس الفكر. ذاك الشاب هو القائد الكردي عبد الله أوجلان.

وقبل أن يعلن أوجلان تأسيس حزب العمال الكردستاني (PKK) وكما كان يقول: "كمن يحفر البئر بالإبرة" كان يدرك حجم المخاطر، التي يقدم عليها في ظل أكثر الأنظمة الاستبدادية الحاكمة في العالم، لكن رغم كل شيء رفض الاستسلام، ولم ييأس، ولم يهب ظلمة الليالي بل استمر في طريقة إلى أن استطاع شق عتمة اليل، تأجيج شعلة الحرية، تنظيم من حوله وبدأ الخطوة الأولى، إلى أن كتب ملحمة الحرية وخاض معركة الحرية ولا يزال يخوضها منذ 46 عاماً إلى يومنا هذا. قافلة الحرية التي انطلقت بفكره لا تزال تواصل طريقها في حين كان الشعب الكردي والتركي وحدهم من يلتحقون بهذه القافلة اليوم باتت كل شعوب الشرق الأوسط من عرب، سريان، أرمن، فرس وكل المكونات، الأعراق، الطوائف والأديان تنضم إليها، وهذا لأن فكر أوجلان يمثل الجميع ويغرس في نفوسهم فكر الحرية ويحقق لهم أخوة الشعوب، الحياة المشتركة، المساواة وثورة الشعوب. ذاك الشاب القروي الفقير الذي بدأ رحلته البحث عن الحرية، اليوم بات قائداً للشعوب وأكبر الفلاسفة والمناضلين من أجل حرية الشعوب.

واليوم نحن في جبال الحرية في كردستان، وحتى نكون أكثر قرباً من هذه الملحمة وهذا النضال انطلقنا في رحلتنا. مرشدنا ومساعدنا في هذه الرحلة هم أيضاً من كريلا حرية كردستان. في جبال كردستان هناك وضع مخالف لقوانين دول الاحتلال، حيث أنها تتهم الصحفيين والمراسلين ، الوطنيين والمدنيين بدعم ومساندة حزب العمال الكردستاني وهذه التهم وفق قوانينهم تؤدي إلى السجن. لكن هنا من يصل إلى جبال الحرية فهو بحاجة إلى مساعدة ودعم الكريلا الذين ودون تردد يقدمون المساعدة لمن يطلبها منهم وبكل رحابة صدر.

بعد رحلة طويلة، وصلنا إلى أحد مواقع الكريلا. حركة كثيفة لمقاتلي الكريلا للتحضير لتنظيم مراسم كبيرة والاحتفال بالذكرى السنوية لتأسيس حزب العمال الكردستاني PKK الذي يصادف السابع والعشرين من هذا الشهر. في وسط الساحة توجد كومة كبيرة من أغصان الشجر اليابسة، بالنظر إلى حجمها الكبير تدل على أن المراسم التي ستنظم في هذا المكان ستكون كبيرة. 

هنا بدأنا العمل إلى جانب أصدقائنا الإعلاميين، لإيصال هذه اللحظات المؤثرة إلى كل أبناء شعبنا في كل مكان.

على ما يبدو أن مقاتلي الكريلا مرة أخرى سيفندون تصريحات وزير الداخلية التركي ويكذبونه حيث كان يقول: "لا يمكن لأربعة مقاتلين أن يجتمعوا في مكان واحد". 

ما نشاهده الآن أمواج من مقاتلي الكريلا وكما يقال أفواج لا متناهية وسيل من المقاتلين يتنقلون ويتوافدون إلى المكان من كل حدب وصوب. 

يقف مقاتلو الكريلا في صفوف منسقة قبل وصول قيادات الـ PKK. ويتقدمهم أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب العمال روكن غرزان وقاسم انكين، أعضاء اللجنة المركزية همرين ديرسم وجمال شريك، قيادات قوات الدفاع الشعبي HPG و YJA/STAR كاوا غرزان، هيزل أوزغر، مزكين غوي وجكناز قرس مهنئين جميع الرفاق الحضور.

خلال المراسم وباسم اللجنة التنفيذية تحدثت القيادية روكن غرزان، عن الاشتراكية وفهم العمال الكردستاني لها وتحليلها.

يصاب المرء بالذهول إلى أن يقول في نفسه أن العمال الكردستاني وحده يقود النضال الاشتراكي ويحمل راية الاشتراكية في العالم. كما تطرقت غرزان في حديثها إلى قرار الولايات المتحدة الأمريكية الأخير بحق قيادات حزب العمال الكردستاني وقالت: "إن العمال الكردستاني تمكن من وضع أسس الحياة الحرة الجديدة وبات يمثل أمل كل نساء العالم، الشباب، الأطفال ومنح الأمل لكل الشعوب الخاضعة لهيمنة الإمبريالية العالمية تتعرض لمثل هذه الهجمات". 

واستنكرت غزان المؤامرة الدولية على القائد الكردي عبد الله أوجلان موضحة أن الهدف منها القضاء على الـ PKK في شخص القائد.

وأوضحت أن نضال أوجلان، تضحيات شهداء الحركة والشعب الكردي وحالت دون تحقيق تلك الأهداف. 

وأشارت إلى أن القوى الإمبريالية اليوم تهدف إلى تجديد المؤامرة من خلال قرار الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدة أن المقاومة مستمرة في وجه هذه المؤامرة.

والواضح في كل كلمه قالتها غرزان هو الغضب الكبير تجاه سياسات الإمبريالية والاستعمارية. وفي الجانب الآخر تظهر قوة الـ PKK وإصراهم على مواصلة النضال. لسان الحال "الـ PKK يؤكد على مواصلة النضال، كسر العزلة المشددة المفروضة على أوجلان، إنهاء الفاشية وتحقيق الحرية لكردستان.

وعن قرار الولايات المتحدة الأمريكية الأخير بحق قيادات العمال الكردستاني، حدة المعارك وكثافة انضمام المقاتلين إلى الـ PKK أجرينا حوارات عديدة مع المقاتلين هناك، الجميع يتفق على نقاط مشتركة فيوضحون:

"هذا القرار دليل عجز القوى الإمبريالية والدولة التركية، وفي نفس الوقت تظهر مدى قوة وتمدد العمال الكردستاني. في جانب آخر يؤكدون أن الولايات المتحدة الأمريكية وفي مرحلة معينة وبسبب عجزها أبدت تقارباً إيجابياً من الشعب الكردي، لكن وعندما اشتد الخناق حولها أصدرت هذا القرار بحق قيادات حركة التحرر الكردستاني".

ويقول أحد المقاتلين: إن "العمال الكردستاني وصل إلى هذا المستوى حيث أن الإمبريالية العالمية بدأت بتكثيف هجماتها ضده، وفي المقابل كل من يمتلك الفكر الاشتراكي والثورة يتوجه طواعية للانضمام إلى صفوف الكريلا وهذا دليل على أن جباك كردستان وحيث العمال الكردستاني هي التي تمنح الكرامة لكل من يطلبها".

إحدى مقاتلات الكريلا بدورها تقول: إن"الذين كانوا يؤكدون قدرتهم على القضاء على الـ PKK وأن مصيره محتوم يعيشون، اليوم، حالة رعب وأحداث كالتي حصلت في الحرب العالمية الثانية. باتوا غير قادرين على التحرك فزعاً من الـ PKK، وآخر ما اقدموا عليه في البلاد هو منع استخدام طائرات الدرون،(طائرات صغيرة مسيرة عن بعد). بينما نحن في المقابل نجتمع بهذا الشكل الكبير ونحتفل بذكرى تأسيس حركتنا بكل فخر ودون خوف من أحد".

هنا نشاهد كل مقاتل من مقاتلي الكريلا يتحدث بلغة الفلاسفة وإذا كان الوقت متاحاً فيمكن لكل واحد منهم أن يتحدث لك عن ما يجري في العالم وسياسات الدول لساعات طويلة، لكن وللأسف نحن لا نملك الكثير من الوقت. 

أيضاً ما يثير الاهتمام هنا هو ذلك التنوع والتداخل العجيب بين صفوف الكريلا. كذلك بعض المدنيين يتحدثون الكردية، والبعض العربية وآخرون اللغة التركية وغيرها من اللغات. وهذا دفعنا إلى التساؤل حول هذا السر. فكانت الإجابة: "هؤلاء رفاقنا انضموا إلينا حديثاً، هؤلاء لم يصل زيهم العسكري بعد. هؤلاء بعضهم من شباب تركيا وأخرون من الشباب العرب". 

توجهنا إلى هؤلاء الرفاق الذين يرتدون الزي المدني وسألناهم، لماذا قررتم الانضمام إلى صفوف الكريلا؟ وكان الجواب مختصراً وواضحاً حيث قالوا: إن "كل من يبحث عن العيش بكرامة عليه أن ينضم إلى الـ PKK لأنه لا حياة كريمة دونه". 

إحدى المقاتلات في صفوف الكريلا تتحدث اللغة الكردية باللهجة الكرمانيجة والصورانية ، كما تتحدث العربية ، التركية والكلهورية وتظهر مدى ثقافة وغناء الكريلا. مشاهد مهيبة من تنظيم ،  نيران ، شاي في إبريق اسود على بالقرب من النار ، حلقات رقص جماعية ، لوحة فنية بكل ما في الكلمة من معنى ، والحقيقة أن الحياة في هذه الجبال شيء مختلف. هذه المقاتلة وكما ستظهر في المشاهد المصورة تدعونا إلى مشاركتهم في حلقات الرقص فتقول: "انضموا إلينا".

في آمارا حياة طبيعية، في أنقرة فهم الحقيقة، في آمد التنظيم، في جبال كردستان بدأت ثورة العودة إلى الحياة لشعب كاد أن يندثر. هذه بكلمات مختصرة قصة وتاريخ القائد أوجلان، ملحمة حزب العمال الكردستاني PKK الذي يعيش هذه الأيام ذكرى تأسيسه الأربعين.